الأرشيف لـديسمبر, 2006

أخبار الأدب-أخيراً- تداعب الدهشة

في العدد الأخير للعام 2006 فاجئتني جريدة أخبار الأدب بنص بساحة الأبداع تحت عنوان “فاصل للدهشة”وهو الفصول الأولي لرواية سوف تصدر لأديب لم أسمع عنه من قبل هو “محمد الفخراني” , وللدهشة توقفت منذ زمن عن تصفح ساحة أبداع الجريدة وأكتفي غالباً في حالة شرائي للعدد بركن شرق وغرب , والبستان ..وبعض النصوص المترجمة أن لفت أحدهم نظري

ولكني في تلك المرة أستقبلت النص الجديد بشعور مختلف, منذ الوهلة الأولي تأخذك اللغة أسيراً داخل مدارات حروفها وتشكل مزاجك بما يتناسب مع أجواء المكان المسيطر علي الحدث..ربما أكون مخطئ, وربما يكون الأمر بأكمله يرجع لذائقتي cover

ولكن صدقني تلك المره الأمر يستحق الجنيه ..وكوب الشاي الدافئ وحجري المعسل, وتمقيق عينك بأضاءة المقهي الكابية لتقنع الحروف بحل سدالها..الموضوع كما يبدو - وكما فهمت- حديث يدور مع أنتقال الملك “رمسيس الثاني” متخلياً قصراً عن ميدانه العتيق ..والذهاب سيراً علي الأقدام حتي مثواه الأخير أمام مقر المتحف المصري -المزعوم-الجديد, ليتحول لمانيكان شاهد علي تاريخ ولي ..يقدمه للسياح متسولاً منهم العملة الصعبة , متخلياً عن كبريائه الملكي

لا أعرف رأي رمسيس فيما حدث ويحدث له …ولكن ذلك ما يكشفه “محمد الفخراني” في نصه..من خلال مجموعة من المنسحقين يسردون أسرارهم الصغيرة والبذيئة أحياناً تحت سمع وبصر الملك المهيب ..دون رهبة من سطوته ودون طمع بذهبه, هدية صغيرة يقدمونها له ..وهو رضيها من شعب يعرف كيف يروح عن حكامه , حتي وأن كانوا موتي

ومع الوقت صار هناك أتفاق ضمني بين كلا الطرفين , هم يحتمون بجسده المديد من قيظ الشمس ولسعة البرد..ويتخذون من ساحته مسرح لتفاصيل حياتهم اليومية , وهو يرمقهم وعلي ثغره الملكي تتلاعب أبتسامة حانية,يهبط من فوق منصته الحجرية..يجلس القفصاء علي الرصيف…يشرب الشاي من علي نصبة تديرها امرأة تهز شخرتها الميدان..ينظري للأغلفة الملونة لمجلات بذيئة ويرمق أسطوانات الأفلام البنانية والتركية ثم يعود ليطبق معايرها علي نساءه السائرات

تلك لغة جديدة أشم عبيرها ..لغة لا تعرف اللغة..يخطفني حرفها فلا أفيق من “سطله”حتي أطلب المزيد,تتحدث عن المنسحقين من أبناء المدن, ليسوا حرافيش..أو مناضلين , ولا هم مثقفين..او متمردين, هم شخوص عشوائية نبتت من باطن الأسفلت الملتهب ..وعلي جوانب أرصفة الميادين..تحتال علي الرزق, وتوسع من هامش السبهللة الذي يغلف المدينة

لغة حسية ..تسموا بألفاظ الشارع المتداولة بين العامة والدهماء, فتصير لغة حوار تلسع وعيك المتجمد عند الوصف البلزاكي..وروايات الواقعية الجديدة..والواقعية الأشتراكية …وحتي روايات المولات الحديثة التي تتمحور حول ذات وجودية عفنة تفسد عليك رائحتها طعم سيجارتك الرخيصة

لغة تعيد لألفاظ..كشوف..خول..شخرة..لحس..بَشر..عضو..خمري…مؤخرة طرية..فلقة..أنتصاب..فضيت..ياغمة..البطاطا الذيذة ملسوعة بنار فرن فخذيها والتي ننطقها نحن “كس” ولمؤخذة, التفاصيل تبحر أمام عينيك..تقودك لعالم العشش والباعة الجائلين..وسائقي الميكروباص..والشريبة…وجهاز الفيديو أبو بابين لمشاهدة أفلام السكس ..

