“1″
الاسم وحده كفيل بأن يثير بداخلي العديد من التداعيات.. ومقتطفات قيلت منذ زمن وبمكان غير المكان, ولكن كيف لي أن أبدء دون أن أوفي للرجل حقه..فهو أول من خلد الاسم وكتبه بماء من ذهب بدفاتر أحوال العرب, وعمل طيلة عمره كمحطة إذاعية متنقلة..يتغنى بسحرها.. ويمجد جمالها وأنوثتها.. ويقدس صفاتها
وأن فهمت من سياق القصة السخيفة والمكررة كونه مجنون.. فالأمر الغريب بالفعل هو موقف مولاته ” ليلي “.. التي استعذبت أناته..واستلذت عذاباته.. ووقفت كجلمود صخر تراقب أطفال الحي وهم يطاردونه بالشعاب ويتصايحون:
( العبيط أهوه…العبيط أهوه )
وأقصي ما كانت تبذله من جهد.. أن تأتيه بين الحين والحين فتلقيه برمش, وتلقي عليه عبارتها المشهورة ” أنت مبتحبنيش “, فتزداد نوبة صرع المسكين, ويمسح بكم عباءته سرسوب دمه السائل من فتحتي أنفه ويهرول بمروج الحي يسرد
وتزعم ليلي أنني لا أحبها
بلي والليالي العشر والشفع والوتر
بلي والذي ناجي من الطور عبده
بلي والذي لا يعلم الغيب غيره
والآن دعك من حال ذلك المسكين ” قيس” فهو كما تعرفون مجذوب.. وأن كان للحق ماسورة غزل تنفجر بمناسبة وبدون فتغرق أذان العرب بأنين قلبه.. وتزيد ليلي تيه وغرور, ولنتأمل حال ذلك البائس “ورد” غريم ” قيس” والذي تحول بقدرة قادر من زوج مصون ألي قواد يؤمن خلوة محمية لليلي والمجنون, ويذهب كل خميس لشراء حمص وتسالي السهرة من طنطا..في حين يجلس الأخ “قيس” تحت أقدام الأخت “ليلي” بمنزل الزوجية بشبرا البلد يسمعها عذابات نفسه المذبوحة فوق مذبحهها:
حبيب نأي عني الزمان بقربه
فصيرني فرداً بغير حبيبِ
فلي قلب محزون وعقل مدله
ووحشة مهجور وذل غريبِ
ألي نهاية هذا الهراء!! L
“2″
بدا الأمر في البداية كعملية كوماندوز. قادتها مجموعة من الفتيات المتحمسات.وجاوبهم بعض الفتيان بين مؤيد ومعارض جاءت محاولتهم كرصاصات طائشة أن لم تصب أقدام – معشر الرجال الأغبياء الذين لا يجيدون التصويب فيطلقون النار علي أصابع أقدامهم من باب التفشخر – وبالطبع كان أقصاها دويا هي بازوكة بوند التي انهالت كالعادة علي الأعضاء التناسلية فبترت منها ما أصابت وشوهت ما خلفت.. وللتاريخ فقط أسجل أن الولد بالفعل فاق كل توقعاتي تلك المرة, فقد زود تدوينته بلنكات ويكابيدية زاحفة..ومجموعة من المسميات المموهة التي أربكت بالفعل الخطوط الأمامية للجيش” الليللي “.. وعكف بعد ذلك علي مطاردة كل الفلول الهاربة بتعليقاته, ولأنني لا أنوي أن تنصب تدوينتي علي النصف السفلي.. لتوقف لساني منذ زمن عن تذوق طعم البظر ..فستكون تدوينتي هادئة وطويلة لحد الملل
ضربت البداية كانت صرخة شاب مسكين عجبته خفة دمه فطلبت معاه هيافه.. أعقبتها صرخة فشر مقاتلات الأمازون أطلقتها سقراطة وهي تقلب موائد القهوة رأسا علي عقب فوق دماغ الجالسين, وتلزق أول من صادفها علي قفاه وتصرخ بوجهه ” هااااتولي الكلب ده هنا “.. والغرض :درس عن فوائد واستخدامات زيت الكافور
وكأسماك القرش تنشط غرائزها مع اشتمام رائحة الدم المراق, لم يتوقف الأمر عند حد مزحة سخيفة امتلاء بها واقعنا الافتراضي الموبوء, بل أمتد ليبلوره الراهب السيبري الشهير ألي إفتكاسة هجومية حدثها فيما بعد بتدوينة استنكارية.. لتتلقف أحدي أعضاء التنظيم النسوي الجديد الفكرة بالتهليل والتكبير,
كان ما سبق لمحة تاريخية عن الجو الذي نبتت فيه الفكرة..وكحرائق الأشجار تبعث من مستصغر الشرر, تربت ليلي وترعرت علي بذرة عنف وكره للجنس الأخر المهدد دوماً بالخصي..فجاءت تدويناتها كولولات وتعديد الندابات, علي جثة المرأة المسكينة التي ذبحت من قبل علي يد حركات التحرر النسوي !!
