الأرشيف لـيونيو, 2007

فعل الذكريات

[1]
خلال الأسبوع الماضي تعرضت لحادثتين .. داعب الموت خلالهما وجهي ..ولم اسلم حتى اللحظة من أظافره
خرجت من الأولي بكدمة بجانبي الأيسر .. وخدش بشاشة الابتوب
أما الثانية فكانت الأشد وطئ .. شممت خلالها رائحة الموت لأكثر من أربعين ثانية ..
وكانت المحصلة عدد لا يحصي من الخدوش والكدمات ورضة بالضلع الثالث من الناحية اليمني .. وتهشم رفيقي –العزيز- “الأم .بي .ثري” الذي كان يؤنس وحشة الطريق ..وجلسات المقاهي المنزوية عن المارة
وأثناء كلاهما أكاد أجزم.. أن وريقة أسمي فوق شجرتنا المباركة ..عانت أكثر مني لكي لا يلتوي عنقها فتسقط بيد من لا يرحم ..
أثناء العام الماضي تعرضت لحادث سطو مسلح بالإكراه كانت خسائره مبلغ كبير من المال .. وهاتفي المحمول بكل ما يحمله من أرقام وعناوين .. وملمس بارد لنصل خنجر مسنن الجانبين عرفت فيما بعد أن أسمه هو ” سافوريا ” ، ولكن الأهم هو أنني اصطدمت خلال ذلك الحادث وجهًا لوجه مع فكرة أن هناك من هو مستعد للقتل دون سابق معرفة مني أو بي ..فقط هي وطأة الحاجة وخصومة عابرة .. أما المسخرة بالأمر هو أننا – أنا وصاحب السافوريا المسكين – عبيد ظرف تلاعب بنا جعل منه جاني وجعلني ضحية له ..ربما لو عادة الجرة .. لكنا أصدقاء جلسة كيف واحد ..نتبادل النكات وندق الأكفف علي دعابات مساطيل ..ليس لها من غرض سوي انتزاع الضحك من قلب متعة محرمة بأمر من الله والقانون
أما الشيء الأكيد ، أن حادثة العام الماضي بكل ما تحمله من عبث وقسوة استسلمت لها بمازوخية لذيذة ..كان لها أثر غير مباشر علي قبولي لعرض مبتذل من شخص صنعت منه حينها صديقًا لي دون سبب مبرر للانضمام لفريق عمل موقع الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) .. والتي يلهوا علي ركامها الآن مجموعة من القردة كل ما يميزهم عن باقي القردة الآخرون الذين تلاعبوا بوعي شعبي من الحرافيش ، أنهم من ذوات المؤخرات الزرق وليس الحمر وهو أمر نادر الحدوث كما تعلمون !
وعلي الرغم من أنني شخص – بطبعه – لا يعرف للمساومة والندم معني متفق عليه ، آلا أنني لم أستاء من قرار اتخذته يومًا مثل استيائي من قبولي لذلك العرض الغث ، مع العلم أنني خرجت منه منتصرًا بلابتوب لا يزال الخلاف قائمًا حول مشروعيته للحظة سواء داخل الحركة أو خارجها ..ومبلغ من المال أعدت به صياغة حياتي .. وخبرة شخصية أرفض الاستهانة بها ..والأهم تحديد موقفي الشخصي من حركة التغيير المصرية المزعومة ، كل ذلك لم أنجزه لموهبة بي – أعاذنا الله من المواهب ونقمتها – ولكن لأن شباب شبرا وباعتراف الأعداء قبل الأصدقاء هم بالفعل ” ش.ش.ش” – أنظر الهامش التوضيحي بنهاية التدوينه أن كنت من الجاهلين
[2]
للذكريات وطأة وفعل الغربان والجوارح بكبد المصلوب بين جبلين ..
وعن مكاشفة الذكريات أحدثكم ..
رأيت فيما يري السائر بالشوارع الخالية ..علي ضوء أعمدة الإنارة الكابية .بينما أنصت لصوت موسيقي أجدادي الأفارقة المجلوبين عنوة لأعمار أرض الصقور الجديدة ، وأنا ما بين التغيب واليقظة ..أن الابتذال أصبح هو القانون السائد ..وان العري والعهر لم يعد لهم فعل الاستثارة.. ما دام كلاهما أصبح بمذاق المباح