تلك لغة يرضي عنها الله ..أن كان للأدب آله يرعاه ويباركه!!

علاقتي مع أخبار الأدب كجريدة متخصصة تمتد للعام 98 , وأعرف جيدأً كم هي جريدة قذرة, حالها في ذلك حال صحافتنا المجيدة  , تفقد أحترامي مع كل عدد جديد تصدره..ولولا دورها في تعريفي بادب أمريكا الاتينية تحديداً ..ومجهودات  صغار المحررين الحالمين بفرصة تمكنهم من تثبيت أسمائهم في تلك البركة العفنة..وبحكم العادة -لا أكثر ..كنت توقفت عن شرائي لها منذ العام 98 - ولا داعي للدهشة

فتربص جمال الغيطاني بوزير الثقافة - وأن كانت محق- آلا أنها تبث لي برسالة خفية عن نوايا ذلك الرجل وطمعه في منصب حامي الثقافة المصرية, مدعوم بالأحاديث المحفوظية ..وعمارة القاهرة الفاطمية.وصفة أديب التي لا أعلم من أين أكتسبها, دعك من ثقل ظل السيد عزت القمحاوي..ومحاولات الأخت دينا رؤوف لترجمة كل غث وسمين كتب باللغة الأسبانية ..ودعنا نتحدث عن الدور المنوط بها كرقعة ضوء مسلطة علي الأدب المصري والكشف عنه وتصديره لنا ولغيرنا والتي يسمونها بساحة الأبداع , انا لا أعرف ما يحدث داخل أروقت تلك الساحة ..وما الذي يدفعهم لتسويد كل تلك الصفح بتلك النصوص النثرية  المسلوقة …وقصائد الشعر (نثر- وتفعيلة- وحر)التي لا أعرف أن كنت أنا الوحيد الغير قادر علي تذوقها أم أن كانوا هم الغير قادرين علي كتابته

علي كل لأترك الأدب لتجاره..والصحافة لمشتغليها..والملك للمالك , وأعود أنا لفاصل “محمد الفخراني”المثير بالفعل للدهشة..والذي سيتبع بفاصل جديد بالعدد الجديد للجريدة

هل يعرف أحدكم أي تفاصيل عن” محمد الفخراني“..وروايته تلك!؟   

تعليق واحد

الشتاء..متلازمة الجنس والجوافة

 

أعلم أن ذكري انقضاء عام علي قصتنا لم تحن بعد…ولكن ما دخلي أذا كان ذلك الفصل الملعون بالرغبة دائماً يدغدغ حواسي ..ويدفعني دوماً للمداعبة

أقر أنني لم أتذوق يوماً طعم ثمرة جوافة مثلما – أنا- أتذوقها الأن؛ في السابق لم يكن الأمر يثير مخيلتي كثيراً ..أنت
تعلمين أنني أتعامل مع أنواع الطعام دون استمتاع , وكثيراً ما أسهو عن الأكل ألي أن ينهش أحشائي حيوان الجوع ..فأسعى لأي شئ يسد تلك الحفرة ببطني

لكني انتبهت منذ أن اعترفتي لي- في لحظة صفا- أنك تحبين رائحة الجوافة أنني لازلت حتي اليوم لم أجرب الكثير من عطور الحياة , ومنذ اللحظة وأنا أبحث عن رواية العطر ..ولا أكف عن أكل الجوافة وكأنني أضاجعها..أعلم أنه توصيف “فزيولوجي” لا يليق بما نتحدث عنه هنا , و ربما تقززت نفسك منه , ولكن ذلك ما أشعر بهKhadija