واقتصرت علي المعانات الاجتماعية والاقتصادية وسقط من حسابهن معانات ليلي الذاتية مع جسدها حيث أن هناك نسوة ينظرن لجسدهن كعورة لابد من سترها, وكونهم عار لابد من التستر عليه, وهناك من تنظر ألي الجنس وكأنه شر لابد منه لتعبر لمرحلة الأمومة, وهناك من يستخدمن جسدهن كوسيلة للتسلق والابتزاز والأتكال أو الهرب من جيم قيد الأب..والأدهي هي نظرة بعضهن لكيانهن علي أنه شيء ثمين وغالي يجب دوماً أن يصان كما علقت فريدة
هنا
جاءت كل التدوينات كرصد لما يحدث وكأننا نجهله.. ومجرد تشخيص للداء ..
ومحض عبارات إنشائية نبعت من جوهر أسم الحملة
” كلنا ليلي “
“3″
بالطبع أنا لست ضد الحملة..ولكني كنت انتظر منها المزيد, فلا يعقل أن تقطعن كل ذلك الصمت المهين, لتسجلن شهادتكن للجيل الذي سيليكن , كما فعلت الحملة الدروينيه والتي ستؤتي ثمارها بعد مئة عام معتمدة علي الارتباط الشرطي , ولا يأتي إحباطي معتمداً علي حماية الحرية الفردية التي يبشر بها بوند, فأنا يكفيني ما يكبل خطواتي من أنبياء وديانات..كما أنني لا أثق دوما في الذين يبدؤن دوما كلامهم بحماية الحرية الشخصية
نبع سخطي يكمن في تلك الخطيئة التي وقعتن فيها, من تبادل الكراهية بكره مماثل مبني علي طاقة غضب دفينة بسبب ما نالكن من قمع, وكأن الأمر تحول ألي مباراة ثنائية لابد وأن يكون بها غالب ومغلوب.. جاني ومجني عليه..ظالم ومظلوم
ثنائية أخري سخيف.تزيد القيود..وتختصر الأمر لمجرد حرب بين جنسين..وهو نفسه الخطاء الذي وقعت فيه حركات تحرركن المزعومة, حيث حولت دفة الاضطهاد العنصري ألي عنصرية مضادة نحو كل ما هو ذكوري..وحولت كل ما يتعلق بهم من صفات ورائحة وألفاظ وأفعال ألي جرائم وذنوب وسباب, وزرعت بداخلكن قيم عجيبة..كقداسة الجسد الأنثوي وسموه..رفض الزواج.. تقديس الأديان للمرأة والسعي المحموم لكسب تفاصيل ساذجة, كمقعد مخصص.. عربة للسيدات..طابور بشباك صرف ..ألي أخره !!
ولا أعرف لماذا لا يستطيع ان يستوعب البعض ذلك الأمر البسيط وهي أن الإنسان في حد ذاته هو وحدة قياس مستقلة بحد ذاتها يمكن التقيم من خلالها دون اللجوء الي تلك التقسيمات العنصرية , الداعية لنصرة جنس علي أخر او طائفة ضد أخري , فيمكن بهدوء ان نستبدل كلمة ذكر /أنثي بإنسان ..وبدلاً من ملحد /مؤمن ..يصبح أيضاً إنسان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أعلم علي وجه التحديد من أين بدت لحظة الانتكاسة.. الجو كان مهيئ لتفريخ العديد من الأفكار الجديدة, مناخ ليبرالي مشجع للنقل والترجمة.. البعثات تعود تباعاً من فرنساً وأوروبا محملين بنموذج المرأة العصري.. الرغبة للتجديد حاضرة, وأن كانت تميل ألي نزعة تغريب إلا أنها كانت تفي بالغرض لتكون أول شرارة… رفاعة الطهطاوي يصدر كتابه “المرشد الأمين للبنات والبنين “..ليكون بمثابة الرصاصة الأولي لتنطلق من بعدها الدعوة نحو الاختلاط بين البنات والبنين وأن كانت بغرض تحسين وتسهيل عملية الزواج.. آلا أنها مهدت الطريق للمرأة للتعلم وما عقبها من ترسيخ لقيمة المرأة كعضو فعال ومنتج بالمجتمع وغير مستهلك..وحضها علي العمل حيث حمل الكتاب عبارة شكلت حينها صدمة المخاض ((إن التعليم يساعد المرأة لأن تحدد لنفسها مكاناً في الحياة، يعودها على العمل، فالعمل في الحقيقة، يصون المرأة ويدنيها من الفضيلة، وإذا كانت بطالة الرجل مدانة فإنها عار كبير بالنسبة للمرأة)), بعدها جاءت انتفاضة كتاب “ تحرير المرأة” لقاسم أمين.. وما أحدثه من حالة جدل شغلت الرأي العام , لينهال بعدها زلزال قضية الشيخ علي يوسف..صاحب جريدة المؤيد وزوجته بنت الأشراف, وما أصابت به العوام والصفوة من حالة ترقب ومتابعة, ليلحق قاسم أمين كتابه الأول بكتاب ثاني يتناول ذات المبحث الاجتماعي ويلقي بمزيد من الضوء علي الأفكار التي حملتها أطروحته الأولي..وكان عنوان كتابه الثاني أكثر تحريض ومصارحة حيث حمل عنوان ” المرأة الجديدة “!!؟
