كرنفال كفاية الأول
قررت اليوم وضع مانشيت داخلي للموضوع علي غرار العمل الصحفي…متقمصا دور الصحفي النشط الباحث –دائما – عن الحقيقة والمستنهض للعزائم – هكذا يصورونهم دائما
حسنا مانشيتات اليوم أكثر سخونة وربما من الموضوع ذاته كما هي العادة
إذا فلنستعرض سويا مانشيتات اليوم مع العلم ان محاولة التصنيف هنا ليست أكثر من وسيلة
لجاء لها الكاتب للتغلب علي مراوغات ذهنه المكدود من كثرة السهر
1-حركة كفاية تشعل شمعتها الثانية رغم كل ما يحيط بها من قمع وتعتيم – مانشيت دعائي
2-كفاية بعد عامها الأول هل ستتحول ألي حزب سياسي آخر وهل في قول كفاية الكفاية – مانشت ربما يصدر عن احد الجرائد القومية أو صحيفة روز اليوسف
3-هل يرشح عبد الحليم قنديل نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة !؟ - مانشيت عبثي ربما سوف يروق كثير لأتباع مدرسة إبراهيم عيسي الصحفية
4- عبد الحليم قنديل المتحدث الرسمي لحركة كفاية من اجل التغير يعلنها مدوية من قلب نقابة المحامين:-
( أنني أؤكد لكم ان نظام الديكتاتور مبارك لن يكمل أعوامه الست القادمة وأننا لن نساوم أو نتخاذل عن بذل كل ما نستطيع لتقويض دعائم ذلك النظام الفاسد) – بالطبع ذلك هو مانشيت اليوم
وألان فلنعود سويا إلي أسلوبي المحبب في السرد ولنترك العمل الصحفي بمانشيتاته وأسلوبه ودعائيته وانتخابات نقابته لمحبيه ولنلقي نظرة قريبة علي ما يحدث ألان بربوع مصر المحروسة من النظام الفاسد والمعارضة المدجنة ومكبرات الصوت الباحثة طوال الوقت عن أي مكسبا شخصي ومن عين “يحي مجاهد” و”إبليس” و”زرياب” وجميع الحاضرين !!
هل نستطيع ان نقول ان ما يجري ألان بمقدمته الطويلة التي استمرت ما يقرب من عام كامل هي محاولة لصياغة تاريخ جديد يخطه المعارضين وليس- كما جرت العادة – الحكام!؟
بالطبع لن أجيب..فقبل ان تجرفني موجة انفعالي المعتادة علي ان أفكر ولو قليلا…

أين كانت البداية!؟
في الثاني والعشرون من ديسمبر عام ألفين وخمس احتفلت حركة كفاية بمولد عامها الثاني بمقر نقابة المحامين وهو اليوم الذي يوافق مولد الحركة المصرية من اجل التغير – كفاية- وإعلان تأسيسها في مؤتمر حاشد بمقر جمعية أبناء الصعيد بحي الضاهر
والذي وصفوه بأحد منشوراتهم ( بأنه يوما لم يكن عاديا بتاريخ مصر بأي مقياس من المقاييس)
ومنذ ذلك اليوم برز مصطلح كفاية مصطلح مصري صميما لم يتضمنه من بساطة في اللغة وقوة في التعبير وتعلقا بالأسماع
وكان البيان التأسيسي الأول الذي جاء تحت عنوان:- بيان ألي الأمة
متضمن أسباب قيام الحركة والتي صاغها في أمرين:-
أولا: المخاطر التي تحيط بأمتنا متمثلة بالاحتلال الأمريكي للعراق..والعدوان الصهيوني علي الفلسطينيين ومشاريع أعادة رسم خريطة الوطن العربي وما يهدد قوميتنا وهويتنا العربية يستتبع حشد الجهود لمواجهة شاملة علي كل المستويات حفاظا علي الوجود العربي ولمواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني
ثانيا: الاستبداد الشامل في حياتنا الذي أصاب مجتمعنا يستلزم أجراء أصلاح شامل سياسي ودستوري يضعه أبناء هذا الوطن وليس مفروضنا عليهم تحت أي مسمي
كانت تلك هي ضربة البداية.. المعول الأخير بحائط الخنوع والركود السياسي والذي ساد مصرا لأكثر من عشرون عاما.. ولكن قلنا وأكدنا مرارا علي ان مولد كفاية لم يأتي من فراغ بل جاء تبلورا لحركة حقيقية داخل الشارع المصري ربما بدئت بالفعل مع الانتفاضة الثانية بالشارع الفلسطيني قادها المجتمع المدني وطلاب الجامعة فلا أستطيع ان أتناسي ” السقا شهيد جامعة الإسكندرية ومظاهرات الجامعة الأمريكية و القاهرة وعين شمس”