صديقتك التي تحدثك عن معاناة المرأة وعنصرية الرجل ضدها .وعدم تمكنها من تغيير نظرة المجتمع لها. هي نفسها التي تغنج الآن أمامك لمجرد ملامسة عضوك لفتحة مؤخرتها .لتعود وتخبرك أن عجزها يكمن في نون النسوة . واحتياجها الدائم لمن هم مثلك . ثم تكتشف أن تقربها أليك ليس سوي مبرر أخلاقي أخر للاحتفاظ باللحظة وأقتناص المتعة أينما كانت وأينما وجدت ، وأن الثابت هنا هو الرغبة التي ينطوي أمامها كل نسبي من المعايير التي كنت تحاربا ، أنت نفسك صنعت من نفسك هادمً للأساطير ومروج لها في ذات الوقت .. لذلك لا تجهد نفسك ..وحاول آلا تخبرها عن الشعرة التي تفصل بين الأبتزال والتحرر..
مناضلتك الشرق أوسطية ..والتي خاضت وجالت بحروب شتي ..والتي تحدثك باستمرار عن أهدار الموارد البشرية .. ومعاناة الأقليات والمضطهدين ..هي نفسها التي تفرض ذاتها فوق عقلك وتطلب منك الرضوخ للاستمتاع بأخر قطرات وعيك .. وتظن أن ما تصنعه حولك من زخم واعتنائها بقهوتك الصباحية كفيلان بشراء روحك المتنمرة دومًا..ولا تمل لحظة من ترديد سؤالها “ماذا حدث لرجال هذا العصر!!”
كاهن يروج للسترو-أبليسية ويناهض التيميات المستهلكة ويدعي أن مناهضته للهيئة العليا سببها أيمان بحرية الفرد وتساوي الأعضاء التناسلية بينما هو يطارد القطط حول صفائح القمامة ليسجل بدفتر يومياته أول تجاربه الجنسية
رجل ستيني .. يخط بلغة رثة كلمات عجفاء دفاعًا عن الحرية الجنسية وهو يطارد المومسات بدقات الزار لإقامة حفلات الجنس الجماعي
فيلسوف يهندس الكلمات لينمقها ، يكتب عن الرايجة .. ويسجل له التاريخ أنه أول من تبني أسلوب التسويق لتدويناته علي مجموعات البريد السياسية .. ولائه في الأساس يعود للنخبة ..ويجد بنفسه شجاعة التفريق بين الشعبي و الشعبوي !! ، المرة الوحيدة التي أتصل فيها بي وظل ينتظرني حتي إنهاء مكالمتي التلفونية الطويلة رغم إرهاقه الظاهر من يوم عمل طويل..كانت بعد فوزي بالابتوب ..دعاني خلالها إلي العشاء ..ثم حدثني عن كارل بوبر .. والانتهاء من مرحلة لصق السيراميك ونصب البانيو ، كانت الجلسة ممتعة .. أراح خلالها ضميره من حمل وزر أتمام الطعنة
شاب سكندري لا يزال كتفه موصوم بترابها الزعفراني ، يقفز بين الأيدلوجيات ..ويتبنى من النظريات ما يناسب طموحاته المشبوهة .. يتخلى عن عادة الاكتفاء بعصر فصوص الليمون للشاربين من السكارة ويتناسى أن أول زجاجة ” بيرة” قد شربها كانت معك .. يجلس ليحدثك بمنتهي البجاحة عن عيوب السياسة والساسة ..وأزمة اليسار .. وكأن اليسار هو أمه وأبوه .وهو الابن الشرعي لتزاوجهما
كائن زنجي – بكل ما تحمله الكلمة من إيحاءات عنصرية – يتخفي داخل تيشرت أحمر عليه صورة جيفارا تم الإعلان من قبل عن اكتشافه بأحد البعثات الانثربولوجية ، لديه شعور غريب بالدونية .. يري أن واجبه البشري الوحيد هو جمع تفاصيل من حوله ليبثها بأذن الأخرين ..وليس لديه أي مانع لفعل ذلك مع ولد أو بنت ..صديقً أو عدو ..شخص يعرفه أو يجهله.. لا يهم ، الأهم أن يتم كل ذلك بسلاسة ودون أن يعرف صاحب الأمر عن الأمر شيء ..وحتى وأن عرف فكل شيء مبرر بالصدق والأخلاق وحرية إتاحة المعلومات