أنتِ من لفت نظري لأنسيابة جسدها الأنثوي ..ونعومة قشرتها ..والرعشة التي تدب بأوصالي كلما غرزت أسناني بجسدها اللين وشممت رائحته.. ولحظة الذروة التي أبلغها مع تحريك لساني ببذورها داخل فمي

أخبريني : ألم يبتكروا بعد عطر يحمل رائحتها !؟

ما أعلمه جيداً أن ثمرة الجوافة لم تكن يوماً رمزاً من رموز عبادة الأنثي المقدسة.. ولا أعرف لذلك سبب ..سوي حماق البعض التي دفعتهم لاختيار الزهرة خماسية البتلات لتؤدي ذلك الدور

هل لنبتة الجوافة زهرة ؟..”لا أدري , سأبحث في هذا الأمر”
وأن كانت فلن أندهش لو أنها خماسية البتلات تشبه الكأس

في النهاية: لم يتبقي سوي كلمة واحدة

( كاتشب ) !
جزء من خطاب مرسل ألي ” بَطْرِيق ضاحك”

Khadija

6 تعليقاً

قناوي

3 تعليقاً

قِرْمِيدةٌ أُخْرَي بالجِدارْ

هل سأخفي عنك سراً أن لم أخبرك كوني لا أعلم ألي أين ستأخذني تلك التدوينة !!؟
لا أظن…!!
علي كل حال…
أنت هنا..وأنا هنا
وذلك حديث أخر كما عودتك – أنا – واعتدت مني – أنت
“”♠”"

بالنسبة لي الأمر معتاد, ولكنه لمن حولي هو جل العجب..وكأنك تخبرهم عن وجود رجل بثلاث بيضات أو امرأة تملك أعضاء ذكورية !!
في الحالتين سيكون رد الفعل مصحوب بالكثير من نظرات الدهشة وصيحات الأستهجان, وكأنه لعيب بك أو لكون عجزك عن استشراف المستقبل هو ذاته
نقطة ضعفك التي اكتشفوها – هم – لتوهم

الأمر بدء معي منذُ تشكل بوادر الوعي, فكثيراً ما تتبع ابتسامات الترحيب بصبي مثلي كان يوماً يملك وجه ملاك مشبع بالبراءة بسؤال علي سبيل التودد

- تحب تطلع أيه يا حبيبي ؟
وغالباً ما كنت أصمت وتتقلص ملامح وجهي ثم أبكي دون سبب وأنا أتطلع بذلك المخلوق “الهراقل” الذي يدعونه (عمو) ورأسي تتحرك رأسياً من منظور سفلي لأعلي فوق عمود عنقي , ليطالعني وجهه وهو يكشف عن أنيابه الصفراء من كثرة مضغ التبغ في سعادة مفرطة لتمكنه من أثارة رعب طفل مثلي ,ولأنني لست الطفل الوحيد بالعائلة فقد كنت أتوقف منبهراً أمام مقدرة بعض الأطفال علي الإجابة عن السؤال النازي الشهير وهم يبادلون الـ(عمو) الأنياب بالأنياب, وعندها كنت لا أملك أمام وقاحة أنيابهم سوي الفرار ألي وجه أبي أو أمي لتصدمني نظرة أسي تتلاعب بمقلتيهم وهم ينظرون نحوي بشفقة وكأنهم يقرأون سوء طالعي بعجزي عن أيجاد الإجابة المناسبة
وبإحصائية بسيطة أستطيع أن أدعي أن الأطفال ذو الأنياب المكشوفة – والذين اعتدت فيما بعد أن أكنيهم بجيل سيجنال تو- 80 % منهم
كانوا يرغبون أن يصيروه فيما بعد ضباط والـ 20 % الباقيه تمنوا أن يصيروه أطباء

