الأرشيف لـألبير يتحدث

انت فين ده الوقت!!

تواصل

أفكس أنواع التواصل البشري

سـ : أيه أكتر حاجة بتخنقك ؟
جـ : الأسئلة الكتير .
سـ : أيه أكتر سؤال بيخنق عليك ؟
جـ : هتعمل أيه النهاردة .
سـ : علل !! يعني بم تفسر علشان أعذرك ؟
جـ : ببق هعمل حاجات كتير بس غالبًا معرفش أيه اللي فيهم مهم بالنسبة لك علشان اقوله واختصر ، ضيف لده ان معنديش  أفعال تفضيل في حياتي ، ف كل حاجة عندي أسمها حاجات … وساعات ببق منهك ومش قادر اتكلم فبوفر طاقة .
سـ : وليه بتحاول توفر طاقتك .. ما تنفقها ؟
جـ : وانفقها ليه !!؟  انا مجرد بني ادم ، مش مخلوق “إنرجايجر” ، وعارف إن فاعليتي استحالة تدوم مدي الحياة .
سـ : تفتكر لو ان الانسان مكنش بيتكلم كان بقه أحسن ؟
جـ : أكتفي بهز رأسه فيما معناه ” أكيد يا ملك الحديد .. بتحكي في أيه “
سـ : بما أنك راجل علي قديمه ؛ ممكن اسألك ساعتها البشرية كانت هتتواصل مع بعض أزاي ؟
جـ : بالصورة والأشارة .. وده في حد ذاته أرقي وأسلم وأكثر تحديد ، وبعدين مين قال اننا ناجحين في التواصل؟ .. انا شخصيًا معرفوش .. لكن أظن أنه ذات الشخص اللي أخترع صاعق الناموس .. واللي انا برضه معرفوش . بالمناسبة أنا ماما عندها صاعق ناموس .
سـ : طيب ممكن حضرتك تتخيل لنا شكل الحياة كان هيكون عامل أزاي وقتها ؟
جـ : أولاً : مكنتش هتسمع موسيقي أشتراوس ، ثانيًا : كان كل واحد بيكتب شعر بالعامية كان هيقتنع ان السواد الاعظم من الجمهور هيقراء القصيدة ومش هيسمعها ملقاة ، في واحد كتب شطر بيقول فيه ” بازاك وازاك كأني بازك زكة الأولي ” رغم ان القصيدة في مجملها جيدة لكن الشطر ده تحديدًا - كمثال - محتاج أداء حركي مش بس القاء صوتي .
سـ : بالرغم من انك متحامل بعض الشئ ، لكن في حاجات تانية تستحق الذكر ؟
جـ : أيوه انا متحامل ، ليك شوق في حاجة ؟
سـ : لا ابدًا اتفضل .
جـ : خلاص انا اتخانقت من الموضوع ده ، بس علي كل حال مكنش هيبق فيه تلفونات وبالأخص الموبايل ، وبالتالي مكنتش هتسمع السؤال العبثي : أيوه يا عم انت فين دلوقتي ؟ ” ، تخيل انا احيانًا برد علي تلفون البيت ، باتصدم بنفس السؤال .
سـ : وبتعمل ايه ساعتها ؟
جـ : بأقفل الخط .
سـ : هل ممكن تقضي يوم من غير ما تكلم ؟
جـ : أه عادي يعني .. انا بحب الفرجة . وبعدين مرة نمت تلات ايام متصلين ومعلوماتي بتقول اني مبكلمش وانا نايم ، ولما صحيت حسيت ان معنديش اي رغبة في الكلام خالص .
سـ : حضرتك ناوي تعمل ايه بعد متخلص معايا الحوار ده ؟
جـ : ليه ؟
سـ : مفيش عايز بس اطمن عليك اصلي حاسس انك مخنوق شوية ؟
جـ : تطمن علي !؟ ، قوم يا ابن المضايقه  يلعن أبو اللي جابك .. عيل سيس .

2 تعليقاً

س-عاموس ، سا-عا-مو* .

.. فلو علم ( عص- ام - نفر - رع ) كُبر ما يدرس  ، أو بالأحري لو يعي كهنة السياحة و الأثار و أقسام التاريخ  معون ما يدرسون ، لكنا وجدنا من يتصدي لشيوخ الفتاوي  بديلاً عن اساتذة الفلسفة الاسلامية .. و لو يعلم ( عص - ام - نفر - رع ) مدي ولعي لتعلم اللغة الهيروغروفية القديمة ، أو بالأصدق مدي ولهي بالتعلم  ، وشغفي بالمعرفة ، محض معرفة  ، لعاد كل يوم من مقاعد الدرس ، وسرد علي مسامعي كل ما لقنه  أياه كهنة السياحة والاثار وأقسام التاريخ  ، وهو ما يليق بكاتب مثلي يجلس القرفصاء حارس لباب رب الكلام المقدس ، ومسجل كلمات التسوع الآلهي الاعظم  ، تحوت .

و لو علم تحوت ذاته ، أنه سيجئ يومً علي أرض مصر يسكنها شعب ، يلقنوه تحريم او استقباح كل ما خرج من أير رجل ليصب بكهف امرأة  ، ما سبق ست -العفي في الجنس - علي اقتناص الهالة المقدسة ، و التي ظل - قدسه الله - طيلة مجده يباهي بها شركائه بمجمع الآلهة التسع  ، والسبب (بالطبع) كون تلك الهالة - المتُباَهي بها الرب تحوت - تعود في الأصل لمني حورس الخارج من جبهة ست “  -العنيف في الجنس - و الذي حمل فيه بمكيدة من  الحرباء علي شجر العفة  (سا-عا-مو) أيزيس ، عقابًا رباني لصطحابه ولدها حورس ساعة ممتعة بالفرش .

بالطبع كان ذلك قبل ان يَعلن  تحوت بنفسه امام التسوع الآعظم  بساحة النزال  ، حكمه الشهير  والذي ظل يطارد  ست - المنتصب علي الدوام - : ست في الباطل ، وحورس في الحق ، كُبر كلمة  هي تميدًا رباني لأوزريس -المغدور في قضيبه -   أن يفتح فاه  بالكلام الحسن ، فجاء حكمه تحمله الرسل من عالم الطامعين في البعث والبقاء ، ليكون الفيصل العدل : ( علي الابن ان يرث أبيه في كل ما أمتلكته يده بحياته ) ، حتي وأن أُكل عضو الاب المغدور من اسماك الليبيدو ، ورآي الرب بس كل ذلك حسن  وأمر بعقد احتفال سنوي علي شرف قضيبه المهول .تكشف فيه النساء عن اعضائهن لاستثارة العجل أبيس ، لمدة اربعين يوم ، ثم يحتجبن عنه طيلة حياته .

مرة أخري : لو علم الكليم  طرف من معجزات عهد الملك سنفرو المعظم  ، لفهم سر عدم انزعاج فرعون  من شق العصاة للبحر  ، وعدم تردد  فرعون  علي العبور خلف اليهودي الآبق  ، قبل أن يعلن الآب المستمني  لذاته :game over .

تتمت العبر في ما جاء بذاكم الخبر ، وهو لكل لبيب بالأشارة قد يُعتبر ؛ لو مالت نفسي قبل ان يخط القلم او تطرقع الآصابع ان أغلبكم أو بعضكم أو شئ منكم ، قد يعي شئ مما بدر ، ما تجرأت وفتحت فمي باللغو أو بالحديث الحسن

- شذي من مخطوطة الملك الصالح المودوعة بفرع صيانة مرسيدس بنز  ، تحت رقم  : كايرو 7 - 10624,16 

 ، وهي قد تؤل إلي عصر الجمهورية الثالث من المملكة الحديثة -

* يجوز ترجمة العنون إلي : نمو شجر العفة ، والباب مفتوح للأجتهاد

 

تعليقات

الخطاب الأول : شئ من الديجافو..

