الأرشيف لـفبراير, 2006

(1,2,3 ………نجري بعض التجارب)

(3)

رغم انني واثق من اني مقدم علي عملية انتحار بلوجاويه بكتابتي لذلك البوست ..لكنني كنت اتوقع ان أكون “أنا” صاحب ثاني بوست ولا استبعد ان اكون صاحب “الثالث” !!

(أقراء تعليقات التدوينة الاولي هنا …وهنا)

مع الاعتذار لكلا من..

صاحب السعادة زرياب

والرقيقة لست أدري

ومحرضنا ألنديم

وربة ألترفشخنات مايندونا

وصاحب الكلمات بيانست

والغاضبة دائما وأبدا علي الشاطئ الاخر

وأيضا للقادمين وبقوة من الخلف :-

الوسطي مالكوم أكس

والحالمة الكسندرا

وصاحب اول تعليق ” لأحنا” m a s r i s t

للجميع أعتذر عن الأطالة فليس لدي وقت للأختصار!!

هناك بالفعل عجز علي مستوي الفرد يمنعه من انجاز أي عمل – ابداعي او فني- حتي ولو كان كشك سجائر وخردوات , لتكتمل الدائرة مع بطئ المجتمع علي التكيف مع متغيرات الزمن المتسارعة طوال الوقت , حالة عجيبة من التطويل المثير للملل نغرق فيها

رحلة مترو الانفاق التي تستغرق 20 دقيقة تشعر بها 1200 ثانية بسبب الوجوه المرهقة واللون الشاحب الذي يحيط بك … وطبعا مش هكلمك عن اللون الاسود اللي دهنين بيه الشبابيك , لكن هقولك حاجة غريبة جدا لاحظتها , الناس في المترو اتعلموا بمجرد ما يركبوا المترو انهم فعلا يتنقلوا من الرصيف لعالم بارد , بلون الأضاءة وأعلانات مستشفي المغربي , وبمجرد الباب ما يتقفل الناس تبطل تعمل أي حاجة ماعدا انهم يبصوا في عيون بعض ويسكتوا !!

أحيانا اشتاق الي ايام أتوبيس هيئة النقل العام – الطويل لأحمر مش عايز أستعباط – فكنت اسير الي اقرب محطة أنتظار واقف عليها حتي يذيب الانتظار روحي ثم اقذف بنفسي في اول اتوبيس يقابلني بعد ان تتطهرت بالانتظار , واقف داخله في خشوع انصت لكافة المحيطين بي وكأنني أصلي !!

هناك رائحة ادمية لا تخطئها حواسك ابدا رغم كافة مساوئه من اعصاب مشتعلة , وارواح ظمأه للحديث والحكي, وكمسري يصر دائما علي ان العربة خالية من الامام, ونساء سمينة تحتار اين تقع مقدماتهم من مؤخراتهم , وجارتك الجامعية التي تتأفف كلما اهتز الاتوبيس !!

صباحك لذيذ

نفق مظلم , أبواب تغلق عن طريق التحكم من بعد , ووجوه نحتها الملل ., عالم اخر تم برمجته واصبحت انت جزءا منه , بمجرد ان تلتقط اصابعك تذكرة الرحلة تفاجائك قدمك بمعرفة الطريق فتتحرك طواعية لتدس جواز مرورك بفم الالة التي تتمني معها كل مرة الا تطلق صفارتها فتحيط بك العيون المستهجنة وتهاجمك نفوس جوعا ولائها الاول والاخير الي غرامة كسر القانون وخروجك عن المسار المرسوم للرحلة بعناية

أن جاز لي ان اصف عالم اليوم فلن أقول اكثر من أنه

( عالم المشاعر المعلبة )

ورأي الرب ذلك كله غير حسن

الا انه أكتفي بالتأمل والتدوين !!

& فاصل قصير ….. ونعود بعد قليل &

4 تعليقاً

لمؤخذه يعني ايه أحنا ؟َ

أحنَا….
مواليد الثمانيات – أبناء جيلي- والسابقون لنا من مَن تخطوا الأن حاجز الثلاثين ..يعلمون كل العلم ما لحق بذلك الجيل من تهم وأكاذيب , أهمها علي الأطلاق ..اللامبالاة , والأنانية المفرطة.. وحب الذات, وعدم الوعي بمتغيرات العصر السياسي والثقافي
حسنا….
في النصف الثاني من تسعينيات القرن المنصرم عادة الجامعة المصرية المعقل الأول للشباب ومفرزته الأولي الي حمل راية التمرد والعصيان ضد كافة القواعد والقوانين التي كانت تعيق بلورة رؤيتهم الخاصة لغد هم المسئولين عنه -في الأساس- أمام الجيل التالي
فخرجت التظاهرات
المناهضة لحركة العولمة والمتضامنة مع كافة القضايا القومية بمحيطنا الجغرافي .. وهو الامر الذي انتج مظاهرات 99,98 وحتي عام 2003
ثم أتت حركة
العشرون من مارس لتعلن عن مولد جديد للشارع السياسي و وتعيد له قيادة عملية التغير بعد أن كان النظام الحاكم قد أستطاع أن يهمش دور الشارع ويوهمنا ان التغير أمرا مستحيل ولو أتي فأنه لن يتأتي الا من خلال الحزب الواحد والرأي الواحد ومن خلال عملية اعادة ترتيب البيت من الداخل
ثم جاءت ألحركة المصرية من أجل التغير –
كفاية- بفصائلها المتعددة والمتشعبة لتبلور تلك الجهود كافة وتصيغها في قالب واحد وهدفها المنشود نسف البيت من الداخل وأعادة بنائه و الوقوف بوجه عملية اعادة ترتيبه الصورية
ومن أهم الأفرازات التي أنتجتها –كفاية- برأي الغير متواضع بالمرة- حركة شباب من اجل التغير والتي ضمت أنواع شتا من العقول التي تتبنا كافة الوان الطيف السياسي والثقافي
ذلك علي الساحة السياسية!!
أما علي الصعيد الثقافي فحدث ولا حرج
استطاعنا ان نفرض مصطلحاتنا وازيائنا ولغتنا الخاصة وحتي نوعية الاغاني التي وصفوها بالشبابية وهاجموها في البداية , وأن كان ذلك أستغل من قبل الشركات التسويقية بمنطق الأعلان, لما تمثله شريحة الشباب من قاعدة شرائية كبيرة لا يستهان بها
ولكن ما يهمني هنا هو ما تبناه الشباب من مشاريع ثقافية
كمجتمعات الانترنت وغرف الحوار , المدونات , مشاريع البرمجة مفتوحة المصدر والوثائق الحرة ..الي أخره
اما علي مستوي اللغة الابداعية فقد أستطعنا ان نخترق جمود وقداسة اللغة العربية – التي أراها باردة – بلغتنا الخاصة التي تسربت الي السنة الكبار بعد عملية الاستهجان المعتادة – والتي أري انها تستحق الالتفات والدراسة من المهتمين – فتلا ذلك ظهور لغة هي خليط “ميكس” من الفصحة ومصطلحات الكمبيوتر والانترنت والعامية المتداولة بالجامعات والمولات التجارية
ولكن رغم كل ما ذكرته وعددته الا اننا لانزال –نحن الشباب- نتحرك بنفس منطق وموضة العصر او كما يقول التعبير الشعبي “سياسة الرايجة” رغم ان أغلبنا تخطي حاجز العشرين ويسير بأصرار “هاملتي” نحو حاجز الثلاثين!!
لقد حان الوقت لنتوقف عن عملية التأملات والطرح الصادم الي مرحلة التنفيذ والصياغة وبلورة رؤية ذاتية تنبع من داخلنا وتعود ف نهاية المطاف الينا