إذا فأن كفاية ربما أعطت علي الرغم من حداثتها “أستيلا جديد ” – new look – اتبعه المصرين لمواجهة النظام الحاكم “1″
بين لحظة الميلاد ولحظة إشعال الشمعة الثانية خاض خلالها شباب مصر وعمالها و مثقفيها تحت قيادة كفاية مواجهات غاشمة ضد الحزب الوطني الديمقراطي وشخص مبارك..اتفقنا خلالها معهم واختلفنا ووقفنا – أحيانا- أيضا علي الحياد نشاهد ونرقب
تسائلنا وأجبنا وحاولنا ان نحلل بعض مما بين أيدينا من معطيات وكنت انتظر انقضاء العام الأول للحركة ليتاح لي الاستماع إلي نقدها الحقيقي لنشاطها طوال ذلك العام ولذلك ذهبت إلي نقابة المحامين رغم موقفي منها ومن كافة أنشطتها مدفوعا برغبة في المعرفة والاستماع ولأول مرة لعملية نقد ذاتي تنبع من داخل حركة سياسية مصرية
ولكن يؤسفني ان ما حدث أدهشني أكثر مما صدمني
وأكثر ما أدهشني هو ذلك الكم من التعصب الأعمى والانجراف وراء المشاعر والتهليل دون تفكير
لم يكن هدفي الاستماع إلي خطباء مفوهين وكلمات رنانة وشعارات جياشة..كل ما كنت أتمناه هو نقد رزين وعرضا للإنجازات وطرح برنامجا للعمل نستطيع ان نفي به ويقربنا ولو خطوات من هدفنا المنشود
ان اخطر ما قد يهدد حركة حديثة بمقياس الزمن ككفاية هم كوادر يحلو لهم تسمية أنفسهم زعماء تجرفهم الحماسة عن رؤية موطأ قدمهم… وشباب يهتف بمناسبة وبدون… ومثقفين يدعمون حركة لأن ليس لديهم بديل… وباحثون عن مكسب شخصي
لا أنكر أننا بالفعل قد مللنا من الهمس والصوت المرتجف ولكن ليس معنا ذلك بالطبع ان نصم أذاننا عن صوت الحق
أن أسوء شي هو إلصاق تهمة العمالة والخيانة والعداوة بكل من يخالفنا الرأي… أن أطلاق مصطلحات كالديكتاتورية ومزبلة التاريخ لا يعطينا الحق في ان نكون دائما الأصوب…فالوطن ليس ملكا لأحد دون احد
تأتي الأهمية الحقيقية لكفاية – علي الأقل كما اعتقد- في أنها تحولت إلي قناة شرعية يمكننا من خلالها فتح باب الحوار لانتقاد عيوبنا والعمل علي معالجتها…ولكن يبدو ان القائمين عليها نسوا أو يتناسون عن عمد ان حركتهم تحمل بداخلها جينات التفكك وهو الأمر الذي لو أدركه الحزب الحاكم لعمل عليه ودعمه دون اللجوء ألي المناورات والعنف
ان كفاية ليست أكثر من ائتلاف يضم بين ثناياه كافة ألوان الطيف السياسي بدئا من الأخوان المسلمين مرورا بحركة الكرامة وصولا إلي أقصي اليسار وهم الثورين الاشتراكين ولا نستطيع ان ننكر ان عمل الأخوان والشيوعيون هو شبيه بعمل ذئب عجوز كراعي للخراف أن جاز التعبير
فتعاليم الأخوان تخبرنا ان الإسلام: دين ودولة لذلك يعتمد عملهم علي تطبيق الشريعة بالدعاية والتبشير وتكوين ما أسموهم بالأنصار والمجاهدين, بينما الشيوعيون يرون ان اشتراكية الإسلام خيالية كالتي بشر بها كلا من توماس مور وسان سيمون
وأن كنت – أتمني- ولو امتزجت كل تلك الأطياف لتخرج لنا في النهاية شعاع الضوء الأبيض الذي يستطيع بصيص منه ان يبدد تلك الظلمة التي نعيشها
امتلأت منصة الاحتفال بالعديد من الأسماء التي يعجز بالطبع ذهني الشارد طوال الوقت عن تذكرها جميعها ولذلك اذكر منها:
(المستشار: يحي الرفاعي “بصفته شيخ القضاة وقائد جبهتهم المعارضة “… عضو مجلس الشعب: حمدين الصباحي ” ممثل لحركة الكرامة”… الشاعر:المشاغب اغلب الوقت: احمد فؤاد نجم ” بصفته فاجومي الأمة وضميرها الحي”…. المهندس : أبو العلا ماضي ” ممثلا لحزب الوسط ” … المهندس: كمال خليل “ممثلا لمركز الدراسات الاشتراكية “…. الدكتور: عبد الوهاب ألمسيري “والذي أظن ان مجرد تمثيله لذاته هو مكسب حقيقي لكفاية “…وبالطبع الصحفي الزعيم: عبد الحليم قنديل ) ومذيعة الحفل التي لن انسي بالطبع التعليق علي صوتها الأثر و ان كنت أتمني بالطبع لو تمكنت من مشاهدة أقدامها !؟