أخبرتيني في المساء أنك عازمة علي أرسال خطاب لي !؟
فاندهشت بعض الشئ ، وبحثت طويلاً عن الشيء الذي يدفع كائن حي إلي التواصل بهذا الشكل مع أخر، بلغت علاقتهما علي حد توصيف “سومرست موم” للحب بحسه الاذع دومًا – المحبب لي دائمًا - ( بشخصين بلغ بهما الجنون حد استخدام فرشاة أسنان واحدة ) ، دعك من السؤال السخف : أن كان “موم” قد عاصر يومًا فرشاة أسنان ، وفكري قليلاً في السبب الذي أورثني ذلك الحس الساخر ، العابث دائمًا بكل ما هو مسلمًا به ، ستجدين أنه اللعين “موم ” بلا شك .


قرب أنبجاس الفجر.. شددت عليكي الغطاء مخافة البرد .. ووقفت للحظات اتأمل أطراف جسدك الضاربة بغواية في أطراف السرير الأربعة .. وفكرت : كيف يمكنك النوم بهذا الأستغراق .. ومن أين تأتيكي كل تلك البراءة ؟
ربما لم نتحدث بمثل ذلك الشكل من قبل ، تلك فائدة أخري لتراسل والتواصل عن بعد اكتشفتها تواً .. لغة تختلف عن همس تلامس الجلد ، لا أجد معها علي الأقل ما أبرر به تحفظي عن البوح .
يجافيني النوم فلا أجد من وسيلة للصبر علي لسهد سوي صوت تقليب الورق .. أنا أخاف النوم ..وأشعر أنه هبة لا استحقها .. أخاف من أدراك عقارب الوقت .. وأحلام التنفيس عن الشهوة التي تنتهي دومًا بشرك أساق إليه ولا ينقذني منه سوي صوت الهاث وحريقً يضرب صدري ، حتي الرؤى التي أراها فتتحقق تخيفيني ، أنت لا تصدقين أن شيطانً مثلي يُهلك حياته متمرغًا بالملذات واصطياد الطرائد قادرًا علي الرؤيا واختراق إسدال الحجاب ، ولا ألومك ، فذاك ميراث أخر قد تربينا عليه .. ولكن صدقيني عندما أنقل أليكي خبر أن الشياطين قادرة علي التلصص للسماء والأتيان بالخبر
ذات مساء رأيت فيما رأيت نفر من العسكر يقودون انقلاب نفذوه بأسلحة بيضاء برق نصلها أمام عيني النائم ، وبعد عدة أيام نقلت لي نشرة أخبار التاسعة نبأ انقلاب دموي نُفذ بأحد البلدان الصغيرة ، التي سقطت من جعبة الساحر السوفيتي ، الغريب ان الخبر كان مدعوماٌ بصور أبرزت نصل أسلحة ملوثة بالدماء برق وميضها المختبئ تحت سطوة الفلاشات الساطعة وأضواء التصوير المنيرة ، كان قادة الانقلاب قد استعانوا بنفر من القوات الخاصة الذين تلقوا دوره تدريبيه مكثفة علي فنون قتال النينجا ، فقام هؤلاء بتنفيذ ما أوكل إليهم علي أكمل وجه .. وفاءً لحق دافعي الضرائب ، بينما لم يفكر أحدهم بمصير صبي مثلي قادر علي النوم ، يجلس الأن أمام التلفاز ينصت إلي تعليقات الكبار حول الخبر ويعاني من ارتباك مخافة أخبارهم بما انكشف أمام عينيه النائمتين !!
ولما يدفعنًا الحديث بعيدًا، دعيني أسوق إليك واقعة أخري أدلل بها علي الكرامات التي تنهال فوق عيني ، يقولون أن هناك نوع من التوائم يدفعه الجشع والرغبة في البقاء إلي التغذي علي جسد أخيه ، يدعون أن ذلك القاتل التعس يتحول بعد الميلاد إلي قط ملعون، يغادر البيوت ويقفز من فوق حواجز الشرفات ليجول بالشوارع ليلاً حتي يتوقف أمام بيت ويخمش بأظافره بابه ويأخذ في المواء (داووووود) ، وأحيانًا يكون صوت مواءه علي غرار ( هتمووووت) ، وذات مساء زار باب حجرتي أحد هؤلاء القطط القتلة ، رأيته وحدجني بعينه الخضراء التي كانت تومض ، ثم أختفي مع صوت صرختي واشتعال نور الحجرة ودفء صدر أمي ، و في الصباح ماتت جدتي التي كانت تشاركني نفس الفراش ، ولم تخلف لي سوي كابوس لا يزال يغزو نومي ..عماده ضوء باهر وسلم معلق في الهواء وصوت صياح وهجوم حاد يقوده قط بعين خضراء ، يكون أول من يهاجم كعب ( أخيل) قدمي ، لينهي رحلة صعودي المرحة
لأجل كل ذلك أنا غير قادر علي النوم
أحيانًا أكتفي بالانصات لأذاعة “صوت الشعب” السورية يبثون الكثير من أغاني فيروز علي مدار الساعة ، صوت فيروز لا يرتبط لدي بالغضب الهادر و حق العودة للاجئين أو حروب لبنان وشادي الصغير ، فكثيرًا لا أجيد الإنصات لفيروز وأكتفي بنثرات صوتها التي تصل لأذني محملة بأحرف الكلمات لتدغدغ صورًا طمستها عن عمد منذ سنوات …
أنتهي الخطاب دون أن أخوض بأي حديث يدور حولك ودون أن أشبع فضولك حول تلك الذكريات المطمورة ، وكالعادة لم أكتفي بعد من الثرثرة حولي ، ولكن صدقيني عندما أخبرك أن ذلك أفضل شئ يمكن أن تناله امرأة ، فليس هناك أي مدعاة للخوف من رجل لا يجيد سوي حديث الذكريات ، فهو لن يستطيع التوقف لحظة عن النظر إلي داخله نفسه ، مما يضمن لكي _ علي غرار “موم” _ آلا يري عيوبك يومًا ، فكفي عن التوتر كلما تحركتي أمام عيني .. وأطمئني .. فقط احذري من نصف كوب القهوة المتموضع علي حافة المكتب
فهو غير متزن

تعليقات

ليس دفاعًا عن ماردونا .

