التاريخ السري لقبائل البلاشفة
ألقي بثقل جسده فوق المقعد المجاور لي , وبعد قليل سمعته يقول :-
-
اخطر حاجة القراءة في المواصلات
أنتزعت نفسي عنوة من فم التنين الفارسي .. واستغرقت خمس ثوانا كاملة لأستعيد ضبط ساعتي البيلوجية من جديد .. كففت خلالهم عن وطئ سهوب “طشقند” ..وارتجف جسدي كعادتي كلما هممت بتأمل نهر ..أرتجافة تعيد لي تمخض الميلاد.. وسكرات الموت .. ومن بعيد انسحب صوت “نور الله ” دليلي “البخاري ” :-
-
انت الان تقف امام نهر “آموداريا” أبو الأنهار جميعا .. وذلك هو “سيحون ” الذي ذكرت كتب الأولين أنه من انهار الجنة ..اما زميله الآخر “جيجون” تجده بموازاة الحدود “التركمانستانية ” .. لذلك سميت البلاد بلاد ما وراء النهرين
هل كنت تعرف كل ذلك !؟
حاولت ان أبدو ودودا وانا ارفع عيني اليه وابتسم ..لتلتقط النظرة الأولي رجل علي حافة الخمسين يرتدي سترة بالية يقبع بجيبها العلوي قلم حبر رخيص .. وفوق عينه نظارة سميكة ..ابتلعت نصف وجهه آلممتلأ بالتجاعيد ..ذلك رجل لم يضحك كثير ..ولا تستطع روحه تذوق المزاح
أشار إلي عينه ..وعاد يوجه الحديث الي :-
-
ضغط العين بيزيد .. كل ما الكتاب قرب وبعد عن عينك , الدكتور قالي كده , انا كنت ذيك مدمن قراءة
لفت نظري نطقه لكلمة قراءة بهمزتها المشددة …دون تخفيفها ياء, الا اني لم استطع التوصل الي كلمتي الأولي بعد .فاكتفيت بالإبتسام وانا أغلق الكتاب..واعود للتطلع الي النيل السابح بجوار العربة في سكينة تغريك بللتجرء عليه , بالطبع كنت اعرف بعض من هذا بالدنيا اربعة انهار تفيض خيرا وتجف جوعا ..تنبع جميعها من الجنة وتجف بالأرض ليبعثها الله من جديد بالجنة لعباده الطائعين بعد ان يردها الي حالتها الأولي ..فيصير النيل نهر للعسل الخالي من الكلور .. ويصبح “ألفرات” نهرا للخمر الغير مسكر .. ويعود ” جيجون” نهر لبن بنقاء نتفات الثلج السابحة الأن فوق سطحه ..اما “سيحون” فيبقي علي حاله نهر للماء , بالطبع اعرف كل ذلك .. فمن هم مثلي ممن يجدون خالص متعتهم في البعد عن كل ما يتنفس ويتعرق ويتباها بأفرازاته المخاطية والثقافية يهربون منذ ان تطاء قدمهم تضاريس الارض ويتعلمون قراءة خرائط الجغرافية خلف الأحرف الكبيرة المتكسرة فوق الصفحات الصفراء , ولكن المعرفة شئ والرؤيا شيئا يختلف تماما
بالطبع كنت اعرف كل ذلك ..ولكنني الان اقف امام “جيجون” العظيم اتأمل الزنبقات البيضاء .. والطحالب الخضراء ..وأقماع الجليد الطافية فوق سطحه.. وقدمي تتذوق أرض داسها من قبلي التتار .. مهد “الشهنامة ” و تاريخ “الخانقاه ” ..مبعوثين الخراب ومثيرين الفزع بالقلوب
-
عارف اعملك ساعة أقرا فيها بالبيت احسن ..انا بعمل كده ساعة كل يوم بقعد اقراء فيها الكتب بالبيت
لم التفت اليه تلك المرة ولم اكلف نفسي حتي البحث عن جواب ..كان أخر ما أتمناه الأن هو التواصل الأنساني , رأسي ثقيلة ثملة دون خمرا حقيقي ..بعطر جارية شبقة يهودية “بخارية” يسمونها ” ليليانا ” كانت تخلع حذائي البالي دون ان تسير رائحته تقذذ أنفها وتجيب علي نظرة الرهبة والأستفهام بعيني :-
