A Business Affair

‘1‘
لا أعرف ما العيب بنسائنا !!؟
‘2‘
صفقة رابحة” [هكذا أحب أن أترجمها] فيلم إنجليزي أنتج عام 1994 ، وينتمي إلى سينما الكاتب حيث اعتمد في بنائه على سيناريو قوي ، ساعد من اكتماله أنه عن قصة مخرجة العمل الفرنسية ” شارلوت براندستروم ” ومن بطولة الممثل الهوليودي”كريستوفر والكين والفرنسية الجميلة “ كارول بواقيت ” والمخضرم “ جوناثان برايس ” ، حتى الآن ليس هناك ما يحفز علي مشاهدة الفيلم ، فالسينما البريطانية سينما رصينة إذا جاز التعبير .محافظة بما يتلاءم مع طبيعة المجتمع المنتج لها
سيناريو الفيلم مكتوب بحرفية شديدة وشخصياته منتقاة بعناية فائقة ، فكيت الشابة القادمة من فرنسا بعد أن تعرفت على زوجها الكاتب بباريس أثناء إلقائه لمحاضرة ترويجية لمؤلفه الأخير ، هي نموذج للمرأة الواثقة من نفسها .. والتي لا ترغب في شئ أكثر من أن تكون إمرأة عادية تمتلك زمام أمورها ..وتمنح عندما تريد العطاء
أما “جوناثان برايس” والذي يجسد شخصية الزوج والكاتب ..فهو إنجليزي متحضر على حد تعبيره ..يرى أن الكتابة معاناة .وأنه طفل يحتاج للرعاية طيلة الوقت . لدرجة أنه يرفض أن يمنح “كيت ” طفلاً خوفًا من أن يستحوذ على اهتمامها . وهو نفس المنطلق الذي يجعله يغضب عندما يعلم أن زوجته الباريسية تحاول أن تكتب رواية عن عارضة أزياء بالأنجليزية
في حين يجسد “كريستوفر والكين” دور ناشر الكتب الذي يحاول إقناع الكاتب بالسماح له بنشر أعماله ، مع وعد بترويجها وترجمتها ، وهو صقلي الأصل .. وفي صقلية ‘‘يمرض الرجال ويموتون إن لم يمارسوا الجنس كل يوم !!‘‘
الفصل الأول : زوجة فرنسية ..أديب إنجليزي

