ليس دفاعًا عن ماردونا .

أكثر ما كان يعجبني في هذا الجيل ، أننا أشخاص سيئون بطبيعتنا ، لا نأخذ الأشياء على محمل الجد ، لا نكترث ، لا نبالي ، وغير معنيين. لذلك فنحن لم نهتم بالقضايا الكبري ، ولم نسمح لها بإفساد حياتنا كآبائنا الثوار ، لم نبحث في حقيقة وجود الشيطان من عدمه ، لكننا نفينا وجوده ، هكذا ، ببساطة كتابة هذا السطر ، صرنا ملاحدة ، ملاعين !!
لم يثر هدف “ماردونا ” الذي وضعه بيده في شباك كأس العالم ، أية تساؤلات لدينا ، نعم لم نهتم بكيف أو لماذا فعلها ، وهل تجرأ علينا أم أنه لم يكترث لوجود القانون والحكم !! ، فقط ضحكنا ونحن نستمع للحكاية ممن عاصروها ، وانشغلو ليالٍ أمام برامج التحليل وأجهزة الفيديو المنزلي ، ليعيدوا الاستمتاع بالخدعة التي تدبر أمرها وحده ، من منا لم يحب ماردونا ، من منا رآه وهو يلعب ؟


ماردونا ذلك المكير القصير ، ذو الكرش الصغير ، المدمن سيء السمعة ، حبيب كاسترو وعشيق شافيز ، هو أيقونة ذلك الجيل ، كان لدي وأنا صغير تي شيرت لبني ، مطبوع عليه وجهه فقط دون اسم أو أشارة ، وكنت اختال فيه و أنا ألعب الكرة ، كأنني هو أو كأنه قد صار جزءً مني ، كل ذلك كان قبل أن ترتاد جارتنا الجامعة بعشر سنوات ، ويشتري لها والدها اليساري السبعيني صاحب بشرة البهاق ، والمجلدات السميكة ، تيشيرت وكاب وحقيبة وعراقة لليد وسلسلة للمفاتيح وكوب خزفي مطبوع عليهم صورة آرنستو تشي جيفارا ، جيفارا يععععع ، ذلك الدموي المكترث بفقراء العالم ، جيفارا مدمن السيجار الكوبي ، مفجر الجثث ، مفرخ الأفكار وحاضن فيروسها الأول ، بحق التاريخ ، بحق اللعنة التي وهبتنا وادي النيل الأخضر ، بحق الغباء الضارب في تلك التربة الخصبة ، من منكم عرف جيفارا قبل القديس ماردونا ، من منكم يكترث لأفكار ذلك الثائر - لسخرية - الآرجنتيني أيضًا ، علي الأقل ماردونا لم يكن مجذوب ليطوف علي بلاد اللاتينية فوق دراجة ، ماردونا الأكثر خبثًا ، هو الأخر قد جرب السيجار الكوبي والزعيم الكوبي ، والحريم الكوبي ، كل ذلك دون أن يعادي أحد ، أو يعاديه أحد ، اللهم سوى ” إديسون أرانتيس “ ، الأيقونة الكروية لجيل اليسار المصري ، البيضة الأممية الثانية بكيس الصفن الملقب بالنخبة ، “ بيليه “ ، زبي ، اللؤلؤة السوداء ، رمز اللعب النظيف ، الشبيه ببرميل النفط ، الذي وصل سعره ربما لـ ٢٠٠ دولار ولم يشبع شرهه بعد ، ليتطاول علي سيد اللعبة ، دييغو أرماندو مارادونا ، فيصرح ، من فوق عرشه السماوي المحمول على أعناق المعاتيه ، وبلباس شبيه بالعميل سميث في ثلاثية الماتريكس (اللاخرائية علي أي حال) ، مطالبًا بحرمان سيد اللعبة من ألقابه علي نسق لاعبي الأوليمبياد ، لأنه لم يضف شيئاً لكرة القدم ، نعم ماردونا مدمن ، وبيليه لم يضبط من قبل وهو يمارس العادة السرية ، نعم من حق الجميع أن يحرم أبطال الأوليمبياد من ألقابهم وميداليتهم ، لأنهم وببساطة أشخاص معتوهون تربوا على حمل الأثقال وحبوب الأمينو المقوي ، وحقن النفخ ، غرضهم النهائي إسعاد القيصر والفوهلر ونيل الثناء من عبد الناصر بعد عبور خط المانش ( بصراحة كان الملك فاروق وسباح القرن أبو هيف ، لكنني أظن أن جذوري تعود للعائلة الملكية ، ولن تسمح لي العائلة بالزج بأسم فاروق في هذا النص ) وإن لم يرضوا عنهم كان جزاؤهم جزاء كرم جابر وزملائه الخمس ، أما كرة القدم ، فهي اللعبة الأكثر شعبية ، بل هي اللعبة الشعبية في حد ذاتها ، خرجت من الحواري وطين الشواطئ ليحملها أبطال حقيقيون من أمثال ماردونا ويطلقونها للفضاء الخارجي ، من كان منكم فضائي فليتحدانا في كرة القدم ونحن نخبره بمعدن البشر الحقيقي ؟

أبطال اللعبة شخصيات ثنائية الأبعاد ، المتميزون منهم فقط وهم قلة يتحولون لأشخاص حقيقية ، ثلاثية الأبعاد ، فمن يجرؤ إذن على سحب ألقابهم ، أي مخبول هذا الذي يهين شخصية من خيال تعد فكرة أكثر منها كيان ، حتي وإن كانت ثلاثية الأبعاد
ماردونا مثله كالكابتن ماجد وصديقه اللدود بسام والمدرب البرازيلي السكير فواز ، الثلاثة معًا ، كل ما يعنيه هو أن يفوز ، وان يرفع علم بلده ، ويستمع وهو يترنح تحت تأثيد السُكر الي ترنيمته القومية الآثيرة
ليس دفاعًا عن ماردونا ، أو منطق اللعبة ، ولكنه العداء لبيليه المسكين ، ومن قبله الثائر المصدور بالربو ، نعم من حقنا أن نفتخر بما نملك ، نسعد لأننا لا ننتمي لوطن ليهزم ، وليس بجعبتنا نظريات كبيرة تفقد قيمتها مع الوقت ، ولا نحترم قانون اللعب ، لأننا نؤمن بالغش في اللعب ، وكل ما نسعى إليه ، هو ثمالة المتعة . و جوهر الانحراف هو عدم التقيد .
نحن / أنا / جيلي / مواليد الثمانينات أو أي صفة مفردة ٠ترتضونها٠ سيذكرنا التاريخ في حولياته بأننا أكثر جيل استفاد من تلك الأرض قبل أن يفجرها ، نحن الجيل الأول غير المعني بالأجابة عن الأسئلة ، أو طرح المزيد منها ، هو فقط تسعده الأسئلة المعلقة بفضاء الحجرة كزينة عيد الميلاد ، التي تنتظر من ينزلها من فوق الجدار ، لكننا نتركها لتبلى وتسقط بفعل التقادم
أما هؤلاء الأوغاد الذين سيرثون كل ما نخلفه من بعدنا ، فلسوف نمنحهم ما حرمنا نحن منه ، سننتزع من أجلهم الخازوق المغري الذي جلسنا عليه نهاية القرن الماضي ونلقي به لأعماق المحيط ، حيث يشك البعض منا في وجود الأطلنتس ، أرض الأجداد الفجرة ، وبعدها - بعد أن نرتاح من فعل الخازوق - سنضجع على الشاطئ تحت شجر الجوز ، ونحن نتجرع كؤوس المارتيني ونمضغ الزيتون الأخضر ونصفع نساء الكاريبي علي مؤخراتهن لتصفق ، ونذكر أنفسنا أننا منحنا ما حرمنا منه ، أرض بكر بور غير حبلة وليست بعاقر ، صالحة لكل شئ وآي شئ ، خالية من الأيقونات والتعريفات والرموز والنظريات ومسببات البضان اليومي ، وصالحة للشجار ، واراقة الدماء
لقد حان الوقت للقرود ألا تتنمر على الأفاعي ، وأنا أقصد هنا ، كل من يتحزب لبيليه وحزبه ، أنصار اللعب النظيف ، والانفشاخ اللغوي الشبيه بـ”الصحة والإدمان شيأن لا يجتمعان” .
معنا كل التضاد تجمع ، وعلى المتنافرين أن يجلسا تحت مائدة التفاوض - أو فوقها - المهم ألا يجلسان إليها
لنشرب نخب الثمانينات إذن يا برنس !!

أشارة @ 6-4-08 : 4.38 pm

تأكيدًا لكره هذا الجيل لنموذج بيليه الأخلاقي ، و دفاعه الشرس عن الرموز التي تبناها ، سقط سهوًا - وربما كان عمدًا - ان نشير الي تدوينة الرفيق بساموف كلاموكوفيتش  ، والتي اتت تحت عنوان [ مطاريد المجتمع الاخلاقي ] ماردونا نموذج ، أرجو ممن يقراء التدوينة ،  ان يلاحظ الاشارة في كلا التدوينان لكرش ماردونا الصغير ، يبدوا ان الكرش الدائري الصغير هو صرعة هذا الجيل ايضًا ، كما ارجو ان يكون لذلك علاقة « بباخوس » / « دايونايسوس»  آلهي الخمر والبداهة والنشوة المجنحة ، بكلا العقيدتين اليونانية / الاغريقية .

لنعيد شرب نخب الثمانينات أذا يا برنس !!