وسواء كنت اتفق أو أختلف مع أفكار قاسم أمين – الأب الروحي المنتخب لحركة التحرير النسوية – وما لحق به من مبشرين
ألا أن قاسم أمين قد أنتقل بأفكار كل من سبقه وعلي الأخص الشيخ المتشيع لأبريز باريس نقلات هامة جداً..كان مبعثها اعتماده في بحثه للقضايا الاجتماعية علي المنطق العلمي متأثراً – كما أقر- بأفكار “أوغست كونت ” بالقياس العلمي المنطقي للظواهر الاجتماعية.. وكما يقولون” ما أشبه الليلة بالبارحة”.. ودعينا نقراء سويا تلك الفقرة
“” أن على المفكرين تمثل درجة التقدم العلمي في مجتمعاتهم، لأنه إذا تقدم العلم وظل الفكر على حاله نتيجة لتمسك الناس بقديمهم وتراثهم فهنا تحدث الازدواجية والخلل في المجتمع“”
أليس ذلك ما نعانيه اليوم..قفزات هائلة بالعلم والتكنولوجيا وجمود راسخ في العادات والتقاليد المجتمعية التي تكبل دوما خطواتنا وتصيبنا بحالة من الازدواجية, جعلتك رغم أنك تكبسين الآن أزرار الكيبورد.. وتحملين بجيبك بطاقة الرقم القومي. ألا انك لاتزالين حتي اليوم تصبين جم غضبك فوق رأس الرجل وكأنه عدوك الوحيد الذي انتخبته لك الطبيعة..وتتجاهلين عن قصد أن معركتك الحقيقية تبدء من داخل أسرتك .أن لم تكن من داخل ذاتك المشبعة بالكراهية والتعصب
والاحتجاب داخل البيت..والحجاب بقصد التستر والذي هاجماهما قاسم أمين بسبب “أن الحجاب من شأنه أن يخل بنظام الجسد، وهو يضعف الأعصاب مما يجعل القوى النفسانية تختل..وهو بمثابة أثر من أثار الاستبداد وترسيخ لقيمة ملكية الرجل للمرأة واستئثاره بها ومعوق عن مشاركتها الاجتماعية “
اليس هو نفسه الحجاب الذي تدافعين عنه اليوم بادعاء الدين وتقوي الله في نفسك وزوجك وحماية لك من أعين المتطفلين, في حين أن شهوتك تثور من أسفله لمجرد رؤية سمانة رجل أو عضلة صدر نافرة ..رغم أن ذات الدين هو من رسم لكل منكما – الرجل والأنثى – أماكن العورة بمنتهي الدقة *؟
تصورت أن تأتي حملتكن بدعوة عقد اجتماعي جديد مبني علي قيم التفتح والمصارحة ويحمل في طياته دعوة لنشر ثقافة جنسية صحيحة للجنسين بدل نصائح الطب البديل., تخيلت أنكن ترغبن في ما هو أكثر من مجرد صرخات عجفاء لن يهتم بها سوي صحف ووسائل أعلام تنتظر كل غث لتملأ مساحات خالية. ويزداد محرروها ثراء., ظننت أن ليلي ستتحدث بعد طول صمت لتصطتدم بمجتمع يعاملها كسلعة استهلاكية.. يبيعها أب لزوج فيورثها لأبن.. حفاظا علي عادات وتقاليد لم يصغها مجتمع ذكوري وحده بل ساعدهم صمتكن وخضوعكن لسنوات وسنوات
طبعاً اوسكار اليلة سيذهب ألي أحلامي المبعثرةعن ليلي .. فهي الوحيدة التي ارتقت بمستوي التفاصيل وبساطة الحكي عن تلك الجثة التي اجتمعتن لتشيعها .. وصورتها لي طفلة استأثرت بأحاسيسي دون صراخ..
سيداتي أنساني
الأمر بالفعل أصبح مزعج
لا أعلم متي بدأت تلك الانتكاسة علي وجه الدقة..ولكني أعرف أنكن بناتها وعليكن آلا تكتفوا بالصراخ
هناك امرأة علي الأقل أعرفها لم تكتفي بالصراخ مع أنها الوحيدة التي لا تزال من سكان الحراملك
والغريبة أنها لم تتضامن حتي الأن مع ليلي
* أقراء تعليق زبيدة