أياً كان: ما أعلمه جيداً هو أني لم أتمني يوماً - قط– أن أصير ضابط أو طبيب
لذلك تجدوني أقف فوق ذلك الرصيف الآن
“”♣”"
أذكر أنني كنت من الأطفال القليلين جداً بالمدرسة الذين استطاعوا بخفة دم ممزوجة بمسحة شيطانيه أن يفروا دوماً من عقاب المدرس/ة
بالرغم من شقاوتهم, لذلك – أيضاً – كنت من تلك الفئة النادرة التي تكره يوم الأجازة, فالمدرسة بالنسبة لي كانت حقل تجاربي الأول.. ووسيط جيد لاكتشاف أنواع أخري من البشر غير تلك التي تقبع بمنزل أبي ليل نهار ويسمونهم ” أقرايبنا اللي في البلد”, لدرجة أني سألت أبي مرة ” بابا هي بلدنا فاضيه دلوقتي !؟”
وبأحد سنوات الدراسة الأولي جاءت جلستي بجوار طفل أسمر ذو شعر أسود مفلفل وأذن أرنبية مدببة.. وفوق ركبتيه العاريتين كان يمسك بكتاب
ضخم يغرس بين دفتيه عينه التي رفعها بمجرد جلوسي جواره.. وأخذ يتفحص وجهي بهما ألي أن ابتسمت وسألته عن أسم الكتاب فأجاب:

- ديه حدوته.. أسمها ” السراب“.. تعرفها ؟
فأجبته بفرح شديد:
- أه طبعاً… بتاعة رباب وكامل رؤبه الماظ
- لأ أسمه كامل رؤبه لاظ.. مش الماظ
صمت بعدها قليلاً ثم رفع وجهه وسألني بحيرة شديدة:
- هو يطلع أيه “غشاء البروتون” ده ؟؟
- معرفش.. بس هو شكله حاجة مهمة..وأن الواحد لو خرمه لازم يموت علي طول
- طب وهو أنت عندك واحد زيه ؟؟
- برضه معرفش
ظل كلاً منا يحدق بوجه الأخر..سألني بعدها عن أسمي وسألته عن أسمه, ثم أخبرني بمهنة والده وأخبرته بمهنة والدي.. واتفقنا بالفسحة أن نضع سندوتشات العجوة بالبيض الخاصة بي جوار سندوتشات البيض والجبن الرومي الخاصة به ونصنع منهم “غداوة” كبيرة نختمها بكيسين شيبسي من الكانتين
ولم نفق من همسنا سوي علي عصي مدرسة العلوم تنهال بها فوق ظهري وفوق رأسه وهي تصر أن تعلم سر تهامسنا
وأمام أصرارها وجدت نفسي أقول:
- كان بيسألني عن مكان غشاء البروتون
تجمدت ملامحها لثواناً ثم قالت:
- أه يا قليل الأدب.. أفتح أيدك أنت وهو
بصقت جملتها بوجهي وهي تفتح يدي بعصاها الخيرزان التي ظلت سخونتها تلسع يدانا حتي انتهاء الحصة
عندها استدرت له وأنا امسح دموعي من فوق وجهي وقلت:- عارف بقه أنا نفسي في أيه دلوقتي؟ - ” أيه !!؟ “

- نفسي أخرم لها غشاء البروتون بتاعها
أحمر وجهه و ضحك بشدة حتي عادت عيناه تغرغر بالدموع ثم قال:
- وعارف بقه أنا عرفت ايه ؟
- أيه !!؟
- أظاهر أن غشاء البروتون ده طلع حاجة قبيحة قوي
- أيوه يعني هو فين برضه !!؟
- معرفش بس هو في مكان عيب وخلاص*
أخذ كل منا يحدق بعين الأخر وعلي شفاهنا تلاعبت ابتسامة شيطانية, ثم وجدت نفسي أهز رأسي في عند وأقول:
- برضه هدعي ربنا علشان حد يخرمُ هو لها
وذات مره وجدتني أسأله بعفوية شديدة:
- أنت عايز تطلع أيه ؟
- معرفش.. وأنت !؟
- برضه معرفش.. لكن عارف أني مش عايز اطلع لا ضابط ولا دكتور
- ولا أنا
و ابتسمت و ابتسم, وتخطا كلاً منا المرحلة الثانوية واخترت أنا دراسة الخدمة الاجتماعية وأختار هو دراسة الآداب قسم حضارة أوروبية
وظلت قصة الغشاء البروتوني قصتنا المفضلة نجتر ذكراها سوياً ونحن بمفردنا, ولا نسمح لثالث مشاركتنا بها, وكثيراً ما يضبطني وأنا اردد بضع
أسطر من “السراب” وكثيراً ما أضبطه يتابع بعينه أمرآة دميمة وسمينة فأتهمة
بالاستمناء عليها !!