8 تعليقاً

الطبيعي – يفعلها مره واحدة

لدي عادات غذائية سيئة : لا أعشق من الطعام ألا المهدرج ، كلما ارتفعت نسبة كلسترولله، كلما أزدادت شهيتي لأكله ، أفضل السمين من اللحم ، وأذوب أن وقعت علي قطعة جيدة التلبيس ، وفي الداجن أعشق الجلود والزلموكة ومصمصة الأجنحة ، أما عن الاسماك فمعدتي حساسة تجاهها و ذلك لأمر لا أفهمه رغم ان لحمها يُعد أكثر انواع اللحوم خفة وأقلهم ضرر ، لكنني ان أكلت منها فلا أقدم ألا علي البلطي النيلي ، والسلمون ان كان جيد التدخين ، وكل ما سار علي أرجل ، وكل من زحف . ولا تقف الحساسية عند الأسماك ولكنها تشمل الكبدة أيضًا ، وذلك أمر مفهوم علي الأقل ، فالكبد هو فلتر غسيل الجسد ، وبه تتجمع كل السموم ، لكنني من حين لحين تهفوا نفسي لرائحة الكبدة الجملي ، ولأمي طريقتها الخاصة في أعداد الكبد ، وكثيرًا ما كنت أسرق منها كبد وقوانص الطيور قبل أنتهائها من الطبخ ، ثم اسارع بالهرب بعيدًا ،قبل ان تلحق بي ، وأنا أقفز واشهق بسرعة خرافية كي أبرد الطعام بفهمي لأتمكن من أبتلاعه ، وأظل علي هذا الحال حتي تدمع عيني ويفأفاء لساني ، مما يفقدني حاسة التذوق لأيام .

وكان لي صديقة حكت لي أن والدها كان يأتي بالكبد كل خميس ( وهو يوم الذبح ومسرحية القناة الأولي ) فيدعكه بالبصل ويغرقه باليمون ويرش عليه الفلفل الاسود ، ويجلس في المساء هو والأم أمام التلفاز ليأكلاه نيئً ، بتلذذ شديد ، وكأنهما يمارسان طقس تطهرهما الأسبوعي ، ألي أن شاهدوا ( هانيبال أليكترا ) بفيلم صمت الحملان ، فتوقفوا عن تلك العادة الذميمة ، مقرين أن من البشر من هم أجدر منهما علي أكل اللحم النيئ .

وذات مره أولم لي قريب ، ففرحت بالوليمة ومنيت نفسي ، لكني صُدمت بمجرد أن رأيت الطعام قاصر علي الجبن والبيض وكوب من اللحيب كفيل بآرهاب اشجع الأطفال ، وعندما طلبت منه تفسير لكل ذلك البذج أبتسم وأخبرني ونور الحكمة ينسكب من عينه ، انه ( فوفو- تيك ) هكذا نطقها وهو ما جعلني اسأله عن صدق : ” خير يعني أنشاء الله !؟ ” ، فضحك من جهلي حتي كاد يسقط من فوق مقعده ويرفس ، وأنا جالس أمامه كالأحمق ، لا اعرف ان كنت أبداء في التهام ما أمامي من طعام ، أم انتظر حتي ينتهي من نوبة ضحكه التي علي ما بدا وقتها ستكون الأخيرة ، ألي ان توقف عن الضحك ، فتوقف معه بندول الساعة خلف رأسه ، واقترب مني وهو يبعد الأطباق عني وفح : ” أنني يا صديقي شخص نباتي ، هل تعرف ما تعنيه كلمة نباتي ؟ هل تعرف !؟ ” فهززت رأسي بخوف وبداخلي تنامي شعور أن تلك هي طريقتهم في تجنيد المختارين الجدد ، ولعنت جوعي الذي اتي بي ألي هذا المكان ، ولكني تجاسرت وسألته : ” وما علاقة ذلك بالفوفو تيك !!؟” ، فرجع بظهره ألي المقعد وعقد ساعديه أمام ظهره بثبات ، وأخبرني بما أخبركم أنا- الأن به : أن “الفوفوا تيكين” هم فصيل من النباتين يعتمدون في غذائهم علي الألبان ومنتجاتها لأكتساب البروتين ، والبيض لأكتساب الكالسيوم ، وكنت أنا وقتها في حضرة أحدهم .

وفكرت في رد الوليمة له ، فأتصلت به ، وأعددت المائدة بما لذ من الجين ، وما طاب من البيض بدءًا من المسلوق وصولاً للاسكندراني مرورا بذو العيون ، وحالفني الحظ في الحصول علي لبن سرسوب ماعز خفقته خصيصًا بالعسل الأبيض وجلست أنتظره ، ولكن ما ان وقعت عينه علي المائدة حتي اشمئز وجهه وتجعدت ملامحه وكاد ان يقئ أمامي ، وهو يسألني : ما هذا !؟ فأخبرته أنه الغداء ، فأشاح بيده بعيدًا ، ثم سألني ان كان لدي بعض الخضر ، فأخبرته ان لدي بعض الجزر فاستحسنه ، فذهبت وأحضرته له ، و فكرت وانا عائد ان أقطعه من أجله ، لكني نكاية به عدلت عن ذلك ووضعتهم كما هم أمامه ، فأخذ يقضمهم باستمتاع أرنب . وهو يحكي له انه قد ارتقي وصار ( فيجترين ) خالص ، وأخبرني بما أخبركم به الأن : لقد كان نوح نباتي ، لذا عاش عشر قرون آلا خمسين سنة في صحة وعافية ، بالطبع آمنت علي ما قال بأن كل شئ بتلك الحياة جائز ، وربما كان ذلك هو السبب في موت صالح صغيرًا لأنه علي ما بدا كان يتكئ في غذائه علي اللحم الجملي كسائر قومه .
لم أسمع منه بعد ذالك ، وأن كان أخر ما سمعته عنه هو اصابته بالهشاشة والبوليميا ، ولا شماتة في الموت !

لقد حاولت كثيرًا أن أفهم منطق النباتين ، لكن ما أفهمه هو أن يصير الأنسان نباتي ليوم أو أثنين بالأسبوع ، وأغلبنا هو نباتي في الواقع اغلب أيام الأسبوع ، دون أن يعلن ذلك ويبشر به كالدين الجديد الذي سمعت أنه قد ظهر بأرض الجزيرة ، علي كلاً أنا أقبل ذلك وأحترمه ، فمن كان منكم نباتي فاليقل خيرًا أو يصمت ، ومن كان مثلي حيواني المنحي فليهنئ بما لذ وطاب له ، والحمد لله الذي لا يحمد علي اختلاف سواه .


بالأمس لم تكن لدي أي رغبه في الطهو ، فتوقفت بطريقي وابتعت ساندويتش ( شاورما ) من لدي بائع مجهول ، وهو ما أصابني في الصباح بأنتفاخ عذبني كثيرًا ، ألي أن ذهبت الي صيدلية تحت البيت ، وشرحت حالتي لطبيبة التي نصحتني بتناول شربة ” زيت الخروع ” لكنها تراجعت عن ذاك الأقتراح وهي تمد يدها لأحد الأرفف المتراصة وتتناول علبة أخرجت منها شريط ناولتني أياه ، وهي تبتسم ( ديسفلاتيل ..أنا باستخدمه شخصيًا ) فهززت رأسي ودفعت ثمنه ، لكنها أوقفتني : ” عليك مضغه ..لا ابتلاعه ، وأعلم ان الأنسان الطبيعي يخرج البراز مره واحدة في اليوم ” فارتج علي للحظات ، ولاحظت هي ذلك ، فهزت رأسها قائلة : ” أنها معلومة طبية ” ، فابتسمت وأسرعت بالخروج وأنا أحاول أن أفرق ما بين البراز والبول ، دائمًا ما كان يختلط الأمر علي ، وحتي الأن لازلت أظن ، أن من الأفضل أن يصير “البراز” هو كل ما نتج عن فعل الطرطرة ، فدائمًا تعطيني انسيابية حرفي الزال والراء شعورًا ما بالسيولة ، بينما البول هو كل صلب يخرج بعملية الحذق ، لتأثير حرف الواو الذي يضم الكلمة ولا يبسطها أبدا . ولكم ان تتخيلوا كم اللبس الذي وقعت فيه حتي الأن كلما ذهبت لأجراء بعض التحاليل
أخذت أفكر في ذلك الامر ، الي ان بلغت الدور الرابع حيث اسكن ، وطرقت الباب ، ففتح لي زميلي في السكن وهو يقضم حبة طماطم كانت بيده ، وسألني ” ما لك !؟” فأخبرته بما أخبرتني به الطبيبة ، من أن الأنسان الطبيعي يفعلها في اليوم مره واحدة ، فحدق بي بدهشة وهو يخبرني : أنه يفعلها في اليوم أربع مرات . فلم اجد امامي سوي ان اخبره بالحقيقة كاملة : تبق مش طبيعي يا شادي .