أكثر ما كان يعجبني في هذا الجيل ، أننا أشخاص سيئون بطبيعتنا ، لا نأخذ الأشياء على محمل الجد ، لا نكترث ، لا نبالي ، وغير معنيين. لذلك فنحن لم نهتم بالقضايا الكبري ، ولم نسمح لها بإفساد حياتنا كآبائنا الثوار ، لم نبحث في حقيقة وجود الشيطان من عدمه ، لكننا نفينا وجوده ، هكذا ، ببساطة كتابة هذا السطر ، صرنا ملاحدة ، ملاعين !!
لم يثر هدف “ماردونا ” الذي وضعه بيده في شباك كأس العالم ، أية تساؤلات لدينا ، نعم لم نهتم بكيف أو لماذا فعلها ، وهل تجرأ علينا أم أنه لم يكترث لوجود القانون والحكم !! ، فقط ضحكنا ونحن نستمع للحكاية ممن عاصروها ، وانشغلو ليالٍ أمام برامج التحليل وأجهزة الفيديو المنزلي ، ليعيدوا الاستمتاع بالخدعة التي تدبر أمرها وحده ، من منا لم يحب ماردونا ، من منا رآه وهو يلعب ؟


ماردونا ذلك المكير القصير ، ذو الكرش الصغير ، المدمن سيء السمعة ، حبيب كاسترو وعشيق شافيز ، هو أيقونة ذلك الجيل ، كان لدي وأنا صغير تي شيرت لبني ، مطبوع عليه وجهه فقط دون اسم أو أشارة ، وكنت اختال فيه و أنا ألعب الكرة ، كأنني هو أو كأنه قد صار جزءً مني ، كل ذلك كان قبل أن ترتاد جارتنا الجامعة بعشر سنوات ، ويشتري لها والدها اليساري السبعيني صاحب بشرة البهاق ، والمجلدات السميكة ، تيشيرت وكاب وحقيبة وعراقة لليد وسلسلة للمفاتيح وكوب خزفي مطبوع عليهم صورة آرنستو تشي جيفارا ، جيفارا يععععع ، ذلك الدموي المكترث بفقراء العالم ، جيفارا مدمن السيجار الكوبي ، مفجر الجثث ، مفرخ الأفكار وحاضن فيروسها الأول ، بحق التاريخ ، بحق اللعنة التي وهبتنا وادي النيل الأخضر ، بحق الغباء الضارب في تلك التربة الخصبة ، من منكم عرف جيفارا قبل القديس ماردونا ، من منكم يكترث لأفكار ذلك الثائر - لسخرية - الآرجنتيني أيضًا ، علي الأقل ماردونا لم يكن مجذوب ليطوف علي بلاد اللاتينية فوق دراجة ، ماردونا الأكثر خبثًا ، هو الأخر قد جرب السيجار الكوبي والزعيم الكوبي ، والحريم الكوبي ، كل ذلك دون أن يعادي أحد ، أو يعاديه أحد ، اللهم سوى ” إديسون أرانتيس “ ، الأيقونة الكروية لجيل اليسار المصري ، البيضة الأممية الثانية بكيس الصفن الملقب بالنخبة ، “ بيليه “ ، زبي ، اللؤلؤة السوداء ، رمز اللعب النظيف ، الشبيه ببرميل النفط ، الذي وصل سعره ربما لـ ٢٠٠ دولار ولم يشبع شرهه بعد ، ليتطاول علي سيد اللعبة ، دييغو أرماندو مارادونا ، فيصرح ، من فوق عرشه السماوي المحمول على أعناق المعاتيه ، وبلباس شبيه بالعميل سميث في ثلاثية الماتريكس (اللاخرائية علي أي حال) ، مطالبًا بحرمان سيد اللعبة من ألقابه علي نسق لاعبي الأوليمبياد ، لأنه لم يضف شيئاً لكرة القدم ، نعم ماردونا مدمن ، وبيليه لم يضبط من قبل وهو يمارس العادة السرية ، نعم من حق الجميع أن يحرم أبطال الأوليمبياد من ألقابهم وميداليتهم ، لأنهم وببساطة أشخاص معتوهون تربوا على حمل الأثقال وحبوب الأمينو المقوي ، وحقن النفخ ، غرضهم النهائي إسعاد القيصر والفوهلر ونيل الثناء من عبد الناصر بعد عبور خط المانش ( بصراحة كان الملك فاروق وسباح القرن أبو هيف ، لكنني أظن أن جذوري تعود للعائلة الملكية ، ولن تسمح لي العائلة بالزج بأسم فاروق في هذا النص ) وإن لم يرضوا عنهم كان جزاؤهم جزاء كرم جابر وزملائه الخمس ، أما كرة القدم ، فهي اللعبة الأكثر شعبية ، بل هي اللعبة الشعبية في حد ذاتها ، خرجت من الحواري وطين الشواطئ ليحملها أبطال حقيقيون من أمثال ماردونا ويطلقونها للفضاء الخارجي ، من كان منكم فضائي فليتحدانا في كرة القدم ونحن نخبره بمعدن البشر الحقيقي ؟

أبطال اللعبة شخصيات ثنائية الأبعاد ، المتميزون منهم فقط وهم قلة يتحولون لأشخاص حقيقية ، ثلاثية الأبعاد ، فمن يجرؤ إذن على سحب ألقابهم ، أي مخبول هذا الذي يهين شخصية من خيال تعد فكرة أكثر منها كيان ، حتي وإن كانت ثلاثية الأبعاد
ماردونا مثله كالكابتن ماجد وصديقه اللدود بسام والمدرب البرازيلي السكير فواز ، الثلاثة معًا ، كل ما يعنيه هو أن يفوز ، وان يرفع علم بلده ، ويستمع وهو يترنح تحت تأثيد السُكر الي ترنيمته القومية الآثيرة
ليس دفاعًا عن ماردونا ، أو منطق اللعبة ، ولكنه العداء لبيليه المسكين ، ومن قبله الثائر المصدور بالربو ، نعم من حقنا أن نفتخر بما نملك ، نسعد لأننا لا ننتمي لوطن ليهزم ، وليس بجعبتنا نظريات كبيرة تفقد قيمتها مع الوقت ، ولا نحترم قانون اللعب ، لأننا نؤمن بالغش في اللعب ، وكل ما نسعى إليه ، هو ثمالة المتعة . و جوهر الانحراف هو عدم التقيد .
نحن / أنا / جيلي / مواليد الثمانينات أو أي صفة مفردة ٠ترتضونها٠ سيذكرنا التاريخ في حولياته بأننا أكثر جيل استفاد من تلك الأرض قبل أن يفجرها ، نحن الجيل الأول غير المعني بالأجابة عن الأسئلة ، أو طرح المزيد منها ، هو فقط تسعده الأسئلة المعلقة بفضاء الحجرة كزينة عيد الميلاد ، التي تنتظر من ينزلها من فوق الجدار ، لكننا نتركها لتبلى وتسقط بفعل التقادم
أما هؤلاء الأوغاد الذين سيرثون كل ما نخلفه من بعدنا ، فلسوف نمنحهم ما حرمنا نحن منه ، سننتزع من أجلهم الخازوق المغري الذي جلسنا عليه نهاية القرن الماضي ونلقي به لأعماق المحيط ، حيث يشك البعض منا في وجود الأطلنتس ، أرض الأجداد الفجرة ، وبعدها - بعد أن نرتاح من فعل الخازوق - سنضجع على الشاطئ تحت شجر الجوز ، ونحن نتجرع كؤوس المارتيني ونمضغ الزيتون الأخضر ونصفع نساء الكاريبي علي مؤخراتهن لتصفق ، ونذكر أنفسنا أننا منحنا ما حرمنا منه ، أرض بكر بور غير حبلة وليست بعاقر ، صالحة لكل شئ وآي شئ ، خالية من الأيقونات والتعريفات والرموز والنظريات ومسببات البضان اليومي ، وصالحة للشجار ، واراقة الدماء
لقد حان الوقت للقرود ألا تتنمر على الأفاعي ، وأنا أقصد هنا ، كل من يتحزب لبيليه وحزبه ، أنصار اللعب النظيف ، والانفشاخ اللغوي الشبيه بـ”الصحة والإدمان شيأن لا يجتمعان” .
معنا كل التضاد تجمع ، وعلى المتنافرين أن يجلسا تحت مائدة التفاوض - أو فوقها - المهم ألا يجلسان إليها
لنشرب نخب الثمانينات إذن يا برنس !!

