“1″
سأكون كاذب أن ادعيت أني قد أشتقت اليك..
أنا عاجز عن تحديد ما أشعر به
..
أحيانا يوشم صدري بصلبان هائلة من الغضب..
وأخري يسيطر فيها السكون علي ملامح وجهي..
سكون مميت , أشبه بقنيلة صمت أصم دويها ضوضاء الميادين !!
أين انت من كل ما يحدث !!؟
أين انت الأن …
وأي صيد- ثمين – تطارد ؟؟
هل تقيم الأن بجوار البحر كما تمنيت؟؟ , تبني بيوت الرمل للأطفال..وترسم الأيقونات علي أكتاف وصدور الحسناوات ..وفي المساء ماذا تفعل !؟
هل تتضرع كل يوم لإله البحر !!
ليس هناك ألهة للبحر يا ” أماندا“
فقط حطام أشرعة سيلقي بها الموج يوماً.. وكم هائل من الصدف والمرجان ستحيله يدك ألي مشغولات تبيعها الي داعرات جامعة الدول , وقليل من الغضب ..وظلام دامس خالآ من الوحوش والمردا
فليس هناك – حتي – شياطين يا “أماندا“
فقط أنا وأنت
ننعم ونتعذب بكل ذلك الخواء !!
فكف عن غيبوبات ألسكر..وأنهض من فوق ذلك المقعد القماشي .. وأركل البحر بعزم ما أوتيت
أنني عائد يا “أماندا“..عائد لتلبية النداء.. والأعتناء بك
“2″
وكان هو هناك..عرفني وعرفته..بش وجهه وأنفرجت سرائره.. وفوق رأسه أنفثأت فقعة
“كنت أعلم انك ذاهب لتعود..كنت أعلم أنك ذاهب الي اللا مفر..كنت انتظرك , فلم ترددت !؟ ”
وكما اعتدنا..جاء “سيد” عامل البار بابستامته الذئبية ..ووضع أمامنا قنينة الخمر.. وانسحب
رفع هو زجاجته وجرع منها رشفة نهمة.. فأحمر وجهه ليخفف أحمرار جفنيه من طول السهر
وأخلي لصورتها مكان وذهب
أما انا فقد أكتفيت بمضاجعة زجاجتي بخنصري
وأنا اتأمل الصورة الضوئية المركونة فوق زجاجتها
اليوم ذكري رحيلها الثالثة!!
وبلغة عجفاء جلست أخط مرثية وداع
( وفوق رأسي عششت حمامتان..ونسج عنكبوت ذهبي خيوط فضية )
وبطريقته الكرتونية المضحكة قال لي:-
- خراء
فرفعت رأسي اليه ..وحدجته بعين أحمر جفنها من طول السهر !!
“3″
أذا انتويت يوما الذهاب الي “إيثاكا” فاعلم ان هناك العديد مَن من سبقوك..وأن هناك العديد مَن من سيخلفوك
فاحرص علي الا تترك لهم أي شئ ..لكي لا يتبعون الظل ..
صدقني أسوء ما في الأمر ان تظل مراقب ..؟؟
ألعين التي تلتصق بالظهر ..هي ذاتها ألتي يسقط شعاع نظرها عموديا ليشطر جمجمتك..ويعبث بنواياك عن بادره للتمرد… كلاهما يشكل زاوية شبه قائمة ..يحصرون “ضميرك المتكلم” فيها
وتبدء العبة….
الجنرال غاضب من اللاشئ..ناقم علي اللاشئ..كاره للاشئ
“ونحن دائما يا “أماندا” اللاشئ !!”
يطاردونك في الشوارع ..فتزحف فوق الأرصفة ,يقتنصون “بنات أفكارك” ..فيبيض عقلك ترهلات يصعب عليهم جمعها..يحدثونك باسم الرب ..فتحدثهم باسم الأنسان , يقتلون “ضميرك المتكلم” فيخرج عليهم “ضمير الغائب” يفترس ثقتهم
ولكن في النهاية يتبقي احساس كونك مراقب
هناك شئ ما يلتصق بمؤخرة الظهر
“مرحبا بك ..انت الأن علي اتصال بالشبكة “
أنا خائف ..وان ادعيت غير ذلك فأنا –بالطبع – كاذب… أحيانا تحلوا لي الأكاذيب, الحكايات اكاذيب , الشعر اكاذيب..وحتي الجنس يا “أماندا” محض كذبه
ألوباء الجديد يقتنص بائعات الشاي..ولن يتبقي لنا سوي بائعات الهوي المتجملات بمشغولات البحر
وانت تعلم انني لا أستسيغ بائعات الهوي..ليس لعيب فيهن ..فعلي الأقل هن اكثر وضوحا..وأكثر عملية..واكثر خبرة بالطبع
ولكن لأنني حتي الأن لم أجد اجابة لهذا السؤال الأزلي
لماذا ندفع- دائما – لهن !؟
الا يستمتعن أيضا .. !!