هنا …. سوف نصيغ أحلامنا وأهدافنا بشكل فردي تماما نتناقش ونتقبل الأخر علي أساس فهم الأرضية التي يقف عليها .
هنا…. لا مجال للبغض والكراهية ولكن للتعاون والتعرف علي ثقافات أخري وأحلام أخر.
هنا… ليست ساحة للصراخ وجلد الذات وتبادل الأمراض والتشوهات النفسية ولكن هدفنا توجيه ذواتنا والأرتقاء بها
هنا… نعلن رفضا التام لمجتمع الكبار بمبادئه البالية ومثاليته المفرطة وقواعده التي صيغت خصيصا لكبح! جموحنا ..تحت مسميات مطاطة وزائفة كالعيب , والعادات والتقاليد , وسلطة المجتمع والقانون و- الدين.!!
هدفنا المنشود هو تحطيم كافة القواعد والقوانين والعادات التي تعيق تقدمنا أيا كانت وأينما وجدت..
كل ما عليك ان تتذكره هو ان من وضعوا القواعد سابقا بشرا مثلك وانهم خلقوها خصيصا من أجلك فحطمها وأخلق قواعدك الخاصة

… القاعدة الوحيدة التي نؤمن بها وننطلق منها هي:
( ليست هناك أي قواعد ) !!
ذلك عالمك الخاص فحاول ان تدعمه وتساهم في بلورته وصياغته ولو بسؤال
وتأكد أننا سنبذل كل ما نستطيع لمساعدتك علي الأمساك بحلمك ان كان ذلك في أمكاننا
أنت مدعوا للأنضمام لنا أيا كان لونك او أسمك او جنسك او ديانتك
الشرط الوحيد هو ان تكون حالم اخر… بمجتمع أفضل , مجتمع خالي من القيود , مجتمع خالي من الأزدواجية والأسئلة الوجودية التي تقودك الي حافة الجنون !!

لقد بدئت اللعبة ☻……
والتي لن تتوقف ألا بأرادتك !!! ☺

{ألمقر بما جاء أعلاه }
©
أحنَا…..

12 تعليقاً

ألف..حاه..نون..أحنَا

هنا …. سوف نصيغ أحلامنا وأهدافنا بشكل فردي تماما نتناقش ونتقبل الأخر علي أساس فهم الأرضية التي يقف عليها .
هنا…. لا مجال للبغض والكراهية ولكن للتعاون والتعرف علي ثقافات أخري وأحلام أخر.
هنا… ليست ساحة للصراخ وجلد الذات وتبادل الأمراض والتشوهات النفسية ولكن هدفنا توجيه ذواتنا والأرتقاء بها
هنا… نعلن رفضا التام لمجتمع الكبار بمبادئه البالية ومثاليته المفرطة وقواعده التي صيغت خصيصا لكبح جموحنا ..تحت مسميات مطاطة وزائفة كالعيب , والعادات والتقاليد , وسلطة المجتمع والقانون و- الدين.
أنت مدعوا للأنضمام لنا أيا كان لونك او أسمك او جنسك او ديانتك
الشرط الوحيد هو ان تكون حالم اخر… بمجتمع أفضل , مجتمع خالي من القيود , مجتمع خالي من الأزدواجية والأسئلة الوجودية التي تقودك الي حافة الجنون !!
لقد بدئت اللعبة……
والتي لن تتوقف ألا بأرادتك !!!
ألف.. حاء.. نون , أحنَا

19 تعليقاً

أيام اشتراكية

“دور يا كلام علي كيفك دور

خلي بلدنا تعوم في النور”

للعام الثاني علي التوالي

مؤتمر أيام اشتراكية 2006

بنقابة الصحفيين

ينظمه مركز الدراسات الأشتراكية- بمصر

أسئلة ملحة … إجابات اشتراكية

بالفترة من 23 فبراير 2006 وحتي 26 فبراير 2006

البيان الصحفي للمؤتمر

جدول مؤتمر أيام اشتراكية 2006

ذات صلة :-

* ألمؤتمر السنوي الأول لمركز ألدراسات الأشتراكية

* علي هامش ألمؤتمر الأول ..كلام في سرك

* مداخلة علي هامش ألمؤتمر

تعليقات

بيان الي چنرالات ألمقاهي.. أي يسار نريد !؟؟؟؟

يظل الحديث عن اليسار المصري ودوره بالشارع منطقة شائكة بين دوائر التنظير وميادين العمل النضالي .. ولكن من الاشياء التي لا يختلف عليها كلا الطرفين هو ازمة ألتنفيس التي نلجاء اليها عن طريق التظاهرات وبيانات التنديد والشجب والاعتصامات المدنية ..الامر الذي يساعدنا جميعا علي العودة الي بيوتنا الدافئة,لمشاهدة القنوات الاخبارية وتدخين السجائر الاجنبية و أحتضان وسائدتنا الأنثوية لننام بعدها مستريحين البال والضمير, { نم هنيئا } , لقد قمت بدورك تجاه طبقة ألبروليتالية آلرثة , والتي ان كانت بريئة منك فقد أخترت وكلك فخر ان تنتمي لها وتدافع عن حقوقها وأحلامها المجهضة تحت أقدام الليبراليه الجديدة ..ورأسمالية الشركات الكونية… وجشع الأنظمة القمعية الخانقة !!

أسمح لي:-

- يا خي شو… كس أخت نضال سموك !!

الرفاق الأعزاء*:-يبدو أن الحديث عن بناء يسار جديد هو حديث شائك بالنسبة للبعض و خاصة هؤلاء الذين توهموا أن الثورة قادمة لا محالة أو هؤلاء الذين وصفهم البعض و أتفق معهم - مناضلين وسط البلد - هؤلاء الذين هربوا من أوساطهم الاجتماعية أو من مواقعهم الجغرافية الكائنة وسط العمال و الفلاحين و الفقراء بشكل عام إلى شوارع وسط البلد بمظاهراتهم الحلقية
نحن لسنا ضد مظاهرات وسط البلد فلقد كان لنا شرف المشاركة في أغلب هذه المظاهرات و لكننا ضد أن تكون هذه المظاهرات هي الوسيلة الوحيدة للنضال بل أن الكثير من هؤلاء الذين أصبحوا في نظري على الاقل - نمور من ورق - توهموا أنهم بمظاهراتهم الحلقية تلك أنهم ملكوا الشارع ليس هذا فحسب بل أنهم في اعتقادي أيضا كانوا يقومون بهذه المظاهرات للهرب من ضميرهم الثوري _ إن كان مازال موجودا أصلا _ .. الشارع ليس في وسط البلد يا سادة الشارع في مواقعكم التي تركتوها هذه المواقع التي جعلت منكم قيادات - بالطبع أقصد قيادات وقتية وقتما كنتم أو بعضكم ملتحمين بحق مع الجماهير - الآن تخليتم عن هذه المواقع و أصبحتم شرذمة من المثقفين تتنقلون من مركز لآخر و من جمعية لأخرى تتاجرون بهموم فقراء لم تعودوا تمثلوا لهم شيئا و تقبضون ثمن ذلك الأوراق الخضراء و الحمراء، أوراق البنكنوت التي تعرفونها جيدا من مصادر تمويلها الأوروبي و الأمريكي و يجهلها من تدعون تمثيلهم
نراكم فرسانا تصول و تجول و ترفع صوتها في مظاهرة حلقية و نراكم راديكاليين أشد الراديكالية في أماكننا المغلقة و مكاتبنا و _ الأتيليه و مقاهي وسط البلد - و نراكم في الوقت ذاته أجبن من أن تتناقشوا في سبب هزيمتنا .. بكل برود _ حقيقة أحسدكم عليه _ بكل برود امتصصتم الصدمة أتعرفون لماذا يا سادة لأنكم منتجي الوهم أما نحن فكان من الصعب علينا تقبل هذه الصدمة أتعرفون لماذا ثانية ؟! لأننا هذا الجيل الذي بعتم له الوهم، الجيل الذي كذبتم عليه براديكاليتكم الزائفة بل أن مهارتكم في النفاق و الكذب وصلت لحد أنكم نجحتم _ و الحمد لله أنكم نجحتم في شئ _ نجحتم في أن تكسبوا بعضا من جيلنا مهارة تجارة الوهم
فلتذهبوا جميعا إلى الجحيم .. تصحبكم لعنات شعارات رفعتموها من أجل الفقراء و هي منكم براء .. و ليبقى اليسار الحقيقي ليس فينا و لن ندعي ذلك أبدا لأننا لسنا مثلكم تحولتم كرجال دين كل منكم يدعي أنه يملك الحقيقة المطلقة سيبقى اليسار الحقيقي في عرق العمال و الفلاحين الذين لا تروهم أنتم إلا في صفحات كتبكم المقدسة و نشراتكم و في طموحات جيل سوف يأتي ليلعن كل هؤلاء النمور الورقية و يبدأ في تحقيق حلم التغيير بالجماهير و ليس بمن يدعون أنهم ممثليهم