6 تعليقاً

حدث في ٢٦ فيفري

رغم أنها كُتبت في التاريخ المعلن عنه ، آلا أنني فضلت تحريرها اليوم أبتهاجًا بتلك التدوينة ، ولا تحاول البحث عن رابط بينهما ، اللهم آلا براعة “شريف نجيب” في التموضع ، وقدرة “ربيع” علي القفش والمداعبة

حسنًا تلك هي البداية المعتادة ؛

  • و بعد آلام طلق دامت ثمان ساعات ونصف : وُلدت في الساعة الثانية صباحًا ، ولادة طبيعية علي يد طبيب نسا وولادة ، لأستحق بذلك شرف أول طفل يولد علي يد طبيب .
  • بعدها بثلاث سنوات ، أعد لي القدر مفاجئته ، بمجيئ أختي ، لتحمل نفس برج حظي ، وتشاركني في يوم مولدي و نصف الهدايا وكعكة العيد ، وعدد أكبر بقليل من القبلات ، لو كانت ولد لكنت قد تعلمت معاركته ، وانتزاع حظي من القبلات ، لكنني مع الوقت تأكدت انها تستحق ما كان لي
  • في نفس اليوم تقريبًا ، اختبرت مرارة الفطام و لم أكن اعلم انها أشعار للتنحي ، وبعدها جرت لي اول عملية ختان ، علي يد نفس الطبيب ، ولم اتمالك نفسي أمام تلك الخشونة المفرطة ، لأعلن سخطي علي العالم ، ويأسي من إصلاحه ، بالطرطرة علي الطبيب ومن حوله
  • عرفت بصدفة بحتة ، أن مواليد 26 فبراير كثيرين ، وأن أحداهن بمغزي خاص قد أرتضت عن طيب خاطر تأجيل يوم تعميدها الحقيقي ، خمس شموش كاملة.
  • توفي عصفوري الكناريا العزيزين (شيمل ) و ( فيميل ) ، مع أختفاْ صاحبتهما المباغت ، بعد ان رفضت تحريرهما ، خوفًا من عودتها . المباغتة . واحتل مكانهما عصفوري الكناري ، اللذان كرهتهما بقدر وداعت سلفاهما
  • أنسحاب الجيش العراقي من الكويت عام 1991 و ليصير بذلك يوم التحرير بالكويت .
  • عرض أول فيلم مصري ناطق . إخراج ” أحمد جلال ” و تمثيل ماري كوين ، مع استثناء «أنشودة الفؤاد» لـ “ماريو فولبي”
  • أعلان تيم بيرنرز عن أول متصفح للوب worldwideweb
  • تدمير تمثالين للآله بوذا في أفغانستان ، في أول آعلان عن دولة طالبان
  • تعديل الدستور المصري , للمادة 76 ، الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية ، قبل انتخابات سبتمبر 2005
  • قررت نشر تلك التدوينة ، علي الرغم من تزامن اليوم مع مؤتمر أيام الأشتراكية المعدل جينيًا

استمع إلي زياد

تعليق واحد

سمات (٢)

لا رحمة …

sadistic

فكرة اليوم في قتل عصفوري الكناري …
لكني لم أنقل الفكرة إلي حيز التنفيذ بعد ….

2 تعليقاً

سمات (١)

..”الاختلافات” بلغت حد المصطلحات ورغم ذلك لا تتوقف محاولات التواصل ، فيصطدم  كلاً  « أياً كان » منهم بجدار وعي الآخر ويهشم منطقه فوقه ، اما فوق صخرة اليآس  من ان يفهم الآخر ويستوعب منطقه ويحترمه ، وأما علي جدار الغضب ، فكيف لا يحترم شخص «ايًا كان» ما اقول ، خاصة ،وهو لا يختلف عني في شئ سوي .. انه غبي !؟

2 تعليقاً

مكرمة الشيخ رفعت

resize_of_mrifat-4704f.jpg
جمعتكم اليوم لنتشاور في أمر ..لعمري هو جلل، صاحب المكرمة هو شيخي وشيخكم صاحب الصوت الملائكي والناقل لكلمات الله “محمد رفعت النقشبندي” نسبة للطريق النقشبندية ، ناقش اسم الله علي صدره و المولود ما بين (1882 و 1884) والمتوفي بالزغطة عام (1950)، ولسوف  أقصها على آذانكم الفانية ( اختص الله اللسان وعصعوص المؤخرة وحدهما بالخلود).. فانصت إذن بأذنِ عقلك واشهد بعين قلبك.
ولكن قبل أن أسرد ما وقع من أمر الشيخ وأمري، أرغب في مشاركتكم بواقعة تعيدنا بالزمن سنوات وسنوات، فقد روى خالي أعزه الله (وهو من زار قبر الرسول محمدا في الرابع من محرم العام ١٤٢٣ هـ فاستحق شفاعته) عنه عن الرفاعي عن إسماعيل ابن سليمة الشبراوية : أن الشيخ كان في طريقه ذات ليلة لإحدى السرادقات الفاخرة، راكبًا سيارته الفارهة، وأثناء الولوج عبر واحدة من الحواري الضيقة، وعلى حين غرة أمر سائقه أن يتوقف، ثم استأذن وترجل، مخبراً رفيق دربه أن يستبقه، فهو مكلف بوفاء دين، ثم مضى دون أن يزيد، ولم يطلب الصديق أن يستزيد، فقد كان بصدر الشيخ وما فطرت عليه نفسه عليماً، وعلى بعد شارعين قطعهم الشيخ سيرًا، بدا للعيان سرادق رقيق الحال، فاستعان الشيخ وضم عباءته وذكر اسم ربه، ودخل معزيًا، وسأل عن أبناء المرحوم فأخبروه أن الرجل كان حظه من الإناث أربع، ولم يمن عليه الله بذكور، فاندثر نسبه، فسأل عن زوجته، فأشاروا لمجلسها، فتقدم الشيخ كاشفًا عن شخصيته ومستأذنًا المقريء الجالس فوق الأريكة، ليعتلي هو ويصدح صوته بآيات الله البينات من سورة الرحمن إلى أن ختم بكلمات الله التامات « وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ »، ثم عاد واستفتح بسورة المائدة ولم يصمت بعدها إلى أن خرجت الزوجة الثكلى من ديوانها المصون عن السفهاء من الذكور، لتعلو بصوت الزغاريد على صوته الكريم، وتزيد المعزين حيرة على حيرتهم من حضور الشيخ ذلك المقام الرث، وهو مقريء الإذاعة الأهلية ومرقق قلوب الملوك على الرعية ، وبلغت بهم الدهشة مبلغها عندما انفرجت أسارير الشيخ وحمد ربه المتم لنعمته، ثم هبط من مجلسه العلوي، ومضى إلى حال سبيله، ولما حاولت المرأة أن تلحق به كان قد مضي متخفياًً بأسدال الظلمة ، لتكشف الزوجة عن سر خروجها على مقام الحزن والعادة، وتخبر المستنكرين عليها فعلتها، بأن زوجها قد زارها في المنام وأوصاها بالفرح إن أتى الشيخ لإحياء خرجته، فتلك علامة عن رضا الله عنه، وقد كان زوجها من الركع السجود، مقيماً لليل، موفياً بالعهد، مؤدياًً للأمانة، لكنها لم تصدق رؤياها وظنتها أضغاث منام، وإلى هنا تنتهي حكاية الخال ، التي ورثها عن السلف، وتولى هو نقلها إلى الخلف، ليأتي دوري من بعده وأقصها على مسامعكم الساعة، ولكي أكون أمينًا معكم، فأنني لم أعر الرواية من الاهتمام ما تستحق، ولولا تجلي الشيخ الذي صار عندي مقام اليقين، ما تذكرتها، وما استدعيتها !!.
لم يكن الشيخ في حاجة لمكرمة يبديها، فهو على عكس صحبته من الأولياء، حاضراً بيننا رغم مشيئة الرب التي أرادت له الرفع والإنزال منزلة تليق بجلال صوته، إلى أن وهن منا العزم، في زمن الطفرات الرقمية، وانشغل البعض منا بالإنصات إلى البودكاستات، وتهافتت الأمة على إنزال كل فاحشة بتلك البدعة التي يسمونها التورينت، لذا وجب على الشيخ أن يبدي كرامة، ولكل زمن طفراته التي تتحدي الناموس الأعظم، والناموس هنا رقمي بحت.
سألني بعد أن انتهينا من صلاة الجمعة الأخيرة، إن كان لدي بعض الوقت، وكان وجهه مسهدا يعاني من احمرار العين، ولديه كره طبيعي لضوء الشمس، فأخبرته أني في طريقي إلى المقهى، وما أن جلسنا حتى تلفت حوله، ثم همس لي وهو يحدق بعيني : أعلم أنني سأبدو كمجذوب، متشيع، ولكني في حاجة إلى الحديث. لم تكن علاقتنا تحتمل كل ذلك الغموض، ولكني أحسنت إليه بالإنصات، فأكمل : لديك علم أني اشتريت حاسوبًا جديدا فأجبته :نعم، وفكرت أنه يعاني من بعض المشاكل التقنية، لكنه هز رأسه رافضًا، وأخبرني بالعجب : أهداني محل البيع نسخة من القرآن، وكانت بصوت الشيوخ الكبار ”الحصري” و “كامل يوسف البهتيمي” و”محمد صديق المنشاوي” و”محمد رفعت” ، وعندما رجعت وانتهيت من تنصيب الحاسوب الجديد بمكانه، جلسنا جميعًا ننصت إلى صوت الشيخ رفعت الملائكي، وطربت نفسي مع طراوة ونقاء النسخة الرقمية، فلم أكن قد تبينت بهاء صوت الشيخ من قبل، بسبب بعض التشويشات الأستاتيكية، والتي تأتيني من المذياع، أنت تعلم أن هناك محطة لدعم إشارات الخلوي فوق سطح البيت؟ فهززت رأسي مؤيدًا : نعم، رحم الله الشيخ، كان واحدا من مؤسسي المدرسة المصرية للتلاوة، وأصارحك أن نفسي لا تجد هواها بطريقة المقرئين من دولة آل سعود. فرد: لكن ليس ذلك ما يهمني الآن، ولا أريد أن أعرف ما تفضل، الأمر بداء مع صديق سوء زارني في ساعة نحس وأعطاني بعض أفلام البورنو، أنت تعلم أنني متزوج، ولكن الأمر لا يسلم، وأنت لست غريب !! وجدت أن واجبي يحتم علي تبصيره، فأخبرته: ليس هناك عيب، تلك ثقافة، ومشاهدتك لتلك الأفلام نوع من الاطلاع، لكي…. لم يمهلني لأكمل، ففح بي : أصمت بالله عليك وتعلم أن تستمع، ليس لدي حاجة لمثل ذلك الهراء الدنيوي، ما أحدثك عنه شيء ما ورائي بحت، لا يخضع للمنطق، ولا يلقي بالا بحريتك الشخصية أو رغباتك الفانية، المصيبة أن الشيخ قد ذهب غاضبًا ، وأنا الآن خائف من نزول اللعنة علي وعلى آل بيتي. احترت وأصابتني نقمة السؤال، فسألت : من الذي ذهب، وكيف!؟ فاختلج حاجبه واستعادت عينه رعب ليلة قديمة : الشيخ رفعت، هو وحده دون غيره، هجر الحاسوب! أصبحت الآن على علم، وتبينت الأمر فابتسمت : ليس هناك شيء كهذا، ربما أعطيت أمر المسح وأنت شارد، أو ربما فعلها شخص أخر . حدق بي باحتقار لم أعهده به : ثم هز رأسه وزفر ببط: لم يحدث شيء كهذا فالحاسوب شخصي، كما أنني احتفظ بنسخة من تسجيلات الشيخ، وقد أعدتها مرة أخرى للحاسوب فمحيت من جديد، حدث هذا منذ ليلة الأمس وحتى شروق الفجر سبع مرات تباعًا . وجدتني أخبره دون عزم، كأنني أعرف الجواب سلفًا : فلتمحو ملفات تلك الأفلام إذن، يستقر الحال ، “ قد حدث “ ثم أوشك أن يجهش بالبكاء” ولم يرضى”، ثم أمسك بيدي بغتة : بعد الفجر أخذتني سنة من النوم، كنت على طهارة، و مؤديًا للفرض وملحقه بالسنة على غير العادة، فزارني في المنام وكان وجهه مسودًا من الغضب سألته وأنا أتلمس البرودة تندلع بعصعوصي الخالد، وكان الجو رطبا بعض الشئ “وكيف عرفته، هل أخبرك؟”
لا، ولكني استيقظت فزعا والرجفة تتملكني، وأنا موقن أنه هو.
ساعتها تذكرت فجأة أن أمرا مشابهًا قد حدث لي، رحيل “رفعت” المباغت لحاسوبي لم يثر انتباهي حينها، وربما ما كان، ووجدتني أخبره بآخر شيء كان يمكن أن أفكر فيه لو كنت محله : تخلص من الجهاز، بع اللعنة فورًا، وتبرع بمالها، لكنه سألني - وأجده محقا تمامًا - : ماذا لو انتقلت اللعنة مع الجهاز، ماذا لو أصابت غيري؟
قبل أن أذهب نظرت إلى عينيه وسألته : ألا ترى في تصرف الشيخ بعض الغموض، كان من الأفضل له أن يبقى هو ويطرد الرجس من جهازك ؟ فابتسم بإشفاق وأخبرني : الأولياء لا يفكرون بعقلك الفاني، للأولياء كرامة وحياء، وما دمت أنا قد اخترت فعليه أن ييسر لي طريق الهلاك، أنا هالك يا صديقي.
فتمتمت : وأنا مثلك
[[ أعرف أن حديثي هذا لا يجد من المنطق ما يدعمه. .. كما أعرف أنني الآن أخاطب حشدا متباين النحل والمذاهب، وأن بينكم الآن من هو سماوي وآخر أرضي ، علوي وسفلي، سامي و متدان، رباني و قرآني، وربما كان فيكم بوذي أو يهودي قذر ، لكنني اخترت أن أخاطبكم بلسان العقل، إنني خائف الهلاك، والخوف الأكبر من الذل والمهانة. يا قوم ، التجربة بينة، والحواسيب متوفرة، والرجس يحيط بكم، وصوت الشيخ باقٍّ ما بقي الدهر وطال بنا العمر، فمن اختار منكم الذلة طاوعناه، ومن اختار العزة أعناه، وإنا على الدرب لسائرون نيامًا، قائمون ليلاً، مستغفرون نهارا]] . تلك آيات لقوم ما أتاهم الخبر -من قبل- فهم بالجهالة مسرفون، وإنا إلى الله لعائدون.

