تم إضافة الأوسمة للتدوينات2007
يونيو 8, 2008 في 6:20 ص
· Filed under نثر ·Tagged 2007, هواجس, احلام, عني بعض الشئ
أخبرتيني في المساء أنك عازمة علي أرسال خطاب لي !؟
فاندهشت بعض الشئ ، وبحثت طويلاً عن الشيء الذي يدفع كائن حي إلي التواصل بهذا الشكل مع أخر، بلغت علاقتهما علي حد توصيف “سومرست موم” للحب بحسه الاذع دومًا – المحبب لي دائمًا - ( بشخصين بلغ بهما الجنون حد استخدام فرشاة أسنان واحدة ) ، دعك من السؤال السخف : أن كان “موم” قد عاصر يومًا فرشاة أسنان ، وفكري قليلاً في السبب الذي أورثني ذلك الحس الساخر ، العابث دائمًا بكل ما هو مسلمًا به ، ستجدين أنه اللعين “موم ” بلا شك .

قرب أنبجاس الفجر.. شددت عليكي الغطاء مخافة البرد .. ووقفت للحظات اتأمل أطراف جسدك الضاربة بغواية في أطراف السرير الأربعة .. وفكرت : كيف يمكنك النوم بهذا الأستغراق .. ومن أين تأتيكي كل تلك البراءة ؟
ربما لم نتحدث بمثل ذلك الشكل من قبل ، تلك فائدة أخري لتراسل والتواصل عن بعد اكتشفتها تواً .. لغة تختلف عن همس تلامس الجلد ، لا أجد معها علي الأقل ما أبرر به تحفظي عن البوح .
يجافيني النوم فلا أجد من وسيلة للصبر علي لسهد سوي صوت تقليب الورق .. أنا أخاف النوم ..وأشعر أنه هبة لا استحقها .. أخاف من أدراك عقارب الوقت .. وأحلام التنفيس عن الشهوة التي تنتهي دومًا بشرك أساق إليه ولا ينقذني منه سوي صوت الهاث وحريقً يضرب صدري ، حتي الرؤى التي أراها فتتحقق تخيفيني ، أنت لا تصدقين أن شيطانً مثلي يُهلك حياته متمرغًا بالملذات واصطياد الطرائد قادرًا علي الرؤيا واختراق إسدال الحجاب ، ولا ألومك ، فذاك ميراث أخر قد تربينا عليه .. ولكن صدقيني عندما أنقل أليكي خبر أن الشياطين قادرة علي التلصص للسماء والأتيان بالخبر
ذات مساء رأيت فيما رأيت نفر من العسكر يقودون انقلاب نفذوه بأسلحة بيضاء برق نصلها أمام عيني النائم ، وبعد عدة أيام نقلت لي نشرة أخبار التاسعة نبأ انقلاب دموي نُفذ بأحد البلدان الصغيرة ، التي سقطت من جعبة الساحر السوفيتي ، الغريب ان الخبر كان مدعوماٌ بصور أبرزت نصل أسلحة ملوثة بالدماء برق وميضها المختبئ تحت سطوة الفلاشات الساطعة وأضواء التصوير المنيرة ، كان قادة الانقلاب قد استعانوا بنفر من القوات الخاصة الذين تلقوا دوره تدريبيه مكثفة علي فنون قتال النينجا ، فقام هؤلاء بتنفيذ ما أوكل إليهم علي أكمل وجه .. وفاءً لحق دافعي الضرائب ، بينما لم يفكر أحدهم بمصير صبي مثلي قادر علي النوم ، يجلس الأن أمام التلفاز ينصت إلي تعليقات الكبار حول الخبر ويعاني من ارتباك مخافة أخبارهم بما انكشف أمام عينيه النائمتين !!
