الأرشيف لـنوفمبر, 2006

بالأمسُ قتلت نبيً

الحديث عن السينما – لشخص يسعي لخلق عالماً موازي – هو حديث ممتعاً لا شك ؛ ورغم هروبي المتكرر من الكتابة «عنها / أليها» ، ألا أنها ( الكتابة ) ظلت دوماً حلماً يطاردني ..لا أعلم لي منه فكاكاً إلي اليوم ، و ربما كان سبب هروبي هو كرهي لفعل الكتابة ، ككثيرين ظلوا دوماً يثرثرون دون أن يخطر لأحدهم لحظة أن يدون بعض مما قال ، دعك من أيماني الكامل بعدم وجود من يقرأ ، وأن وجد فأن قرأته تأتي متعجلة . تتواري خلالها عن عينه التفاصيل ويمر سريعاً فوق الكلمات وكأن أحرفها تنغز عينه ، علي كل حال : أجدني مدفوعاً هنا للاعتراف بأن الكتابة لدي الأن هي بديل عن الأنتحار* ، وهي للحق عمل مُبغض ، أن أصبحت البديل الوحيد المتاح لديك ، لا أعرف لماذا أصر دوماً علي المزج بين همي الشخصي واهتمامي العام..!؟ ولكن ربما أن كررت أن تلك الصفحة هي ماسورة صرفي ” الشخصية ” لخففت عنك وطئت الأمر بعض الشئ…
قاتل الله المقدمات الممجوجة..وليلعنني ما دمت أصر عليها !

أستعد أنت مقدم علي قراءة أطول تدوينة يمكن أن أكتبها يوماً

فقط لا تدعي أني لم أحذرك : تلك التدوينه تحتاج منك لذهن صافي ووفرة بالوقت والتأكد أن دواء الضغط في متناول يدك أن كنت تتعاطاه

عن السينما.. بعض الشئ

السينما كالفتاة ، تغريك بالاقتراب منها ، وأقران أسمك بها، من خلال دعوتها لكي تكشف عنها غلالة الدانتيلا ، وعندما تدمنها ستتحول - هي- لإكليل شوك يدمي عينك صور ، نسبياً هي أخر وسيلة تعبير تعلمها الأنسان .. وأكثرهم سطوة ، وأقواهم تأثير، وتأتي سطوتها من قدرتها الغير متناهية علي محاكأة الواقع والمزج بينه وبين السحري مما يتخلق عنهما عالم ثالث تغرق فيه ، ليس هو بالمحسوس ولا المعنوي ، عالم فيه كل ما عين رأت وأذن سمعت… فهو أذاً نقيض لما يطلق عليه الجنة… لذا نعرفه ونتوحد معه رغم كونه خيال..
علمياً هي أقدم وسيلة تعبير تعلمها العقل .. أن كنا أكثر تطرفاً واعترفنا أن الأحلام والكوابيس لن تخرج عن كونها فيلم سينمائي مكتمل العناصر الصوتية والبصرية والتكوين
أما عن الفيلم القصير فهو من أصعب الأنواع السينمائية وأحبهم ألي قلبي ، عمل فردي في جوهره وأن كان في شكله ككل الأنواع السينمائية الآخري يدعي كونه جماعي ، ينبع من وجدان مخرج خالق يغزله صورة صورة ، ضارباً برأي الجمهور عرض الحائط متحصناً وراء مقولة ” كونه فيلم للخاصة وليس العامة ” ..وهي مقولة ظالمة وغبية
وكثيراً من الأفلام الروائية الطويلة التي تركت بصمة بوجداننا البصري لم تنجو من فخ المتاجرة آلا باعتماد فلسفة الفيلم القصير ، فالجمهور كالقطيع غبي قانع يعشق التنميط ويكره فكرة الشرود
ولا ينافسه في الغباء سوي النقاد!!
رحم لله « سامي السلاموني » ناقدًا ومتذوق
أن سألني أحد عن رأي في فيلم فلن يخرج عن كلمتين : حلو ، وحش
وأن بحثت عن كلمة ثالثة فستكون : لازم تشوفه !
وليقتلني الله أن لم اعترف أن تلك مقدمة ثانية بعد الأولي ؛
وليلعنك أن لم تعترف أني خدعتك.؛