الرفاق اللأعزاء:-

بالفلاحي _ أعذروني أصلي عايش وسط الفلاحين و العمال و المهمشين _ انتم كلكم ” قيادات على خرابات ” و ظباط من غير عساكر

أحمد بلال
===================
* رسالة مرسلة من “احمد بلال” علي الايميل

4 تعليقاً

فلنعد للحكايات


(موت شخص واحد هو كارثة .. أما موت جماعة فهو مجرد إحصائية)
جوزيف ستالين
===========================
♪ يا احمد علي
يا احمد علي
النخل راح ضله
بيع النخيل يا احمد علي
بيع نخلنا كله♪

*
استيقظت قبيل الفجر بقليل ولا تعلم لذلك سبب, هو نفسه السبب الذي يدفعك فجأة الي التوقف و الالتفات الي الخلف, او أن تتأمل سماعة التليفون لثوانا قبل ان ينطلق جرس الهاتف الذي لن تصير حياتك بعده كما كانت قبله.. المهم انها استيقظت تقلبت في الفراش وفتحت عينها لتراه..فانتفض جسدها وهي تتمتم في خفوت
- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أنبئها أحساسها انه لا يمكن آن يقدم علي أيذائها ..ولكن ما تراه الان ببساطة منافيا لكافة قوانين الطبيعة ..الأمر الذي فجر موجة عاتية من الرعب الحيواني أحاطت بها ..أنه ذلك الخوف الخام ..النقي ..المتوارث منذ عهد الكهوف والنوم فوق الأشجار .. تحسست بيدها الفراش دون ان تنزل عينها عنه حتي شعرت أناملها بالجسد الدافئ والنائم مستريح البال..رفعت الصغيرة الي صدرها وهي تضمها في قوة ..لا تعلم ان كانت تحميها من ذلك الخطر ام تحتمي بها .. ظلت تحدق به دون أن يطرف له رمش او تهتز أبتسامته الواثقة حتي أعلن المؤذن مولد الفجر.. فاختفي كما جاء
أنهار جسدها ..فأخذت تبكي غير مبالية بالصغيرة التي بدئت تستيقظ وتضيق بقيد ذراعيها حولها فاشتركت معها في بكاء حار.. بعد قليل تمالكت نفسها بعض الشئ فقفزت من الفراش لتضيء انوار الشقة كاملة وتجلس بالصالة أسفل صورة زفافها و وهي تهدهد الصغيرة ونفسها ..أكثر ما أفزعها هو ذلك الشعور الذي أنبئها بأن حياتها بأكملها مقدمة علي تغير لا تعرف مداه و بحث عقلها طويلا عن سبب يمنطق به موجة الخوف الجديدة فلم يجد ..مسحت بيدها دموعها من فوق وجها ورقبتها ووقفت تفتش الشقة جيدا لتغوص قدمها في بركة ماء بجوار الفراش .. نفس البقعة التي كان يقف بها منذ قليل !!
” هل كان يبكي حقا !؟ “
لم تره منذ عامان .. كانت “منه” حينها لا تزال قطعة لحم حمراء لم تتشكل ملامحها بعد , عامان قضتهم في وحدة متوحشة لم يخفف من وطئها سوي لقاء أسبوعي..ظلت خلالهم تكتم الحكايات وتعد درجات السلم في الصعود والهبوط علي أمل عودته ..كم بكت عندما لفظت “منه” أول كلماتها
- بابا
غلبتها الدهشة فابتعدت عن الصغيرة وهي تصرخ بها :-
- هو فين أبوكي ده!!؟
هل غارت لانها كانت تتمني ان تكون اول كلمة هي “ماما” ام ان الصغيرة ذكرتها بغيابه الذي طال.. أم لانها لم تجد من تحكي له سعادتها بنطق أبنتها لاولي كلماتها؟؟
لا احد يعلم حقا
كل يوم تنهش فيه الوحدة من كبدها بمقدار ما نهشت بالأمس حتي جاء اليوم الذي تعودت فيه علي غيابه فاستكانة منتهزة انصاف الفرص لتكسب أرضا جديدة ومكسبا جديد خاصة وأنها مقطوعة من شجرة لا جذر لها ولا فرع
ذات مره سخر من معتقداتها وأنبئها بنبرة صوته الشجي أن كافة الحكايات المروية عن الأشباح غير حقيقية فالعلم قد اثبت انه لا توجد حالة واحدة في العالم رأت شبحا رؤي العين ولكنهم – جميعا- شعروا بوجوده وتكفل خيالهم بنسج تلك الصورة الخرافية..كان يعلم كل شئ ويجيب عن كافة الأسئلة , فأين هو الان ليكشف جلاء ذلك السر
ليذهب العلم الي سور الازبكية ليري كيف يتعامل الباعة مع المثقفين والمتعلمين
لقد رأت “صفاء” شبحا ..
- يا تري أنت فين يا سمير
………………………………………………..
في عام 1998 كان كاتب تلك السطور علي موعد مع واحد من أهم الأفلام السينمائية التي أخرجتها عقلية مصرية خالصة لم تشوه برائتها معالم العصر الحديث..ولقرابة الساعتين جلس بقاعة السينما يشبع عينه من ذلك الجمال الخالص المنبثق من ماكينة العرض ..ليأخذه الفيلم الي عوالم صفراء وحمراء .. تجتاحها ظلمة حالكة فتقوده الي نور رباني خالص عصره الالم والرغبات الجنسية المكبوته لمجموعة من النسوة المتسربلات بالسواد في انتظار عودة الظل الذي انكشف عن قرية هجرها رجالها
انه ”
عرق البلح” بنشوة اللسعة الاولي .. وتأثيره الحارق
…………………………………………………
♪ بيبا خلف بينيا
بيبا جبل جيطيا
بيبا خدها علي
بيبا خدها بدبايح
بيبا والسمن سايح
بيبا سايح لفوج
بيبا وعمله طوج ♪
……………………………………………..
@ بسمك يا فاطمة أبدء ,
وأعود
فأنت الملاذ والمنتهي
وانت غاية المني
وسر الوجود @
عدنا والعود أحمد – كما تعلمون
وأحمد المقصود هنا ليس بطل ذلك الفيلم الشهير والذي ظلت حبيبته “مني” تتنفس أحرف أسمه الي أن جفت أحبالها الصوتيه وتحولت الي أحبال غسيل
أنه “أحمد سمير الغضبان”
قابلته بأحد الطوابير التي تملأ حياتنا.. جمعنا وطئ الأنتظار ولفت نظري اليه طوله الفارع وشعره الأسود الناعم بصلعته التي تصدمك من الخلف..وخفة دم “شبراوية” لا تخطئها عين
كان أمامي يسبقني بسبعة أعوام… ورقمين.. أخرج من جيبه علبة سجائر محلية أهترء غلافها وسحب منها عامود كربوني تجعدة “بفرته” ..بحث حوله فلم يجد غيري ..فأقترب وعلي وجه أبتسامة طفولية محببه, ملوحا بسيجارته قال:-
- معاك ولعة؟؟
سحب نفسا عميق توهجت له عينيه..ثم قفز يعتلي السور الحجري جواري..سألني عن أسمي فأخبرته به.. وتبادلنا الاسماء..ثم اكمل:-