ولما يدفعنًا الحديث بعيدًا، دعيني أسوق إليك واقعة أخري أدلل بها علي الكرامات التي تنهال فوق عيني ، يقولون أن هناك نوع من التوائم يدفعه الجشع والرغبة في البقاء إلي التغذي علي جسد أخيه ، يدعون أن ذلك القاتل التعس يتحول بعد الميلاد إلي قط ملعون، يغادر البيوت ويقفز من فوق حواجز الشرفات ليجول بالشوارع ليلاً حتي يتوقف أمام بيت ويخمش بأظافره بابه ويأخذ في المواء (داووووود) ، وأحيانًا يكون صوت مواءه علي غرار ( هتمووووت) ، وذات مساء زار باب حجرتي أحد هؤلاء القطط القتلة ، رأيته وحدجني بعينه الخضراء التي كانت تومض ، ثم أختفي مع صوت صرختي واشتعال نور الحجرة ودفء صدر أمي ، و في الصباح ماتت جدتي التي كانت تشاركني نفس الفراش ، ولم تخلف لي سوي كابوس لا يزال يغزو نومي ..عماده ضوء باهر وسلم معلق في الهواء وصوت صياح وهجوم حاد يقوده قط بعين خضراء ، يكون أول من يهاجم كعب ( أخيل) قدمي ، لينهي رحلة صعودي المرحة
لأجل كل ذلك أنا غير قادر علي النوم
أحيانًا أكتفي بالانصات لأذاعة “صوت الشعب” السورية يبثون الكثير من أغاني فيروز علي مدار الساعة ، صوت فيروز لا يرتبط لدي بالغضب الهادر و حق العودة للاجئين أو حروب لبنان وشادي الصغير ، فكثيرًا لا أجيد الإنصات لفيروز وأكتفي بنثرات صوتها التي تصل لأذني محملة بأحرف الكلمات لتدغدغ صورًا طمستها عن عمد منذ سنوات …
أنتهي الخطاب دون أن أخوض بأي حديث يدور حولك ودون أن أشبع فضولك حول تلك الذكريات المطمورة ، وكالعادة لم أكتفي بعد من الثرثرة حولي ، ولكن صدقيني عندما أخبرك أن ذلك أفضل شئ يمكن أن تناله امرأة ، فليس هناك أي مدعاة للخوف من رجل لا يجيد سوي حديث الذكريات ، فهو لن يستطيع التوقف لحظة عن النظر إلي داخله نفسه ، مما يضمن لكي _ علي غرار “موم” _ آلا يري عيوبك يومًا ، فكفي عن التوتر كلما تحركتي أمام عيني .. وأطمئني .. فقط احذري من نصف كوب القهوة المتموضع علي حافة المكتب
فهو غير متزن
رابط دائم
ديسمبر 27, 2007 في 11:13 م
· Filed under سياسة, معارضة ·Tagged 2007, فلاحين, فيديو, مرح, القرصاية, اعلان, حفلة
رابط دائم
ديسمبر 27, 2007 في 2:18 ص
· Filed under سياسة ·Tagged 2007, فلاحين, مصر, أتاحة معلومات, القرصاية, تهجير, جزيرة

على المعلومات أن تكون مُتاحة ، ويتكفل بذلك الحكومات ، هناك قوانين عدة ومواثيق دولية تحمي الحق في الحصول علي المعلومات لكل محتاج ، و إن كانت الحروب فيما مضى تنتج عن الرغبة في الحصول على معلومة ، فإن تلك المواثيق وضعت خصيصًا لحقن الدماء و ضمان سريان المعلومات و تدفقها لمستحقيها
جوجل نفسه ليس مُنتجا للمعلومات أو مستهلكا لها ، و يقتصر دوره علي توزيعها لكل من يرغب ، ورغم ذلك يواجه تدقيقا ورقابة صارمة علي أدائه للدور المنوط به ، ستضمن كفالة المعلومات للباحثين والصحفيين وأصحاب المصلحة من الشعب الحريات الأربعة : تفكير وضمير ودين وتعبير
فيما مضي كان أداء الحكومات يقاس بمدى قدرتها علي الحفاظ علي هيبة الدولة ، وتأمين مواردها ، وسلامة حدودها ، أما اليوم فكفاءتها تقاس بجودة الخدمات التي تقدمها للأفراد وإحترامها لحقوق الإنسان ( من تعبير وتعلم واعتقاد ) ومدى جديتها في الارتقاء بمستوى معيشته ، أما المؤشرات فتشير لأن معيار الغد يتمثل في مدى التزام تلك الحكومة بالدفاع عن الحق في إتاحة المعلومات للأفراد ووسائل الإعلام وما يمثله ذلك من نزاهة وشفافية