سينماهم المستقلة

المجد للديجيتال بالأعالي….
وعلي الهواة المسرة….
حتي الأن لا أفهم ما هو المقصود بمصطلح ” السينما المستقلة ” ، علي الرغم من كونه أصبح أكثر المصطلحات شيوعاً علي لسان المثقفين والمنظرين السينمائين الجدد ، و هو الأمر الذي ساعد علي تكثيفه صحافتنا الفنية ونقادنا العظام لدرجة أنه أصبح أكثر مصطلح فضفاض جداً يندرج تحته كل من الأفلام القصيرة.. والفيديو أرت .. وما سيستجد
أن مصر ومنذ أن عرفت فن السينما لم توجد بها آلية لتوزيع الفيلم الروائي القصير ، مما جعله يفتقر للجمهور والدعم ، أضف ألي ذلك أن الجهات التي تتصدي لإنتاج أفلام قصيرة هي محدودة جداً كالمعهد العالي للسينما في شكل مشاريع تخرج الطلاب ، والمركز القومي للسينما والذي يقوم بتوجيه ميزانية الفيلم القصير لدعم الفيلم التسجيلي , وبعض الجهود الفردية التي نعجز عن رصدها بشكل حقيقي
الفيلم المستقل معروف بأمريكا منذ ثمانينيات القرن العشرين : وهو بإيجاز مُخل كل فيلم يتم إنتاجه خارج نظام الأستوديو المعمول به هناك وهو فيلم روائي طويل مطبوع علي خام سينما..
فمتي ظهر تيار السينما المستقلة في مصر !!؟
ظهر مصطلح السينما المستقلة في مصر مع أوائل عام 98 وعلي استحياء ، وكان المقصود به في البداية بعض التجارب الفردية الثائرة علي احتكار الفيلم التجاري لدور العرض ومافيا شركات الإنتاج ولكن سريعاً ما تبلورة الفكرة بذهن البعض وقاموا بتأسيس كيان سينمائي أطلق عليه مستقل لإنتاج الأفلام محدودة الميزانية وهو ما سيعرف فيما بعد باسم “سمات” للإنتاج والتوزيع , واتخذوا من مقر مركز الثقافة السينمائية بشارع شريف مقر لهم , مقدمين أنفسهم تحت شعار : نسعى لتحرير الفن السينمائي من قبضة وإحتكار السينما السائدة بمعاييرها التجارية النمطية ، ثم قاموا بإنتاج بعض الأعمال التسجيلية والروائية القصيرة , وكان من ضمن المؤسسين عبد الفتاح كمال مخرج فيلم “الباب” — فيلم تسجيلي عن ورشة الجريتلي وفنون التحطيب بملوي — ، هالة جلال ، إسلام العزازي ، وكاملة أبو ذكري التي لم تستمر طويلاً

وفي أواخر عام 2002 أصدرت “سمات” أول مطبوعة غير دورية تعني بشئون السينما المستقلة تحت عنوان “نظرة” – سعر النسخة 3 جنيه – حيث جاءت أفتتاحية العدد الثالث لها تحت عنوان “معني المستقلة” : خلال الفترة الماضية شاع تعبير “السينما المستقلة” بشكل غير مسبوق وتردد سؤال ، ما هي السينما المستقلة !؟ , ومنذ اللحظة الأولي التي ولدت فيها هذه المجلة ونحن نؤجل تعريف السينما المستقلة بشكل مانع جامع وأن نوفر جهد الخوض في التعريفات في التعرف علي الأشياء أولاً بأبعادها الأفقية جغرافياً , والرئسية تاريخياً… وحتي الأن لازال التعريف مؤجلا ً.. رغم تردد المصطلح بقوة والعمل علي ترسيخه ، مثله في ذلك مثل مصطلح أخر أكثر استفزازاً .. وهو السينما النظيفة !!

« و أكثر ما ميز تلك النوعية من الأفلام عن غيرها قلة التكلفة واستبدال الكاميرا السينمائية بكاميرا رقمية /ديجيتال والتي كانت وراء دخول عدد كبير جداً من الهواة للحقل السينمائي نظراً لانخفاض التكلفة ، الأمر الذي سمح لبعض المخرجين بتصوير اللقطة الواحدة بكاميراتان ومن زوايا عكسية , وهو مستحيل تماماً مع كاميرات السينما لأسباب إنتاجية وتقنية علي رأسهم إضاءة المشهد»

ومن أشهر الأفلام التي تم تصويرها علي نسق الديجيتال فيلم “الحفلة للمخرج الدانماركي “توماس فينتربرج حيث عرض لأول مرة يوم 17 مايو عام 1998 , وهو أول انطلاقة حقيقية لأفلام الديجيتال , لتتوالي بعد ذلك التجارب كأفلام جماعة “الدوجما 95″ وعلي الأخص فيلم” فون تريرراقصة في الظلام وفيلم “ريتشارد لينكلاترأورسون ويلز
وأهمهم بالنسبة لي علي الإطلاق فيلم ” عشرة” للمخرج الإيراني عباس كيروستامي ,أما حرب الكواكب / هجوم المستنسخين لجورج لوكاس فيأتي كأول فيلم ينفذ كاملاً بتقنية الديجيتال ، و في مصر فقد كان أول استخدام لكاميرا الديجيتال لتصوير فيلم روائي طويل من نصيب يسري نصرالله وفيلم”المدينة” وأن كان قد تم نقله بعد ذلك لشرائط 53 مللي فيما يعرف بالتكبير  او الـ

Blom-up
ثم فيلم “كلفتي” للمخرج محمد خان ** وكل ما سبق تجارب روائية طويلة .. !

حسناً : هل يمكن أن نطلق علي الأفلام المستقلة مصطلح أفلام الديجيتال كبديل !؟

بالطبع لا , فكاميرا الديجيتال وأن كانت تستخدم بالخارج لأغراض جمالية وفنية قائمة علي فلسفة خاصة جداً – كالدوجما – آلا أنها بمصر تعد كبديل لكاميرا السينما لمجرد خفض تكلفة الإنتاج ، الأمر مرهق وطويل جداً ..