“”“”
في أواخر عام 2002 أهدي لي صديق شاعر “ لم يكن يستطيع حينها - التحليق عالياً لأن قدمه لم تقوي بعد علي ضرب الأرض
ديوانه الأول حيث صدره بتلك الكلمات:

( أليه “……….”
أهديه مقعداً جواري فوق رصيفي المفضل )

وفي نفس العام تقريباً انفصلت عن “م”, لأنهي بذلك فترة من أهم فترات عمري أنتاجاً علي المستوي الشخصي
ولأصك بعدها مفهومي العنصري الذي تبنيته وأخذت أرو له:
أكره من البشر نوعاًن:

الراجل الغبي… والست التخينة !!
“”♥”"
منذ ساعات عاد ليزورني بمقهانا القديم, عرض علي أن أشاركه كتابة سيناريو.. فرفضت
وعندما سألني عن السبب أجبته أنني لا أجيد كتابة السيناريوهات
.. هكذا ببساطة

أحتد علي بشدة..ثم ضرب المنضدة بيده فسكب بضع قطرات من كوب الماء الموضوع بيننا
وتحدث كثيراً..قال أنه في أمس الحاجة لكتابة هذا السيناريو.. وأنه عاجز تماماً عن سحب الخيوط وتضفيرها, وأنه يعلم أني الوحيد الذي
يستطيع أن يساعده..ثم شفع حكمه علي بعبارة لم أفهمها جيداً

( أنا أعَلمك جيداً )
أخبرني انه عاجز عن فهم سبب رفضي مساعدته وأخبرته أنني لا ارفض مساعدته ولكني لا أستطيع, كتابة السيناريوهات تحتاج لموهبة ليست عندي..تحتاج ألي رغبة في الكتابة تملكني هي ولا أملكها الآن, تحتاج ألي معرفة ليست هينة بطبيعة البني أدمين التي ترغب في أن تتحدث
عنهم.. وكل ذلك ليس لدي

كما أنني أحتاج للهدوء والسكينة

قبل أن يذهب سألته :لماذا لفظ جملته السابقة بالعربية الفصحاء!؟
فضم قبضته في عصبية مفرطة , ووضعها أمام وجهي وقال : أبق أدفع الحساب
“”“”
كل الذين أخبرتهم بأن حلمي أبسط بكثير من أن أصفه بالحلم

لم يمنحوني سوي ابتسامة شاحبة وكلمة واحدة هي أحد مشتقات الجنون , حتي هي عقلها الصغير يرفض أن يصدق أن بقمة غروري يكمن
تواضعي

وأن بقلب البساطة يكمن الغموض , وأن أكثر الأشياء جمال وبهاء.. هي أكثرها قبحاً وابتذالا!!
لم أحلم بجائزة عالمية أو أن يوضع أسمي يوماً بدفتر مخملي, تنقش أحرفه بطبق فضي فوق حامل يقبع خلف فاترينة زجاجية,
لا أسعي لكي أكون الأول أو الثاني…. أو حتي الأخير