وإن كان هناك مقياس لحرية التعبير ، فإن الموازي له والمتمم عليه هو معيار إتاحة المعلومات لضمان رأي حُر ومستنير ، بديلاً عن رأي تحريضي غوغائي لا يمكن الاعتراف به ، لأنه موسوم بذعر الجهل والخوف من المجهول
ما يحدث اليوم لا يمت للغد بأية صلة ، ولن أكون تحريضيا إن إدعيت أن ما يحدث اليوم لا يمت لليوم بصلة ، بل هو أقرب لنهايات القرن التاسع عشر ، إن مصر التي سبق و وقعت علي معظم المواثيق الدولية للحقوق ، مع تحفظها على البعض منها لضمان تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ، وهو أمر محمود للحفاظ على الهوية ، تتقدم في ذلك المضمار من حيث الشكل ولكنها تتراجع للخلف من حيث المضمون ، مما يفرغ كل تلك المواثيق من أية فحوي مادية يمكن أن تعود على المواطنين ، ويجعلها حبرًا على ورق ، بغية التجميل ، وهو حكم قيمي لا رجعة فيه
ففي الوقت الذي يعقد فيه مجلس الوزراء ممثلاً في مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مؤتمر ( المعلومات حق لكل مواطن ) ،
يرفرف فيه العلم المصري خفاقًا عاليًا بين خيمتين أعدهما الجيش بعد الاقتحام والسيطرة علي جزيرة ( القرصاية - ٥.٥ كم ) - بشارع البحر الأعظم – الجيزه في ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧ ، لحسم نزاع على أرض الجزيرة نشب منذ العام ٢٠٠١ ، وهو ما أثار رعب وفزع السكان ، دون إعلان أية أسباب أو نوايا تعتزم الحكومة اتخاذها ضدهم
“نحن كمدنيين نريد أن نتعامل مع جهة مدنية. نحن نتكلم عربي وهم يتكلمون بالالي والسونكي والعصا التي تكهرب. لا نفهم بعض. نحن لا نستطيع التعامل بلغتهم.” ، د. محمد مصطفي القائم بالجزيره منذ ٢٢ عام في تصريحه لجوناثان رايت موفد وكالة رويترز لأرض الجزيرة المحررة
البعض يُعلل اقتحام الجيش لأرض الجزيرة سببه الإيجار المتأخر أو حال وضع اليد علي بعض أراضي الجزيرة من قبل بعض السكان ، وإن كان فإن تجاهل المسئولين لما حدث وعدم الإعلان الفوري عن نواياهم التي يضمرونها للأرض والسكان يعُد في أبسط الصور نوعًا من حجب المعلومات ، أو على حسب تأويل بعض السكان عدم اعتناء بالمواطنين “السلطات لا تتحدث معنا. كأننا غير موجودين. لا أحد يهتم بنا على الاطلاق.“
بخبرتي الضئيلة فإن الجيش المصري يعد هو القوة الضاربة لشعب مصر من أجل حمايته من أي خطر يُهدد أمنه وسلامة أراضيه ، فالجيش لا يتحرك إلا بالضرورة القصوى ، وإخلاء أحياء القاهرة من الثكنات العسكرية كان غرضه الأساسي تحييد الجيش تجاه الأوضاع الداخلية وإطلاق يد الشرطة لإحكام زمام الأمور ، وللاستطراد فقط أذكر أن هناك نموذجين لتدخل الجيش ماثلين الآن أمامي؛ الأول هياج عساكر الأمن المركزي بالثمانينات مما هدد بفقد عصا الشرطة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ، والثاني بعد إعلان وباء أنفلونزا الطيور أواخر ٢٠٠٥ ، وبكلا الحالتين كان الجيش هو حامي السلم وفارض النظام ، ومن يذكر أحداث قلعة الكبش والدور الذي لعبته الداخلية في تصفية أحد البؤر العشوائية يعلم تمامًا أن جهاز الشرطة كفيل بالتصدي لأهل الجزيرة ، وأنهم لن يكونوا أصلب من ساكني قلعة الكبش المهجرين
فلماذا الجيش !؟ ، وماذا يمثل العلم المصري الذي يرفرف الآن على أرض الجزيرة !؟ وما الذي تنتويه الحكومة لإنهاء مشكلة القرصاية ؟
كل تلك الأسئلة التي تجول الآن بأذهان سكان الجزيرة لم تجد من يروي غليلها بالمعلومات الشافية ، فلم يكن أمامهم سوى إعلان العصيان المدني بوجه من جاءوا ليعتدوا على أرضهم ويحررونها منهم : «قلنا لهم نحن مستعدون لحفر قبورنا هنا، ويمكنكم أن تدفنونا فيها».