فقط كل ما سبق مجرد مقدمة .. فدعونا أذاً نبدأ بتدوينة اليوم دون تطويل !


السينما القصيرة.. ربما يكون مغلقاً

سبق وأن قلت أن مصر ليس بها آلية لدعم وتطوير وتسويق الفيلم الروائي القصير ..وأنه منحصر علي جمهور محدود جداً نصفه علي الأقل يتابع عروضه من باب تمضية الوقت والوجاهة الثقافية,وأكبر دليل علي ذلك مشروع ضخم تم ذبحه بسبب الجمود الوظيفي وجشع صغار الموظفين , ففي عام
97 بدء قصر السينما بجاردن سيتي الإعلان عن دورات سينمائية علي نسق معهد السينما يقوم بالتدريس فيها أساتذة الأقسام بالمعهد , وبرسوم رمزية تماماً

بالفعل المشروع كان طموح جداً خصوصاً لو وضعنا في الاعتبار التزام القائمين عليه بتوفير كاميرا فيديو للطلبة ومنح كلأ منهم يومين كاملين للمونتاج من أجل إنتاج مشاريع تخرج أشرف عليها عدد من المخرجين منهم سيد سعيد ومحمد النجار وسمير سيف

وفي يوليو 1999 قامت مجلة”الفن السابع”*** – وهي الآخري كانت مشروع سينمائي أكثر طموحاً شهدت بنفسي عملية ذبحه – بتفجير ملف قصر السينما والهواة وتقديم تجاربهم كبديل عن معهد السينما بعد أن تفشت فيه المحسوبية وفاحت منه رائحة فساد نعرفها

وبنفس العدد – العشرون – صدم المخرج داود عبد السيد الجميع بتصريحه الصحفي الشهير :
(لا توجد مواهب في مصر من الأساس , والخلاص ليس في معهد السينما كما تقولون ويظن
هؤلاء الموهوبون الذين أشك في وجودهم أصلاً..فالموهبة وأن وجدت فهي حالة فردية خاصة جداً لا يصح تعميمها
)

بالفترة الأخيرة كنت شاهد علي ثلاث تجارب , أجدني ملتزم بالتنويه عن اثنين فقط منهم والاكتفاء بالحديث عن الثالث نظراً لحداثة المشاهدة

لفيلم الأول بعنوان “ عندك شك في أيه!؟” أخراج تامر النادي , وهو قائم علي فكرة عدم التواصل والعجز عن تكيف الفنان مع المجتمع المحيط به مما يدفعه في النهاية للشك بموهبته نظير مخاطبة ود مجتمعه , ورغم أن الفيلم غارق في التغريب ألا انه ينتمي لنمط المدرسة السريالية والذين شاهدوا تجارب بونويلالأولي ككلب أندلسي و منجم الذهب لن يصدمهم الطرح
باختصار لم أحب الفيلم وزاد من كرهي له غباء صانعه وعجزه عن الدفاع عن عمله أمام رفض الجمهور له , ولكني لا أنفي إعجابي بجرأة طرحه
العمل الثاني كان لـ”محمد فرج“.. وهو يتناول قصة الخلق منذ لحظة الميلاد وحتي الموت مروراً بالأستهلاك في رمزية شاعرية أنيقة جداً من خلال تناول لكيفية تصنيع الملابس منذ أن كانت خيط بالمغزل مروراً بعملية التفصيل ثم العرض فوق المانيكان وعلاقتها بكافة التفاصيل المحيطة بها ثم الأستهلاك في الأرتداء والغسيل والكوي , كل ذلك في نسيج درامي متماسك للغاية وعلي خلفية موسيقية درامية كنت أظن أنها أعداد موسيقي ولكن صناع العمل أخبروني أنها تأليف , وقد دعم كل ذلك بمونتاج واعي تماماً ساعده فيه وضوح المضمون الفكري بذهن المخرج

وهو أفضل فيلم قصير شاهدته مؤخراًداود عبد السيد
والملاحظ أن العملان معالجة لنصوص أدبية ففيلم تامر نادي مزج الحدث الدرامي بتداخل فواصل ضمت خواطر كتبها سيناريست الفيلم علي مر حياته , أما فيلم محمد فرج فهو عن قصيدة شعرية لم أقرئها بعد
ربما يكون مغلقاً هو عنوان الفيلم الأول لشريف زهيري قصة وأخراج , سيناريو و حوار كريم قنديل , وبطولة ياسر نعيم وفرح , أما التوليف فللموهوب فعلاً عماد شباك , والإنتاج لنيرمين نزار

مدت الفيلم عشرين دقيقة…

وهو تجربة فنية فريدة بالفعل وخصوصاً وأنه العمل الأول لجميع عناصره ” أخراجً وسيناريو ومونتاج وأنتاج”
(..ضف ألي ذلك كونه تجربة تدوينة جديدة ستصبح أمام فيلم المدونين الأول

وهنا علينا أن نتوقف قليلاً ونتفق علي بعض الأمور:

أن أي فيلم سينمائي مميز في أي جانب من جوانبه الفنية هو عمل فني قابل لتعدد الرؤى النقدية التي تتناوله ,ولكن التعدد الفعال الذي أقصده هنا ليس مجرد مجموعة الآراء النقدية المرصوصة بجوار بعضها , ولكنه غالباً ما يعني التفاعل بين هذه الآراء…. أظن مفهوم ؟