أشارة @ 6-4-08 : 4.38 pm

تأكيدًا لكره هذا الجيل لنموذج بيليه الأخلاقي ، و دفاعه الشرس عن الرموز التي تبناها ، سقط سهوًا - وربما كان عمدًا - ان نشير الي تدوينة الرفيق بساموف كلاموكوفيتش  ، والتي اتت تحت عنوان [ مطاريد المجتمع الاخلاقي ] ماردونا نموذج ، أرجو ممن يقراء التدوينة ،  ان يلاحظ الاشارة في كلا التدوينان لكرش ماردونا الصغير ، يبدوا ان الكرش الدائري الصغير هو صرعة هذا الجيل ايضًا ، كما ارجو ان يكون لذلك علاقة « بباخوس » / « دايونايسوس»  آلهي الخمر والبداهة والنشوة المجنحة ، بكلا العقيدتين اليونانية / الاغريقية .

لنعيد شرب نخب الثمانينات أذا يا برنس !!

9 تعليقاً

الطبيعي – يفعلها مره واحدة

لدي عادات غذائية سيئة : لا أعشق من الطعام ألا المهدرج ، كلما ارتفعت نسبة كلسترولله، كلما أزدادت شهيتي لأكله ، أفضل السمين من اللحم ، وأذوب أن وقعت علي قطعة جيدة التلبيس ، وفي الداجن أعشق الجلود والزلموكة ومصمصة الأجنحة ، أما عن الاسماك فمعدتي حساسة تجاهها و ذلك لأمر لا أفهمه رغم ان لحمها يُعد أكثر انواع اللحوم خفة وأقلهم ضرر ، لكنني ان أكلت منها فلا أقدم ألا علي البلطي النيلي ، والسلمون ان كان جيد التدخين ، وكل ما سار علي أرجل ، وكل من زحف . ولا تقف الحساسية عند الأسماك ولكنها تشمل الكبدة أيضًا ، وذلك أمر مفهوم علي الأقل ، فالكبد هو فلتر غسيل الجسد ، وبه تتجمع كل السموم ، لكنني من حين لحين تهفوا نفسي لرائحة الكبدة الجملي ، ولأمي طريقتها الخاصة في أعداد الكبد ، وكثيرًا ما كنت أسرق منها كبد وقوانص الطيور قبل أنتهائها من الطبخ ، ثم اسارع بالهرب بعيدًا ،قبل ان تلحق بي ، وأنا أقفز واشهق بسرعة خرافية كي أبرد الطعام بفهمي لأتمكن من أبتلاعه ، وأظل علي هذا الحال حتي تدمع عيني ويفأفاء لساني ، مما يفقدني حاسة التذوق لأيام .

وكان لي صديقة حكت لي أن والدها كان يأتي بالكبد كل خميس ( وهو يوم الذبح ومسرحية القناة الأولي ) فيدعكه بالبصل ويغرقه باليمون ويرش عليه الفلفل الاسود ، ويجلس في المساء هو والأم أمام التلفاز ليأكلاه نيئً ، بتلذذ شديد ، وكأنهما يمارسان طقس تطهرهما الأسبوعي ، ألي أن شاهدوا ( هانيبال أليكترا ) بفيلم صمت الحملان ، فتوقفوا عن تلك العادة الذميمة ، مقرين أن من البشر من هم أجدر منهما علي أكل اللحم النيئ .

وذات مره أولم لي قريب ، ففرحت بالوليمة ومنيت نفسي ، لكني صُدمت بمجرد أن رأيت الطعام قاصر علي الجبن والبيض وكوب من اللحيب كفيل بآرهاب اشجع الأطفال ، وعندما طلبت منه تفسير لكل ذلك البذج أبتسم وأخبرني ونور الحكمة ينسكب من عينه ، انه ( فوفو- تيك ) هكذا نطقها وهو ما جعلني اسأله عن صدق : ” خير يعني أنشاء الله !؟ ” ، فضحك من جهلي حتي كاد يسقط من فوق مقعده ويرفس ، وأنا جالس أمامه كالأحمق ، لا اعرف ان كنت أبداء في التهام ما أمامي من طعام ، أم انتظر حتي ينتهي من نوبة ضحكه التي علي ما بدا وقتها ستكون الأخيرة ، ألي ان توقف عن الضحك ، فتوقف معه بندول الساعة خلف رأسه ، واقترب مني وهو يبعد الأطباق عني وفح : ” أنني يا صديقي شخص نباتي ، هل تعرف ما تعنيه كلمة نباتي ؟ هل تعرف !؟ ” فهززت رأسي بخوف وبداخلي تنامي شعور أن تلك هي طريقتهم في تجنيد المختارين الجدد ، ولعنت جوعي الذي اتي بي ألي هذا المكان ، ولكني تجاسرت وسألته : ” وما علاقة ذلك بالفوفو تيك !!؟” ، فرجع بظهره ألي المقعد وعقد ساعديه أمام ظهره بثبات ، وأخبرني بما أخبركم أنا- الأن به : أن “الفوفوا تيكين” هم فصيل من النباتين يعتمدون في غذائهم علي الألبان ومنتجاتها لأكتساب البروتين ، والبيض لأكتساب الكالسيوم ، وكنت أنا وقتها في حضرة أحدهم .

وفكرت في رد الوليمة له ، فأتصلت به ، وأعددت المائدة بما لذ من الجين ، وما طاب من البيض بدءًا من المسلوق وصولاً للاسكندراني مرورا بذو العيون ، وحالفني الحظ في الحصول علي لبن سرسوب ماعز خفقته خصيصًا بالعسل الأبيض وجلست أنتظره ، ولكن ما ان وقعت عينه علي المائدة حتي اشمئز وجهه وتجعدت ملامحه وكاد ان يقئ أمامي ، وهو يسألني : ما هذا !؟ فأخبرته أنه الغداء ، فأشاح بيده بعيدًا ، ثم سألني ان كان لدي بعض الخضر ، فأخبرته ان لدي بعض الجزر فاستحسنه ، فذهبت وأحضرته له ، و فكرت وانا عائد ان أقطعه من أجله ، لكني نكاية به عدلت عن ذلك ووضعتهم كما هم أمامه ، فأخذ يقضمهم باستمتاع أرنب . وهو يحكي له انه قد ارتقي وصار ( فيجترين ) خالص ، وأخبرني بما أخبركم به الأن : لقد كان نوح نباتي ، لذا عاش عشر قرون آلا خمسين سنة في صحة وعافية ، بالطبع آمنت علي ما قال بأن كل شئ بتلك الحياة جائز ، وربما كان ذلك هو السبب في موت صالح صغيرًا لأنه علي ما بدا كان يتكئ في غذائه علي اللحم الجملي كسائر قومه .
لم أسمع منه بعد ذالك ، وأن كان أخر ما سمعته عنه هو اصابته بالهشاشة والبوليميا ، ولا شماتة في الموت !

لقد حاولت كثيرًا أن أفهم منطق النباتين ، لكن ما أفهمه هو أن يصير الأنسان نباتي ليوم أو أثنين بالأسبوع ، وأغلبنا هو نباتي في الواقع اغلب أيام الأسبوع ، دون أن يعلن ذلك ويبشر به كالدين الجديد الذي سمعت أنه قد ظهر بأرض الجزيرة ، علي كلاً أنا أقبل ذلك وأحترمه ، فمن كان منكم نباتي فاليقل خيرًا أو يصمت ، ومن كان مثلي حيواني المنحي فليهنئ بما لذ وطاب له ، والحمد لله الذي لا يحمد علي اختلاف سواه .