التكهنات التي تنتشر الآن بجزيرة “مابين البحرين” – وهو الاسم الرسمي للجزيرة وأجده أكثر شاعرية – هي تحويلها إلى منتج استثماري سياحي بعد طرد سكانها ، البعض الآخر يظن أن هناك مخططا لبناء كازينو قمار ، وربما تكون تلك الفكرة مستقاة من كازينو رويال ، الغريب حقًا وهو ما يدعم كل تلك المشروعات ويدفع لاعتقاد البعض بأن ما يحدث بالجزيرة هو أمر دبر في ليل ، امتلاك عضو مجلس الشعب ورجل الأعمال الشهير محمد أبو العينين لقصر مشيد على مساحة ستة فدادين فوق أرض الجزيرة ، والبعض يؤكد أنه صاحب الفضل في لفت أنظار الاستثمار لموقع الجزيرة المميز بقلب النيل فالسكان بعد كل ما حدث يظنون : أن الحكومة تعتقد أن النيل لم يخلق للمواطنين العاديين.
محمد عبلة فنان تشكيلي وأحد سكان الجزيرة منذ ١٢ عام ويمتلك – كما يليق به – أوراقا قانونية موثقة تثبت ملكيته للأرض التي يقيم عليها ، عبلة قام مؤخرًا بتصوير فيلم تسجيلي قصير عن أزمة الجزيرة ، وقام ببعض الفاعليات التي تهدف لتوعية سكان الجزيرة بحقوقهم ، و إخراج صوتهم للفضاء الخارجي المحيط ، ومؤخرًا تم الإعلان عن عزم سكان الجزيرة الاحتفال برأس السنة الجديدة بالدعوة إلى حفل غنائي تحييه فرقة اسكندريلا ، والمطرب وجيه عزيز ، و فنان شعبي يتكتمون اسمه ويعدونه مفاجأة الحفل ، الذي تقرر إقامته قبل مغيب شمس اليوم الأخير من العام الحالي فوق أرض جزيرتهم اختيار سكان الجزيره للغناء وسيلة لدعم موقفهم يؤكد وعيهم الكامل بعدم تسيس قضيتهم ، وتأكيد وعيهم بالبعد الإنساني لها ، فسكان الجزيرة ظلوا لسنوات معزولين عن الدولة ، ومحرومين من أبسط الحقوق ، أرض الجزيرة تخلو من المدارس والمستوصفات الطبية وأي وجود أمني ، رغم أنهم كتلة انتخابية معترف بها
دوركم هو التضامن معهم وتدعيمهم بالحضور والإنصات (يوم الاثنين ٣١ ديسمبر ) ، على السينمائيين المستقلين حمل الكاميرات وتسجيل كل ما يجري فوق أرض الجزيرة من فاعليات ، علي الفنانين التشكيلين الدعوة لمعارض رسم فوق أرض الجزيرة ، ، فهي لاتزال ملكية عامة وباعتراف الجيش وعلمه أرضًا مصرية ، على الشعراء البحث بمخيلتهم عن وسيلة للتغلب علي صعوبة لفظ “القرصاية” وإضافة بعض الجرس الموسيقي لها تمهيدًا لإدخالها إلى القصيدة ،
على الجميع أن يتضامن ، وعلى الحكومة المصرية الإسراع في الإعلان عن المعلومات التي تضن بها علي السكان قبل أن يتفاقم الوضع ، وينفذ ون ما توعدوا به في التصدي لأية محاولة لانتزاعهم من محيطهم البيئي ، وعلى الجميع أن يتذكر أنهم مواطنون مصريون وليسوا لاجئين سودانيين يجوز لنا سحقهم ، ويجوز لهم الدفاع عن ممتلكاتهم مُنشدين وراء من قال : وقفت بوجه ظلامي ..يتيمًا .. عاريًا .. حافي
– أقراء أيضًا –
- مدونة صرختنا لمحمد الخولي : شاهد عيان علي أحداث القرصاية
- مدونة الفكر السجين : قصة القرصاية من البداية - ١٩٩٨
رابط دائم
نوفمبر 26, 2007 في 3:30 م
· Filed under غير مصنف ·Tagged 2007, Old Egypt, مصر, نقد اجتماعي, الامارات, اعلان, حملات دعاية
١ - خليك أكثر نوكيا