أما عناصر الفيلم الموضوعية فهي تتكون من ثلاث ” المضمون الفكري ثم التكوين البصري فالمؤثرات السمعية”

والمدارس النقدية جميعها تتكون من مذهبين اثنين ” المذهب الفكري والمذهب الجمالي” , أو بشكل أكثر بساطة إشكالية الفن من أجل المجتمع أم الفن من أجل الفن !!؟ هنا في مصر لا نعرف آلا مذهب واحد فقط “شيلني واشيلك”
تدور قصة الفيلم حول شاب “يلعب دوره ياسر نعيم ” يعاني من حالة أكتئاب لا نعرف لها سبب وأن كنا لا نعجز عن تخمين دوافعها , وهو في نفس الوقت علي علاقة بفتاة “فرح” ..وتلك العلاقة تمر بحالة فتور تجعل كلاً منهما عاجز عن التواصل مع الأخر

الثيمة الدرامية مستهلكة جداً وهي من أضعف عوامل الأبداع في الفيلم , ضف إلي ذلك طريقة صياغتها والتي أدت ألي شخصنتها , وأنها تقدم نموذج شاب علي المستوي النفسي غير معترف به داخل مجتمعنا ألاعلي مستوي النخبة , سنكون أمام فيلم ليس به ما يغري علي التوحد معه والتفاعل مع شخوصه , رغم أنه يتعرض لتفصيلة في غاية الأهمية بحياتنا المعاصرة, وهي خمود جذوة الحب فجأة مثلما اضاءة فجأة دون أي أسباب منطقية

مرة أخري نحن أمام عمل يفتقر لعنصر الورق..مع العلم أنه العمود الفقري للفيلم الروائي , ولكن من أدعي هنا
أننا أمام عملية تقيم لفيلم ..يجب أن نتقبل العمل ككل مثلما قدم لنا , تاركين عملية التقيم للذاكرة الانتقائية أن كنا نملكها !!
جاء سيناريو “كريم قنديل” ملتزم حرفيا بالقصة الأدبية علي ما يبدو , وهو الأمر المحمود أن تم بناء علي أتفاق مسبق بين صناع العمل .. ولكنه لا يسمح لنا بالحكم عليه من الناحية الفنية, من يعرف كريم وقراء له سابقاً سيجد روحه مسيطرة علي جو العمل ومتقمصة شخصية البطل , فهو بالفعل الغائب الحاضر.. وكما نعرف فهو أيضاً رمز يدرسه المناضلين بكتب التاريخ ، مونتاج “عماد شباك” أعتمد علي أسلوب القطع المتطابق
وهو عبارة عن قطع وتوليف بين نقطتين بحيث أستطاع أن يحافظ علي تحقيق استمرارية الحدث داخل المشهد الواحد دون أثارة إنتباه عين المتلقي لحدوث عملية القطع .. وأن كان هناك حالة تعمد لكسر عملية الإيهام السينمائي أثناء الأنتقال للقطة التي احتوت علي بوستر “ألبير كامو” داخل حجرة البطل – القطع هنا ملحوظ تماماً – ألا أنني أظن أنها متعمدة لأيقاظ إنتباه المتفرج وأخبارنا أننا الأن نخوض داخل عقل البطل , وأن الفيلم يكشف لنا عن جزء من مأساته ، أما في مشاهد النهاية فقد تغير أسلوب التوليف ألي التوليف المفاهيمي ..ولا أعلم أن كان ذلك نابع من رؤية المونتير أم أنه يرجع لرغبة المخرج , ولكنه أدي ألي حالة تغريب بالنهاية وعدم وضوحها جيداً أمام المتفرجين
التمثيل من أفضل عناصر العمل فعنصر الاختيار كان موفق , وبصمة المخرج واضحة تماماً علي الممثلين , و مسيطر علي لوكَشن تصويره بشكل جيد رغم أنها تجربته الأولي , مما ساعده علي الأحتفاظ بطابع مزاجي واحد للفيلم –تون- رصين ومتجانس , فـ”ياسر نعيم” –البطل- وجهه ملئ بالتفاصيل البصرية , ومشبع بالتعابير الدرامية, كما أنه أحسن استغلال صوته كأداة درامية خصتاً وأن الفيلم عبارة عن مكالمة تلفونية طويلة, لم يلتقي خلاله البطل والبطلة أطلاقاً ولو في مشهد واحدIrréversible
آلا أن شخصية “ياسر” هي المحرك الرئيسي للحدث الدرامي طوال الفيلم, فدائما هو من يملك المبادرة ..ويصنع الفعل, دوماً هو من يتصل بحبيبته ويكرر الاتصال ف حين تكتفي هي بإغلاق هاتفها أو الرد عليه , يطلب منها أن تقابله ويحدد لها لون الملابس الذي سترتديها ..وفي النهاية لا يذهب ويكتفي بقدح قهوة وسيجارة تحترق مع مرور الوقت !!

