المعلومة
الصورة بعدسة محمد الخولي
على المعلومات أن تكون مُتاحة ، ويتكفل بذلك الحكومات ، هناك قوانين عدة ومواثيق دولية تحمي الحق في الحصول علي المعلومات لكل محتاج ، و إن كانت الحروب فيما مضى تنتج عن الرغبة في الحصول على معلومة ، فإن تلك المواثيق وضعت خصيصًا لحقن الدماء و ضمان سريان المعلومات و تدفقها لمستحقيها
جوجل نفسه ليس مُنتجا للمعلومات أو مستهلكا لها ، و يقتصر دوره علي توزيعها لكل من يرغب ، ورغم ذلك يواجه تدقيقا ورقابة صارمة علي أدائه للدور المنوط به ، ستضمن كفالة المعلومات للباحثين والصحفيين وأصحاب المصلحة من الشعب الحريات الأربعة : تفكير وضمير ودين وتعبير
فيما مضي كان أداء الحكومات يقاس بمدى قدرتها علي الحفاظ علي هيبة الدولة ، وتأمين مواردها ، وسلامة حدودها ، أما اليوم فكفاءتها تقاس بجودة الخدمات التي تقدمها للأفراد وإحترامها لحقوق الإنسان ( من تعبير وتعلم واعتقاد ) ومدى جديتها في الارتقاء بمستوى معيشته ، أما المؤشرات فتشير لأن معيار الغد يتمثل في مدى التزام تلك الحكومة بالدفاع عن الحق في إتاحة المعلومات للأفراد ووسائل الإعلام وما يمثله ذلك من نزاهة وشفافية
وإن كان هناك مقياس لحرية التعبير ، فإن الموازي له والمتمم عليه هو معيار إتاحة المعلومات لضمان رأي حُر ومستنير ، بديلاً عن رأي تحريضي غوغائي لا يمكن الاعتراف به ، لأنه موسوم بذعر الجهل والخوف من المجهول
ما يحدث اليوم لا يمت للغد بأية صلة ، ولن أكون تحريضيا إن إدعيت أن ما يحدث اليوم لا يمت لليوم بصلة ، بل هو أقرب لنهايات القرن التاسع عشر ، إن مصر التي سبق و وقعت علي معظم المواثيق الدولية للحقوق ، مع تحفظها على البعض منها لضمان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وهو أمر محمود للحفاظ على الهوية ، تتقدم في ذلك المضمار من حيث الشكل ولكنها تتراجع للخلف من حيث المضمون ، مما يفرغ كل تلك المواثيق من أية فحوي مادية يمكن أن تعود على المواطنين ، ويجعلها حبرًا على ورق ، بغية التجميل ، وهو حكم قيمي لا رجعة فيه
ففي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الوزراء ممثلاً في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مؤتمر ( المعلومات حق لكل مواطن ) ،
يرفرف فيه العلم المصري خفاقًا عاليًا بين خيمتين أعدهما الجيش بعد الاقتحام والسيطرة علي جزيرة ( القرصاية - ٥.٥ كم ) - بشارع البحر الأعظم – الجيزه في ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧ ، لحسم نزاع على أرض الجزيرة نشب منذ العام ٢٠٠١ ، وهو ما أثار رعب وفزع السكان ، دون إعلان أية أسباب أو نوايا تعتزم الحكومة اتخاذها ضدهم
“نحن كمدنيين نريد أن نتعامل مع جهة مدنية. نحن نتكلم عربي وهم يتكلمون بالالي والسونكي والعصا التي تكهرب. لا نفهم بعض. نحن لا نستطيع التعامل بلغتهم.” ، د. محمد مصطفي القائم بالجزيره منذ ٢٢ عام في تصريحه لجوناثان رايت موفد وكالة رويترز لأرض الجزيرة المحررة
البعض يُعلل اقتحام الجيش لأرض الجزيرة سببه الإيجار المتأخر أو حال وضع اليد علي بعض أراضي الجزيرة من قبل بعض السكان ، وإن كان فإن تجاهل المسئولين لما حدث وعدم الإعلان الفوري عن نواياهم التي يضمرونها للأرض والسكان يعُد في أبسط الصور نوعًا من حجب المعلومات ، أو على حسب تأويل بعض السكان عدم اعتناء بالمواطنين “السلطات لا تتحدث معنا. كأننا غير موجودين. لا أحد يهتم بنا على الاطلاق.“
بخبرتي الضئيلة فإن الجيش المصري يعد هو القوة الضاربة لشعب مصر من أجل حمايته من أي خطر يُهدد أمنه وسلامة أراضيه ، فالجيش لا يتحرك إلا بالضرورة القصوى ، وإخلاء أحياء القاهرة من الثكنات العسكرية كان غرضه الأساسي تحييد الجيش تجاه الأوضاع الداخلية وإطلاق يد الشرطة لإحكام زمام الأمور ، وللاستطراد فقط أذكر أن هناك نموذجين لتدخل الجيش ماثلين الآن أمامي؛ الأول هياج عساكر الأمن المركزي بالثمانينات مما هدد بفقد عصا الشرطة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ، والثاني بعد إعلان وباء أنفلونزا الطيور أواخر ٢٠٠٥ ، وبكلا الحالتين كان الجيش هو حامي السلم وفارض النظام ، ومن يذكر أحداث قلعة الكبش والدور الذي لعبته الداخلية في تصفية أحد البؤر العشوائية يعلم تمامًا أن جهاز الشرطة كفيل بالتصدي لأهل الجزيرة ، وأنهم لن يكونوا أصلب من ساكني قلعة الكبش المهجرين
فلماذا الجيش !؟ ، وماذا يمثل العلم المصري الذي يرفرف الآن على أرض الجزيرة !؟ وما الذي تنتويه الحكومة لإنهاء مشكلة القرصاية ؟
كل تلك الأسئلة التي تجول الآن بأذهان سكان الجزيرة لم تجد من يروي غليلها بالمعلومات الشافية ، فلم يكن أمامهم سوى إعلان العصيان المدني بوجه من جاءوا ليعتدوا على أرضهم ويحررونها منهم : «قلنا لهم نحن مستعدون لحفر قبورنا هنا، ويمكنكم أن تدفنونا فيها».