- عندي “منه” شهرين ونص
من حقيبته أخرج عدد قديم لمجلة “ميكي” تمزق غلافها بحث بين صفحاتها طويلا ثم توقف عند واحدة خاصة بمراسلات القراء ونادي هواة المراسلة.. ثم اشار الي احد الصور وهو يقربها من وجهي وقال:-
- شوف
تأملة الوجه طويلا قرأة الاسم اسفله وعدت أنظر اليه ليتمتم في خوف:-
- ده أنا
لم انطق فأكمل يقول وهو يشير الي صورته في حماس:-
- شوف كنت جميل أزاي
فلم اتمالك نفسي وضحكت..قطب جبهته :-
- انت مش مصدقني… صح؟!! “ومسد علي شعره” متبصليش دلوقتي ده وقع من الجواز
أبتسمت فابتسم بعصبية وسحب نفسا أودعه صدره كاملا ثم اكمل
- هي الساعة كام معاك!؟
أخبرته بالوقت فتطلع الي الشباك والطابور المصطف أمامه.. ألغريب ان الطوابير لدينا لا تتحرك الا بشكل طردي تأتي مبكرا لتكون الخامس ثم مع الوقت تفاجئ انك أصبحت الثلاثون..بدا أنه يحسب بذهن شئ ثم قال:-
- قدامهم ربع ساعة ويقفلوا الشباك ..هياخدوا راحة ساعة وبعدين يرجعوا تاني يفتحوا من تلاته لخمسة..انت بتدخن صح؟؟
فهززت رأسي بنعم
- طب هات سيجارة
ناولته السيجارة فعلق وهو يلطقتها:-
- انا مش هشربها انا بس هخليها معايا
- براحتك!!
“صفاء بتقول اني لسه جميل”
“صفاء مين !!”
“صفاء .. أم “منه” .. أصل انا محكتلكش”
قطع حديثه حالة الصخب التي اندلعت بالصف ..فقفز هابطا من جواري ليستطلع الآمر..الشئ الذي سهل لي عملية الانسحاب والتخلص منه
بحثت حتي وجدت مقهي قريب ..أخترت ركنا بعيد عن التلفزيون وجلست… أخذت اعبث” بموبايلي” عن رقم يؤنسني للحظات …فرأيته يدخل المقهي وهو يبحث بعينيه حتي وجدني فابتسم وهو يقترب جارا خلفه مقعدا
” أه يا عم انت رحت فين”
“أصلي مبحبش الخناق”
“وهي دي خناقة.. ولاد الكلب بس قطعوا كلامنا ..سالتني بقه مين صفاء”
………………………………..
♪ بيبا والصعيد مات
بيبا خلف بنات ♪
………………………………….
تستيقظ مع أنبجاس اول شعاع ضوء بكبد السماء.. تغسل وعاء اللبن و القماشة البيضاء ثم تحملهما وتخرج.. بجوار محطة” الميكروباص “تجلس فوق حجر وضع ليحدد مكانها التي تدفع في مقابل الجلوس به خمس جنيهات يوميا ..كانوا في البدء خمسة عشر الا انها مع الايام تمكنت من تقليص المبلغ المغتصب ,
وضعت الوعاء و أحكمت غطائه… وجلست تنتظر
و من بعيد حاجبا عنها قرص الشمس الذي لم يشرق بعد أنشقت الأرض عنه, ” مصطفي ملحه” ألذي اقترب منها بوجه ذو الندبات و قامته الفارعة.. مد اليها يده المزدانه بخاتم ذو فص احمر ناري..فأسرعت تخرج من صدرها ورقة من فئة الخمسة جنيه..قبض عليها بيده الخشنة وأخذ يديرها بين اصابعه أمام عينها, ثم رفعها الي أنفه وأستنشق بها رائحة عرق صدرها ..فخفضت عينها في خجل..أقترب منها بوجه المبتسم في لزوجة وسألها وهو ينظر الي عينها:-
- أنت أخر مره أستحميتي كانت امتي يا بت؟؟
- أنت سكران يا “مصطفي”
فخرجت “شخرته” تخلخل الهواء من حول أذنها.. مبتلعا ابتسامته:-
“في مانع يا بنت الكلب”
رفعت يدها بعفوية لتحمي وجهها من غضبته التي لا راد لها ..فعاد وجه يبتسم .. وأعاد الي صدرها الخمس جنيهات.. تناول من جوارها كوبا معدني تستعمله كمكيال ..عب به من الوعاء مقدار من اللبن ..ثم رفعة الي فمه وهو ينظر لها.لينزله فارغ الا من بضع قطرات طوح بهم في وجهها..فانتفضت..
أوقفها..ثم قادها خلفه الي “ميكروباص ” قريب.. فتح بابه ثم جلس بداخله وهو ينظر لها:-
“انا مش دوقت البن بتاعك؟؟ “
أجلسها امامه فركعت مرغمة ..وبيده سحب رأسها نحوه وهو يقول:-
” دوقي انت كمان اللبن بتاعي “
لم يتركها الا بعد ان أتي شهوته كاملة ..ليبصق منيه بفمها ويصفعها به فوق وجهها… ثم دفعها الي الخارج وأغلق باب العربة عليه معلنا انه قد أكتفي
وقفت وحيدة متضائلة بالميدان المظلم وعلي وجهها قطرات بيضاء لزجة لها رائحة حمضية تزكم انفها , الغريب -والامر الذي اندهش انا له – انها لم تبكي فقط توجهت الي جامع قريب أدارت صنبوره فهبط الماء فوق يدها الملوثة يغسلها.. ووقفت تزيل أثاره من فوقها ثم عادت الي مجلسها المعتاد وطعم حمضي يفسد عليها مذاق فمها..وجلست تنتظر
ومن بعيد اقبل عليها بقميصه الأبيض الفضفاض ..وأنسياله الذهبي وحذائه اللامع وشعره المصفف بعناية..ووقف قريب منها ينتظر
……………………………………….
- “بس يا سيدي ..بعت الأنسيال وأشتريت بيه دبلتين “
أجهز سمير – كما يحب أن نناديه- علي كوب الحلبة الموضوع امامه فجاء القهوجي ورفعه من أمامه
“الواحد من دول يدخل القهوة.. وعايز يستعبد القهوجي بالنص جنيه بتاعه , أقلب التلفزيون..أمسح لي الترابيزه .وديني الحمام.. حاجة تقرف الكلب “
- يعني انت أشتغلت قهوجي يا سمير
“أيوه طبعا..أمال انا كنت بحكيلك ايه..وكنت كل يوم أروح أشتري اللبن من “صفاء” ..أم منه يعني “
…………………………………..
بعد ذلك بأعوام ستحكي “صفاء ” لأبنتها عن أبيها.. ألذي توفي غرقا بعد ان تخطي حاجز الثلاثين بعامين, ستقول أنه كان يقراء لها بعد عودته من عمله بالمقهي كل يوم , من المصحف الشريف ليلة و قصص مضحكة احيانا ومرعبة أحيانا أخري اليلة التالية… ستذكر لها – أيضا- ولعه الشديد بالأسلحة و ستريها مسدس يدوي الصنع ومطواة فضية لامعة هما ما بقي منه ..وأعداد لاحصر لها من روايات الجيب
لكنها لن تذكر ما حدث بينه وبين “مصطفي ملحة”
……………………………….
علي باب المقهي سألني عن وسيلة أتصال بي فأعطيته رقم هاتفي المحمول ..وودعته