-
اطبق الناموس الذي منحه الله لكل الرجال اليهود بالاستمتاع بكل النساء الأغيار الغرباء دون عقاب او خطيئة , لقد قررت ان اعكس الناموس وان اطبقه علي نفسي ..اليس في فقهكم ما يعرف بالقياس !؟
لم اعرف بماذا اجيب علي سؤالها ..هل اقول لها انها غنيمة لي في زمن الجهاد ..وانه يحق ليميني أمتلاكها سواء تزوجتها او سلبتها ..كل ما استطعت هو ابتلاع ريقي لتهدئت النار المشتعلة بجسدي.. وأنا اراقبها تكشف عن صدر شاهق أضاء عتمة ليل الطريق وبدد ضيائه الناصع شحوب أعمدة الأنارة وهي تفصح :-
-
هذا جسدي أنا لا يخضع للناموس .. ولكن الناموس هو الذي يجب أن يخضع له .. انه الجسد الذي تحدثت عنه التوراة..انه شئ من الفعل الطيب , آلا يعجبك جسدي.. الثديان..وصرة البطن ؟
لم يعد لدي لعُاب كافي ..فألقيت بروحي فوق صدرها أطفاء شهوتي فأحتاواني جسدها السالومي .. وأنفردت أجراس جدائلها الصغيرة في عزف أروع أهزوجة يمكن ان تستمع اليها روحك المقفرة .. مزيج من ألم المتعة
التي أن تذوقتها مرة لن يكف جسدك عن أسترحامك لتعود فتغرقه بها
كانت اصابعي قد عادت لمداعبة صفحات الكتاب خلسة علي أمل أن يكون قد ناله من نفوري ما يكفي لكي ييأس ..الا اني كنت اعلم أنه لن يتوقف لقد التقطت أصابعه الخيط وسيزيده صَدي فضولا لجلاء سر تحفظي
-
ورثت عن خالي بقه شوية كتب أنما ايه ..تحف.. حاجات قديمة مش موجودة دلوقتي من أيام السوفييت .. تحب تيجي تشوفهم
-
لا
حدق بي مندهشا ثم فر بعينه بعيد .. فعدت اتفحصه ..رقة ملبسه وذقنه النابته – دعك من نظارته وسترته التي اكاد ان اجزم انه ورثها عن خاله – جميعهم يثيرون بنفسي شعور بالغثيان .. كنت قد تذوقت عصارة جسدها .. والذ لا يضاهي متعته سوي حشيشة نقية أقوم بتدخينها فوق احد جبال سيناء وانا اتلقي تجليات الله الغير متوقعة بمخلوقاته… هل يمكن ان استيقظ في الصباح لأفاجاء بدولة الأفتاء قد قامت بتحريم اسم “ليليانا ” بفتوة تصيغ فيها لعنة الرب علي ناطقها وسامعها وحاضنها …أليس بفقههم مبدء القياس ؟
تبا !!
لا اعرف كيف أمكن احمق ان يصف ذلك الثعبان الغافي ببطن الصحراء بأنه أله يمكنه ان يمنح ..أين ذلك الكسول من “سيحون ” الجميل ..كل الانهار تتشابه في المنبع والمصب وجميعها متصلة بشبكة شعيرية دقيقة من القنوات السرية .. ولكن “سيحون” نهر ” لطف الله ” و” قنص باي” و“يارا” و الشبقة “ليليانا” ..الشاهد الأزلي علي مجيئ دولة المماليك وتملك التتار.. وقدوم السوفيت الحمر
-
السوفيت دول بقه كانوا شعب غريب جدا
عاد الي وجهي ذات التقزز الذي انطبع فوقه مع رؤيتي لأول مرة ” للقمبز ” بلونه الأبيض وقطع الدسم الصفراء السابحة به ورائحة صنان الخيل تزكم انفك.. وانا استدير اليه واتساءل في غيظ:-
-
ليه بقه ؟؟
-
عالم بتفهم .. كانوا شوية قبائل في الصحراء .. وحكموا الدنيا
-
السوفيت ؟؟!