التكهنات التي تنتشر الآن بجزيرة “مابين البحرين” – وهو الاسم الرسمي للجزيرة وأجده أكثر شاعرية – هي تحويلها إلى منتج استثماري سياحي بعد طرد سكانها ، البعض الآخر يظن أن هناك مخططا لبناء كازينو قمار ، وربما تكون تلك الفكرة مستقاة من كازينو رويال ، الغريب حقًا وهو ما يدعم كل تلك المشروعات ويدفع لاعتقاد البعض بأن ما يحدث بالجزيرة هو أمر دبر في ليل ، امتلاك عضو مجلس الشعب ورجل الأعمال الشهير محمد أبو العينين لقصر مشيد على مساحة ستة فدادين فوق أرض الجزيرة ، والبعض يؤكد أنه صاحب الفضل في لفت أنظار الاستثمار لموقع الجزيرة المميز بقلب النيل فالسكان بعد كل ما حدث يظنون : أن الحكومة تعتقد أن النيل لم يخلق للمواطنين العاديين.
محمد عبلة فنان تشكيلي وأحد سكان الجزيرة منذ ١٢ عام ويمتلك – كما يليق به – أوراقا قانونية موثقة تثبت ملكيته للأرض التي يقيم عليها ، عبلة قام مؤخرًا بتصوير فيلم تسجيلي قصير عن أزمة الجزيرة ، وقام ببعض الفاعليات التي تهدف لتوعية سكان الجزيرة بحقوقهم ، و إخراج صوتهم للفضاء الخارجي المحيط ، ومؤخرًا تم الإعلان عن عزم سكان الجزيرة الاحتفال برأس السنة الجديدة بالدعوة إلى حفل غنائي تحييه فرقة اسكندريلا ، والمطرب وجيه عزيز ، و فنان شعبي يتكتمون اسمه ويعدونه مفاجأة الحفل ، الذي تقرر إقامته قبل مغيب شمس اليوم الأخير من العام الحالي فوق أرض جزيرتهم اختيار سكان الجزيره للغناء وسيلة لدعم موقفهم يؤكد وعيهم الكامل بعدم تسيس قضيتهم ، وتأكيد وعيهم بالبعد الإنساني لها ، فسكان الجزيرة ظلوا لسنوات معزولين عن الدولة ، ومحرومين من أبسط الحقوق ، أرض الجزيرة تخلو من المدارس والمستوصفات الطبية وأي وجود أمني ، رغم أنهم كتلة انتخابية معترف بها
دوركم هو التضامن معهم وتدعيمهم بالحضور والإنصات (يوم الاثنين ٣١ ديسمبر ) ، على السينمائيين المستقلين حمل الكاميرات وتسجيل كل ما يجري فوق أرض الجزيرة من فاعليات ، علي الفنانين التشكيلين الدعوة لمعارض رسم فوق أرض الجزيرة ، ، فهي لاتزال ملكية عامة وباعتراف الجيش وعلمه أرضًا مصرية ، على الشعراء البحث بمخيلتهم عن وسيلة للتغلب علي صعوبة لفظ “القرصاية” وإضافة بعض الجرس الموسيقي لها تمهيدًا لإدخالها إلى القصيدة ،
على الجميع أن يتضامن ، وعلى الحكومة المصرية الإسراع في الإعلان عن المعلومات التي تضن بها علي السكان قبل أن يتفاقم الوضع ، وينفذ ون ما توعدوا به في التصدي لأية محاولة لانتزاعهم من محيطهم البيئي ، وعلى الجميع أن يتذكر أنهم مواطنون مصريون وليسوا لاجئين سودانيين يجوز لنا سحقهم ، ويجوز لهم الدفاع عن ممتلكاتهم مُنشدين وراء من قال : وقفت بوجه ظلامي ..يتيمًا .. عاريًا .. حافي
– أقراء أيضًا –
- مدونة صرختنا لمحمد الخولي : شاهد عيان علي أحداث القرصاية
- مدونة الفكر السجين : قصة القرصاية من البداية - ١٩٩٨



راس السنة دي « الله..الوطن..فاطمة قال,
ديسمبر 27, 2007 @ 11:20 م
[...] ديسمبر 27, 2007 أنت مدعوا للأحتفال معهم [...]
purple rose of cairo قال,
ديسمبر 28, 2007 @ 9:07 ص
فيلم “زى السمك” لمحمد عبلة معروض على موقع شوفونا للافلام المستقلة
http://www.shofoona.net