وبعد يومين جائني أتصالا منه يطلب فيه مقابلتي..ولأنني متاح اكثر مما يجب وافقت
……………………………..
بداخلها كانت تشعر ان تلك اللحظة آتية لا ريب.. كلا الرجلين ذاقا طعم لبنها .. أنه اقدم واشرس صراع سيخوضه ابن الأنسان علي مر العصور.. صراع من أجل البقاء والفوز بالأنثي والأجابة عن سؤال واحد:-
” من ألرجل هنا ؟؟”
ألا انها وللحق تعترف ..أنها لم تكن تتخيل ان تكون تلك هي النهاية
جسده الأنثوي ..وصوته الناعم.. ونظرات عينه المضطربة المرتجفة كل ذلك اختفي وهو يشاهد “مصطفي ملحة” يركل وعاء اللبن من أمامها فينسكب فوقها وحولها..وعندما رأته يندفع للزود عنها تأكدت انها قد خسرته الي الابد
وفي لحظة واحدة تغير كل شئ.. اتسعت حدقتي عينها مع زغردت ” المطواة” وتعلقت بالنصل الفضي أللامع الذي شق الهواء باحثا عن جسد يسكنه
فيصيبه بخصيته !!
………………………….
بين الصخور والرمال عض النواجذ من شدة الألم.. اليوم تمر ذكري ستة أعوام مضت ..ومثل اليوم كان يجلس مخمورا بأحد البارات الضيقة ( مائدة متسخة.. طبق ممتلاء بالجبن والطماطم ..وشباك مسيخ بقضبان تحسر مخاوفه بدائرته ) , أما اليوم فهو مخدر , أبتسم وهو يعقد مقارنة سريعة بين الخمر والمخدرات .. حسنا أذا أردنا بالفعل أن نعقد مقارنة علينا أن نجريها كما علمونا..( نصمم جدول نقسمه الي خانات طولية وعرضية وعلي اليمين نكتب أسم العنصر ثم نخضعه للتجربة ثم ندون ملاحظاتنا لنستخلص منها النتائج ) … ههههه .. ولكن اين له الان مثل هذا الترف.. انه هنا الان لا يستر عورته سوي ورقة توت صفرا..وقد بدئت لحيته تنموا بالفعل اما مخالبه فلا تزال تحمل نعومة مؤخرة طفل رضيع أنه يريدها ان تستطيل و تتحجر ثم تمتلاء ببقايا فرائسة وقطرات الدم التي سوف تتيبس فوقها ..بعد ذلك سيبردها بصخرة سوداء, سيصنع منها حراب وأسهم .. سيتخلص من قناعه الأدمي ويعود الي منبعه ( في البدء كان أفعي وفهد وصقرا مجنح ) أما الان فهو ليس اكثر من مدجن اخر…لن ينتظر بعد اليوم من يطعمه.. سيتعلم كيف يوقظ حاسة الشم لديه وبعدها يحدد الهدف ثم يترك لمخالبه وغريزة القنص اشباع جوعه الخالد
لقد أجهد ابن الانسان ذهنه وغرائزه في ابتكار ما لاينفع …
أعلمي يا سيدتي ان جسدك يفقد طزاجته كل يوم ..فهناك ثقب بجسدك يساعد علي تسرب اكسير الحياة منك..من منكن لم تحلم في نومها ببشرة طفل رضيع فتستيقظ علي بلل فوطتها الصحية ذات الاجنحة والمسام الماصة , (المجد والثراء لعائلة “براون” بعد أن حررتك من الحلاوة او ال” sweets” ) بعد ان تحررت المرأة من سلطة الرب والرجل والكهف الاثير .. الجميع اصبح سواء..و تحول أهتمامها من الكيف الي الكم , وأدرك الانسان ان بلوغ الكمال امر هين ولكن استمراره في الجلوس فوق نتوء قمته هو المحال, كان نعمة الله الاولي للأنسان هي النهود … يمتص حلماتها فيسيل بفمه لبن شهيا… يعض عليها فتتفتح لبنات أنيابه … يلعقها بلسانه فيتعلم متعة الحس , {يا حبيبي حلال عليك لعقه ومصه وعضه ما دمت لم تتجاوز بعد الحولين ولكن أعلم ان الله يحب ان تؤتي رخصه كما تتبع نواهيه فأياك وأياك أن تتجاوز الحولين!}
ثم أتم نعمته الثانية علي النهود وكان السيلكون ..الي ان عكف مرتد زنديق علي أعداد قائمة بمخاطره وأليك بعضها ( عليك الحظر من محطات توليد الضغط العالي .. والمجالات الكهرومغناطيسية … وأجهزة تقوية الأشارات … و – بالطبع – المواقع العسكرية ) وأعلمي ان أي عبث بصدرك بيد غير خبيرة قد يؤدي الي عواقب وخيمة والمنتج غير مسئولية عن أصابتك بالسرطان …
اليك يا حبيبي ويا سيدتي بارك الله لي في صدرك وأكثر ألسنة المدجنين من حولك الوصفة السحرية
أنه “الكولاجين”
أعظم ما أبتكر العقل البشري … الإكسير السحري لإزالة التجاعيد و نفخ الشفاه والصدور
فأذا كنت تحلمين بشفاه باريسية وصدر عاجي تعديه ليكون محطة ارتكاز لكي في حياتك المهنية
فليس أمامك بديل عنه
ويمكنك الحصول عليه بطريقة رخيصة من دهن الأبقار الذي تم تعقيمه وتعبئته خصيصا من أجلك , ولكن ذلك “الكولاجين ” الرخيص لا يمكنك من خداع خلايا جسدك لأكثر من ستة أشهر وبعد ذلك… فسسسسسس
تخيلي نفسك في عشاء عمل و(مديرك / او دجاجة المستقبل )يجلس أمامك يتناول طعامه وعينه تنهل من صدرك الفاتح للشهية , أما انت فلا ترفعين عينك عن طبق طعامك لثقتك في تأثير “كولاجينك ” ولتعطي لنفسك متعة الاستمتاع ببريق عقدك الثمين الذي يرصع صدرك … ثم ينسحب من أمامك كل شئ … يبتعد البريق عن مجال عينك الي اسفل فترفعين عينك عن طعامك في جزع … لتصتدمي بأبتسامته البلهاء :-
- ايه يا حبيبتي جعانة أطلب لك أكل تاني !؟
فتبتسمي مرغمه ,لكنك من داخلك تعلمين ان هناك شئ قد غادر موضعه
حسنا أليك بالطريقة الثانية.. الكولاجين النقي .. والخاص بك ..يتم شفطه من فخذيك ..ثم يتم حقنه حيث تشائين ..وأذا كنت لا ترغبين في تشويه فخذيك فعليك أقناع والدتك التي تزداد سمنة كل يوم بتقليل بعض الشئ من وزنها رحمة بقلبها ..ثم تأخذين ما نتج عن عملية الشفط وتكهنية بزجاجة يمكنك حفظها “بالفريچيدير ” .. والان أصبح لديك مخزونك الخاص من الكولاجين ..فوداعا للتجاعيد وأرق أيامك الحرجة ☺
………………………………………..
جاء “سمير ” وبيده لفافة كبيرة تسبقه رائحتها .. جلس وفردها بيننا وبيده الاخري أخرج علبة سلطة الطحينة ..تناول أصبع كفته وناوله لي وهو يبتسم:-
- جابر الزاد