حركات تغيير تفرز أنصاف بشر وتصنع منهم رموز سوف نعاني منهم لعشرون سنة قادمة .. ونظام يجيد لعب البيضة والحجر .. وأحزاب مدجنة ..ويسار لا يعرف من النضال سوي الكلام وبيانات الشجب التي لا يهتم بها أحد ، أناس سحقتهم الحاجة وأكل الملل من كبدهم ما أكل ..وأغرقتهم التفاصيل اليومية برائحة صدئة .. يحدثونك عن حنينهم لتذكرة المترو الصفراء ..وكرههم للون الأخضر ، يقيموك بنظرة عين ثم ينسحبون وهم لا يلون على شئ ، أنصاف مبدعين أو ثلاثة أربع ..يجدون من يصدق أمراضهم الجنسية ..فيصنعون أفلام قصيرة وطويلة تحت مسمي الديجيتال والمستقلة ، وأنت لا تعرف ماذا عليك أن تفعل سوي أن تخبر أصدقاءك – أو من تتوهم أنهم أصدقاءك – بأن هناك فيلم جزء من البضان أسمه “ماكسيم” ..لا يصلح حتي كلوحة ‘كانفاه‘ مبتذلة لتعلقها امرأة فوق فراش الزوجية ، فلا تشاهدوه
[3]
قرار تفجير نفسي لشظايا ذكريات ..لم يكن قرار عبثي ..رغم أنني فكرة طويلاً لأجنبني عناء الاستمتاع بتلك اللعبة ، ولكن لم يعد لدي وقت للف والدوران أو الموازنة للاحتفاظ بخيوط واهية لأشخاص يثقلون كاهلي
لم أدعي أنني الأفضل ولكنني علي الأقل لن أدعي أنني الأفضل ..فالآخرون لم يعودا بالنسبة لي هم الجحيم – كما يتوهم الآن من يقراء- ولكن الجحيم أصبح جزء لا ينفصل عن الآخرون
حتي الخروج عن النص لم يعد مجديًا ..فكل ألاعيب الحكي ..وأساليب الصدمة ..والألفاظ النابية التي كنا نستمتع بما تحدثه من إبهار لدي القارئ والسامع ..أصبحت بالفعل جزءاً لا ينفصل عن النص
وأصبح من المعتاد أن تفتح بريدك اليومي لتجد خطاب من صديق يرسل أليك بتحية الصباح ” كس.أم الفيل أبو زلومة يا مان.!!” ..أو أن تبدأ حبيبتك مكالمتها معك ببثك لهيب الأشواق ” واحشني نيك يا عيوني ..!!”
لم تعد لدي رغبة في المواصلة ..فالضعف البشري مقزز لأبعد حد . خاصة لو امتزج برغبة في التميز والشعور بالتفوق الزائف علي الأخرين ، أصبحت كل يوم أعود لبيتي لأمارس مرغًما عملية قيء لن أجني منها سوي قرحة مزمنة بجدار المعدة
ما فائدة قصة لن بقرائها أحد .أو فيلم لن يفهمه أحد حتي وان شاهده ، امتلائي من مصاحبة ذوي العاهات والملوثين من البشر لن تنجح في جعلي أفوز بالحكمة التي أبحث عنها ..أرغب في حياة نظيفة وهواء جديد . بني أدم لم يلوث بعد . أرغب في كشف ندوب جسدي وعيوبي لشخص لديه القدرة الحقيقية علي الإنصات والشعور الحقيقي بما أعانية وليس التظاهر بالإحساس لإشباع رغبة لديه هو
وربما كان المحرك الغير مباشر لكل ما سبق هو مقابلتي القصيرة للموت ..والاصطدام وجهًا لوجه مع حقيقة انتهائك دون أن يعلم بذلك أحد سواك ، ودون حتي أن يتذكر وجودك المزعوم شخص غيرك
ليس إحباط ولا أكتئاب أو يأس فقط هو الإقرار بحقيقة عارية
من الممكن جدًا أن ينتهي كل شيء فجأة مثلما بدأ فجأة .. ولن يحتفظ أحد في ذاكرته برحلة صعودك القصيرة .. ومن الجائز أن ينسي الجميع أو يتناسوا حقيقة وجودك وعبورك فوق تلك الأرض ..لاستكمال حياتهم
أنت وحدك كل شيء .. فارتقي بذاتك واعبر فوق كل تلك الجثث العفنة ..!!