ولا تعنيني كثيراً فكرة الخلود

أنت أحمق يا صاحبي لأنك لا تتصور كم الجهد الذي يحتاج أليه صمتي..والذي يفوق -بلا شك- أكثركم ثرثرة
قليلين هم من وعوا تلك الحقيقة..
هم وحدهم الذين تركوا كل ذلك القطيع يتزاحم حول عين النبع وذهب كلاً منهم لينقب عن بئره الخاص به
^^ احلم دوماً بعربة ميكروباص “تويوتا” بيضاء تتسع لأربعة عشر راكب فقط
وتباع يكون مني بمنزلة الصديق و الابن وكاتم الأسرار.. يفهم أشارة عيني بالمرآة الداخلية
أهبط كل يوم من بيت قديم ذو سلالم حجرية تآكلت أطرافها, وجهي عليه أثار ليلة الأمس وذقني وشعري محلوقان بعناية.. تلسعني نسمة
الصبح فأغلق سوستة الجاكت الجلدي ذو اللون البني المحروق وأرفع ياقته لأحمي بها رقبتي , ودوماً سيكون بخصري خلف الظهر مطواة قرن غزال لأواجه بها رسل الغباء , وأبادلهم غباء بغباء… سأسير حتي موقف العربات الذي أصر علي أن يكون قريب من سوق, أتناول كوب الشاي بالحليب من يد بائعة الشاي المبتسمة دوماً والتي لم تتجاوز
بعد الثامنة عشر, وأنا أفرك سيجارتي الكليوباترا بيد وبالأخرى أدير شريط ترتيل للشيخ (عبد الباسط ), في الصباح سأعمل علي خط الجامعة.. وسأخصص المقعدين الأماميين للطالبات فقط!!

بالطبع لن يسلم الأمر من أفندي مستنير قراء يوماً ميثاق حقوق الإنسان كامل, ويعرف حقوقه الدستورية جيداً يعمل صحفي يحلم بكتابة رواية محملة بالشفرات والرموز أو تدفعه رغبة حقيقية للتغير فيحلم بصنع فيلم سينمائي يقلب به الموازين …. وربما كان مدون/ مبرمج درس الفلسفة أو علم الاجتماع
المهم أنه سيفسد علي طقوس إصطباحتي اليومية بإصراره علي الجلوس بأحد المقعدين الأماميين.. وعلي الرغم من أخبار” التباع” له وبمنتهي
الأدب أن المقعدين محجوزين آلا أنه سيزداد أصرار وصلف, الأمر الذي سيجبرني في النهاية للتخلي عن تجاهلي للأمر والتدخل بعد أن نفذ صبري, ولن يكون هناك أمامي من حل سوي سحب الصليبة من أسفل المقعد ومصارحته بالحقيقة المؤلمة:

- هي أصطباحة خرا علي وشك
بالطبع لن يبلغ الأمر لفتح قرن الزبون.. ولكنه لن يسلم من كلمتين أذيب بهم وقار جنابه وأنا أخبره أني أيضاً أبن مدارس وأستطيع أن
أخبره بثلاث فروق بين متصفح الأوبرا و الفايرفوكس

عندها سيتدخل أحد السائقين ليهديء النفوس المشتعلة ويسحب الزبون عنوة ويجلسه بالمقعد الأمامي بسيارته هو والتي لن يحين عليها الدور
ألا بعد نصف ساعة علي الأقل كأحسن عقاب لمن هم مثله.. ثم يستدير لي مازحاً:

- ايه يا عم ما تروق.. هي شغالة معاك من أمبارح ولا أيه !!؟
سأعود بعدها للسيارة وأنا أسب الدين للزبائن علي الصبح وأخرس ( عبد الباسط )., .أما في المساء فسوف أعمل علي خط” السيدة عائشة ” /”رمسيس”وعلي السيارة من الخلف سأكتب باللون الأحمر (الأمورة مني ) ,وأسفلها باللون الأزرق وببنط أصغر ( ممنوع ركوب ولاد أبو أسماعين )سأتزوج امرأتين أحداهن ستكون لي صدراً دافئ يحتوي لحظات ضعفي ويلهمني السكينة أما الأخرى فستكون لنزواتي الجنسية.. وسيكون لي
عشيقة بكل سنة جامعية ,وسوف أموت قبل أن أتم الخمسين.. بعد أن أصاب بالربو - ليلتها سأكون جالس صامتاً مع أصدقائي من المبدعين والفنانين والمخرجين والرسامين التشكيكين والممثلين والكتاب و المدونين والصحافيين
والمترجمين وكل من يحاولون فهم الحياة فتعجزهم بخستها . سأسحب غابة الجوزة نحوي.. وأجذب منها نفس عميق وأنا أهز رأسي فوق كتفي وأنصت للموال الأتي من الكاسيت , سأحمل بعدها الجوزة واقف
لأراقصها وهي ترد القبلة لفمي أحسن منها, سأحملها بيد سيشكل ظلها فوق سور الجدار - خلفي- تكوين مثلث مع الغابة البوص , واليد الأخرى ستكون فوق رأسي….سيتهادي جسدي في أيقاع رصين مع الموال ..وستنسدل فوق عيني غشاوة الحشيشة النقية وسأتذكر حينها ذلك السؤال الوجودي الشهير