2 تعليقاً

البعض يفضلها غامضة

لأن دوام الاستقرار من المحال ، فمن الطبيعي ان تتغير الأحوال ، تلك هي السمة الغالبة علي الكون ، وسواء كان التغيير إلي الامام او باتجاه الخلف ، ُيعد تغيير ، ومع كل تغيير يطراء ، يلزمه بالضرورة أعادة نظر بالنظريات العلمية التي تفسر ، والفتاوي الدينية التي تبيح وتحرم ، والمواثيق والعهود القانونية التي تنظم حياة الفرد وتضمن له حقوقه ، كل ذلك جيد وحسن ولا يخلوا من تكرار رتيب !!
الملاحظ اننا « والضمير هنا عائد علينا كعرب بعد ان استعدنا القومية بفضل مجهودات المنتخب الوطني المصري لكرة القدم وجهود الأعلام السعودي ممثل بقنوات الـART  الرياضية» نفضل صفة الغموض علي التغيير ، وفي كل مره نستبشر خيرًا يفاجئونا بنصوص مطاطية تبيح لهم (وحدهم) حرية التصرف تبعًا لمقتضياة الظروف .
لا أرغب حقًا في التدوين ، ولكن كان ذلك هو تعليقي بعد أن قرأت تقرير أميرة الطحاوي ، عن الوثيقة الجديدة المنظمة للبث الفضائي ، والتي أقرها أجتماع وزراء الاعلام العربي بالقاهرة مؤخرًا ، و بفضل جهود مصرية سعودية ، التقرير الذي تبني وصف المجتمع المدني للوثيقة بـ « نص غامض ورجعي وقامع للحريات» يمكنك أن تقرأه هنا