فالتقطه من بين أصابعه و ألوكه في بطء شديد وأتركه يأكل ويتحدث وانا أتسائل .. هل عرف سمير بأختراع يدعي ” الأست ” – بمد الالف وكسر السين وتسكين ما بعدهما-
- هو البرشام مفيش غيره..
- برشام ايه !؟
- أشهرهم” أبو صليبة”… والصرصرة , مش الثرثرة بتاعت ألكلام ألكتير ..لأ ..جاية من صراصير لمؤاخذه
- وأنت بتتعامل في الحاجات ديه
توقف عن الاكل فجأة وأشار الي فناولته كوب ماء ألسطلة فتجرع منه ثم تجشاء
{للجنس بس وشرفك}
{ده بيعمل ايه !؟}
{بيعمل أحلاها واحد في الدنيا … ده حتي “أم منه ” بتحبه }
{أم منه بتضرب برشام !!}
ضحك حتي وقف الطعام بحلقه وبدت سنته الفضية فأسرعت ولكمته في منتصف ظهره كما طلب
{عيب عليك ..أنا اللي باخده… بس هي بتحب دماغه … أصله بيخلينا نتكلم ونلعب كتير}
في الطريق طلب مني سمير أن اعبر معه لأنه مصاب بخوف مرضي من العربات ليلا..
ثم سألني عن طريقة تطيل أمد العملية الجنسية .. فأخبرته بأسم مستحضرين أحدهما دهان والأخر ” اسبري “.. فاندهش من سعرهم
{ليه يا عم ..وماله “حراز ” }
{مين “حراز” ده !!؟}
{ ده أقدم وأجدع عطار في “باب الخلق” ..حق الدهان عنده بسبعة جند ..لحسه منه تقضي اليلة }
وعلي باب العربة أخبرني بسفره المفاجئ:-
{ أنت ناسي ان معايا دبلوم صنايع ألماني خمس سنين ..(ثم غمز لي بعينه ) وكمان العرب بيموتوا في المصرين }
تذكر أمرا فجأة فتوقف عن الابتسام وقال بجدية شديدة :-
{أنا كنت عايزك تعملي أيميل }
سالته عن السبب الا انه أبتسم ورفض ان يخبرني …
قبل ان انام تذكرت كلمته:-
- “ام منه ” دي بنت جدعه ..ميتخفش عليها … دية بميت راجل ..هو انا محكتلكش ولا أيه !!
………………………………………..
عدلت من جلستي فوق النتوء الصخري … الارض هنا طاهرة لم يدنسها بشرا قبلي غسلها السابقين بدمائهم من اجل ان يدنسها القادمين من الخلف مثلي وانا شيخ القادمين وأميرهم …. السماء خالية من النجوم تشعرك ان العمر ممتد الي مالا نهاية وهو امر يبشر بالملل القريب, سحبت نفسا عميق من اللفافة عبأة به صدري ..كتمته .. وأنا اسند رأسي بين كفي ثم اخرجته هواء نظيف وأخذت افتح فكي وأقفله ثم تمتمت:-
“عمار يا مصر”
ضغط علي أسناني كاتما ضحكتي…. شششش… أنتابتني فجأة فكرة الطيران ..لم لا اجرب ..أقف ثم ابتعد قليلا للوراء وأندفع بأقصي ما أستطيع ثم أقفز تاركا جسدي للهواء يحمله ..انا ريشة , لا بل انا طائر رخ يغطي ظله الأرض … سوف اطير الان وانا احمل “السندباد” لألقي به في وادي الأفاعي وأتركه يواجه مصيره
الفارق الفعلي والوحيد بين الكحوليات والمخدرات هو ان الاخيرة تزيد من وساوسك وتفتح الباب علي مصراعيه لمخاوفك
ألخوف من الظلام و الأضواء العالية , ألخوف من الأصوات المرتفعة والمنخفضة , الخوف من الله والشياطين , ألخوف من الموت وأمراض الشيخوخة , الخوف من أصدقائك الجالسين معك, الخوف من سخرية المحيطين بك , ألخوف من جرعة “الأوفردوس “
أما الكحوليات فهي تمنحك جرعة هائلة من الشجاعة لدرجة تدفعك الي التفكير في عرقلة قطار بقدمك لأن صوت عجلاته تزعجك
ششششششششش
( لا تجرب ألهك )”1″
شششششششش
( تبدي الله لموسي فوق جبل فأخذ كل منهم يصارع الأخر فلم أوشك موسي ان يجهز عليه ضربه الرب بعصاه فوق فخذه فأخذ يعرج في الارض)
ششششششش
(أنهم يسيئون للرسول الكريم في الدنمارك …. تبت يدهم . واأسلاماه ..وامحمداه… وااااااااااااااء )
- أنا اتسطلت ولا ايه !؟☺
اليك يا سيدتي طريقة جديدة لكي تتخلصي من كافة مشاكلك …هل تتمنين حقا ان تصيري رجلا !!؟
حسنا
♀←♂
أخصي رجلا ©
…………………………………..
لأول مرة لا يمكنها أن تتحكم في دموعها .. خانتها الغدد ..فبكت “صفاء” لتمتزج دموعها المالحة بقطرات اللبن … وبجوارها كان “مصطفي ملحة ” ينهال بقبضته علي فك “سمير ” فيحطم احدي اسنانه الأمامية ويسقطه أرضا … يغرس كعب حذائه بين ضلوعه فيبصق دما
كانت تعلم انه سوف يقتله وان لم يقتله فلسوف يترك به علامة يعلم منها الحي بأكمله عند استيقاظه في الصباح ما جزاء من يعترض مشيئته..اختزلت عينها المرئيات جميعا فلم تعد تري سوي لونين الأبيض والاحمر ومن بينهم رأت “سمير” يقف علي قدميه يمسح الدماء التي سالت من فمه فلوثت قميصه الأبيض ثم يخلع حزامه الجلدي ليلفه حول يده ويطوح بقفله الحديدي بوجه “مصطفي” فيصيبه !!
طرقع ” مصطفي” رقبته وبصق الدماء التي تجمعت بفمه ثم ضحك تلك الضحكة التي يمتاز بها الشرير دائما في الافلام المصرية القديمة او الهندية المعاصرة وقال:-
{التعويره في الوش مفهاش معلش يا روح أمك}
(أتسعت حدقتي عينها مع زغردت ” المطواة” في الهواء وتعلقت بالنصل ألامع الذي شق الهواء باحثا عن جسد يسكنه)
شق النصل ألهواء بهسيس مثير للغثيان ..فقفز “سمير ” للوراء .. فزاد حماس “مصطفي” وأخذ يطارده ..دار الرجلين حولها وكلا منهم يطوح بسلاحه علي امل ان يصيب خصمه أولا… وفجأة سقطت “المطواة” امامها علي اثر ضربة من القفل الحديدي
ثانية واحدة هي الفاصل …لتلتقط “صفاء ” المطواة وتقبض عليها في قوة حتي صار كلا منهما كتلة واحدة , مستغلة التحام الرجلين …مررت يدها بالنصل بين اقدامه وبحركة خاطفة ذبحته من الأمام للخلف
ووقفت تنظر الي “سمير” الذي تلوث قميصه الأبيض بالدماء !!
……………………………………
نهديك ما هما ألا وعاء لبن تنقصه قماشة بيضاء نظيفة تغطيه بهم … فدعي أمر “الكولاجين” الأن !!