- عايز تطلع أيه يا حبيبي!؟
فأبتسم.. سأبدو حينها بقميصي الممتلاء بالهواء.. وقامتي المفرودة كطائر ضخم يفرد ذراعيه فيحجب بهما ضوء البدر ثم يتوقف قلبي – هكذا- فجأة دون آلم , سينعينني الجميع فوق صحفهم دون أن يذكروا أسمي, في حين يحولني الكتاب ألي شخصيات تنبض بالحياة محبوسة بين دفتي كتاب تتبادلها الأيدي
الملوثة ببقايا الطعام وينتهي مصيرها بمكتبة جاهل – أخر- يظن انه بها ملك عين اليقين ,أما أصدقائي الرسامين فسيحاولون – دوما- تجسيد أخر
مشهد رأوني فيه وربما يسمونه” التجلي الأخير”….الوحيد الذي سيسير خلفي صديق عمري “
تامر أسكانيا ” الذي سيتزوج زوجتي الثانية والتي غالباً ستخونني معه في حياتي؛
ثمن خيانتي له مع زوجته !! …كل ذلك مبهج ومنسق بعناية تطمئنني..؛

*ـــــــــــــــ(*)ـــــــــــــــ*

*-Another Brick in the Wall,The wall- Pink
Floyd : Alan Parker,Roger Waters

*عفاريت الأسفلت : فيلم للعظماء الثلاثة؛ أسامة فوزي ,مصطفي ذكري-2, محمود حميدة

*ظللت بعدها ولفترة طويلة اخلط بين غشاء البروتون وغشاء البكارة..ربنا يسامحني

5 تعليقاً

(كورتاثر/ بورخيس” وجهان لعملة اللعُبة”)

كورتاثر يكتب عن بورخيس

في البادية أعتقد أنني بمضي الوقت أصبح أكثر حدة وصرامة تجاه الكلمات أقول ذلك لأنني محمل بدين لن أتعب مطلقاً من محاولة سداده, إنه دين لبورخيس.. إن قراءاتي للقصص القصيرة ومقالات بورخيس التي نشرت في الفترة التي نشرت فيها قصة حديقة الطرق المتفرعة خوليوأظهرت لي لغة لم أكن أعرفها من قبل ولم يكن لدي عنها أية فكرة , كان أول ما أدهشني عند قراءة قصص بورخيس هو إحساس غريب بالجفاف جعلني أتسائل : ماذا يحدث هنا؟
ربما يقال هذا الأن بنبرة إعجاب بيد أنه بدا حينذاك أكثر من مجرد جمع عدة أشياء سوياً ..كان عملية أسقاط متواصلة , لقد تنبهت إلي أن بورخيس لو أستطاع فإنه لن يستخدم أية صفات ولكنه في نفس الوقت سيعبر عما يريد أو يزمع فعله بصفة واحدة فقط , لقد وصفني بورخيس في إحدي محاضراته بالكاتب الكبير ولكنه أستدرك قائلاً :
كنت أتمني أن تجمعني بكورتاثر علاقة صداقة ولكنه للأسف شيوعي !!