تعليقات

راس السنة دي

أنت مدعوا للأحتفال معهم

2 تعليقاً

المعلومة

القرصاية ( مابين الب�رين) شارع الب�ر الأعظم - الجيزه - مع بداية القرية الفرعونية

الصورة بعدسة محمد الخولي

على المعلومات أن تكون مُتاحة ، ويتكفل بذلك الحكومات ، هناك قوانين عدة ومواثيق دولية تحمي الحق في الحصول علي المعلومات لكل محتاج ، و إن كانت الحروب فيما مضى تنتج عن الرغبة في الحصول على معلومة ، فإن تلك المواثيق وضعت خصيصًا لحقن الدماء و ضمان سريان المعلومات و تدفقها لمستحقيها
جوجل نفسه ليس مُنتجا للمعلومات أو مستهلكا لها ، و يقتصر دوره علي توزيعها لكل من يرغب ، ورغم ذلك يواجه تدقيقا ورقابة صارمة علي أدائه للدور المنوط به ، ستضمن كفالة المعلومات للباحثين والصحفيين وأصحاب المصلحة من الشعب الحريات الأربعة : تفكير وضمير ودين وتعبير
فيما مضي كان أداء الحكومات يقاس بمدى قدرتها علي الحفاظ علي هيبة الدولة ، وتأمين مواردها ، وسلامة حدودها ، أما اليوم فكفاءتها تقاس بجودة الخدمات التي تقدمها للأفراد وإحترامها لحقوق الإنسان ( من تعبير وتعلم واعتقاد ) ومدى جديتها في الارتقاء بمستوى معيشته ، أما المؤشرات فتشير لأن معيار الغد يتمثل في مدى التزام تلك الحكومة بالدفاع عن الحق في إتاحة المعلومات للأفراد ووسائل الإعلام وما يمثله ذلك من نزاهة وشفافية
وإن كان هناك مقياس لحرية التعبير ، فإن الموازي له والمتمم عليه هو معيار إتاحة المعلومات لضمان رأي حُر ومستنير ، بديلاً عن رأي تحريضي غوغائي لا يمكن الاعتراف به ، لأنه موسوم بذعر الجهل والخوف من المجهول
ما يحدث اليوم لا يمت للغد بأية صلة ، ولن أكون تحريضيا إن إدعيت أن ما يحدث اليوم لا يمت لليوم بصلة ، بل هو أقرب لنهايات القرن التاسع عشر ، إن مصر التي سبق و وقعت علي معظم المواثيق الدولية للحقوق ، مع تحفظها على البعض منها لضمان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وهو أمر محمود للحفاظ على الهوية ، تتقدم في ذلك المضمار من حيث الشكل ولكنها تتراجع للخلف من حيث المضمون ، مما يفرغ كل تلك المواثيق من أية فحوي مادية يمكن أن تعود على المواطنين ، ويجعلها حبرًا على ورق ، بغية التجميل ، وهو حكم قيمي لا رجعة فيه
ففي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الوزراء ممثلاً في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مؤتمر ( المعلومات حق لكل مواطن ) ،
يرفرف فيه العلم المصري خفاقًا عاليًا بين خيمتين أعدهما الجيش بعد الاقتحام والسيطرة علي جزيرة ( القرصاية - ٥.٥ كم ) - بشارع البحر الأعظم – الجيزه في ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧ ، لحسم نزاع على أرض الجزيرة نشب منذ العام ٢٠٠١ ، وهو ما أثار رعب وفزع السكان ، دون إعلان أية أسباب أو نوايا تعتزم الحكومة اتخاذها ضدهم
نحن كمدنيين نريد أن نتعامل مع جهة مدنية. نحن نتكلم عربي وهم يتكلمون بالالي والسونكي والعصا التي تكهرب. لا نفهم بعض. نحن لا نستطيع التعامل بلغتهم.” ، د. محمد مصطفي القائم بالجزيره منذ ٢٢ عام في تصريحه لجوناثان رايت موفد وكالة رويترز لأرض الجزيرة المحررة
البعض يُعلل اقتحام الجيش لأرض الجزيرة سببه الإيجار المتأخر أو حال وضع اليد علي بعض أراضي الجزيرة من قبل بعض السكان ، وإن كان فإن تجاهل المسئولين لما حدث وعدم الإعلان الفوري عن نواياهم التي يضمرونها للأرض والسكان يعُد في أبسط الصور نوعًا من حجب المعلومات ، أو على حسب تأويل بعض السكان عدم اعتناء بالمواطنين “السلطات لا تتحدث معنا. كأننا غير موجودين. لا أحد يهتم بنا على الاطلاق.
بخبرتي الضئيلة فإن الجيش المصري يعد هو القوة الضاربة لشعب مصر من أجل حمايته من أي خطر يُهدد أمنه وسلامة أراضيه ، فالجيش لا يتحرك إلا بالضرورة القصوى ، وإخلاء أحياء القاهرة من الثكنات العسكرية كان غرضه الأساسي تحييد الجيش تجاه الأوضاع الداخلية وإطلاق يد الشرطة لإحكام زمام الأمور ، وللاستطراد فقط أذكر أن هناك نموذجين لتدخل الجيش ماثلين الآن أمامي؛ الأول هياج عساكر الأمن المركزي بالثمانينات مما هدد بفقد عصا الشرطة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ، والثاني بعد إعلان وباء أنفلونزا الطيور أواخر ٢٠٠٥ ، وبكلا الحالتين كان الجيش هو حامي السلم وفارض النظام ، ومن يذكر أحداث قلعة الكبش والدور الذي لعبته الداخلية في تصفية أحد البؤر العشوائية يعلم تمامًا أن جهاز الشرطة كفيل بالتصدي لأهل الجزيرة ، وأنهم لن يكونوا أصلب من ساكني قلعة الكبش المهجرين
فلماذا الجيش !؟ ، وماذا يمثل العلم المصري الذي يرفرف الآن على أرض الجزيرة !؟ وما الذي تنتويه الحكومة لإنهاء مشكلة القرصاية ؟
كل تلك الأسئلة التي تجول الآن بأذهان سكان الجزيرة لم تجد من يروي غليلها بالمعلومات الشافية ، فلم يكن أمامهم سوى إعلان العصيان المدني بوجه من جاءوا ليعتدوا على أرضهم ويحررونها منهم : «قلنا لهم نحن مستعدون لحفر قبورنا هنا، ويمكنكم أن تدفنونا فيها».
التكهنات التي تنتشر الآن بجزيرة “مابين البحرين” – وهو الاسم الرسمي للجزيرة وأجده أكثر شاعرية – هي تحويلها إلى منتج استثماري سياحي بعد طرد سكانها ، البعض الآخر يظن أن هناك مخططا لبناء كازينو قمار ، وربما تكون تلك الفكرة مستقاة من كازينو رويال ، الغريب حقًا وهو ما يدعم كل تلك المشروعات ويدفع لاعتقاد البعض بأن ما يحدث بالجزيرة هو أمر دبر في ليل ، امتلاك عضو مجلس الشعب ورجل الأعمال الشهير محمد أبو العينين لقصر مشيد على مساحة ستة فدادين فوق أرض الجزيرة ، والبعض يؤكد أنه صاحب الفضل في لفت أنظار الاستثمار لموقع الجزيرة المميز بقلب النيل فالسكان بعد كل ما حدث يظنون : أن الحكومة تعتقد أن النيل لم يخلق للمواطنين العاديين.
محمد عبلة فنان تشكيلي وأحد سكان الجزيرة منذ ١٢ عام ويمتلك – كما يليق به – أوراقا قانونية موثقة تثبت ملكيته للأرض التي يقيم عليها ، عبلة قام مؤخرًا بتصوير فيلم تسجيلي قصير عن أزمة الجزيرة ، وقام ببعض الفاعليات التي تهدف لتوعية سكان الجزيرة بحقوقهم ، و إخراج صوتهم للفضاء الخارجي المحيط ، ومؤخرًا تم الإعلان عن عزم سكان الجزيرة الاحتفال برأس السنة الجديدة بالدعوة إلى حفل غنائي تحييه فرقة اسكندريلا ، والمطرب وجيه عزيز ، و فنان شعبي يتكتمون اسمه ويعدونه مفاجأة الحفل ، الذي تقرر إقامته قبل مغيب شمس اليوم الأخير من العام الحالي فوق أرض جزيرتهم اختيار سكان الجزيره للغناء وسيلة لدعم موقفهم يؤكد وعيهم الكامل بعدم تسيس قضيتهم ، وتأكيد وعيهم بالبعد الإنساني لها ، فسكان الجزيرة ظلوا لسنوات معزولين عن الدولة ، ومحرومين من أبسط الحقوق ، أرض الجزيرة تخلو من المدارس والمستوصفات الطبية وأي وجود أمني ، رغم أنهم كتلة انتخابية معترف بها
دوركم هو التضامن معهم وتدعيمهم بالحضور والإنصات (يوم الاثنين ٣١ ديسمبر ) ، على السينمائيين المستقلين حمل الكاميرات وتسجيل كل ما يجري فوق أرض الجزيرة من فاعليات ، علي الفنانين التشكيلين الدعوة لمعارض رسم فوق أرض الجزيرة ، ، فهي لاتزال ملكية عامة وباعتراف الجيش وعلمه أرضًا مصرية ، على الشعراء البحث بمخيلتهم عن وسيلة للتغلب علي صعوبة لفظ “القرصاية” وإضافة بعض الجرس الموسيقي لها تمهيدًا لإدخالها إلى القصيدة ،
على الجميع أن يتضامن ، وعلى الحكومة المصرية الإسراع في الإعلان عن المعلومات التي تضن بها علي السكان قبل أن يتفاقم الوضع ، وينفذ ون ما توعدوا به في التصدي لأية محاولة لانتزاعهم من محيطهم البيئي ، وعلى الجميع أن يتذكر أنهم مواطنون مصريون وليسوا لاجئين سودانيين يجوز لنا سحقهم ، ويجوز لهم الدفاع عن ممتلكاتهم مُنشدين وراء من قال : وقفت بوجه ظلامي ..يتيمًا .. عاريًا .. حافي

– أقراء أيضًا –

- مدونة صرختنا لمحمد الخولي : شاهد عيان علي أحداث القرصاية
- مدونة الفكر السجين : قصة القرصاية من البداية - ١٩٩٨