أما عن “فرح يوسف” فهي ممثلة محترفة بالفعل أول تعرف لي بها كان بالعرض الخاص لفيلم “ليل خارجي” لمخرجة أحترمها كثيراً وهي “نواره مراد” , وأظن أنها – فرح وليس نواره – خاضت تجربة أو اثنتين فيما بعد مع كاميرا الفيديو , وان أول تعليق لي بمجرد انتهاء عرض الفيلم كان :
- البنت ديه موزه جداً

“شريف زهيري” – أو سولو كما يُعرف بأدبيات المدوين- مدون له شخصية متفردة , فمدونته تحتوي علي الكثير من العنف , الكثير من الفوضى والكثير من التفاصيل الساقطة خلف “كومودينو”حجرته..وهو يتمتع بثقافة بصرية كبيرة ناتجة عن كثرة المشاهدة , كان من المهم جداً أن يخوض تجربته الأخراجية الأولي..والأهم منها أن يسعى لتكرارها
مع ظهور كاميرا الديجيتال ونجاح التجارب التي تم تنفيذها بالنسق الرقمي اندلعت حالة هلع وسط مخرجي السينما وخصوصاً أن بعض النقاد بدؤا يطالبوا بتكهين كاميرا السينما ووضعها بالمتحف وخصوصاً مع إعلان بعض مبدعي السينما الكبار أمثال ديفيد لينش وديفيد كروننبرج أنهم بدأوا التفكير جدياً باستخدام الديجيتال في تصوير أفلامهم المستقبلية , وإنشاء “روبرت زيمكس” مخرج “فورست جامب” الشهير لمركز زيمكس لفنون الديجيتال
 
ولكن مع الوقت بدئت فورة الحماس تهدأ ..وسكن الجميع ألي أن ثورة الفيديو الرقمي لا يمكن أن تحل مكان كاميراالسينما ولسبب بسيط جداً
وهو افتقارها للديبس أو عمق مجال العدسة داخل أطار الصورة, وهو ما يساعد علي تكوين صورة سينمائية تتميز بعمق مجال الرؤية حيث يبدو ترتيب العناصر المكونه لها سواء بالمقدمة او الخلفية علي نفس درجة الوضوح الأمر الذي يتيح للمخرج فرصة العمل علي مساحات متنوعة داخل أطار الصورة وتحقيق وفرة بالمعلومات المرئية داخل اللقطة الواحدة - شاهد فيلم “الموطن كين“(1941)

 

لأورسون ويلز و جريج تولاند -
وأن كان ذلك يمكن معالجته عن طريق التكوين التشكيلي للصورة بأفلام الديجيتال
هناك خلط شديد في مفهومي « تكوين الصورة » و «التكوين التشكيلي» للصورة فعلي الرغم من ان المصطلحان مرتبطان ولكنهما متمايزان تماماً, فالأول خاص بتوزيع العناصر المادية من ديكور وأكسسوار وممثلين داخل أيطار الصورة بهدف وزن الكادر وتوجيه حركة العين داخله , وهي حرفية يمكن تعلمها وتقع مسئوليتها علي عاتق المخرج
أما الثاني – التكوين التشكيلي للصورة – فالمقصود به أحداث التأثير النفسي المطلوب داخل المشهد وإبراز نقط التركيز بأحداث عملية الفصل بين العناصر من خلال عنصر الأضاءة والمرشحات -الجيلاتين - بحيث تكون مناطق النصوع الضوئي واقعة بالجزء الأعلي من مساحة الصورة , أما الأقل نصوع فتحتل الجزء السفلي , او أن يتم تدريج النصوع نحو الانخفاض مع الاتجاه إلي الخارج نحو حواف الصورة الأربع المحددة للإيطار , وأن تكون الألوان النارية ذات الصفة المتقدمة كالأحمر والبرتقالي والأصفر بمقدمة الكادر في مقابل أن تكون الألوان الباردة كالأزرق والأخضر بمؤخرة الكادر..ويشترك هنا في صفة الألوان الأضاءة والفلاتر وملابس الممثلين وعناصر الديكور والأكسسوار, وتقع مسئولية تلك العملية علي عاتق مدير التصوير ومخرج العمل  وكقاعدة ذهبية جميع عناصر الفيلم البصرية والفكرية تقع علي عاتق المخرج , ولذلك ينسب العمل في النهاية أليه؛Blue Velvet
وأن كانت كسر تلك القواعد أمر مستحب أن دعت لذلك الضرورة الدرامية , فكقاعدة ذهبية أخري ليس هناك أي قواعد لعملية الأبداع والفن وخصوصاً فن السينما., وأشهر مثال علي كسر كل تلك القواعد درة شادي عبد السلام اليتيمة ” المومياء” .. وأن لم تصدقني حاول تطبيق تلك القواعد علي مشهد رجال الآثار داخل المتحف يقرأون البردية بأول لفيلم , وأخبرني بالنتيجة!!؟
كان ذلك عبارة عن مقدمة لقراءة مرئيات فيلم “ربما يكون مغلقاً”..ومحاولة فك طلاسمه المستغلقة ، فاتبعني….