-
أه .. السوفييت
-
ود كان أزاي بقه ؟؟
أشرق وجه وهو يضحك من جهلي المرسوم علي وجهي تقزز وفي عيني خوف ورهبة من التجربة .. رفع الكوب الي فمه وتجرع بعض منه .. ثم مسد شاربة وذقنه بظهر يده ليزيل عنها البن العالق بها ..وعاد يشير الي بالكوب ..الا انني أكدت له عزمي علي عدم الخوض بالتجربة .. فهتف بي مستغربا:-
-
وما العيب به !؟.. “ألقمبز ” لبن الخيل كان شراب الانكشارية المفضل ..وبفضله هزم العثمانيون أوروبا كلها
أدير وجهي ناحية الشباك ..واتأمل الكورنيش المرشوش بنات في سن البتلات .. وغلمان أنضجتهم نار الرغبة , جسدان ملتصقان امام الأله المانح وكل منهم يبثه لوعته ,اشواقه ..ونتفات من أحلام البلوغ , غاص في مقعده باحثاً عن وضع مريح اكثر ..وشعرت بركبته تغوص في قدمي اليمني انا الأخر.. فاستدرت له لأجده مبتسم في سعادة..اخيرا توهم انه وجد الجسر ليقتحم اسوار قلعتي ..شددت قبضتي علي الكتاب وقررت ضبط النفس
-
ظهر فيهم نبي .. وحاول انه يوحد كل القبايل دية ..قالهم احنا هناخد من الاغنياء وهنطعم الفقر .. اه ربنا قال كده ..اصلي بقراء كتير في كتب الدين..وبعدين قالهم احنا هنستغني ..يعني طالما السمك غالي اه اللي يخلينا نشتريه , وبعدين الناس اللي بيبيعوا السمك دول مش بيتعبوا فيه .. دول بيصطدوه من النيل بتاعهم .وكل يوم يغلوه جنية..خلاص مش وكلين سمك لغاية السمك ما يرخص
اعتدلت فجأة لأخرج الأجرة من جيبي..فقطع كلامه ونظر لي في دهشة …عدت الي جلستي الاولي وابتسمت وانا اسأله:-
-
هم مين دول !؟
-
السوفييت ..شكلك متعرفش حاجة خالص عنهم
سبقني كلاً من ميشيل حنا ومايندونا في الأشارة إلي تلك الرواية .. يمكنك قراءة جزء منها هنا ..ولكني أنصح بالبحث عنها وعدم الأكتفاء بالمجتزء


Sharm قال,
مارس 6, 2007 @ 10:20 م
هو تقريبا يعرف سوفيت غير اللى احنا نعرفهم !!!
Taher قال,
مارس 8, 2007 @ 11:42 م
يعنى هى حبكت تدخل اللى حصل مع أخينا اللى كان جنبك ده فى وسط الكلام
انا كل اما اركز فى الحوار بتاع النهرين (اللى اول مرة اسمع عنهم ) افصل يا جدع بجملة منه وكانه كان بيكلمنى انا
مردتش على فى الوصف الطبقى ولا مش فاكر اسمه ايه ؟
خجل قال,
مارس 9, 2007 @ 7:47 م
في مشكله في حجم الخط
يا سيدي عايزين نقرأ
البحث عن خيري بشارة « الله ..الوطن ..فاطمة قال,
أبريل 21, 2007 @ 1:37 ص
[...] للأنتاج والتوزيع “علي الزيبق ” عن سيناريو لمحمد المنسي قنديل - صباح الخير : 10 1 [...]
صباحية بميوعة البن « الله ..الوطن ..فاطمة قال,
يونيو 4, 2007 @ 6:04 م
[...] >> اقراء أيضًا : التاريخ السري لقبائل البلاشفة [...]