2 تعليقاً

خليك أكثر تواصل

١ - خليك أكثر نوكيا

  • … منذ فترة وأنا أرغب في التعليق على حملة”نوكيا” الأخيرة، والتي ملأت شوارع ومرافق القاهرة، بعبارات خالية من الشعارات الرنانة أو أي قافية مُنغَّـمة، وأنا الآن أحاول أن أقتبس منها بتصر ف: في مترو أنفاق الجيزة تجد يافطة تقول — [ تعبان.. زهقان، معلش، كلها دقيقتين وتوصل، أسأل اللي جنبك عن محطته، خليك أكثر تواصل ]–، بعدها ربما تجد يافطة أخرى أكثر صرامة تخبرك بمنتهى البساطة : –[ خليك أكتر نوكيا، خليك أكثر تواصل] — ، حملة “نوكيا” خير نموذج عرفناه لحملات الخدمة العامة ، ولأن نوكيا تعد كياناً كونياً بما تعنيه الكلمة، فهي لا تفرق بين سوق أوروبي وآخر جنوب متوسطي، ما دام الهدف في النهاية عميل يملك قدرة شرائية.والسمة الأبرز لإعلانات الخدمة العامة هي استهداف المجتمع ككل،لاستعادة قيمة مسلوبة، أو الإعلاء من قيمة موجودة بالفعل، وهناك دول تنظر لإعلانات وأنشطة الخدمة العامة كجزء من الضرائب الكلية على الدخل سواء للكيانات أو الأفراد، على اعتبار أنها في النهاية تصب بخانة المجتمع ( الأم )، لا أعلم إن كان ذلك معمولاً به هنا أم لا، ولكنه يشبه الإعفاء من الضرائب العقارية أي العوايد في حال بناء زاوية أو جامع أسفل العقار ، الأهم من كل ما قيل أن حملة نوكيا للتواصل لا يجوز اعتبارها خدمة عامة بسبب امتزاج القيمة باسم السلعة أو الماركة المراد تسويقها، وانسحاب مصداقية القيمة على السلعة مما يجيز لها أفضلية التواجد بالسوق ، ما أسعى إليه هنا هو التفريق والإشادة بحملة “نوكيا” للتواصل، لاحترام عقلية عميلها وتميزه، هل يمكن الآن أن نتذكر أهمية التواصل دون أن يتبادر للذهن أسم نوكيا ؟تلك هي أهمية القيمة بحياتنا..وحبذا لو كانت تملك شئ من الأصالة..                                                                            
  •  ٢- دبي تهتم.
  • .. أنا مشاهد شره لقناة دبي وان للأفلام، انتقلت لها مؤخرًا، بعد أن استهلكت بما يكفي قنوات الإم بي سي ٢ و ٤ السعوديتين، وقديمًا كنت أشاهد قناة النايل تي في المصرية ، لمتابعة مسلسل الساعة الـ ٥ أثناء تناولي الغذاء ، لأنه “عرض أول” قبل أن يتفرق دمه على القنوات الأرضية ، وعمري ما اشتهيت أن يتوقف مؤشر جهازي ولو على سبيل الراحة على القناة الفضائية المصرية ١و٢.. لأن اسمهما وحده كفيل بإخباري وبمنتهى الصراحة أنها قنوات لم تصنع لي ولكن لكائنات أخرى أكثر فضائية ، تعلمت مع الوقت أن احترم ذوقها وقدراتها على التحمل.. وعودة لدبي التي تبنت قناتها مؤخرًا حملة شعارها — [ دبي تهتم ] — تُبث إعلانات بين الفواصل الإعلانية داخل أفلام لا يجوز لشخص تفويتها ، وهي في الغالب مدفوعة الآجر للقناة تماشيًا مع سياسة الفصل والتخصص التي طبقتها دول الخليج بنجاح يستحق الدراسة ، الأهم من كل شيء أن دبي تهتم .. وإمارة دبي كانت حريصة على إيصال تلك الرسالة بأقصر الطرق وأبسطها، من خلال مقارنة قيمة استهلاكية بأخرى إنسانية، وإليك وصف مُخل لأحد الإعلانات — [ زجاجة برفان تحتل الشاشة، ثم كتابة مصحوبة بتعليق يخبرك أن تلك الزجاجة قيمتها ١٥٠ جنيه، ثم تتبدل الصورة لتخبرك أن نفس القيمة يمكنها كفالة طفل لمدة عام دراسي واحد .. أنت تختار ] — حملة دبي في رأيي من أقوى الحملات التي شاهدتها ، فهي لا تستهلك سوى عشرون ثانية على الأكثر لأنها تحترم وقتك وعقلك بدليل أنها في النهاية تمنحك حق الاختيار.. كما أنها تبث باللغتين العربية والإنجليزية، الحديث عن نهضة الإمارات وقناة دبي وان ، التي ولدت كبيرة وعظيمة لتنافس وتبقى ، يحتاج لشيء أكثر من الإشادة بحملة إعلانية ستنقضي بانتهاء الهدف من ورائها ، فالخليج عمومًا والإمارات بوجه خاص يشهد نهضة لا يجوز التغافل عنها .. أهم ما يميزها في رأيي هو نظام الحكم الملكي وقدرته على المواكبة والتحول إلى حكم فيدرالي تنافسي، فالجمهوريات - ونحن للمصادفة منها - « يقودها شخص يعلم جيدًا أن سلطته ستنتهي بانتهاء مدة الحكم وهو نفس دافع موظف الحي الذي يتلقي الرشاوى لشعوره بقرب لحظة المعاش حتى وأن كان في الثلاثين ، كلاهما يحركه شعور بالانتهاء القريب مع لحظة البدء وهو ما يحفز غريزة الانتفاع والتربح ، يضاعف منها غياب الروادع المناسبة والآجهزة الرقابية التي نعرف جميعًا أن الفساد بها بلغ حد الآعضاء التناسلية» … قد يظن البعض أن إدانتي للجمهوريات نابع من ميلي المخنث للحقبة الملكية جراء إصابتي بفيروس الملك فاروق الذي بثته علينا قناة الإم بي سي (الملكية)، لكنني هنا لن أدافع عن أعز ما أملك، فأنا شخص يظن - وبعض الظن من حسن الفطن - « أن رقعتنا الجغرافيا لا يصلح معها نظام ديمقراطي جمهوري بكل ما تحمله من فساد واستبداد، لأن ذلك الاختيار وإن كان ناتجا عن اختيار شعبي وصندوق انتخاب مراقب قضائيًا، فسيكون وقتها حاملا لنفس الفيروس ولديه استعداد فطري لحضانته ونقله» .. لقد تجاوز الأمر زمام المشكلة وأصبح أزمة ، لدرجة ميلي للاعتقاد أننا لم نعد بحاجة لانتخابات نزيهة وأحزاب قوية بقدر حاجتنا لتعقيم يتم عن طريق الحقن، لقد تمحور الفساد وتبلور حتى صار غباءً كونيا… يجوز معه التغيب والدعوة برفع الأيدي للسماء رفعة رجل واحد في شعب واحد يعيش داخل وطن واحد، ونستقبل جميعًا القبلة بقلوب مطمئنة للاستجابة وعيون خاشعة للحضرة ونقول: ( اللهم نجنا من هذا الكوكب.. كما نجيت أسلافنا من الأموات) وليبق كلًُ منا في مكانه.. فإن مات سيد إمام كلنا سيد إمام
  • .٣- القراءة للجميع
  • … لم تعد القراءة كتاب سواء مطبوع أو اليكتروني ، ومع الوقت سيفقد الأدباء والسينمائيون مكانتهم ، وستصير الحظوة للمنجمين والمتبصرين ، وأنت يمكنك التدرب من الآن، يمكنك أن تقرأ شاشات التلفاز .. أن تفك شفرات نشرة الأخبار، حتى النجوم يمكنها أن تخبرك أسراراً لا خيال لك بها إن تعلمت كيف تكشف غلالتها، الأمر لا يحتاج إلا لرغبة حقيقية للتعلم والفهم.. مجرد الفهم وليس التظاهر به.. رغبة خالصة تتعهد أنت بحمايتها، بعدها ستحتاج للتخطيط، والمعرفة بمتى تضع قدمك ومتى تسحبها، وعلينا كمصرين في المقام الأول وكمسلمين في المقام الثاني، بصفتنا أصحاب حضارة نفتخر ونباهي بها في كل المحافل حتى الرياضي منها، أن نعترف أننا قد تخلفنا وفقدنا قدرتنا على الاستبصار، وأن هناك كثيرين قد صكوا أقذالنا حتى احمرت مؤخرتنا خجلاً ، وأنهم قد استطاعوا بصبر ودأب أن يبعدونا عن المدار ويعتلوه مع قدوم القرن الجديد، صار للسعودي قناة تروج للملكية مثلما كان لثورة يوليو محطة إذاعية تروج لأيدلوجيتها وقوميتها المزعومة لتطيح بهيبتنا السياسية، أما الإمارات فهي تعي جيدًا دورها كصياد الألماس الذي يجيد الغطس والتفريق بين الرخيص والنفيس، وبوعي استطاعت أن تحتل ما كنا نحتله ثقافيًا وإعلاميا وتكنولوجيًا، بينما تقف دويلة قطر متحفزة وإن كانت تبدو على الحياد كتعبئة الجيش الاحتياطي، ولكن الجميع سيتذكر دومًا أنها أرض “الجزيرة الفضائية”، فماذا تبقى لنا ؟، لا شيء ، سفراؤنا يهانون في بقاع الأرض ..والمصريون يعذبون وينتهكون حتى في السودان ، وشبابنا يموت غرقًا لفتقاده الطمأنينة ، وإعلامنا يضمحل بضيق أفقه المعهود، ولم نستطع حتى أن نكون علاقة صداقة حقيقية بدول الجوار، فما بالكم بالآخر المتربص بنا، صاحب نظرة صراع الحضارات !!مؤخرًا استدعت إمارة دبي برنامج ٦٠ دقيقة الأمريكي الشهير ليكون شاهداً على نهضتها الاجتماعية بعيون غربية ، وأكثر ما لفت نظري هي شهادة مقدم البرنامج أنهم ذهبوا إلى هناك متخوفين لكنهم لم يتلقوا أي توجيهات سابقة أو لاحقة، كما أنهم حصلوا على موادهم الفيلمية بحرية تامة دون عراقيل ، مما زاد من مصداقية الحلقة، والإمارات هي سبع إمارات صغيرة أشهرها إمارتا دبي وأبو ظبي، والجميع يتنافس فيما بينه بشكل محموم ليحتفظ بصدارة إمارته، للأمارات عشرات المشاريع الثقافية التي ضمنت لها عاصمة الثقافة منها على سبيل المثال (شاعر المليون)، وجائزة “دبي الثقافية” التي تتساوي مع البوكر العربي ماديًا ، وكلا الجائزتين يضمن لها ولاء المثقفين العرب.. للإمارات شخصية أسطورية هي (عجاج ) تكاد تنافس حورس –{ الذي تحول على يد شاعر الجمهورية للنسر المصري شق السما }– وأطول وأشهر برج سكني وهو متعة للناظرين وعشرات المؤتمرات الإعلامية والتكنولوجية، ومؤخرًا قرأت لأحد الشباب السعوديين وصفاً لإمارة دبي بعد زيارة سريعة لها إذ اعترف «أنها أفضل ما في جدة وأفضل ما في القاهرة ، وإن كان يتمني أن تصير جدة كدبي!!»