بالأمس لم تكن لدي أي رغبه في الطهو ، فتوقفت بطريقي وابتعت ساندويتش ( شاورما ) من لدي بائع مجهول ، وهو ما أصابني في الصباح بأنتفاخ عذبني كثيرًا ، ألي أن ذهبت الي صيدلية تحت البيت ، وشرحت حالتي لطبيبة التي نصحتني بتناول شربة ” زيت الخروع ” لكنها تراجعت عن ذاك الأقتراح وهي تمد يدها لأحد الأرفف المتراصة وتتناول علبة أخرجت منها شريط ناولتني أياه ، وهي تبتسم ( ديسفلاتيل ..أنا باستخدمه شخصيًا ) فهززت رأسي ودفعت ثمنه ، لكنها أوقفتني : ” عليك مضغه ..لا ابتلاعه ، وأعلم ان الأنسان الطبيعي يخرج البراز مره واحدة في اليوم ” فارتج علي للحظات ، ولاحظت هي ذلك ، فهزت رأسها قائلة : ” أنها معلومة طبية ” ، فابتسمت وأسرعت بالخروج وأنا أحاول أن أفرق ما بين البراز والبول ، دائمًا ما كان يختلط الأمر علي ، وحتي الأن لازلت أظن ، أن من الأفضل أن يصير “البراز” هو كل ما نتج عن فعل الطرطرة ، فدائمًا تعطيني انسيابية حرفي الزال والراء شعورًا ما بالسيولة ، بينما البول هو كل صلب يخرج بعملية الحذق ، لتأثير حرف الواو الذي يضم الكلمة ولا يبسطها أبدا . ولكم ان تتخيلوا كم اللبس الذي وقعت فيه حتي الأن كلما ذهبت لأجراء بعض التحاليل
أخذت أفكر في ذلك الامر ، الي ان بلغت الدور الرابع حيث اسكن ، وطرقت الباب ، ففتح لي زميلي في السكن وهو يقضم حبة طماطم كانت بيده ، وسألني ” ما لك !؟” فأخبرته بما أخبرتني به الطبيبة ، من أن الأنسان الطبيعي يفعلها في اليوم مره واحدة ، فحدق بي بدهشة وهو يخبرني : أنه يفعلها في اليوم أربع مرات . فلم اجد امامي سوي ان اخبره بالحقيقة كاملة : تبق مش طبيعي يا شادي .