يوم أصبحت ميريت نادي المدونين القدامي

محاولة قراءة العناصر البصرية لفيلم “ربما يكون مغلقاً” لابد وأن تكون علي خلاف العادة من النهاية.. وبالتحديد لقطة “الكلوز أب” لبوستر وجه رجل أسمر بشفتيه سيجارة مشتعلة ومعلق بحجرة البطل لتكبر اللقطة تدريجياً , وتتحول ألي لقطة متوسطة لوجه البطل نائم فوق الفراش وناظراً تجاه الوجه المعلق!!

عند صناعة فيلم يحمله صانعه ببعض الإسقاطات الفكرية والرمزية التي ربما تكون مقصودة وربما كانت محض تداعيات..ولكن ولدهشة هذه التداعيات توجد لنفسها منطقها الخاص لتدعيم تيمة الفيلم
وذلك ما حدث؛

بمجرد خروجي من دارميريت بعد رؤيتي للفيلم سألت كل الذين كانوا معي عن رأيهم به , البعض أحبه دون أسباب ..والبعض كرهه لأسباب ..والبقية اكتفوا بكلمة أو اثنتين ثم هربوا من السؤال ولكن أكثر ما سيطر علي ذهني لحظتها كانت هوية ذلك الرجل ذو الوجه الأسمر المعلق , ظل وجهه يطاردني فأعلنت لهم عن عجزي , لتنظر لي “مني”- كعادتها- مشفقة علي من هول جهلي ..وقالت :
- يااا عبيط !.. ده ألبير كامو
لأرد أنا بكلمة واحدة (والله ) بعد أن اكتشفت كوني الوحيد الذي يجهل وجه “ألبير كامو” فوق ظهر المربع الأرضي , ومن خلال معرفتي بتلك المعلومة القيمة-بالفعل- وجدت بيدي مفتاح سر السفاح والبحارة الخمس
فالبطل عبثي تماماً ..لا يهمه الوجود أو العدم ..ولا يعرف حجم ملهاته العبثية , فكل ما يهمه هو أن يظل غارقاً في تساؤلاته دون البحث عن إجابة حقيقية أو حل لمعضلة فتور العلاقة والعجز عن التواصل .. طيلة الفيلم علي وجهه قناع من الكآبة برع في تجسيده ياسر نعيم , وكأبته غير مسببه ، فهو يرفض الأفصاح عن أسبابها رغم إلحاح البطلة عليه للكشف عنها لدرجة جعلتني اعتقد أنه مستمتع تماماً بما يعانيه , حياته خالية تماماً فالمدة الزمنية التي يدور خلالها الفيلم ثلاث أيام -من ” الأربعاء” ألي “الجمعة”- كل ما يفعله هو التسكع بالشوارع ..احتساء القهوة والتدخين, ورغم الأشارة ألي أنه يعمل ألا أنه لا يذهب لعمله فاليوم الأول واخده أجازة والثاني قضاه نائماً ليستيقظ ظهر الجمعة ، حتي النشاط الاجتماعي الوحيد الذي مارسه طيلة الفيلم تجسد بمشهد لعبة الورق هو وأصدقاءه حيث سيطرعلي الجو أضاءة كابية تأتي من عمق الكادر تتخلها أدخنة سجائر اللاعبين الذين يمارسون لعبتهم في صمت مطبق ، علي عكس البطلة تماماً..فأول مشهد تظهر به كان بمقر عملها وسط زملائها, وهي فتاة عادية لها حياة عائلية علي عكس البطل الذي يعيش وحيداً , تشاهد التلفاز وتُعد ساندوتشات العشاء لأخيها

والفعل الايجابي الوحيد الذي يقدم عليه البطل ليطلب مقابلتها ويحدد لها لون ملابسها التي يحب أن يراها فيها , حتي ذلك المعاد لم يذهب أليه وتركها تجلس وحيدة دون أي أسباب واضحة — هل ذكرت لك أن كلاً من البطل والبطلة لم يجمعهم مشهد واحد طيلة الفيلم رغم انتهاءه بجلوسهما بنفس الكافيتريا؟
وهو ما سبب كل ذلك البس عند المتلقي..!!

من أشهر عبارات “كامو” التي يسجلها له التاريخ ” هناك قضية واحدة مهمة ألا وهي الانتحار
هل يجوز لي الأن التساؤل حول سبب وقوع اختيار “شريف زهيري” لتلك الفكرة تحديداً لتكون عمله الأول !؟ طبعاً ليس من واجب كل متفرج أن يعرف أن ألبير كامو هو رائد النظرية العبثية ..وهي نقطة ضعف ولا شك بالفيلم ، وقد حاول صانع الفيلم التحايل علي تلك المتاهة مستخدماً بعض الحيل البصرية – عن قصد أو دون- ليكشف لنا سر مأساة البطل, فعلي سبيل المثال لا الحصر أستخدم المخرج جيلاتينه حمراء لأضاءة وجه البطل أثناء المحادثة التلفونية , وهي ماستر سين العمل ككل..ليدلل بها عن مأساة بطله واحتراقه بتساؤلاته ..في حين أستخدم مع البطلة بذات المشهد جيلاتينة صفراء ليدلل بها عن معانتها هي الأخري وأن كانت معانتها أقل من معانات البطل لكونها مجرد رد فعل له لا أكثر
ومن المعروف أن كلا اللونين الأحمر والأصفر ينتميان لفصيلة الألوان النارية , وأن كان اللون الأصفر يأتي في الترتيب بعد الأحمر بلونين

