
تدوينة تأخرت كثيرا- اعلم , ولكني ألان هنا – ذلك هو المهم
جئت أليك يا ” أماندا ” قاطعا ذلك الطريق الوعر حاملا فوق ظهري تاريخ تعفنت ذكرياته من طول السفر
جئت أليك يا ” اماندا ” وأنا اعلم انك تنتظرني هنا عام تلو عام
جئت أليك ليس طلبا للصفح أو للمغفرة وليس من اجل ان تزن أعمالي بميزان ضميرك ..ولا من اجل ان تنقي قلبي وتغسله من الدنس الذي لحق بطرف الثوب
كل ما أبغيه يا ” اماندا” هو ان تحمل عني ذلك العبء وتطوح به بعيدا أمام عيوننا .. وآلا نعود من جديد صديقين يستقبلون شعاع الشمس وكلا منهم يضع ذراعه فوق كتف الأخر
لن اخجل منك فلا تخجل مني ..فأنا لازلت كما كنت كارها للظل وللأرصفة والجدران..حاولت,
حاولت ان أكون مثلك ألا أنني فشلت ..عشرون عاما لم انم فيهم ألا سويعات داخل مكعبك الذهبي وانسحبت,
بعيون مختارة رأيتك وأنت تفر نحو المغيب متتبعا الظل ..وقفت والتفت ألي ثم مضيت
هل كان يجب ان اتبعك أم ان انتظر ان تعود لي بقميص يوسف أو فراء الذئب !!؟
لم أتي أليك لكي ترشدني ألي الطريق ,,
فأنا الطريق
وأنا ألذات العلا
وأنا غاية المنتهي ,,
جئتك لتحمل عني ما حملته عنك ,,
أنني عائد يا ” اماندا” ..عائدا من حيث أتيت , لبيت أبي , وخبز أمي ..وألاعيب الصغار الملاعين
حيث الدفء والعدم وحياة اللاشئ
عائدا مختارا ..عائدا طواعية..عائدا بمنتهي الإصرار والقصد
فلا تندهش
أنني لم اهزم بعد ..لأنني لم أشن حربي قط
لم يكسر لي سيف.. لأنني لم ارفعه بعد
ولم ينكس لي علم .. لأنني لم احمله يوما
لقد سئمت تلك الحياة التي نطارد فيها ظل غبي..كرهت حياة الشطار والصعاليك ..ونظرات الريبة التي انزعها عن وجهي كل يوم ..ورائحة الخوف التي تزكم انفي كلما سال دمي من ثقب حذائي فوق رصيف الحلم
لقد سئمت من تلك النظرات اللزجة التي يرمقون بها شعري الطويل وذقني الغير محلوقة وملابسي الغير متناسقة
,وتوترهم وهم يراقبون يدي كلما هممت بإخراج بطاقتي من جيبي الخلفي , والنساء اللاتي يكبرني في السن لدرجة تسمح لهن باغتصابي
أشهدك اني عائدا من حيث بدئنا لأبدأ من جديد
دون جروح بالعقل وخشونة بالقلب وتعته في اللسان وارتجاف هدبي كلما لمحة نسرا يحرس نجمة وسيفان,
ولسوف ادع لك أحاديث الأصدقاء وجلسات المقهى ووشوشات الزهر ومغامرات الكيف وحماس التظاهرات وتوتر الأعتصامات ومواقف التنديد والشجب وألاعيب ألحكي والإيحاء ..
وكل شئ !!
خذ كل شئ معك فأنت أحق به ..ودع لي شفرة نظيفة وهاجس الخلود فانا استحق هما بلاشك!!
انا ألان رجل حر..كروح تهيم بالأثير
هل تذكره يا “اماندا” !!؟ ذلك الأثير اللازوردي..الظلمة المحببة.. الصمت الجارح.. الأمتلاء والتشبع
ذلك ما أبغيه
ان احمل ندوبي وجراحي كالأوسمة والنياشين..وان تصبح الذكريات هي زادي الذي اقتات عليه لا الذي افر منه,
اعلم ان لكل شئ ثمن ولكن اعلم اننا عبيد لكل حلم نحلم به !؟
وان الفرق الوحيد بين الحرية التي ابلغاها والعبودية التي تريد, هي ان الأولي قد دفعت ثمنها وأنا مستمتع بكل دمعة زرفتها أم الثانية فأننا ندفع ثمنها مثلنا مثل الباقين مرغمين
ليبقي الرب في سماواته العلا وليبق لي بيت أبي وخبز أمي وليبقي الصغار ملاعين كما هم
فلم اعد ابغي شئ
انا الآن حر
فكن …!!