6 تعليقاً

راس السنة دي

أنت مدعوا للأحتفال معهم

2 تعليقاً

المعلومة

القرصاية ( مابين الب�رين) شارع الب�ر الأعظم - الجيزه - مع بداية القرية الفرعونية

الصورة بعدسة محمد الخولي

على المعلومات أن تكون مُتاحة ، ويتكفل بذلك الحكومات ، هناك قوانين عدة ومواثيق دولية تحمي الحق في الحصول علي المعلومات لكل محتاج ، و إن كانت الحروب فيما مضى تنتج عن الرغبة في الحصول على معلومة ، فإن تلك المواثيق وضعت خصيصًا لحقن الدماء و ضمان سريان المعلومات و تدفقها لمستحقيها
جوجل نفسه ليس مُنتجا للمعلومات أو مستهلكا لها ، و يقتصر دوره علي توزيعها لكل من يرغب ، ورغم ذلك يواجه تدقيقا ورقابة صارمة علي أدائه للدور المنوط به ، ستضمن كفالة المعلومات للباحثين والصحفيين وأصحاب المصلحة من الشعب الحريات الأربعة : تفكير وضمير ودين وتعبير
فيما مضي كان أداء الحكومات يقاس بمدى قدرتها علي الحفاظ علي هيبة الدولة ، وتأمين مواردها ، وسلامة حدودها ، أما اليوم فكفاءتها تقاس بجودة الخدمات التي تقدمها للأفراد وإحترامها لحقوق الإنسان ( من تعبير وتعلم واعتقاد ) ومدى جديتها في الارتقاء بمستوى معيشته ، أما المؤشرات فتشير لأن معيار الغد يتمثل في مدى التزام تلك الحكومة بالدفاع عن الحق في إتاحة المعلومات للأفراد ووسائل الإعلام وما يمثله ذلك من نزاهة وشفافية
وإن كان هناك مقياس لحرية التعبير ، فإن الموازي له والمتمم عليه هو معيار إتاحة المعلومات لضمان رأي حُر ومستنير ، بديلاً عن رأي تحريضي غوغائي لا يمكن الاعتراف به ، لأنه موسوم بذعر الجهل والخوف من المجهول
ما يحدث اليوم لا يمت للغد بأية صلة ، ولن أكون تحريضيا إن إدعيت أن ما يحدث اليوم لا يمت لليوم بصلة ، بل هو أقرب لنهايات القرن التاسع عشر ، إن مصر التي سبق و وقعت علي معظم المواثيق الدولية للحقوق ، مع تحفظها على البعض منها لضمان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وهو أمر محمود للحفاظ على الهوية ، تتقدم في ذلك المضمار من حيث الشكل ولكنها تتراجع للخلف من حيث المضمون ، مما يفرغ كل تلك المواثيق من أية فحوي مادية يمكن أن تعود على المواطنين ، ويجعلها حبرًا على ورق ، بغية التجميل ، وهو حكم قيمي لا رجعة فيه
ففي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الوزراء ممثلاً في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مؤتمر ( المعلومات حق لكل مواطن ) ،
يرفرف فيه العلم المصري خفاقًا عاليًا بين خيمتين أعدهما الجيش بعد الاقتحام والسيطرة علي جزيرة ( القرصاية - ٥.٥ كم ) - بشارع البحر الأعظم – الجيزه في ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧ ، لحسم نزاع على أرض الجزيرة نشب منذ العام ٢٠٠١ ، وهو ما أثار رعب وفزع السكان ، دون إعلان أية أسباب أو نوايا تعتزم الحكومة اتخاذها ضدهم
نحن كمدنيين نريد أن نتعامل مع جهة مدنية. نحن نتكلم عربي وهم يتكلمون بالالي والسونكي والعصا التي تكهرب. لا نفهم بعض. نحن لا نستطيع التعامل بلغتهم.” ، د. محمد مصطفي القائم بالجزيره منذ ٢٢ عام في تصريحه لجوناثان رايت موفد وكالة رويترز لأرض الجزيرة المحررة
البعض يُعلل اقتحام الجيش لأرض الجزيرة سببه الإيجار المتأخر أو حال وضع اليد علي بعض أراضي الجزيرة من قبل بعض السكان ، وإن كان فإن تجاهل المسئولين لما حدث وعدم الإعلان الفوري عن نواياهم التي يضمرونها للأرض والسكان يعُد في أبسط الصور نوعًا من حجب المعلومات ، أو على حسب تأويل بعض السكان عدم اعتناء بالمواطنين “السلطات لا تتحدث معنا. كأننا غير موجودين. لا أحد يهتم بنا على الاطلاق.
بخبرتي الضئيلة فإن الجيش المصري يعد هو القوة الضاربة لشعب مصر من أجل حمايته من أي خطر يُهدد أمنه وسلامة أراضيه ، فالجيش لا يتحرك إلا بالضرورة القصوى ، وإخلاء أحياء القاهرة من الثكنات العسكرية كان غرضه الأساسي تحييد الجيش تجاه الأوضاع الداخلية وإطلاق يد الشرطة لإحكام زمام الأمور ، وللاستطراد فقط أذكر أن هناك نموذجين لتدخل الجيش ماثلين الآن أمامي؛ الأول هياج عساكر الأمن المركزي بالثمانينات مما هدد بفقد عصا الشرطة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ، والثاني بعد إعلان وباء أنفلونزا الطيور أواخر ٢٠٠٥ ، وبكلا الحالتين كان الجيش هو حامي السلم وفارض النظام ، ومن يذكر أحداث قلعة الكبش والدور الذي لعبته الداخلية في تصفية أحد البؤر العشوائية يعلم تمامًا أن جهاز الشرطة كفيل بالتصدي لأهل الجزيرة ، وأنهم لن يكونوا أصلب من ساكني قلعة الكبش المهجرين
فلماذا الجيش !؟ ، وماذا يمثل العلم المصري الذي يرفرف الآن على أرض الجزيرة !؟ وما الذي تنتويه الحكومة لإنهاء مشكلة القرصاية ؟
كل تلك الأسئلة التي تجول الآن بأذهان سكان الجزيرة لم تجد من يروي غليلها بالمعلومات الشافية ، فلم يكن أمامهم سوى إعلان العصيان المدني بوجه من جاءوا ليعتدوا على أرضهم ويحررونها منهم : «قلنا لهم نحن مستعدون لحفر قبورنا هنا، ويمكنكم أن تدفنونا فيها».
التكهنات التي تنتشر الآن بجزيرة “مابين البحرين” – وهو الاسم الرسمي للجزيرة وأجده أكثر شاعرية – هي تحويلها إلى منتج استثماري سياحي بعد طرد سكانها ، البعض الآخر يظن أن هناك مخططا لبناء كازينو قمار ، وربما تكون تلك الفكرة مستقاة من كازينو رويال ، الغريب حقًا وهو ما يدعم كل تلك المشروعات ويدفع لاعتقاد البعض بأن ما يحدث بالجزيرة هو أمر دبر في ليل ، امتلاك عضو مجلس الشعب ورجل الأعمال الشهير محمد أبو العينين لقصر مشيد على مساحة ستة فدادين فوق أرض الجزيرة ، والبعض يؤكد أنه صاحب الفضل في لفت أنظار الاستثمار لموقع الجزيرة المميز بقلب النيل فالسكان بعد كل ما حدث يظنون : أن الحكومة تعتقد أن النيل لم يخلق للمواطنين العاديين.
محمد عبلة فنان تشكيلي وأحد سكان الجزيرة منذ ١٢ عام ويمتلك – كما يليق به – أوراقا قانونية موثقة تثبت ملكيته للأرض التي يقيم عليها ، عبلة قام مؤخرًا بتصوير فيلم تسجيلي قصير عن أزمة الجزيرة ، وقام ببعض الفاعليات التي تهدف لتوعية سكان الجزيرة بحقوقهم ، و إخراج صوتهم للفضاء الخارجي المحيط ، ومؤخرًا تم الإعلان عن عزم سكان الجزيرة الاحتفال برأس السنة الجديدة بالدعوة إلى حفل غنائي تحييه فرقة اسكندريلا ، والمطرب وجيه عزيز ، و فنان شعبي يتكتمون اسمه ويعدونه مفاجأة الحفل ، الذي تقرر إقامته قبل مغيب شمس اليوم الأخير من العام الحالي فوق أرض جزيرتهم اختيار سكان الجزيره للغناء وسيلة لدعم موقفهم يؤكد وعيهم الكامل بعدم تسيس قضيتهم ، وتأكيد وعيهم بالبعد الإنساني لها ، فسكان الجزيرة ظلوا لسنوات معزولين عن الدولة ، ومحرومين من أبسط الحقوق ، أرض الجزيرة تخلو من المدارس والمستوصفات الطبية وأي وجود أمني ، رغم أنهم كتلة انتخابية معترف بها
دوركم هو التضامن معهم وتدعيمهم بالحضور والإنصات (يوم الاثنين ٣١ ديسمبر ) ، على السينمائيين المستقلين حمل الكاميرات وتسجيل كل ما يجري فوق أرض الجزيرة من فاعليات ، علي الفنانين التشكيلين الدعوة لمعارض رسم فوق أرض الجزيرة ، ، فهي لاتزال ملكية عامة وباعتراف الجيش وعلمه أرضًا مصرية ، على الشعراء البحث بمخيلتهم عن وسيلة للتغلب علي صعوبة لفظ “القرصاية” وإضافة بعض الجرس الموسيقي لها تمهيدًا لإدخالها إلى القصيدة ،
على الجميع أن يتضامن ، وعلى الحكومة المصرية الإسراع في الإعلان عن المعلومات التي تضن بها علي السكان قبل أن يتفاقم الوضع ، وينفذ ون ما توعدوا به في التصدي لأية محاولة لانتزاعهم من محيطهم البيئي ، وعلى الجميع أن يتذكر أنهم مواطنون مصريون وليسوا لاجئين سودانيين يجوز لنا سحقهم ، ويجوز لهم الدفاع عن ممتلكاتهم مُنشدين وراء من قال : وقفت بوجه ظلامي ..يتيمًا .. عاريًا .. حافي

– أقراء أيضًا –

- مدونة صرختنا لمحمد الخولي : شاهد عيان علي أحداث القرصاية
- مدونة الفكر السجين : قصة القرصاية من البداية - ١٩٩٨

2 تعليقاً

طقس السِخينة

أنه يمارس طقس “السِخينة” فهل يمكن أن نكتبها له في خانة الديانة !!؟
الطقس �ار
أخبرتني أمي يومًا ، ان الجدات كانوا دائمًا  ينصحون بطبق السِخينة للنساء حديثي الولادة ، وهن ما يعرفن في العامية بـ “النَفسة” وهي كلمة تحمل نوع من الأعجاز اللغوي عجزت تمامًا عن العثور لأصل لها سواء من مقاربة او تحوير  ، آلا أنني افضلها علي حديثات الوضع ، مثلما أفضل كلمة “نسوان” علي “نساء” و “مرآه” علي “سيدة” وليس لدي لذلك سبب ، كي أفوز به في أي نقاش منطقي ، سوي الذائقة !
المهم اني عرفت المعلومة وأختزالتها ، ثم جربت أكل السِخينة واحببتها، وهي للتشبيه  معجون مطبوخ من الخبز والسكر والسمن والماء ، وبالطبع تحتوي علي كم خرافي من السعيرات والنشويات والهيدروكربوهيدرات التي تتحول بعملية الهضم إلي السكر الاحادي والاحماض الدهنية ، أضف ألي ذلك أنها تحتفظ بالحرارة ولا تفقدها كباقي الطعام - وهي الخاصية التي استمدت منها أسمها
كل ذلك لا يعني لي سوي أننا أمام أختراع بشري خالص أفرزته ضرورة أقتصادية لحضارة ذراعية كانت تستمد رموزها من الحنطة والشعير ، قبل أن تتحول إلي مدينة أستهلاكية مفسدة للبيئة ، وتستبدل طبق السخينة المعد للمرأة النفسه بالفرخة البلدي الشامورط  ، وتتحول السخينة فيما بعد إلي مجرد طقس
هل تذكرون حديثنا هنا عن الكسكسي وكيف وصفناه جميعًا بالطقس الرائع ، هناك أمور كثيرة بحياتنا تتحول إلي طقس وهو ما يعني اننا نتخلي عنها بسهولة
تخيل أن تجلس يومًا لتقراء تلك المعلومة : وقد كان للمصرين طقس أعتادوا علي ممارسته كل صباح ، وهو علي ما يبدوا كان وسيلتهم للتقرب إلي رب الجوامع والكنائس ويعرف ذلك الطقس بالفول والطعمية وهو ما كانوا يمارسونه في جو أحتفالي مخطلت بالبصل الأخضر والباذنجان المحروق ، لن تتوقف تلك الحضارة المصرية القديمة عن أدهاشنا ، فعلي ما يبدوا كان لذلك السبب في تحسن صحتهم النفسية -( أضف أسم القاموس او الموسوعة التي تليق بك وتاريخ الطبعة )  ” أنتهت المعلومة .
السبب في تداعي كل ذلك هو أنني أجلس الأن أعاني من نزلة برد وأرتفاع بالحرارة - كحمي النفاس- في حجرة ضيقه بمكان قذر في أمبابة ، ونفسي تطوق إلي ممارسة طقس السِخينة
والان هل يمكن لأحد أن يحدثنا عن ذكرياته مع طقس سد الحنك الشهير او أي طقس أخر يجد أنه مناسب لحالتي المزاجية !!؟
أكثر الله من طقوسكم