فأضاءة الفيلم في أغلبها اعتمدت علي الأضاءة المتاحة كضوء النهار ، كما أن نهاية الفيلم من أبسط المشاهد رمزية ..وصنعت عن عمد ووعي كامل.. وهي أيضاً من أكثر مشاهد الفيلم جمالية- برأي- حيث انعكس فيها ضوء الظهيرة علي سطح المائدة الخشبية المصقول في تناسق تام مع لون الخشب والفلتر الأحمر لسيجارة البطل , والتي حصرتها الكاميرا بين الأيطارات الأربعة للصورة بديلاً عن البطل
” نحمد الله  أن”ياسر نعيم” مش بيشرب كليوباترا بفلتر أبيض”
تجلت عيوب الفيلم برأي الشخصي في ثلاث:
كثرة التقطيع بمشاهد وسط البلد وأن كانت من أكثر المشاهد جمالية داخل الفيلم ألا أنها أصابته بحالة ترهل كان من الممكن تكثيفها بدلاً من أحداث خلل بالأيقاع العام له ،  وهو ما أصاب المتفرج بحالة ملل بالمنتصف
حركة الممثلين داخل الكادر جاءت سيئة جداً  ، فمثلاً مشهد ركوب فرح التاكسي قطعه عابر سبيل ،  مشهد فرح جالسة فوق فراشها تتحرك من يسار الكادر ليمينه لتحجب بظهرها لون الجلاتينة الصفراء الأتي من أسفل يمين الكادر ، حركة زميل ياسر أثناء أذان الجمعة وقطعه للكادر من يساره ليمينه تجاه باب الشقة في حين كان ياسر مسيطر علي الكادر بوجوده في العمق مما جعل الكثيرين لا ينتبهون لتفصيلة سجادة الصلاة
أغلب لقطات الفيلم جاءت مسطحة وخالية من أي عمق – الدبس- بسبب ضعف تكوين الصورة وخلوها من أي تكوين تشكيلي… وأن كان عمق المجال البؤري تجلي في ثلاث لقطات :
- لقطة فرح تغلق التلفاز وتتجه لحجرتها لتجيب علي الهاتف , هنا أدت حيلة الأضاءة وظيفتها من أظلام فأضاءة
- لقطة ياسر يستيقظ يوم الجمعة يقطع الصالة ويدخل ألي الحمام ومنه ألي المطبخ , هنا كان للديكور عامل الحسم
- مشهد الترام حيث تتحول اللقطة من “الكلوزأب” ألي لقطة كبيرة جداً “منظر عام” من خلال زوم عدسة الكاميرا..وأن كنت لا أحبها لخلو كاميرا السينما تماماً من الزوم ويستعاض عنها بحركة”الشريو” لكونها أكثر شبهاً  بحركة العين الطبيعية

تدوينة اليوم

وهي عبارة عن اقتراح ..وتنويه .. وشكر واجب؛
الاقتراح : هو رفع الفيلم علي الانترنت بعد الانتهاء من خطة تسو يقه ،  ليس حرصاً علي أن يشاهده أكبر عدد ممكن ..ولكن للحرص  علي أستمتاع اكبر عدد ممكن  بتدوينتي الفريدة
أما التنويه فهو يخص عنوان التدوينة “بالأمس قتلت نبيً” : وهو عائد علي شخصي المتواضع نظراً لعودتي ممارسة (الشلولحات) السينمائية
بخصوص الشكر : فجميع من حضر ألي دار ميريت شاهد فيلماً واحد, أما أنا فقد شاهدت فيلم وفزت بفلمين هدية -1-2- شكراً لشريف نجيب

هناك حواشي ستجدونها بالتعليقات

17 تعليقاً

كُسْكُسيٌ

 

حسناً

استكمال لحالة انبساطي التي أعيشها اليوم:

فاجئني المدون الظريف بلوزمان بنشر تدوينة تحت عنوان “لكسكو“, تضمنت تلك الصورة؛

طقس أعداد الكُسكُسيٌ

وهي التي فجرت لدي مجموعة من الذكريات العنقودية.. أرتبط أغلبها بجدتي والتي شكلت بحكاياتها وعادتها الشعبية المتوارثة سنوات الطفولة لدي, كان لجدتي “مَنْخُل” سلك بثقوب كبيرة كان دوماً موضوع بجوار سريرها ومركون علي الحائط المواجه للداخل من باب الحجرة

وكثيراً ما كنت استخدمه كأطار للعب اركض به في أنحاء الحجرة وهو الأمر الذي كان يغضبها كثيراً, ولكي تسكت دهشتي الممزوجة بدموع طفل حرم من لحظات مرح كانت تخبرني وبسلامة سريرة وهي تعيد المنخل لموضعه علي الجدار وتغطيه بالشاشة البيضاء المخصصة له:

- مينفعش تلعب بيه..ده منخول الكُسْكُسيٌ..والكُسْكُسي بيشم بسرعة

طبعاً لم أفهم لماذا يشم الكُسْكُسيٌ بسرعة وماذا يشم بالضبط, آلا أني سمعت تلك الجملة من نساء كثر جعلني أنا نفسي أرددها مثلما سمعتها دون فهم, ألي أن مَن الله علي بلحظة فهم منحني أياها أحد أعمامي فأخبرني أن الكُسْكُسيٌ من نوع الطعام سريع الفساد