 * سجل التاريخ بالفعل عن شباب شبرا أنهم “ش.ش.ش”  والتي يمكن ترجمتها إلي المثلث الذهبي  ”شقاوة شباب شبرا ” ، “شباب شبرا شراميط”  ، ” شجاعة شباب شبرا ”  وكلاً منهم  قاعدة أخلاقية علي حسب الموقف الذي تواجهه

16 تعليقاً

إسبيسي يعيد بوبي دارين

[ وراء البحار]  فيلم أمريكي  موسيقي عن حياة  مغني الروك أندرول الأشهر بأمريكا الخمسينات  ‘‘ بوبي دارين ,, [ 1936 - 1973 ]  ، وهو من أنتاج العام 1994  وعرض
لأول مرة بمهرجان تورنتو السينمائي ..
شاهدت الفيلم منذ بضع سنوات ونسيته في زحام الأفلام الأخري ، ولكني مؤخرًا عدت فشاهدته للمرة الثانية بفضل صديق ؛ وأنا في حالة من الأنبساط والأنسطال ، وكعادتي
مع كل الأفلام الموسيقية الأستعراضية التي تنتجها هوليود_ المحببة إلي قلبي بلا شك_ أكتفيت بالمشاهدة والأستمتاع ولم أشغل نفسي كثيرًا بكيفية التنفيذ
الفيلم استعراضي راقص .. عبارة عن أغنية طويلة من أعمال ‘ بوبي دارين, الذي شغل الرأي العام الأمريكي سواء كمطرب للمراهقين أو كممثل
ترشح للأوسكار ولم يفز بها أو كمريض بالقلب منذ أن كان أبن الثماني سنوات
أما عن الأكتشاف الحقيقي فكان ” كيفين إسبيسي ” سواء كما عهدناه ممثل ، او كما يقدم نفسه لأول مره ككاتب ومخرج ومنتج منفذ، ناضل كثيرً لكي يعيد أسطورة الخمسينات للأذهان ويمتعني بهذا العمل
أن شاهدت الفيلم لاحظ انه عزف منفرد لـ”كيفين ” الذي  أدي كل الأغاني بصوته ، وأن التبلوهات الأستعراضية بالفيلم تنويعة أخري لأفلام الاربعينات والخمسينات ،
لدرجة أن الأستعراض الختامي للفيلم هو أقتباس تام من أحد أستعراضات الساحرة الصغيرة ” شيرلي تمبل” بملابس البحار
أيضًا أستمتعت بأداء  ” جوهان جودمان” وأن كانت مشاهده قليلة

بوبي دارين

ملاحظة عابرة خرجت بها وأنا أشاهد الفيلم - ليس لها علاقة بتلك التدوينة : ربما كا سبب عجزنا عن أخراج فيلم موسيقي أستعراضي
ممتع في المقام الأول كمولان روج و بهايند ذا سي ، هو الأكتفاء بالتقطيع علي الجمل الحوارية بالفيلم والمعتاد بتلك الأفلام أن يفسح الحوار مجالاً أوسع للصورة ،
كما أن لغتنا وثقافنا الغنائية لم تتحر بعد من قيد الحبيبة والحزن والهجر والبكاء علي الأطلال وكل ذلك الترجيع العاطفي
علي كلاً : لم أشاهد بعد فيلم ” خالد الحجر” , وفيلمه ” مفيش غير كده ” والذي صنف كغنائي راقص

أضغط هنا للأستماع إلي ” بوبي دارين ” و  beyond the sea

تعليقات

A Business Affair

‘1‘
لا أعرف ما العيب بنسائنا !!؟
‘2‘
صفقة رابحة” [هكذا أحب أن أترجمها] فيلم إنجليزي أنتج عام 1994 ، وينتمي إلى سينما الكاتب حيث اعتمد في بنائه على سيناريو قوي ، ساعد من اكتماله أنه عن قصة مخرجة العمل الفرنسية ” شارلوت براندستروم ” ومن بطولة الممثل الهوليودي”كريستوفر والكين والفرنسية الجميلة “ كارول بواقيت ” والمخضرم “ جوناثان برايس ” ، حتى الآن ليس هناك ما يحفز علي مشاهدة الفيلم ، فالسينما البريطانية سينما رصينة إذا جاز التعبير .محافظة بما يتلاءم مع طبيعة المجتمع المنتج لها
سيناريو الفيلم مكتوب بحرفية شديدة وشخصياته منتقاة بعناية فائقة ، فكيت الشابة القادمة من فرنسا بعد أن تعرفت على زوجها الكاتب بباريس أثناء إلقائه لمحاضرة ترويجية لمؤلفه الأخير ، هي نموذج للمرأة الواثقة من نفسها .. والتي لا ترغب في شئ أكثر من أن تكون إمرأة عادية تمتلك زمام أمورها ..وتمنح عندما تريد العطاء
أما “جوناثان برايس” والذي يجسد شخصية الزوج والكاتب ..فهو إنجليزي متحضر على حد تعبيره ..يرى أن الكتابة معاناة .وأنه طفل يحتاج للرعاية طيلة الوقت . لدرجة أنه يرفض أن يمنح “كيت ” طفلاً خوفًا من أن يستحوذ على اهتمامها . وهو نفس المنطلق الذي يجعله يغضب عندما يعلم أن زوجته الباريسية تحاول أن تكتب رواية عن عارضة أزياء بالأنجليزية
في حين يجسد “كريستوفر والكين” دور ناشر الكتب الذي يحاول إقناع الكاتب بالسماح له بنشر أعماله ، مع وعد بترويجها وترجمتها ، وهو صقلي الأصل .. وفي صقلية ‘‘يمرض الرجال ويموتون إن لم يمارسوا الجنس كل يوم !!‘‘
الفصل الأول : زوجة فرنسية ..أديب إنجليزي