6 تعليقاً

ستسقط دولة “روتانا” ولو بعد حين

جزء في التعريف بفضل سيدي هشام بن العباس

الجنرال يعود من الأجازة

الجنرال يعود من الأجازة

(1)
لم أستمع لأسطوانة “هشام عباس” الأخيرة – (تعالي جنبي – 2007 ) - ، ولكني أنصت جيدًا لبضع أغاني استطعت ان التقطهم سمعيًا أثناء تنقلي بوسائل النقل ، كما شاهدت – دون عمد – الفيديو المصور للأغنية الرئيسية /الترويجية للألبوم .
ودون الخوض بالمستوي الفني ونوع الموسيقي وجودة الكلمات والمشروب المفضل لمهندس وحدة الصوت ، أستطيع ان اؤكد ان الألبوم ككل جاء ليؤكد علي مزاج موسيقي واحد وذائقة سمعية مفردة ، مؤكدة علي انه أمتداد لخط “هشام ” الموسيقي وأستكمال لمشروع سمعي ، تبلور وبلغ أوج أكتماله بألبوم “هشام” الماضي ( فينه ) .
هل يوجد بيننا شخص الأن يعجز عن تذكر ذلك البوم ، وأغنيته المصورة !!
(2)
قبل بضع أسابيع من الأعلان عن البوم “هشام” الأخير ، سألني أحدهم بجلسة أنس _ وتلك الأسئلة تكون عن رغبة حقيقية في التواصل وليست للنفسنة أو أثبات الوجود العبثي _ عن السبب الذي أجبر هشام عباس عن الأنسحاب من سوق الكاسيت وتوقفه المفاجئ ، وبحسبة تقريبية بسيطة استخلص كلاُ منا أن هشام متوقف لعامين ونصف ، وهي ليست بالمدة الطويلة خصوصًا مع شخص مدقق ومسيطر علي كل مفردات الصنعة كهشام ، آلا أنها علامة استفهام ولدها النجاح الذي حققه هشام ، والذي كان بالضرورة يتطلب التأكيد .
آلا أن هشام ضرب بتطلعات الجميع عرض الحائط وتوقف تمامًا في قمة صعود نجم الجيل ” تامر حسني” كرأس حربة لشلة القرود الجدد !! ، ومخليًا له الساحة تمامًا للأستفراد بذئب أخر عجوز تساقطت انيابه وتم هتك غشاءه السمعي داخل غرف الجيم ، كنا في الماضي نعرفه بعمرو دياب
وطوال فترة توقف “عباس” لم يجود علينا سوي بتترات مجموعة من المسلسلات التلفزيونية الهزيلة أهمهم مسلسل – يليق بتوجيهات السيد الرئيس – أسمه “أميرة في عابدين” ، وأغنية شارك بها من غير نفس عن أسرائيل وجهادنا المقدس ، وخبر عن تعرضه لحادث طريق .. وذلك كل شئ .
وكان الله بالسر عليم
هشام هو مطربي المفضل دون منازع ، او قل كان مطربي المفضل ، فأنا شخص قد اصبح صعب الأرضاء ولم يعد يفضل أي شئ ، يشاهد ويستمع ويقراء بنفسية جراح لا تثيره الدماء المتدفقة او الجرح النازف بقدر ما يهمه ان كانت دقات القلب تتزامن مع خفقان الجفن ، أم ان النبض يزيد هنا نبضة !!..شئ مقرف .
ولكن في زمن كانت فيه الحياة مليئة بالأطايب والروائح والأشياء المسببة للبهجة ..كان هشام صنو لحضات المجون والأنتشاء والتحرر ..لسان حالي في مخاطبة الحبيبة .. وشرياني النازف ، والأهم كان بطلي الذي أواجه به مجاذيب “عمرو دياب الذي لم استسيغ يومًا أغانية بسبب شعوري الدائم أنها مصنوعة أكثر منها مستوحاة ، حتي الالبوم الوحيد الذي ارتبطت به لفترة ؛ انا اكتر واحد ، كان سبب تعلقي بالألبوم أنني رأيت ولأول مره في حياتي أستخدام جيد لعدسة 9 المقعرة والمصطلح علي تسميتها بـ(عين السمكة) بالفيديو كليب المصور لنفس الأغنية .
اما دراويش السيد “محمد منير” فقد كان هشام أيضًا من يتصدي لهم وليس أنا ، بينما كان منير يشدو بفلكروره الذي يقتات عليه ، كان هشام يعد دائمًا بكلمات جديدة وموسيقي جديدة وكليب جديد ، فحين يستغل أصدقاء الفصل دقائق تغيير حصص الدرس ليضايقوني بأغنية “سو يا سو ” المعدلة جينيًا ، كنت اقفز غاضبًا معتلي أحدي مقاعد الدرس لأغني بصوت مشروخ مراهنًا علي الكلمات والأيقاع ( ياليلي ..ياليلي ..ياليلي ، حبيني وانا احبك .. حطيني جوه قلبك ..ليل الشتاء طويل ..ليل الشتاء طويل .. ليل الشتاء طويل ، اه يا اغلي حاجة لي ..ساكنة روحي وعنيا ..ومعايا الشوق دليل . ومعايا الشوق دليل . ومعايا الشوق دليل ، لولا ولولا عيونك دولا .. انا كنت عشقت ودوبت الليلة ..انا اول عمري الليلة … يا ليلة ..ياليلي ..ياليلي )
القريبين لي ، يعرفون جيدًا كم الكارثة التي كنت اسببها بغناء تلك الاغنية تحديدًا ، بكل أحرف الام التي تسكنها ، آلا أنني فعلتها ، منتحرًا اجتماعيً
(3)
توقيت عودة هشام بالبومه الجديد محسوب ببراعة شديدة وليس من قبيل الصدفة
لقد عاد هشام بن العباس ..عاد لينتقم .. عاد ليلقن هؤلاء المتغطرسون بشعبيتهم وجمهورهم ..درسُ ان النجاح ليس هبة لتمنح ، فلا ضامن لها حتي وأن كانت عقود الاحتكار ، عاد ليوقف زحف رعاة الأبل الأتين لغزونا بثقافة نجد معتمدين علي نهر الذهب الذي لا ينضب ، حالمين بأن يمنحهم المصريين مشروعية ومصداقية ثقافية يفتقرون لها .. عاد بن العباس ليعيد لي لمحات ما كانت لتستعاد دونه

أستمعوا لشريط هشام عباس الجديد .. شاهدوا قناة مزيكا وميلودي .. دعموا عالم الفن فهي تستغيث .. ولا يخدعكم أولئك الذين يأكلون أكلكم ..ويلبسون لبسكم .. ويتحدثون بلغة تشبه لغتكم ..فما هي آلا أشياء _انتم من_ سميتموها
وان كنتم تتساءلون عن السبب الذي دفعني لطلب الدعم والعون ، أستكمل قراءة الجزء الثاني من التدوينة : صراع الوليد .