،كل ذلك لا يعني سوى أمر واحد هو أن دبي - بالفعل - تهتم، وأن لديها المقدرة على توصيل ذلك وبأشيك الطرق….أما عن الطريقة التي نبرق بها نحن رسائلنا.. ونسوق بها انجازاتنا الحضارية، فإليك تلك القصة: كانت صديقتي تعد تقريراً لإحدى المحطات الإذاعية الأجنبية عن مهرجان القراءة للجميع بمناسبة الإعلان عن استمراره طيلة العام وعدم اقتصاره على الموسم الصيفي فقط ، وكانت سعيدة بذلك الأمر وكان لزاماً على أن أكون أكثر سعادة منها، لأنني من ذلك الجيل الذي تربي على كتب المهرجان، وبمكتبتي العديد من إصداراته، لكني لم أفهم وقتها كيف يكون مهرجان وكيف يستمر طيلة العام !!؟التفسير الوحيد بالنسبة لي هو تفريغ المشروع من محتواه، وتوقف الأمر على مجموعة من اللافتات الإعلانية على مداخل ومخارج القاهرة، وأخرى بعرض الجدار بميدان التحرير، نالت الحسنتين بإخفاء المجمع الخدمي عن القادم من رمسيس، والمتحف المصري عن الزاحفين هربًا من القصر العيني، وإعلان آخر متلفز للسيدة التي دخل وجهها إلى كل بيت محمول على غلاف الكتاب وهي تمسك بالأعمال الكاملة لنجيب محفوظ وكأنها تعلن عن آخر إصدارات مكتبة الشروق، ولكن الأهم هو اختفاء الإصدارات وتوقف الإعلان عنها في جريدة مقروءة على الأقل من المتأدبين بفنون الكتابة كأخبار الأدب، ربما لترشيد النفقات والاكتفاء بلوحات الشارع، ناهيك عن بائع الجرائد الذي اعتدت لسنوات شراء أحدث العناوين منه، فهو لم يعد معني بالأمر ككل، ولم يلفت نظري هذا العام سوى كتاب الغيطاني “ملامح القاهرة في ألف سنة”، وهو كتاب لايزال يدور في فلك ملهى صفية بميدان الأوبرا.أما الكارثة الأقرب للجريمة الحقيقية فقد دارت وقائعها وتفرقت بين محطات مترو الأنفاق والتقرير المعد عن المهرجان..في داخل محطات المترو توجد يافطة تمثل شاب ورجل يجلسان بمنتهى التناكة والأناقة في انتظار مترو الأنفاق –{ يمكنك أن تراهم الآن إن كنت تتصفح المدونة من خلال الآي فون أو الايبود تاتش}– حاول الآن أن تدقق النظر، وتخبرني بما ترى، إن كنت سريع الملاحظة، فربما يلفت نظرك شكل وغلاف الكتاب والذي لن يمت بصلة لمطبوعات مكتبة الأسرة، أما إذا كنت تعُد تقريراً عن حدث فسوف تستنتج من اسم الكتاب المطبوع على يسار الغلاف أن كلا الرجلين يقرأ من اليسار إلى اليمين.وإن كنت ملما بأوليات صناعة الإعلان - وهي صنعة أكثر منها مهارة - ستعرف أن أي إعلان يمر بمراحل لا يجوز تخطيها، أولا هناك العميل صاحب المصلحة، ثم فكرة الإعلان التي تناقش وتفند وُتقتل بحثًا إلى أن تصل لمرحلة الستوري بورد وهي شبيهة بمجلات الكوميكس، يتم خلالها رسم أول وآخر تراك من كل مشهد لعرضه على العميل قبل بدء التصوير والحصول على تصديقه.أما إذا حاولت أن تحلل الإعلان بصريًا ، فستجد أن كتاب مكتبة الأسرة على الأقل والذي سبق ترويجه تحت شعار ” القراءة للجميع ” مفقود نتيجة غبائه بكلا الإعلانين المتلفز والمطبوع، والآن حاول أن تخبر جارك بالمترو أن ما يحدث خطأ يستحق العقاب، ليعجزك بسؤاله البديهي: من المسئول؟فيتفرق الخطأ على الجهة صاحبة الإعلان والمشرفين على التنفيذ ووكالة التنفيذ: فمن المسئول؟تلك مسابقة أخرى تصلح للمسامرة.. فالمسؤولية تتوزع على قيم معنوية وأخلاقية أهمها هو الاستسهال وعدم الاعتناء والإهمال، الذي فرغ محتوى شعار كـ”القراءة للجميع” إلى مجرد مهرجان طول العام لنتباهى به ، المسئول هو الشخص الذي وافق على صورة الرجلين بمترو الأنفاق والتي تخبرك بفجاجة أن تستغل دقائق انتظارك للقراءة، وكأنك داخل سنترال أهلي يعلق ذلك الملصق الذي يطلب منك وبأدب القرود أن تحول دقائق الانتظار إلى استغفار.تناص مشين وممجوج لفكرة أكثر سخفاً
  • .٤- مهرجان القاهرة السينمائي
  • كحقيقة يجب علينا إقرارها وليس التباهي بها، نذكر أن مصر كانت أول دولة تعرف نظام الأقاليم التنافسي، وكان لكل إقليم حكومة وإدارة وألهته الخاصة به، ثم يخضع الجميع لفرعون واحد وإله واحد في النهاية منعًا للتناحر، وذلك كان يؤدي بشكل طبيعي إلى تميز كل إقليم بصفة لا تتوافر في الآخر. والذي كان يصب بالنهاية للصالح العام، وفي رأيي كان ذلك هو سر وعبقرية تلك الحضارة التي نحملها على أكتافنا ونتباهى بها منذ سبعة آلاف سنة ونيف بين باقي الأمم، لا أعلم أين ذهب المصري القديم –[ كاتب وفلاح وكاهن]– دهسته عجلة التطور والأطعمة المحفوظة، وانشغل بالتباهي عن التنافس.. ربما، كل شيء قابل للدراسة والتحليل، ولكن الثابت هو أن الله قد ختم على سمعه وبصره بالعمى، فجعله لا يرى سوى ذؤابت الهرم ولا يسمع سوى صوت خرير ماء النيل، ونسي وابتعد عن الخليج، منذ قطيعة كامب ديفيد، كل ذلك محفوظ بالحوليات المصرية ولكنه مطموس بالنقد السياسي الزاعق والنعرة القومية التي تبنتها الجمهورية وظللنا نقتات على فتاتها، حتى صرنا لا نميز بين أنواع العطور. بينما يقبع على بعد خطوات منا خليج عربي يماثلنا على الأقل لغة و دينا، و يحوي كل ما يحوي من علوم ومعارف، ناتجة عن توافر رأس المال، القادر على شراء وتوفير المعارف التقنية.لقد أصبح حُلم الشباب المصري اليوم هو السفر للآمارات بديلاً عن فرنسا!!في كتابه الباعث على التفكير “كل رجال الباشا” يحاول الدكتور “خالد فهمي” أعادة قراءة تاريخ محمد على باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة بطريقة غير المتعارف عليها ليستخلص — وهو تلخيص مخل — « إلى أن “محمد على” كانت تحركه ميول شخصية دافعها هو الطمع بغرض الاستئثار ، ولأبنائه من بعده — وهو ما حدث بالفعل — على دولة قوية وغنية تدر عليهم الذهب والنفوذ الإقليمي المنشود، كنواه لمشروع تم إجهاضه بنجاح، وبرؤية مغايرة لم ذهب إليه الكتاب أستطيع أن أقول أن ما أبرزه لا يُعد إدانة لشخص الأسرة العلوية» ، كما تم تفسيره من قبل البعض، فالأمور بالنسبة للدول والتاريخ لا تقاس بنبل الغاية أو نوع الوسيلة، وإنما بالنتائج التي تم تحقيقها، ومصر كدولة لم تشهد طوال تاريخها (رمز) حاكم من صلبها استطاع أن يوحدها ويقودها منذ طرد الهكسوس، إلى أن جاء ناصر بكاريزما الزعيم ليطرد الانجليز، وذلك لا يعني بالطبع أن نغض الطرف عن انجازات كل الحكام غير المصريين والذين حكموها لأن أغراضهم كانت استطماعية بالمقام الأول، فالأهم هو هيبة الدولة وحفظ مواردها ، وذلك ما حققه محمد على وإبراهيم باشا ودولة المماليك من قبلهما، وليس صحيح أنهم قاما بقهر الشخصية المصرية أكثر مما يحدث اليوم ، وذلك ما يسعي ويتمنى تحقيقه كلاً من آل سعود، و آل نهيان للإبقاء على حكمهم وتعزيزه في المقام الأولوهنا يكمن الفرق بين حكم ملكي منفرد — [ لا يجوز أن نطلق على الحكم الملكي صفة الديكتاتورية ] — يسعي لتأكيد و تطوير دعائم حكمه وبث نهضة اقتصادية وحربية، ويحسن خدمات الدولة من تعليم وصحة وبنية تحتية ، في الوقت الذي يحافظ فيه على هيبة المملكة، ويضمن لها القيام بدور سياسي يحفظ لها مكانتها الإقليمية، وبين نظام جمهوري — [ يجوز لنا تقيمه بثنائية الديكتاتورية والديمقراطية ] — كل ما يفعله هو التباهي بمشاريع وهمية غير مدروسة وأمجاد غابرة، وخطط خمسية لا تنتهي، في الوقت الذي تنهار فيه كافة المرافق من صحة وتعليم وطرق، وتزداد نعرات التعصب من قومي وجنسي وديني بين فئات الشعب، وتزداد الهوة اتساعًا بين طبقاته، وهو ما استتبع بالضرورة مجموعة من الاعتصامات والإضراب بمختلف قطاعات الدولة، مما يعني تبلور وعي لدي قطاعات شعبية بأهمية التكتل لأنتزاع مطالبها الفئوية ، وحتى قطاع الأمن الذي يشهد له الجميع بالكفاءة (الأمن المصري ولد ليبقي منذ عهد الفراعنة) في تعامله مع ظواهر كالإرهاب والاستقطاب (أرجو مراجعة العدد ١٢٥ من سلسة رجل المستحيل “عملية النيل“) صار مشبعاً بالطابع السياسي أكثر مما كان عليه الحال وقت القلم السياسيبمعني آخر يشبه الأمر بين ملكية واعية وجمهورية مغيبة: والدتك التي تجبرك على خلع الحذاء خارج البيت قبل دخولك إليه، لكي تؤمن لك بيتا نظيفا وبيئة صحية وتضمن عدم انتقال ملوثات الشارع، في الوقت الذي يحاول فيه والدك تعليمك مخاطر وأضرار التدخين بدرس عملي فيقرر اعتقالك داخل خزينة الملابس أنت وعلبة سجائرك، رافضًا تحريرك قبل انتهاء علبة السجائر كاملة ، في الحالتين حسن النوايا متوافر لأبعد حد، ولكن في الثانية أنت مهدد بالموت اختناقا، وعليك أن تختار أيهم أفيد !!

