الخطاب الأول : شئ من الديجافو..

أخبرتيني في المساء أنك عازمة علي أرسال خطاب لي !؟
فاندهشت بعض الشئ ، وبحثت طويلاً عن الشيء الذي يدفع كائن حي إلي التواصل بهذا الشكل مع أخر، بلغت علاقتهما علي حد توصيف “سومرست موم” للحب بحسه الاذع دومًا – المحبب لي دائمًا - ( بشخصين بلغ بهما الجنون حد استخدام فرشاة أسنان واحدة ) ، دعك من السؤال السخف : أن كان “موم” قد عاصر يومًا فرشاة أسنان ، وفكري قليلاً في السبب الذي أورثني ذلك الحس الساخر ، العابث دائمًا بكل ما هو مسلمًا به ، ستجدين أنه اللعين “موم ” بلا شك .


قرب أنبجاس الفجر.. شددت عليكي الغطاء مخافة البرد .. ووقفت للحظات اتأمل أطراف جسدك الضاربة بغواية في أطراف السرير الأربعة .. وفكرت : كيف يمكنك النوم بهذا الأستغراق .. ومن أين تأتيكي كل تلك البراءة ؟
ربما لم نتحدث بمثل ذلك الشكل من قبل ، تلك فائدة أخري لتراسل والتواصل عن بعد اكتشفتها تواً .. لغة تختلف عن همس تلامس الجلد ، لا أجد معها علي الأقل ما أبرر به تحفظي عن البوح .
يجافيني النوم فلا أجد من وسيلة للصبر علي لسهد سوي صوت تقليب الورق .. أنا أخاف النوم ..وأشعر أنه هبة لا استحقها .. أخاف من أدراك عقارب الوقت .. وأحلام التنفيس عن الشهوة التي تنتهي دومًا بشرك أساق إليه ولا ينقذني منه سوي صوت الهاث وحريقً يضرب صدري ، حتي الرؤى التي أراها فتتحقق تخيفيني ، أنت لا تصدقين أن شيطانً مثلي يُهلك حياته متمرغًا بالملذات واصطياد الطرائد قادرًا علي الرؤيا واختراق إسدال الحجاب ، ولا ألومك ، فذاك ميراث أخر قد تربينا عليه .. ولكن صدقيني عندما أنقل أليكي خبر أن الشياطين قادرة علي التلصص للسماء والأتيان بالخبر
ذات مساء رأيت فيما رأيت نفر من العسكر يقودون انقلاب نفذوه بأسلحة بيضاء برق نصلها أمام عيني النائم ، وبعد عدة أيام نقلت لي نشرة أخبار التاسعة نبأ انقلاب دموي نُفذ بأحد البلدان الصغيرة ، التي سقطت من جعبة الساحر السوفيتي ، الغريب ان الخبر كان مدعوماٌ بصور أبرزت نصل أسلحة ملوثة بالدماء برق وميضها المختبئ تحت سطوة الفلاشات الساطعة وأضواء التصوير المنيرة ، كان قادة الانقلاب قد استعانوا بنفر من القوات الخاصة الذين تلقوا دوره تدريبيه مكثفة علي فنون قتال النينجا ، فقام هؤلاء بتنفيذ ما أوكل إليهم علي أكمل وجه .. وفاءً لحق دافعي الضرائب ، بينما لم يفكر أحدهم بمصير صبي مثلي قادر علي النوم ، يجلس الأن أمام التلفاز ينصت إلي تعليقات الكبار حول الخبر ويعاني من ارتباك مخافة أخبارهم بما انكشف أمام عينيه النائمتين !!
ولما يدفعنًا الحديث بعيدًا، دعيني أسوق إليك واقعة أخري أدلل بها علي الكرامات التي تنهال فوق عيني ، يقولون أن هناك نوع من التوائم يدفعه الجشع والرغبة في البقاء إلي التغذي علي جسد أخيه ، يدعون أن ذلك القاتل التعس يتحول بعد الميلاد إلي قط ملعون، يغادر البيوت ويقفز من فوق حواجز الشرفات ليجول بالشوارع ليلاً حتي يتوقف أمام بيت ويخمش بأظافره بابه ويأخذ في المواء (داووووود) ، وأحيانًا يكون صوت مواءه علي غرار ( هتمووووت) ، وذات مساء زار باب حجرتي أحد هؤلاء القطط القتلة ، رأيته وحدجني بعينه الخضراء التي كانت تومض ، ثم أختفي مع صوت صرختي واشتعال نور الحجرة ودفء صدر أمي ، و في الصباح ماتت جدتي التي كانت تشاركني نفس الفراش ، ولم تخلف لي سوي كابوس لا يزال يغزو نومي ..عماده ضوء باهر وسلم معلق في الهواء وصوت صياح وهجوم حاد يقوده قط بعين خضراء ، يكون أول من يهاجم كعب ( أخيل) قدمي ، لينهي رحلة صعودي المرحة
لأجل كل ذلك أنا غير قادر علي النوم
أحيانًا أكتفي بالانصات لأذاعة “صوت الشعب” السورية يبثون الكثير من أغاني فيروز علي مدار الساعة ، صوت فيروز لا يرتبط لدي بالغضب الهادر و حق العودة للاجئين أو حروب لبنان وشادي الصغير ، فكثيرًا لا أجيد الإنصات لفيروز وأكتفي بنثرات صوتها التي تصل لأذني محملة بأحرف الكلمات لتدغدغ صورًا طمستها عن عمد منذ سنوات …
أنتهي الخطاب دون أن أخوض بأي حديث يدور حولك ودون أن أشبع فضولك حول تلك الذكريات المطمورة ، وكالعادة لم أكتفي بعد من الثرثرة حولي ، ولكن صدقيني عندما أخبرك أن ذلك أفضل شئ يمكن أن تناله امرأة ، فليس هناك أي مدعاة للخوف من رجل لا يجيد سوي حديث الذكريات ، فهو لن يستطيع التوقف لحظة عن النظر إلي داخله نفسه ، مما يضمن لكي _ علي غرار “موم” _ آلا يري عيوبك يومًا ، فكفي عن التوتر كلما تحركتي أمام عيني .. وأطمئني .. فقط احذري من نصف كوب القهوة المتموضع علي حافة المكتب
فهو غير متزن

التعليقات متوقفة