Carole Bouquet
تأتي ‘ كيت ‘ من الخارج بعد أن حصلت علي عينة مجانية جديدة من الملابس التي ستقوم بعرضها ، بعرض الأزياء القادم ..بينما يجلس الزوج أمام مكتبه يحاول أن يجد أفكارًا لكتابه الجديد الذي تعاقد عليه مع الناشر . تحاول أن تستحوذ علي اهتمامه ولكنه يخبرها أن عليه توفير تركيزه للكتابة لأنها عمل مضنٍ ، فتيأس “كيت” وتستبدل ملابسها بكنزة صوفية ونظارة نظر وقورة .. ثم تجلس أمام الحاسوب وتبدأ لتوها بالكتابة عليه ، فيثور الزوج ويخبرها أن صوت نقرات الأصابع على لوحة المفاتيح يوتر أعصابه ، فتنصحه بالخروج لاستنشاق هواء نظيف .. يطلب منها أن تكف عن النقر وتتركه ليعمل..فترفض وتخبره أنها تكتب ، فيسخر منها ويخبرها أن الكتابة لا تأتي لأحد بمجرد الجلوس..كما أن الكتابة علي الحاسب لعبة صبيانية.
تنهي “كيت ” روايتها الأولى عن عارضة الأزياء ، وتعرضها علي الزوج وتطلب منه تقديمها للناشر الأمريكي الذي يتحدث عنه طيلة الوقت أمامها، لكنه يرفض بحجة أن العمل سئ وهو لا يريد أن يحرج ناشره ، تقرر “كيت ” أرسال روايتها بنفسها للناشر ..والذي يقرر أن ينشرها بعد لقائه اياها بإحدى حفلات التعارف واعجابه بها ، يحاول الزوج بحيل كثيرة اثناءها عن نشر الرواية لدرجة أنه يخبرها برغبته في الإنجاب منها ، فتلبي طلبه لكنها تعجز عن الاحتفاظ بالحمل . فيمنحها الاختيار بين عملها الأول وانجاب طفله
المجتمع الانجليزي مجتمع محافظ . المرأة فيه علي حسب الفيلم مكمل للرجل . مهمتها الأساسية رعايته واحتواؤه . وهي إما زوجة مثل “كيت” عليها الاختيار بين تحقيق ذاتها أو الفوز بالأطفال ، أو مجرد جسد يبيع له الرغبات ويشبع الشهوات
أكرر : نحن نتحدث عن النساء بانجلترا !!
“3”
يقع منزل الكاتب بين متجر ملابس داخلية حريمي ومنزل دعارة مرخص.. حيث تصعد الزوجة لبيتها..وتقف بين كلاهما لتطرق باب شقة الزوجية..فيظن الزوج أنها إحدى بائعات الهوي أو طالب للذة ..ويخبرها بلا مبالاة ” ليس هناك فتيات هنا لتقديم الخدمة ” ، فتجيبه وهي تبتسم “ أن الفتاة التي تقصدها تقف الآن بالباب” .
بينما يجسد ” كريستوفر والكين ” دور الناشر . النموذج الآخر للرجل : فهو عبارة عن كيس دهني متأنق يحرص علي صبغ شعره الناعم ، ورغم كراهيتي لوجه “والكين” المحايد إلا أنه أجاد دور رجل الأعمال.متعدد العلاقات الغرامية.ذي الأصول الصقلية والذي لا يستطيع مقاومة فتنة تلك الفرنسية فيقرر أن يخاطر بخسارة أشهر كتَّابه وأكثرهم مبيعًا من أجل أقامة علاقة مع زوجته. التي ينجح بالفعل – بفضل جذوره- في إقامة علاقة معها . وتفوز هي بفرصة نشر روايتها الأولى.
يعود الزوج من رحلة عمل ليُصدم بخبر نشر الرواية . فيغضب . ويذهب للناشر و ينذره بفسخ التعاقد إن أصر على نشر الرواية ثم يحضر لزوجته “نسناساً” صغيراً لاسترضائها بديلاً عن الطفل الذي فقدته، ولكنه يصطدم بعكوفها على كتابة روايتها الثانية، فتسوء العلاقة بين كيت والزوج ويزيدها سوء معاناته مع الكتابة . وخوفه من فقد رعايتها بعد صدور روايتها ونجاحها ، ثم يكتشف فيما بعد سر علاقتها مع الناشر ..ويسألها بالفراش إن كانت .تقيم علاقة معه؟ ، فتجيبه أنه هو – الناشر- من يقيم علاقة معها
الجمل الحوارية بالفيلم .في منتهى الذكاء والرشاقة. ليس هناك رطانة أو استطراد بلا داعٍ .جمل قصيرة موجزة و موحية ، لا تحمل أكثر من تأويل ، كما أن أداء “كارول بواقيت” في دور كيت و الزوج “جوناثان برايس” هادئ وخالٍ من أي انفعال مسرحي : كلاهما كان يتفوق علي نفسه بكل مشهد يجمعهما
تسوء العلاقة بين الزوجين . ويفسخ الكاتب تعاقده مع الناشر . لكن الزوج يعجز عن ترك كيت . فهي ضمن ممتلكاته الثمينة التي لا يعرف قيمتها أحد مثله ، بينما ترفض هي هجره وتحاول أن تشرح منطقه للناشر ، الذي يقرر وضع حد لتلك العلاقة الثلاثية. ويخبرها بعزمه على السفر لليونان ورغبته في اصطحابها معه.تتصل كيت بالناشر وتخبره بموافقتها علي السفر معه لليونان وهجر الزوج .. ونراها وهي تجمع ثيابها وتذهب بعد أن تحتفظ لنفسها “بقلم” الكاتب الخاص .. يعود الزوج من الخارج ليكتشف غياب زوجته فيسرع لمنزل الناشر لإعادتها ، في نفس الحين الذي يجلس فيه الناشر منتظراً مجيئها لكنها لا تأتي فيفقد أعصابه ويقرر الذهاب لمنزل الزوج ، ليتقاطع كلاهما مع الآخر بالطريق
تقرر “كيت أن أفضل قرار (هو ألا تتخذ أي قرار) .. وتهجر انجلترا وفرنسا واليونان وتذهب لإسبانيا لتقيم بمزرعة للثيران يملكها زوج صديقة لها، وهناك حيث مصارعة الثيران و ” الميتادور” الوسيم الذي يحاول ترويضها بتحريض من الزوج في محاولة لاكتشاف إذا ما كانت علاقة زوجته مع الناشر ناتجة عن حب حقيقي له أم مجرد علاقة جنسية،فيخبره ” الميتادور ” الشاب أنه عجز عن الاستحواذ عليها رغم أنها امرأة وهو رجل ، فييأس الزوج ويقرر الانفصال عنها ، بينما يهمل الناشر عمله ويتفرغ للبحث عن “كيت”. ويخبر مديرة مكتبه أن قرار نشر روايتها ليس محاباة لها . ولكنها محاولة لتعويض خسارة كاتبه الأول . وخصوصًا أن الرواية ستحقق مبيعات كبيرة
يسافر “كريستوفر” الناشر لإسبانيا . وينجح أخيرا في اقناع “كيت” بالانتقال للعيش معه .. فتوافق وتصطحب معها النسناس الصغير ” مارسيل” الذي أهداه لها زوجها السابق.
وينتظر الجميع صدور الرواية الأولى لعارضة الأزياء الباريسية
الفصل الثاني : رجل صقلي ..أديبة إنجليزية