واتركوني الأن لأستمتع بصباحية أظن انها ستكون بمذاق خاص…..

تعليقات

الدنيا (زعلانة) ما بعد خربانة

كتب “بيسوا” تدوينة من أبدع ما يكون ، بدائها بالحديث عن النجم “محمود الليثي” وألبومه الأخير “يارب”، ثم تناول “مولد” الليثي وارتفع بها لدرجة صنعت منها علامة فارقة في تاريخ الغناء الشعبي الجديد فهي علي حد كلامه الأغنية  [مبنية على توزيع موسيقي مرعب استخدم فيه الكورال والآلات الايقاعيه والأورج والكمان وبالطبع صوت محمود الليثي ] وانا بصراحة لا أحب مولد الليثي _وربما لنفس الأسباب التي عددها بيسوا_ فالليثي شخص مثقف بدرجة ما ، وأنا لا أحب المثقفين أو أبداعاتهم ، كما أن صوته لا يثيرني كثيرًا  ، وربما فضلت عليه صوت “محمد عدوية”و”هاني الأسمر” مع الفارق بين كلاهما .poster

آلا أنني لا استطيع ان انكر انني ظللت لفترة طويلة مشغول بأغنية “الليثي” سترانة ، والسبب أني كنت أستمع لها وبأذني تتردد دومًا كلمة واحدة “سكرانة”.!
ابراهيم عبد الرازق ، والذي كان لبيسوا إيضًا الفضل في لفت الأنظار إليه ، هو واحد من الفرسان الثلاثة ( إبراهيم ، وعماد بعرور، وسعد الصغير ) وجميعهم يحمل علي عاتقه اليوم مهمة الترسيخ لمفهوم جديد للأغنية الشعبية ، التي ظلت تكتسب أهميتها من أهمية ونوع الكلمات التي تقدمها ،والتي كلما كانت كلماتها حزينة ، كلما زادت شهرتها وفرقعت ،( من منا يستطيع أن ينسي ” سامحني يابا أن كنت غلط” ، او “تلميذ وقال للقلم أكتب كما الأستاذ”، وكلاهما كان أخر عهد الأغنية الشعبية المتعارف عليها بعد أنسحاب “عبد الباسط حموده” من سوق الكاسيت لأسباب غامضة ، وأكتفاء “حسن الأسمر ” بالغناء في الملاهي الليلية ، ووفاة شهيد الغناء الشعبي “رمضان البرنس” في حادث سيارة أنفطر له قلبي) .
الفرسان الثلاثة الجدد ، و أهمهم علي الأطلاق في رأي هو “بعرور” ، يتشابهون كثيرًا من حيث المنشاء ، فجميعهم خريج مدرسة “نباطشي الأفراح” ، وهي وظيفة مشابهة لوظيفة المايسترو بالفرق الأوركسترا ، وأن كان المايسترو يستمد قوته من عصي الأشارة ، فالنبطشي تكمن كل سلطته بالحديدة التي يمسك بها ، والحديدة هي الأسم الحركي للميكروفون بالافراح، ومهمته الأساسة هي توليع الفرح وتهيج المعازيم ودفعهم للرقص بشتي السبل من أجل أرضائهم قبل الوصول لمرحلة جمع (النقوط)، وهي مهمة ليست سهلة لا يقدر عليها سوي شاب “أدرجي” ، “شبحلجي”.
من هنا يأتي الفارق بين الليثي وأبراهيم عبد الرازق ، فبينما يصنع الليثي اغانيه بوعي كامل وثقافة ما تعلي من شأن الكلمة _ وهو نفس ما ذهب إليه بيسوا_ رغم مخارج ألفاظه_ ، يأتي عبد الرازق بلحن مطاطي يعتمد علي جمل لحنية صاخبة تخفت وتشتد علي حسب تون الفرح ، وبتوزيع موسيقي أيضًا (شبحلجي)، وستلاحظون أن الكلام يتواري تمامًا لدي “ابراهيم” بينما هناك كلمة واحدة تتكرر دومًا [نموذج أخر لحلقات الذكر] ، فالسيادة هنا للحن والإيقاع بينما يمكن أن تركب عليه أي كلام _يمكنك أن تركب كلامك الخاص فتصنع اغنيتك الخاصة أيضًا_ وهي سمة يمتاز بها نبطشي الأفراح ، مما يسهل عليه التنويع علي حسب مكانة ووظيفة صاحب (النقوط) دون استبدال اللحن وأرهاق الفرقة ، بينما يستمد الليثي ثقافته من كلمات برنس العاشقين “عمر بن الفارض” ومخزونه من أغاني وردة ، يأتي عبد الرازق بثقافة مغايرة يستمدها من المقاهي وغرف الشات العربي ، وهي ثقافة يمكن وصفها بالسيبرية ، ثقافة لا يمكن الأمساك بها او تصنيفها وتحديدها ، فهي تتشعب لدرجة تؤهله لمفاجئتك عندما يغني مثلاً لموقع “الدفي دي فور أرب” ، أو يرسل تحيته للرفقاء بالمؤامرة “عماد وسعد”
بالطبع “سعد الصغير” تخلي عن مفهوم اللحن هذا ، بعد أن صار نجم سينما وتلفزيون ومسرح وأذاعة ، وهو ما جعله يستحق سخرية بعرور منه في أغنية “السمك .السمك” بعد ان استغل سعد نجاح لحن بعرور وأغنيته “العنب.العنب” ، وهما خير مثال علي الحن الواحد ولعبة استبدال الكلام
تساؤل “بيسوا” في نهاية تدوينته عن مصير القمة بسوق الكاسيت الشعبي هل سيحسم لصالح “إبراهيم عبرازق” ، أم سيعود لـ”محمود الليثي”؟
يجيب عنه إبراهيم عبد الرازق نفسه : أعزائي الشبحلجية بعد ما سرقوا منه “الدنيا خربانة” يعود النجم ابراهيم عبد الرازق صوت الحقيقة مستأسدًا للدفاع عن حقوق الملكية الفكرية، بـ(الدنيا زعلانة) وطبعًا الخلق زعلانة ..والطلبية زعلانة ، وشبرا زعلانة  كالعادة  ،  أما الجديد  فهو “أصحي يا أحمد تيتا ” ، علشان اللي خد خربانه من غير إذن كتابي منه ليهم مقابله بنهم وبين بعض  !!
والدنيا زعلانة يا أحمد يا كماره
ولكي تفهم ما اقصده بفارق المفهوم لدي الليثي وابراهيم _وهو ما يميل لصالح ابراهيم بالطبع_ ولمزيد من الاستفزاز والتفذلك النقدي المبرر ، يمكنك مراجعة “تحولات الأسطورة عند رولان بارت“، ثم يمكنك العودة لتدوينة بيسو التفجيرية ، والاستماع إلي أغنية الدنيا خربانة ؛ ما قبل زعلانة

11 تعليقاً

« الإدخالات السابقة