يمكنني الان ان اتنازل لكي عن ذكورتي راضيا ..بعد ان استباحت حركات تحررك ما تبقي منها… وقبل ان تتهميني بالأدعاء ..فكري قليلا , كافة أنواع السباب تحول من نتاج بشري الي سباب ذكوري , كلمة ذكر اصبحت تقال الان وبجوارها يفتح قوسين ليمتلئا بكافة معاني الأستهجان ..عينيك دائما تطل علي من عليائها لتخبرني كم انا ذئب سفيه
أعترف ان جدودي أذاقوا جداتك من العذاب الوان ..وانهم أستباحوا كينونتك..وانك شربتي ألكأس حتي الثمالة مرغمة, ولكن ما ذنبي انا لأدفع فاتورة أفعالهم
نوبة صرع اخري تطرق بابي .. ويصرعني شعور غريب … انني مقدم علي حالة انعدام وزن وشيكه
لتكف شياطين وادي “عبقر” عن طرق بابي ليلا ..وليأتي “مورفيوس ” ليحتويني بين ذراعيه القويتين
أنني اعرف ما بقرأني !!
………………………………..
حلم العودة يطارده منذ أكثر من عامين… لابد وان “منة” الان تمشي علي أربع وهي تهمهم (بابا)…. لقد مل من شمس الصحراء ..واصبح ينطق (الله بالخير ) كما يقولها اهلها… ولكن “صفاء” ماذا تفعل الان !؟ .. هل تعيد ترتيب كتبه.. هل تمارس عادتها السرية علي صورته مثله , لم يعد لقائهم الأسبوعيي اكثر من عادة ثقيله..لاتسمن ولا تغني ..يشتاق الي رائحة جسدها بعد حمام المساء .. يحتاج الي ان ينشب أسنانه بذراعها البضة … وتذوق طعم لبنها
سيعود..
سيعود.حتي وان كان ذلك اخر ما يفعله بحياته
ولن يخبرها بما عزم عليه ..سيستمتع بملامح المفاجأة تغزو وجهها…سيكون فرحها عظيم,
دار كل ذلك بعقل سمير وهو جالس امام شاشة الكمبيوتر التي تنقل له صوت وصورة “صفاء” وفي العمق يأتيه وجه “عماد” صاحب الكافي نت
صديقه ومسئول الاتصال بينهم
لو مات “عماد”فجأة أو أصابه أي مكروه لنقطع الخيط الباقي بينه وبين زوجته وابنته ووطنه
هل تبحثون الان عن معني لكلمة وطن !!
حسنا
انه جهازي كمبيوتر, وكابل نت فائق السرعة وكاميرا ويب ..ومايك..وبرنامج محادثة
وليحفظ الله المبرمجين, أنبيائه الجدد للمشردين فوق الأرض
………………………
خبر من جريدة الصباح, غرق( العبارة - السلام
98- القادمة من ميناء “ضبا”بالسعودية وعلي متنها 1200 مصري قادمين من السعودية والكويت ودول الخليج ومعهم تحويشة العمر )
الالة الأعلامية الجبارة تدور ليصم دويها الأذان…. وتمطر المواطنين بالعديد من القصص والشهادات والقاءات الساخنة ..والصور المبتورة وتترك لخيالهم متعة الفك والتركيب وأعادة صياغة التفاصيل
الصور تحتشد برأسي.. ألبراق تحول الي أتون مشتعل.. وأخيرا أعلن الربان عن عدم قدرته علي تحدي الموت..لن يكمل البراق رحلته… فليقفز من يستطيع
أمرأة تحمل طفلتها التي لم تتجاوز الشهرين بذراع وتتعلق بقطعة من الحطام بالذراع الاخري, ورغم ان الصغيرة قد فارقة الحياة الا انها ترفض التخلي عن جثتها لتتحول الي طعام للسمك ( ألرئيس يأمر بأعادة الجثة لها فينتشلها الغواصين بعد ثلاث ايام من مجري النيل بأسيوط !!)
طفل فقد أباه وأمه ووجد نفسه وحيد بين الموج والصرخات والظلام ..فأفقده الله النطق رحمة بمن حوله ( بعد انتشاله يعلن مالك العبارة عن تكفله بكافة مصاريف تربيته وانه سوف يعوضه عن وفاة والديه !!)
طفل… طفلة..رجل..عجوز… زوجة… أمراة… عامل..شاب ,
مالك..نظام… وحدات أنقاذ… نداء أستغاثة..تعديل لقانون المفقودين
تعويضات ..خسائر …. أشباح…ذكريات….
الجثة بمائة وخمسون الف جنيه والاصابة بخمسة وسبعين.. الآؤنا ألآدوي ألآتري.. الرئيس يتبرع للمتضررين بثلاثون الف جنيه من جيبه الشخصي..الجالية المصرية في أيطاليا تفتح باب التبرعات من اجل منكوبي الحادث وتدعوا كافة الجاليات المصرية بالعالم للتبرع من اجل مصر الأستمرارية ..مصر البقاء… مصر العطاء
خراء… هراء… صفاء
مدونة
ترسل الي صديق لها بخبر غرق العبارة ثم تختم تدوينتها بسؤال وجودي!!
مدون اخر يجيب علي سؤالها!!
(لربما)
زلزال يضرب مملكة المدونين
وانا هنا فوق ذلك الجبل الأصم أتسائل
من أين يأتون بمثل ذلك الهراء ليصبوه ببالوعة عقلي….أنهم يجيدون حقا تغليفه بسلوفان اللغة , ولكنه يبقي في النهاية
خراء..هراء …صفاء
صفاء… أبحث عن الصفاء فيأتيني صوته من بين طيات الملكوت
( يا مسكين مالك يضرب لك المثل بعد المثل ولا تفكر ,كم تخبط في الظلمة, وتحسب انك في النور,كم تقول انا صاحب الدليل , وهو عين الدليل …متي صحبك!؟ تفتري عليه ,لا يغرنك اتساع أرضه… كلها شوك ولا نعل لك,كم مات فيها من أمثالك… كم خرقت من نعال الرجال فوقفوا فلم يتقدموا ولم يتأخروا فماتوا جوعا وعطشا )*
ضحكت وسحبت نفسا عميق من لفافتي حتي توهجت ثم اكملت:-
- وغرقا يا مولانا…. وغرقا
بسطت ظهري فوق نتوء الصخر ..وانا أتمتم:-
انا ريشة… لا انا طائر رخ يغطي ظله حطام البحر ..لا ..لا بل انا زجاجة خمر
♪ رق الزجاج وراقت الخمر
فتشابها فتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح
وكأنما قدح ولا خمر♪
(أكمل)
♪ فنفني ثم نفني ثم نفني
كما يفني الفناء بلا فناء
ونبقي ثم نبقي ثم نبقي
كما يبقي البقاء بلا بقاء ♪
( كفا.)
ليتوقف الصوت ويمهلني لكي انهي تلك القصة
الان
…………………………………….
تغتسل صفاء لتزيل أثار ليلة الامس.. وتخرج حاملة “منة” علي ذراع وباليد الأخري تحمل كيس نقودها وطبق صاج…. لم تخبر احد من جارتها بما رأته بالأمس ..فأغلبهن يبتعدون عنها و ينعتونها ب{الحداية} … الوحيد الذي يبتسم فور ان يراها هو “عماد ” صاحب الكافي نت :
- علي فين يا أم “منه” علي الصبح؟
أجابت وهي تكمل سيرها:-
- ها فطر “منه”
نفخ دخان سيجارته ولاحقها بصوته الضاحك:-