“1”
إن الرجال في “سيسليا” يمرضون ويموتون إن لم يمارسوا الجنس كل يوم
جملة لطيفة ..يقولها رجل تحت أقدام محبوبته ..لحسها على ممارسة الجنس معه ..
“2”
نادرًا ما أجد فيلماً يحاول تناول قضية اجتماعية ما ، ويخلو من الفجاجة أو الصراخ والتباكي..فالنص [ بالصفقة] التي أحاول أن أحيطك علمًا بها لم يخلو من أكلاشيهات محفوظة ولكنها موظفة بشكل جيد؛ فالرجل الإنجليزي نموذج للشخص المتحضر الموهوب لدرجة العبقرية، ولكنه لا يخلو من الذكورية والأنانية المفرطة ، يرى أنه سليل لغة شكسبير العريقة ..ويتعامل مع الأمركة بترفع ، بينما الفرنسية : وإن كانت زوجة مخلصة إلا أنها محِبة ومتحررة وأيضًا موهوبة لدرجة الإبهار ..أنيقة وكأنها نشأت بمعرض للأزياء ، لديها ثقة غيرمحدودة في قدراتها ، أما الأمريكي من جذور صقلية فهو تاجر بارع .لا يضع وزناً للأفكار ولا يزنها إلا بميزان المكسب والخسارة ، أنيق لكنها أناقة ظاهرية تنبع من ثقافته الاستهلاكية الملمعة ، يجيد الحديث بطلاقة واختيار نوع النبيذ المفضل والتسرية عن النساء
الفيلم وإن كان في ظاهره يحكي قصة إمرأة موهوبة ، يُهضم حقها بعالم الرجال..ويساء استغلالها ، إلا أن أفقه الرحب يتحسس بشكل ناعم وخبيث صراعاً دائراً بين ثلاث ثقافات، فالإنجليزي يعود لرشده في نهاية الفيلم .ويعقد مصالحة مع ذاته يقتنص منها فكرة كتابه ويحقق النجاح بعد أن تتخلى عنه الزوجة المحبة ويقتنع _ أخيرًا_ بالتخلي عن اعتداده المتوارث بذاته وموهبته، في حين يبدو الأمريكي الصقلي بالنهاية (وإن كان هو المنتصر طيلة الفيلم) نذلاً ومخادعاً ، فهو من أغوى زوجة الكاتب كما يتخلى عن تدعيم موهبتها بالنهاية ..تنتصر طبيعته فيخلع قناع الزيف ليبدو على حقيقته رجلاً آخر لا يحتاج سوى امرأة – مجرد جسد -وإن كان على حساب موهبتها
إذا شاهدت الفيلم – كما أتمنى – عليك أن تلاحظ المظهر المميز للثلاث شخصيات “ستايل”كلٍّ منهم ..سواء في الملبس أو الاكسسوار.وطريقة التحدث وكيفية تعامل كل شخصية مع الأخرى
دعك من أسلوب القطع.وجماليات الصورة. وحجم اللقطة .وتكوين الكادر ، ولا تشغل نفسك كثيرًا بها ، فكلها أمور لن تهمك كمتفرج يحاول أن يتذوق فيلم ، و يتعلم فن الفرجة على الأفلام .وهو في ذاته فن.
تقرر “كيت ” أخيرًا ان تهجر الناشر – كما هجرت الكاتب من قبل – بعد ان ضللها ونقل لها رأي لجنة قراءة وهمية لروايتها الجديدة ، ليحتفظ بها كزوجة ؛ دورها بالحياة أن تفخر بزوجها .وأن .تبدي دهشتها من قدرته على النجاح
وتتعلم أخيرًا أن القيمة الحقيقية الباقية في الحياة هي حرية الفرد واستقلاله ، وتكتفي بالاحتفاظ بنسناسها المفضل “مارسيل” هدية الكاتب لها (لا حظ أيضًا أنها لا تزال محتفظة بقلم الكاتب المفضل . فهي في نهاية الأمر أديبة، و سليلة ثقافة موازية للثقافة الإنجليزية)
تراسل ” كيت ” دار نشر أخري ، وتتفاجأة بالترحيب الكبير الذي تلاقيه الرواية ، تصدر الرواية أخيرًا .. وتجلس “كيت” لتوقع النسخ الأولي للقراء والمعجبين ، فيأتي لها الكاتب ويطلب توقيعها علي نسخته ويخبرها بأريحية أنه قد صار من اشد معجبيها
تنتقل الكاميرا لمشهد خارجي ، حيث يسير الكاتب و ” كيت ” بميدان عام يتبادلان الأخبار ، وهو المشهد الوحيد بالفيلم الذي تخرج فيه ” كيت” لمواجهة العالم ، بعد أن نالت استقلالها التام وانتصرت لموهبتها ، فجميع مشاهدها السابقة كانت _داخلية_ محاطة بالجدران
يبدي لها الكاتب رغبته في استعادة حياتهما السابقة ، فتبدو الاستجابة بعينها ، يسألها إن كانت تسمح له بالاتصال بها ، فترتسم ابتسامة محسوسة على شفتها وتخبره أنها هي من ستتصل به
ثم تبتعد
يقف الكاتب للحظات يرقب ابتعادها عنه . وتبدو في عينيه نظرة تفهم لحقيقة الوضع الجديد
لقد أصبحت عارضة الأزياء الباريسية هي الفعل وليست رد الفعل، هي من تملك زمام الأمور وتحركها، متخلية عن دور الدمية الجميلة منزوعة الطعم . وأصبحت هي من تضفي علي الملابس جمالا وفتنة وليس العكس
مرت بالتجربة – وهو حق مشروع – وانتصرت واستفادت منها ، وصاغتها في رواية نالت حظها من الاستحسان ، كان عنوانها