لقد دخل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عامه الحادي والثلاثين، ومصر كدولة أيضًا من أوائل صناع السينما، كحقيقة أخرى لا يجوز إغفالها، ومؤخرًا ظهر للوجود مهرجان وليد هو “مهرجان الشرق الأوسط السينمائي” في أبو ظبي -{ نوع آخر من امتزاج القيمة بالسلعة لغرض التسويق}- وشاء الأشقاء العرب في أبو ظبي عدم اختيار موعد أفضل من موعد انعقاد مهرجان القاهرة المحدد سلفًا قبل ميلاد مهرجانهم، مما أثار أزمة أخلاقية، وصرنا بين شقي الرحى، إما أن نحني رؤوسنا ونغير مواعيد عقد المهرجان أو أن نقبل منافسة بالفعل غير شريفة، بالطبع لم يكن هناك أي احتمال لتغيير موعد مهرجان القاهرة لأنه مصنف دوليًا مما يعني التزامه بمواعيد مهرجانات سابقة ولاحقة، وقد كان، تم هزيمتنا في الجولة الأولى بفرق النقاط، حيث استعانت أبو ظبي بدعم مالي غير محدود مما يسر لها استئجار نجوم السينما الأمريكية، وكجمهور غير مثقف سينمائيًا يعادل لديهم إن لم يكن يفوق ممثلا كـ “كيانو ريفز” بسلسلة الماتريكس الشهيرة،و ممثل ومخرج وكاتب ايطالي بقامة “روبرتو بنيني “صاحب “الحياة الحلوة” و “بنوكيو” الشهير، ولذا استعان مهرجان القاهرة بدعوة “مورجان فريمان” العام قبل الماضي ، لمواكبة الحدث!!! (علامات التعجب هنا من وضع الكاتب وليس الصفيفة).هذا العام قامت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي بشن حملة دعائية متلفزة بغية التسويق للمهرجان، كان ذلك وللعجب نصها — {من سنة ٧٦ فتحنا باب جديد..شوفنا أفلام..عشنا لحظات فرح.. و و و، عايزين تعرفوا إحنا مين ؟، أحنا المصرين، من أقدم صناع السينما} — دعك من أن الإعلان يخلوا من أي متعة بصرية ورطانة مستفزة، لكن مرة أخرى ليس لدينا أي قيمة لنسوقها سوى الماضي السعيد، والبعيد، مرة أخرى يجدد مهرجان أبو ظبي جلده كالحرباء، ويغير اسمه لمهرجان الشرق الأوسط (ككل) ويعلن عن عرض ثلاثة أفلام في مسابقته جميعهم مرشحين لأوسكار ٢٠٠٨ كأحسن فيلم أجنبي، إنه تغيير تكتيكي يحترم، أحني له رأسي كمصري ينتمي لدولة هي من أقدم صناع السينما، وتلك حقيقة من الماضي.في أطروحته لنيل الماجستير يقدم الباحث الهولندي “رول ماير” استعراض لدراسة الفكر الاجتماعي لتيار السياسي اليساري والعلماني المصري منذ عام [ ٤٥ - ٥٨] تحت عنوان “البحث عن الحداثة”، ترجمة شريف يونس، متتبعا منهجية العمل السائدة وقتها ومحاولاً تقييمها وفقًا للظرف التاريخي والسياسي، ومستعرضًا أسباب انهزامه أمام اليمين الرجعي (واقصد هنا تنظيمي الضباط الأحرار والإخوان )، وفي مدخله يعترف ماير أن بدايات القرن العشرين شهدت اندماج كلي للاقتصاد المصري مع الاقتصاد العالمي، ويصف بنية المجتمع المصري بالبنية الكولونيالية النموذجية، ثم يستتبع ذلك بتتبع خطوات تحول الإقطاع إلى برجوازية، وكيف ساعد حزب الوفد وحزب الآمة بجريدته وزعيمه “أحمد لطفي السيد” أو “أستاذ الجيل” كما أطلق عليه الليبراليون الجدد حين ذاك، على حماية مصالح تلك الطبقة، مما سهل ظهور مشروع وطني كمشروع طلعت باشا حرب.أيًا كان فقد قام الوفد المصري بدور محوري في تحجيم الطبقة العاملة و تنظيماتها، بينما انتصر لطفي السيد لمصالح طبقته، وأصبح الأمل كل الآمل معقود على التنظيمات الشيوعية بأطيافها، إلى أن قام الجيش بخطوته التي غيرت مسار التاريخ المصري، اجتماعيا وأيدلوجيًا، وانحلت التنظيمات الشيوعية بإرادتها الحرة، في أغبى قرار يمكن أن تؤخذ عليه، ولأسباب تبدو اليوم مضحكة، وإن بدت وقتها شبه منطقية.لقد رأى الشيوعيون المصريون أن النظام الحالي، قد استمد صفة الوطنية من خلال الإيفاء بتطلعات الشعب، من تحرير الأرض من الاحتلال إلى تحرير الطبقة من الإقطاع والملكية، إلى آخره من انجازات الثورة التي لا مجال الآن لتفنيدها، المهم أن ذلك أدى بالضرورة لاقتناع فصيلين من أصل ثلاثة هما ( حدتو) و ( طليعة العمال) عام ١٩٥٧ لعقد جبهة سميت (الجبهة الوطنية الديمقراطية) ما يفهم منه بالضرورة إقامة جبهة مع النظام الحاكم - وصفه شريف يونس بالسلطوي - على اعتبار أنه أيضًا نظام وطني، كل ذلك أدى في النهاية إلى ذوبان مختلف الفصائل الشيوعية داخل تنظيمات النظام الذي عرف وقتها بالاشتراكي عام ١٩٦٥.تلك صفحة أخرى في تاريخ الوطن شارك في تسطيرها غباء وعدم تبصر النخب المثقفة، ورأي عام ديماجوجي نفعي تكون مع الوقت من طبقة المثقفين، (وهم بالمناسبة الحاضن الأساسي للفيروس)، الأهم من كل ذلك أن اليسار المصري لم يصمد، بينما صمد فصيل كالإخوان المسلمين، على الرغم من حملات التنكيل بهم حد اغتيال المؤسس حسن البنا، وإعدام المجدد “سيد قطب ؛ وكلاهما عند الله شهيد لا شك.والسبب في ذلك يعود لتمسك الأخوان بأصالة الخطاب الإسلامي، بينما تخلت النخبة الليبرالية المصرية عن أصالتها في سبيل إشباع توقها الشديد للنعت بالحداثة الفكرية، فجاءت أفكارها مسخ غير منتمي، هش يسهل دحره، لعدم اعتماده على جذور حقيقية له داخل المجتمع، وصار مصطلح الوطنية، قيمة في حد ذاته تسبغ على من يشاءه الرأي العام وقتما يرغب النظام اللا سلطوي، فصار الشيوعي “يهودي”، وصار البهائي “جاسوس”، وصار الإسلامي “عميل” للأنظمة الملكية الرجعية.تلك المقدمة الثقيلة، لم يكن هناك مفر من استعراضها، لتوضيح الأسس التي نشأت عليها الجمهورية، الأسس التي يمكن اختصارها لعاملين، الأول هو ميثاق الثورة والدستور الذي ارتضته، ويمكن لمن يشاء الرجوع له ومقارنته بالوضع الحالي، وثانيهما الدور الإقليمي الذي حملته على عاتقها نحو قضايا التحرر الإقليمي وعلي رأسها قضية فلسطين، وهو ما يعنيني الآن… أنا لست ضد مشروع ناصر ٥٦، ولربما كنت من مؤيديه لو كنت أعيش عصره، ولكن بصفتي شخص ينتمي لألفية جديدة يجوز لي التنصل منه سعيًا نحو مشروع جديد، لقد انهزم المشروع الناصري وانهزمت القومية قاطبة مع انكسار عام ٦٧، أي بعد الانحلال التنظيمي للشيوعيين بسنتين، وكان لزامًا على وعي المثقف المصري (العربي) وقتها البحث عن مشروع بديل، إلا أننا وكالعادة تمسكنا بتراث مستحدث، وخشينا أن ننسف حمامنا القديم، خوفًا من انتزاع ورقة الوطنية التي منحهم إياها النظام، كورقة التوت، ولم يستطع انتصار العام ٧٣ استعادة الوعي المصري، بسبب الاحتفاء المبالغ فيه، إلى حد وصفه بعودة الوعي، تلك اللحظة كانت أقسى اللحظات التي ساعدت على انهيار مصر فكرًا ومجتمعًا، وكان يليق بها انتزاع صفة الوطنية عن النظام الحاكم، لأنها باعدت بين مصر ودول الجوار، ومهدت لها الطريق للتخلي عن دورها الإقليمي، وهو الدور الذي استمدت منه مصر مكانتها منذ معاهدة قادش بين رمسيس الثاني والحيثيين.لقد تخلت مصر عن دورها نحو قضايا عدة في سبيل التفريط في المحافظة على أمنها الداخلي واستقرار نظام الحكم، وتخلت الجمهورية عن دعمها للفئات التي جاءت لتلبي رغباتها واستمدت منها شرعيتها، مما يجوز لنا اعتباره انعزال عن الأصالة في سبيل مطاردة الحلم بالحداثة، وبين الحين والحين لا نجد أمام مواجهة نهضة الخليج والتي تبلورت على رسوخ حقيقي نابع من تحديث مفهوم الأصالة لديه، سوى عهد بائد، وذكريات سعيدة، لم يعد من حقنا التباهي بها، لأننا لفظناها من قبل.صار اليوم لزامًا على التيارات الفكرية الجديدة وضع تصور جديد لمفهوم الدولة، سواء إن كانت ملكية أوجمهورية، مركزية أو فيدرالية ، الأهم هو استعادة قيمة التنافس، صار علينا بالأحرى استعادة أصالتنا، وشخصية المصري السعيد، بكل عيوبه ومساوئه، فهي لن تكون أمر مما نشهده ونعيشه اليوم، من ذل وهوان، يقول المثل الشعبي القديم (أمك البصل وأبوك الثوم، ومنين جايب الريحة ديه يا مشئوم )!وهو ما يعني الاعتراف بتلك الرائحة، وعدم ادعاء الزكام، لأنها تاريخنا، الذي علينا منذ اللحظة، عدم التمسح فيه، والبدء في تسطير تاريخ جديد، لأننا لم نعد ننتمي لذلك التاريخ البعيد بصلة.

7 تعليقاً

« الإدخالات السابقة