وهو الأمر الذي دفع أحد الحكام المماليك – أظن أنه قرقوش – لتحريم صنعه وبيعه بسبب حالات الوفاة والتسمم التي كان يسببها, خصتاً وأنه يرتبط  في الوجدان الجمعي بالمناسبات – كالأفراح وخلافه – والمواسم – كالموالد والأعياد – لم تحتويه طريقة أعداده من طقس احتفالي شعبي ( تأمل الصورة )

في أحدي المرات صرح لي أبي ونحن خارج المنزل بأنه ظل طيلة عمره مشتاق لأكلة كُسْكُسي ولكنه دائماً ما كان يخجل أن يطلبها وهو الأمر الذي حرمني أنا بشكل جزئي وأختي بشكل كلي من تذوق الكُسْكُسيٌ بالمنزل وتشكل وعي ما فيما بيننا أن الكُسْكُسيٌ أكلة محرمة

وأمام اعتراف أبي لم أملك ألا أن ابتسم وأقوده ألي أشهر بائع كُسْكُسيٌ بالسيدة زينب

وكم كان خجله عظيماً عندما صاح البائع علي طلبه:

- وعندك واحد كسكوس بالشوربة

ونظر أليه أبي وعنفه بشدة:

- طب وليه يعني الفضايح دية

وهو الأمر الذي دفعني للبحث عن أصل الكلمة ومدي ارتباطها بكُسْ, في البداية مهم جداً أن نفرق بين الكُسْ والمهبل فالأول لفظ - كان- يطلق فقط علي الشفتان الكبيرتان الآتي تغطيان فتحة المهبل ثم يليهم فيما بعد الشفران الصغيران

وأصل الكلمتان – كُسْ و كُسْكُسيٌ – يأتي من الكسوة أو الكساء , فكما ذكرت سابقاً أن الكُسْكُسيٌ سريع التسمم والفساد ولذلك كان لازاماً علي الباعة بالأسواق كسائه حماية له وهو نفسه سر الشاشة البيضاء التي خصصتها جدتي للمَنْخُل المخصص لأعداده( فكسَا و كَسْوًا : أعطاه و أَلْبسهُ , و كَسيَ أي لَبسَ الكسوة فهو اكْتَسَي الكسَاءُ والكُسْوَةُ هي الثَّوْبُ يُستتربه والجمع كُساً)

وفي نسخة المُعجَمُ الصادر عن مجمع اللغة العربية في يوليه 1980, عرف المُعجَمُ ( الكُسْكُسيٌ): طعام لأهل المغرب يُتخذُ من طَحين البر المفروك وينضج علي البخار

والكُسْكُسيٌ أكلة شعبية بالمغرب والجزائر وتونس ومصر – بالطبع – وأن كنا نجهل متي ظهرت علي وجه التحديد وأن كنت أستطيع أن أخمن أنها استوطنت مصر مع دخول الخلافة الفاطمية ألي مصر, فتأثير الفاطميين علي المطبخ المصري والعادات والتقاليد الشعبية والاحتفالية واضح لكل مدقق

وحتى “روميل” قائد الحلفاء بالحرب العالمية الثانية تذوق طعم الكُسْكُسيٌ ..

والذي يعد البديل الأسلامي لشوربة الخنزير لدي الحقوقيين الفرنسيين بمنظمة الإغاثة الأسلامية..

أما في عالم السياسة فقد أطلق البعض موقع عرب تايمز - متهكماً علي الملك الحسن الثاني ملك المغرب أسم

مستر نو كُسْكُسيٌ” في أشارة ضمنية لعمالته لأمريكا وإسرائيل

وبالبحث اكتشفت أن بحضارة الكوشيين بأريتريا توجد حقبة زمنية ساهمت بشكل كبير في تشكيل حضارة المنطقة يطلق عليها آثار كَسْكَسي

وحتي الآن تخلو الويكيبيديا من أي معلومة تحت باب “كسكسي” أو”لكسكو”

شكراً لبلوزمان

9 تعليقاً

يا مطرة

:   لأني مش في مزاج يسمح لي بالكتابة  فأنا مش مهتم غير أني أسجل اللحظة دية

النهاردة الصبح الدنيا مطرة, أول سحابة حبلة بالخير في الشتاء 

وبالصدفة كنت في الشارع, أتبسطت جداً..

دايماً كل ما الدنيا تمطر وأكون في الشارع بفتكر الأغنية دية

طبعاً كان منظري مستفزا جداً..وأنا ماشي أيديا في جيبي والمياه بتنقط من شعري علي وشي, والتيشيرت غرقان مياه والسيجارة مبلولة

لكن مش مهم

أخيراً وصل الشتاء بالسلامة, نفسياً ببق أحسن في الشتاء

بحب طريقة لبسه..برودة صوابعي..كأبة جوه.. والأهم الشوارع الفاضية باليل

علي كل حال: أنا مبسوط

ومش محتاج أكتب أكتر من كده 

8 تعليقاً

« الإدخالات السابقة