أقرأ باقي الموضوع »

4 تعليقاً

صباحية بميوعة البن

أستيقظت اليوم في تمام السابعة مساءًا ؛
أنسكبت كنكة القهوة علي يدي ، مما سبب لي آلم كبير
رغم أنني كنت حريص علي عدم السرحان
لكي لا تفور ويضيع “الوش” السميك المحبب لي ،
عدت منذ فترة إلي فصيلة القهوة
بعد ان هجرت عالم النسكافيه الصباحي
فقد تأكدت أنه دخيل علي ثقافتي
كما أنه لا يصحيح الذيذي الجالس بداخلي
كما يدعون…
القهوة – التركي منها بالتحديد – ترتبط لدي أكثر ما ترتبط
بطقوس الأعداد والصنع
أنا لست من أنصار الرائحة والمذاق
ولا أجد غضاضة لأعتراف أن طعم البن شديد الميوعة
لذلك لا أكترث كثيرًا أن تركت الكوب بعد الأعداد
ليرمقني من فوق رخامة المطبخ
وانا أستدير وابتعد عنه
ليس هناك من حرج لكي تمارس بعد من السادية
مع كوب قهوتك المفضل
فلايزال هناك متسع من الوقت قبل أول موعد لدي اليوم
لذلك قررت أن أقضي ذلك الوقت بالتحديق في شوارع وسط البلد
من شرفة حجرتي وأنا أدخن ..بينما تنقر أصابعي تلك الكلمات المبتورة
علي أن أتذكر جيدًا آلا أنسي عدد دورية “الشرق” التي كانت تصدر بالخمسينات
وكان يشرف عليها الناقد الراحل “محمد مندور” ، ذلك هو العدد الخامس الذي أستطعت أن أحصل عليه من تلك الدورية السوفيتية التي توقفت عن الصدور – ربما مع التحول المصري للغرب
و ذلك هو العدد الثالث والعشرون – لم أقراءه بعد - ، الغلاف أزرق بينما أسم الدورية باللون الأبيض
وفي الأسفل كتب ” مختارات من الثقافة السوفيتية” ، صورة الغلاف لميخائيل شولوخوف – صاحب الدون الهادئ - بوجه الممصوص الضامر والسيجارة البيضاء الرفيعة التي لم تغادر فمه لليوم ، وبالخلف صورة لأطفال في سن البتلات ، بيض الوجه صفر الشعر تبدو عليهم البهجة والنظافة ، كتب تحتها ” الأطفال والشباب في موسكو يحتفلون عيد ثورة أكتوبر الكبري ويحملون لافتة كتب عليها بالروسي [نحن نريد السلام] “ أكتوبر 1959
سعر النسخة “خمس قروش” ، واشتريتها أنا بجنيه واحد من بائع متجول علي مقهي بالسيدة زينب

رغم الآلم الذي ينغز عظام يدي . نتيجة التهاب الجلد ، آلا أن المدهش هو أحتفاظ كوب القهوة العنيد
بالوش السميك من البن

>> اقراء أيضًا : التاريخ السري لقبائل البلاشفة

تعليق واحد

ديمومة اللحظة

متعكر المزاج منذ فترة ، واحيانا اشعر اني شخص اخر بكل ما تعنيه الكلمة..
كأني أنسلخ عن ذاتي.واقف من بعيد أحدق بي ..
واتأمل تلك النظرة المتبلدة علي ملامح وجهي ، عقلي بالنهار متكلس..
وفي المساء اشعر به مرهق ومجهد
ولا اجيد اكثر من التحديق بالفراغ
فقط الفراغ هو كل ما يغلفه تلك الايام ..عليه ان يعتاده ويقتات عليه ؛
المريب هو كل تلك العمليات الحسابية التي يغافلني ويجريها رغمًا عني.. والتي لا أفهم منها شئ ..ولا أعي لها جدوي .. لدرجة اني اصبحت مؤمن اني فقدت السيطرة عليه ، قريبًا سأفقد السيطرة شيئًا فشئ ..
سترتخي عضلات جسدي ..ويسيل لعابي علي ذقني ولن اجد من يمسحه لي دون أن يتأفف

4 تعليقاً