- طب والله انا لسه ما فطرت …ما تيجي نفطر سوا
- يا خويا باين عليك صابح فايق ورايق!!
- طب ومروقش ليه وانا مصطبح بوش “منه” … أوعدنا يارب
ضحكت ومضت في طريقها ..عند عودتها فتحت التلفاز وجلست تستمع في اهتمام الي كيفية أعداد طبق” اللازانيا” ..ولم يلفت أنتباها الشريط الاحمر الكامن أسفل الشاشة والذي كان يحمل نباء غرق العبارة
في اليوم التالي كان موعدها الاسبوعي مع “سمير” أغتسلت وتزينت وذهبت الي ألكافي نت تحمل “منه” في ملابس نظيفه, كانت ستحكي له عن قصة الشبح وتري وجهه وهو يضحك ساخرا منها , ولكنها ستتحمل سخريته امام “عماد” ورواد الكافي نت وستبتسم في خجل , يكفي انه أضحكته… ألا أنه لم يحضر فنظرت الي “عماد ” الذي كان وجهه يضج بملامح القلق وتمتم في ضيق:-
- لسه “أوف لاين ” يا ام “منه” مش عارف ايه اللي مخلهوش يفتح الاميل
في المساء ظلت تتقلب في الفراش وعقلها يبحث عن السبب الذي حجبه عن لقائها , وللحظة راودها خاطر ان “عماد” كان يدعي القلق لأكتساب ودها فابتسمت الا انها اسرعت فثبت شيطانها واستعاذت بالله منه ثم تلت المعوذتين واغمضت عينها
اندفعت لفتح الباب وهي تمسح يدها بصدر جلبابها ..صدمها بملابسه الرسميه الا انها حافظت علي أبتسامتها المرحبة
- السيدة “صفاء سليمان “
غرز بذرة القلق في صدرها بلهجته الرسميه الا انها اجابته علي الفور:-
- أيوه يا خويا ..خير
- زوجة “احمد سمير الغضبان”
فضربت صدرها بيدها في قسوة لكي تسكت صرخاته..وهتفت:-
- جوزي حصل له حاجة
وبلهجة حيادية أجاب: -
- صدقيني يا ستي ماعرفش…كل اللي اعرفه انك مطلوبة لمقابلة حضرة الظابط المعاون
لم يكن أمامها الا “عماد”..الذي اسرع بأغلاق محله وهم لنجدتها ..وهو ايضا الذي تلقاها بين ذراعيه فور أخبارها بالخبر
الي هنا تكون صفاء قد أكتفت من ثرثرتي وأكون اوفيت حق “أحمد سمير ألغضبان” الذي قابلته يوما بأحد الطوابير التي تمتلاء بها حياتنا ولكن للذين يهتمون حقا بحال “صفاء” بعد الكارثة أكمل فأقول:-
بعد حادث العبارة سوف يتم أحتساب “سمير” في عداد المفقودين وسوف يحمل ذات الشريط الاحمر نبأ القرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس لتعديل قانون المفقودين من أربعة أعوام الي سنة واحدة والذي سوف يعطي لرئيس الوزراء الحق في أستخراج شهادات الوفات للمفقودين بعد خمسة عشر يوما فقط من تاريخ وقوع الحادث ..لتهلل الصحف والأعلام للقرار الرشيد وتمتدح القيادة السياسية التي تهتم بشئون المهمشين والفقراء من المواطنين وامام التلفاز ستجد من يجلس ليدخن سيجارته السوبر ويبتسم في مرارة ساخرا :-
- يقتل القتيل ويمشي في جنازته
فيكمل اخر:-
-مناشير يا سيد… طالعين واكلين… نازلين واكلين
ليتدخل ثالث:-
- يا عالم اتقوا ربنا ..وهم بس كانوا هيعملو لهم ايه اكتر من كده..ده قضا ربنا حد يمنع قضاء ربنا….. استغفرا الله العظيم..جرا ايه يا عالم القيامة قامت ولا ايه؟؟؟
وفي احد الأيام ..المشمسه ..سيطرق باب صفاء شاب في بذلته الكامله يرسم علي وجهه ملامح الحزن ..الا ان عينه الزرقاء تبتسم مرحبة ..ستدخله صفاء الي حجرة الصالون …فيقف طويلا يتأمل صورة سمير بأبتسامته الطفولية المحببه وعلي ركنها الايسر شريط الحداد… يطلب من صفاء قراءة الفاتحة علي روح الفقيد فترفع يدها مندهشة وهي تسند “منه” المتشبثة بذيل الجلباب بقدمها
منة الان تقف علي قدميها بجوار أمها تتطلع في خوف الي الزائر الغريب الذي يختم قراءته ب:-
- آآآآمين
ثم يجلس وهو ينظر الي “منة” ويبتسم متسائلا:-
- أسمك ايه يا شاطره
فتجيبه صفاء وهي تحمل الصغيرة وتجلس أمامه:-
- منه
- بسم الله ما شاء الله…. البقية في حياتك يا ست..امسكي
يخرج من حقيبته ورقة يناولها لها فتتأملها وهي تقرء بها اسم زوجها
- دي شهادة وفاة “سمير ” يا ام “منه”
تهم بالبكاء فيقترب منها وهو يستغفر الله لها:-
-لا… مش كده انت ست مؤمنه والموت ده حق..وبعدين متعرفيش حكمة ربنا ايه..امسكي يا ست..ده شيك بخمسين الف جنيه.. رزق البنت الصغيرة… بس امضي لينا علي المخالصة ديه.
وفي مساء ما ستتزوج “صفاء ” من “عماد” صاحب الكافي نت – كما أرجو ان تكون قد فهمت- فلابد لتنتهي القصة بحدث سعيد لكي لا تتحول الي ميلودراما سخيفة ومكررة .. ولأرضاء جمهور الصالة الذي يجب ان يخرج سعيد غير شاعر بضياع قيمة التذكرة التي دفع
اما المشهد الذي سوف تعترض عليه الرقابة وتصمم علي حذفه رغم انف القائمين علي العمل , وبسلطة القانون هو ذلك السؤال الذي سيظل يدور داخل عقل صفاء كلما همة “منة” بلفظ كلمة ( بابا) لعماد الذي يجلس سعيدا أمام التلفاز يراقب بعينه صفاء في قميص المساء وبداخله يتقافز نهديها الخالين من ” الكولاجين”!!
- يا تري أنت فين يا سمير
The End
========================
أهداء شخصي الي:-
1} ياسر عبد ربه المشرف علي صفحة نديميات
2} مدونة علي الشاطئ الأخر من نفسي
………………………………
♪ أغنية “احمد علي” كلمات : “الآبنودي ” /ألحان: “ياسر عبد الرحمن” / وهي من فيلم عرق البلح لأستاذ :”رضوان الكاشف
“1″ انجيل متي 4-7
* كتاب التجليات للشيخ الأكبر وقطب المتصوفينمحي الدين ابن عربي “/ تحقيق وتقديم :ايمن حمدي– الهيئة العامة للكتاب - ص 83

30 تعليقاً

الفراعنة والافيال كلاكيت تاني مرة

مباراة مصر وساحل العاج-كوت ديفوار- بنهائيات كأس الامم الافريقية بمصر

يارب

4 تعليقاً

« الإدخالات السابقة