أكره حمقهن..!!
لم يصرون علي تلخيص الحياة في علامات الأستفهام؟؟
أنا اكره علامات الأستفهام يا “أماندا” !!
وأفضل عليهم علامات التعجب
أذا انتويت يوما الذهاب الي “إيثاكا” فاعلم ان هناك العديد مَن من سبقوك..وأن هناك العديد مَن من سيخلفوك
فاحرص علي الا تترك لهم أي شئ ..لكي لا يتبعون الظل ..
كل يوم أستيقظ وانا اتأمل ذلك النقش الذي خلفته خلفك..فيصفع عيني
“ لا سلطة بدون طاعة …ولا حكومة من دون شعب”
وارتحلت ..
أنهم الأن قادرون علي تقفي أثرك..والوصول اليك..
لست راغب في شئ يا “أماندا“…فأنا خائف ..عليك !!
كل ما أبتغيه ..هو ان اجلس قربك..أسفل عرشك الرملي..ونكتفي بمراقبة قرص الشمس ..وصدور النساء
أنت تعلم اني أعشق صدور النساء
هي أيضا تمتلك صدراً شهي !!
“4″
أتفقنا علي أغتصاب انثي …بعد ان فرغنا من نصف الزجاجة
هكذا ارتحلنا..بعد ان أحرقنا الصورة سوياً.. وشربنا زجاجة البيرة الخاصة بها ..ونحن نمزج اسمها برنين الكؤوس في نخب أقرب منه الي طقس وثني
وبالطريق ذكرني..( هل تذكر “وردة ” بائعة الشاي )!؟
وابتسم !!
كنت احن لها ساعات ..فأعرج علي خن البوص, دائما ما كان يجذبني رائحة النهر ,كركرة الجوزة , وهسيس طاولة احجار المعسل الغير بريئة , اما هي فكانت دائما تجلس خلف البراد الضخم..وصوت الوابور يطغي علي نداء رغبتها !!
وبعد ان ضاجعتها لأول مرة ..القت بي في النهر وأغتسلنا ونحن نضحك
وكما توقعت – انت- ستبكي سوء الحال وغلظة الرجال , وبسذاجة ستلومني –انت- عليها أخرجت كل ما املك بجيبي ومضيت , ألا اني لم اشعر لحظتها انها قد ابتزتني,
لقد استمتعت حقاً
“وردة ماتت يا أماندا “
قتلها الوباء !!
ومكانها وقف جلف بذقن مخضبة وجلباب حاول ان يقنعني بفوائد حبة البركة.. وجادلني في داوعي بول الأبل لعلاج تليف الكبد !!
كم تمنيت لحظتها أن أمتلك القوة الجسدية لأغتصابه ..علي الأقل كنت ضاجعة مؤخرته ..لأكتشف بعدها جرم ما ارتكبت ..
أنني في خير حال .. عدت من جديد الي “وسط البلد” , انت تعلم عشقي للون الأرضية البني ..وملمس الخشب تحت قدمي ..ولون الأضاءة الكئيبة , ولكني عندما اجلس وحدي لآتأمل الطريق الذي اسير به ..يزاد يقيني بأنه بعيد كل البعد عن ما رسمته لي, ولكني لست غاضب.. بداخلي موقن ان الظروف هي التي طيعتني ..وانه هو من اختارني ..وأنت تعلم مقدرتي علي تطويع الظروف ..وكسر شوكة جموحها..سأصنع ثغرة بالجدار ..
فلم لا تعود !!؟
“إيثاكا” لم تعد هي “إيثاكا” التي نحبها..هجرتها “فاطمة “ وسكنت الأقاليم .. وعادت صورة الأنثي لتنحسر في جسد أنثوي سيفني يوما ما !!
“إيثاكا ” الأن محاصرة بالساعين نحو الشهرة..والراغبين في الكسب السريع..المتوحدين حول ذواتهم.. والمتأففين من جهل الآخرين.. فارضي الوصاية..والرازخين اسفل حب التفرد ..ومدعي حماية الخصوصية الفردية !!
وانت متهم..!
عندما تفتح فمك لا يعقلون كونك تسخر من جهلك وتفاهتك .. وتحارب خوفك.. وتفضح عجزك عن فهم طبيعة عجزهم
أنا عائد يا “أماندا ” من اللا مفر ,
فلم لا تعود !!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* “إيثاكا” : اسم مدينة ذكرها “كفافيس ” – 1863 :1933 – بأحدا قصائده بنفس الأسم , وهي كما اظن جزيرة “أوديسيوس ” بطل ملحمة الأوديسا الشهير ..وصاحب فكرة حصان طروادة ..ايا كان ان “إيثاكا” هي “إيثاكا” ..وكفا - شلولح
phot:natalie portman in v for vendatta