تحدث الجميع وأسهب ولم يتناسى حمدين ان يعلق علي حتمية وجود كفاية والتأكيد علي أهميتها كإتلاف حقيقي أعقب ذلك هتاف أنصاره لحمدين وعبد الحليم معا… تحدث كمال خليل وكالعادة عن مظاهرة المليون والتي لن يتغير شي بدونها… وتم تقديم عم نجم بأنهم لم ينسوا بالطبع دعوت بعض المعارضين والذين سوف يلقون بالضوء علي عيوب ونقائض الحركة من الداخل- و بالطبع أنصت – ليكتفي نجم بإلقاء أحدي قصائده وينسحب ليعيده الهتاف فيعود بإلقاء قصيدة ” ألبتاع” وبالطبع لم ينسي شخرته المشهورة للجميع ولكن للأسف خرجت منه ضعيفة مرتجفة متوقعة وينسحب نجم بعد محاولة تقبيل سيادة المستشار الذي لا اعلم ان كان رفضه تأدبا أم….!؟
القصد خرجت بعدها الفاجومي ولم يعد ألي الحفل
الكلمة الوحيدة التي استرعت انتباهي بالفعل هي كلمة الدكتور ألمسيري والتي لولا انتظاري لها لرحمة نفسي من أمسية مسرحية سخيفة… وان كنت بعد ذلك تأكدة بأنهم لن يدعون الرجل يقول الكثير
بدء ألمسيري كلمته بدعابة بسيطة عن دعوة احدي المواطنات علي الدكتور: نظيف بالزواج من الآنسة كونداليزا رايس… ثم تحدث عن أخر بحث قراه عن ان اهتماما المواطن ألمصري لا تتجاوز اهتماماته الاقتصادية فأن تم الوفاء بها أصبح لا رابط بينه وبين كل ما يتعلق بالسياسة… وهو الأمر الذي عارضه ألمسيري واصفا إياه بالدعائات الصهيونية - ولا تعليق!!
ثم نأتي إلي كلمة السيد المستشار والذي بدا “كديك البرابر” وهم يضعون كافة الميكروفونات أمامه لإعفائه من الوقوف إمام المنصة شأنه شأن الجميع - وهو الأمر الذي كان جدير بالحدوث لرجل كالمسيري – فتحدث قرابة النصف ساعة فلم اخرج من كلمته بشئ سوي تأكيده انه اعتبر الحفاوة التي قابلوه بها اليوم هي بمثابة التحية لكل قضاة مصرا لذي أكد مرار وتكرارا علي نزاهتهم وأهمية الدفاع عن استقلالهم ولم ينسي بالطبع من قول عبارات علي غرار النظام الفاسد وكأنه لم يكن مطلقا من رجاله ولم يستفيد منه يوما ما
وفي النهاية قام عبد الحليم قنديل بمصافحته وتقبيله أمام الكاميرات وهو يبتسم في ثقة
والآن ماذا ننتظر !؟
بالطبع ننتظر كلمة كفاية والتي سوف يلقيها المتحدث الرسمي لها عبد الحليم قنديل والذي لا يسعني هنا سوي التعليق علي بذلته اللامعة وربطة عنقه الانيقه بلونها الأحمر الغامق ونقطها السوداء
فوق الرجل وهو يحي الجماهير الغفيرة وهم يهتفون ببطلان الانتخابات وإسقاط النظام ليبدأ كلمته مخبرا إيانا بأننا اليوم لا نحتفل بإطفاء الشمعة الأولي لكفاية ولكن لإشعال شمعتها الثانية…وصولا ألي تصريحه الشهير والذي سوف نذكره جميعا ونحاسب عليه قنديل شخصيا ان مضت الست أعوام دون إسقاط نظام مبارك
بالطبع لم أستطيع أكمال الحفل ليس بسبب طول الكلمة التي ألقاها قنديل فبالطبع هو عريس اليوم وعليه ان يكيف المستمعين المتعطشين لكلمات الرجل… ولكن بسبب هبوط مفاجئ بضغط الدم الم بي – بالفعل وليس تورية – فخرجت ملتمس بعض الهواء ولم اعد
ومع انتهاء الحفل استقر ذهني علي أمر قررت إعلانه ولو علي الأقل هنا:-
ربما تكون كفاية قد استطاعة في عام واحد بالفعل ان تحدث ما لم تستطع فعله جميع الأحزاب مجتمعة وربما أكون احد الذين يحملون شعار كفاية ( لا للتوريث…لا للتمديد) فوق جدران غرفتي
ولكني الآن أقولها غير نادم:
أستاذي الكبير عبد الحليم قنديل اسمح لي ان أخبرك بأنني ومنذ صغري لا أستطيع ان أثق في ضعاف النظر !!
وللحديث تكملة ان كان لدي من الحماس بقية!!
…………………
“1″ أمينة خيري - الحياة اللندنية- بتاريخ 12/4/2005






