حلم ..مجرد حلم
الهواء لزج..و مروحة السقف لدي تدور فوق راسي بسرعة جنونية مهددة بالسقوط – في أي لحظة- وكنت أنا أتقلب فوق الفراش في نفاذ صبر..لماذا!؟.. بالطبع لان ذلك ما لدي ألان..لا املك سوي التقلب واستجداء النوم لينقذني من عالم اليقظة
لا اعلم متي جاء..ألا انه اطل من فوق دولاب ملابسي القديم برأسه الخضراء وعينيه الصفراويتين..أخذ يتقافز حولي في رهبة.. فكتمت أنفاسي..وأسكت كل الصوتيات من حولي – هل استطعت أن اسكت صوت عقارب المنبه !؟ - حقيقة لا أذكر كل ما اذكره هو بداية استسلام الجسد وتحرر الروح منه، لا يربطهما سوي ذلك الحبل الأثيري
لا أتبين ألان تفاصيل البدايات كل ما أذكره هو بيت كبير يشبه إلي حدا ما بيتنا القديم..( ألمساحات الكبيرة.. الاثاث القليل..الحجرة المزدحمة دائما.. الهواء أل…..) – هل كنت أتنفسه حقا!؟
كان الكل من حولي سعيد والحركة تدب في كل حجرة و زاوية والنساء لا يظهرن علي خشبة الإحداث إلا لأداء أدوار محدودة ثم يعدن من حيث أتين..كان الجميع هنا - وهو الأمر الذي لم يحدث منذ أعوام – وكان الجميع يضحك وأنا معهم – وهو الأمر الذي لم يحدث- لم يكن هناك ما يعكر صفونا..حتي العم “س” كان جالسا بهيبته المعهودة يراقبني وأنا أداعب الصغار كعادتي ثم قال:-
- أنت فاكر أنهم بيحترموك!؟
كان المقصود بالطبع ب”هم ” تلك هو الجيل الثاني من العائله والذي أمثله انا بلا منافس ثم يندرج تحت لوائي الباقون تبعا للنظام القبلي..وهي ليست بميزه لو أنكم تعلمون ما اقصد
ألمهم ..ابتسمت في وجه العم “س” وأنا اشعر انني لا احمل أي غضاضة للعجوز بسبب قسوته – وهو الامر الذي يميز الاحلام – ثم قلت له متحديا
- ايوه .. وبيحبوني كمان
- طب نسألهم
- نسألهم
أشار بيده فتحولق حوله الجميع .. أدار عينه بهم ثم قال وهو يشير اللي – كنت لحظتها قد أعطيت ظهري للجميع” أظن ان كان هناك شق بالجدار خبئة به عيني ..أظن” – ثم قال والكلام هنا موجهه للجمع
- في حد فيكم بيحترم ألواد المخالف ده
وهنا تأتي لحظة الذروه ..لحظة الصمت والنظرات التي تهدد بفقدان كل شئ ..كانوا ينظرون الي بعضهم البعض كلا منهم يستشف مشاعر الاخرين كي لا يخلف الصف وانتهت الدائرة بالعم “س” الذي نظر الي ظهري مبتسما – ولكن ليس متشفيا-
- صدقتني!!
وهنا فقط تحدثوا
“لا بنحترمه “.. وبنحبه كمان …بالعكس ده….
وصمت الصغير علي أثر نظرة العم المنسحب في هدوء
كيف عرفت كل هذا وانا كنت هناك مختبئ بذلك الشق !؟
أنها النظرة الفوقيه التي يطل بها الراوي وهو المشارك ايضا بالحدث
خرجت من حجرة جانبيه فتاة جميله في حوالي الثامنة عشر أو يزيد .زأقتربت مني في هدوء وعلي ثغرها ابتسامة عذبه ..تناولت يدها البضه واستندت علي الجدار فوقفت بجواري ..كنت أداعب يدها حتي خرجت امي من ذات الحجره وهي تحمل بيديها شئ ما فبادرتها وانا اداعب يد الفتاه:-
- مش انا هتجوز الاموره دي يا امي
فأجابة وهي تتحرك بأبتسامتها المعهوده
- وماله يا بني مهي برضه بنت خالتك
“ليس لي بنات خاله ولكن ماشأنك انت”
داعبت جسدها في برائه فأبتسمت في دلال وهي تركزني بكوعها :-
- يخرب عقلك!! كتب كتابي بعد يومين
وانصرفت ولم تخلف وارائها سوي أحساسا جميل بالبرائه والصداقه والاحتواء
أستيقظت فزعا وأنا الهث مما أنبئني ان روحي قد بذلت كل جهدها لكي تنتزع نفسها عنوه من ذلك ألمكان وتعود للجسد , جلست علي حافة الفراش مسندا رأسي بكفي وأنا أحاول ان أربط تفاصيل الحلم و ابحث له عن دلالة ما كعادتي في الفترة الاخيره
أكثر ما أدهشني هو أني نادرا ما أحلم بشخص أعرفه ونادرا ما استيقظ مستعيدا كل تفاصيل الحلم.. ما اقلقني حقا هو ان الحلم كان بالالوان الطبيعيه - اين قرأة ان الاحلام ذات الالوان الصبيعيه تنبأ عن نفسية مضطربه!؟- أنتزعت نفسي من تلك الافكار وابتسمت وأنا اتذكر تلك الحسناء الوحيدة التي لم أرها من قبل ..ثم وجدت نفسي أميل من جديد الي وسادتي وانا غمغم
- أستغفر الله العظيم
ما ان استقرت رأسي علي الوسادة حتي همس ذلك” الوغد” ألمحبب لي:-
- انت عملت حاجه علشان تستغفر!؟
فقلت وانا ابتسم:-
- مش عارف
أستيقظ أخي الصغير “ع” فغمغم وهو يتقلب فوق الفراش قبل ان يعود من جديد لعالم الاحلام الساحر
- أنت بتكلم نفسك
فقلت وانا اضحك:-
- أه ..أه
وأرتفعت ضحكتي ..وأرتج معها جسدي فوق الفراش .. ولمحت ذلك الصغير برأسه الخضراء وعينيه الصفراويتين يتقافز مبتعدا