أوف بيكاديلي
ابحث عن الفيلم بمواقع التورينت ، وحاول أن تشاهده

اقراء أيضًا >> بالأمس قتلت نبي

4 تعليق »

  1. بحب السيما قال,

    يونيو 9, 2007 @ 3:40 م

    دائما مايكون حظى جيدا عندما اختار فيلما انجليزيا لااشاهده بدأ من سناتش مرورا بزوجة البستانى انتهاء بتحفة العام الماضى الملكة
    وكانت المرة الوحيدة التى كان حظى سىء فى مشاهدات فيلم بريطانى كان من خلال هذا الفيلم برغم وجود الممثل الذى احبه كريتوفر وكين ولم اتخيل ان الفيلم ممكن يشد احد للدرجة التى يكتب عنه هذا النقد الايجابى
    لااريد ان اكون مبالغاعندما اقول لك انى استمتعت بقراءة البوست اكثر من مشاهدة الفيلم ولكن هذه الحقيقة

  2. carbolight قال,

    يونيو 9, 2007 @ 9:04 م

    العيب في نسائنا أنهم نسائنا نحن ولسن نساء أناس آخرين. العيب فينا يا صديقي. جرب أن تعرف نساء شعوب أخرى وستعرف الفرق.

  3. أنا قال,

    يونيو 9, 2007 @ 11:48 م

    boshra:
    حتي السينما اذواق ، انا استمتعت جداً بالفيلم فكتبت اللي شفته
    شوفت فيلم الملكة لكن ما انفعلتش بيه لدرجة اني اكتب عنه

    مدونتك لذيذة
    carbolight :

    “لا أعرف ما العيب بنسائنا”
    جملة وردت بالفيلم علي لسان كريستوفر والكين
    مش محتاج اعرف نساء الغرب علشان اعترف بقيمة نساء الشرق
    مش بعترف بتقسيمة نسائنا ونسائهم ، ورجالنا ورجالهم
    المرأة هي المرأة .. زي ما انت ملاحظ بالفيلم

  4. yawyaw قال,

    سبتمبر 18, 2007 @ 10:10 م

    how are you the stuped peaple i am sad …………………………………………………………………………………………………………………………………….

RSS feed for comments on this post · عنوان التتبع

أترك تعليقا