خوليو
بورخيس يكتب عن كورتاثر
ذات مرة قابلت خوليو كورتاثر في باريس بمنزل نستور ابارا قال لي:هل تذكر حضرتك ما جري بيننا في دياجونال نورته؟
أجبته : لا في الواقع ..قال : في ذلك اليوم حملت لك مسودة قصة وطلبت مني أن أعود بعد أسبوع لتخبرني برائك فيها , كنت في ذلك بورخيسالوقت مديراً لتحرير مجلة “لاس أنالس دي بوينوس أيريس “التي تملكها السيدة سارا دي أوتيث باسوالدو..وجاء لي كورتاثر يحمل قصة كانت بعنوان المنزل المحتل , بعد أسبوع عاد وطلب رأيي وقلت له : بدلاً من أن أعطيك رأيي سأخبرك بأمرين..الأول إن القصة في المطبعة وستكون لدينا البروفة في غضون أيام . أما الأمر الثاني فقد نقلت أعجاب أختي “نوره”بالقصة, ولكن في ذلك القاء في باريس أضاف كورتاثر قائلاً : اريدك أيضاً أن تتذكر أن هذه القصة كانت أول نص ينشر لي في بلدي عندما لم يكن يعرفني أحد “..وشعرت حينها بالفخر لأن أكون أول من نشر نصاً لخوليو كورتاثر
قابلته بعد ذلك عدة مرات في اليونسكو حيث كان يعمل , وكان هو متزوجاً من أخت أعز أصدقائي فراسيسكو لويس برننانديس
لقد شاهدت كورتاثر مرتين او ثلاثة ومنذ ذلك الحين ظل هو في باريس وبقيت أنا في بوينوس أيرس , كان كلانا يعتنق معتقدات سياسية مختلفة لحد كبير ولكن في النهاية أعتقد أن الآراء الشخصية هي أمر سطحي للغاية بالنسبة لأعمال كورتاثر فقد كنت أحب قصصه الفانتازية كثيراً
بورخيس

4 تعليقاً

لك الله يا ويكيبيديا

فريديناند دي سوسير

 

 

 

 

 

 

 

سألني كريم ذات يوم : أن كنت أثق بالويكبيديا , كموسوعة مضمونة المصدر ؟
يومها أجبته مفتخراً بأحد المعلومات التي أكدها لي – حينها- صديق يهتم بالبرمجيات مفتوحة المصدر عن تجربة
أجروها لأختبار القدرة الأنتقائية للموسوعة ..حيث قاموا بتخريب أحد المواضيع
..ليفاجئهم التصحيح بعد 7 فاصل 5 ثانية !

بالطبع أذهلني الأمر ..
أعترف أن المحتوي العربي للويكي العربي لازال في مرحلة النمو , وأن مقارنته بالويكي الأنجليزي كتحدي قزم لشلة من العمالقة..مما يثير بداخلي الضحك
وأعترف أيضاً أني كنت شاهد علي مشروع طموح كان غرضه ترجمة الويكي الأنجليزي ونقل محتواه للعربية ..تصدي له حينها عدد ضخم من شباب الجامعة الأمريكية وعدد من المترجمين المهتمين,ولكن الأمر لم يتجاوز حتي الأن طور المشروع
وبرغم المحاولات الجادة التي يبذلها الكثير كتخصيص يوم للويكي..
ولكني لم أكن أتخيل أن العقلية العربية مصابة بذلك القدر من الغباء لا التخريب
القصة باختصار : كنت أجلس بصومعتي مختلي بجهاز الحاسوب محاولاً استنطاقه بعض ما يعرف عن فريديناند دي سوسير وهو واحد من فلاسفة اللغويات وأول من درس اللغة كظاهرة أجتماعية ..ويعتبره البعض الأب الروحي للأتجاه البنيوي .
وقادني البحث عنه ألي أخر , كلود ليفي شتراوس
.. أهم من تصدا بالبحث لأنثروبولوجيتُه البنيوية
وأدهشني ما قرأت بالصفحة المعنونة بأسمه علي ويكبيديا عربي !!

11 تعليقاً

« الإدخالات السابقة