- … منذ فترة وأنا أرغب في التعليق على حملة”نوكيا” الأخيرة، والتي ملأت شوارع ومرافق القاهرة، بعبارات خالية من الشعارات الرنانة أو أي قافية مُنغَّـمة، وأنا الآن أحاول أن أقتبس منها بتصر ف: في مترو أنفاق الجيزة تجد يافطة تقول — [ تعبان.. زهقان، معلش، كلها دقيقتين وتوصل، أسأل اللي جنبك عن محطته، خليك أكثر تواصل ]–، بعدها ربما تجد يافطة أخرى أكثر صرامة تخبرك بمنتهى البساطة : –[ خليك أكتر نوكيا، خليك أكثر تواصل] — ، حملة “نوكيا” خير نموذج عرفناه لحملات الخدمة العامة ، ولأن نوكيا تعد كياناً كونياً بما تعنيه الكلمة، فهي لا تفرق بين سوق أوروبي وآخر جنوب متوسطي، ما دام الهدف في النهاية عميل يملك قدرة شرائية.والسمة الأبرز لإعلانات الخدمة العامة هي استهداف المجتمع ككل،لاستعادة قيمة مسلوبة، أو الإعلاء من قيمة موجودة بالفعل، وهناك دول تنظر لإعلانات وأنشطة الخدمة العامة كجزء من الضرائب الكلية على الدخل سواء للكيانات أو الأفراد، على اعتبار أنها في النهاية تصب بخانة المجتمع ( الأم )، لا أعلم إن كان ذلك معمولاً به هنا أم لا، ولكنه يشبه الإعفاء من الضرائب العقارية أي العوايد في حال بناء زاوية أو جامع أسفل العقار ، الأهم من كل ما قيل أن حملة نوكيا للتواصل لا يجوز اعتبارها خدمة عامة بسبب امتزاج القيمة باسم السلعة أو الماركة المراد تسويقها، وانسحاب مصداقية القيمة على السلعة مما يجيز لها أفضلية التواجد بالسوق ، ما أسعى إليه هنا هو التفريق والإشادة بحملة “نوكيا” للتواصل، لاحترام عقلية عميلها وتميزه، هل يمكن الآن أن نتذكر أهمية التواصل دون أن يتبادر للذهن أسم نوكيا ؟تلك هي أهمية القيمة بحياتنا..وحبذا لو كانت تملك شئ من الأصالة..
- ٢- دبي تهتم.
- .. أنا مشاهد شره لقناة دبي وان للأفلام، انتقلت لها مؤخرًا، بعد أن استهلكت بما يكفي قنوات الإم بي سي ٢ و ٤ السعوديتين، وقديمًا كنت أشاهد قناة النايل تي في المصرية ، لمتابعة مسلسل الساعة الـ ٥ أثناء تناولي الغذاء ، لأنه “عرض أول” قبل أن يتفرق دمه على القنوات الأرضية ، وعمري ما اشتهيت أن يتوقف مؤشر جهازي ولو على سبيل الراحة على القناة الفضائية المصرية ١و٢.. لأن اسمهما وحده كفيل بإخباري وبمنتهى الصراحة أنها قنوات لم تصنع لي ولكن لكائنات أخرى أكثر فضائية ، تعلمت مع الوقت أن احترم ذوقها وقدراتها على التحمل.. وعودة لدبي التي تبنت قناتها مؤخرًا حملة شعارها — [ دبي تهتم ] — تُبث إعلانات بين الفواصل الإعلانية داخل أفلام لا يجوز لشخص تفويتها ، وهي في الغالب مدفوعة الآجر للقناة تماشيًا مع سياسة الفصل والتخصص التي طبقتها دول الخليج بنجاح يستحق الدراسة ، الأهم من كل شيء أن دبي تهتم .. وإمارة دبي كانت حريصة على إيصال تلك الرسالة بأقصر الطرق وأبسطها، من خلال مقارنة قيمة استهلاكية بأخرى إنسانية، وإليك وصف مُخل لأحد الإعلانات — [ زجاجة برفان تحتل الشاشة، ثم كتابة مصحوبة بتعليق يخبرك أن تلك الزجاجة قيمتها ١٥٠ جنيه، ثم تتبدل الصورة لتخبرك أن نفس القيمة يمكنها كفالة طفل لمدة عام دراسي واحد .. أنت تختار ] — حملة دبي في رأيي من أقوى الحملات التي شاهدتها ، فهي لا تستهلك سوى عشرون ثانية على الأكثر لأنها تحترم وقتك وعقلك بدليل أنها في النهاية تمنحك حق الاختيار.. كما أنها تبث باللغتين العربية والإنجليزية، الحديث عن نهضة الإمارات وقناة دبي وان ، التي ولدت كبيرة وعظيمة لتنافس وتبقى ، يحتاج لشيء أكثر من الإشادة بحملة إعلانية ستنقضي بانتهاء الهدف من ورائها ، فالخليج عمومًا والإمارات بوجه خاص يشهد نهضة لا يجوز التغافل عنها .. أهم ما يميزها في رأيي هو نظام الحكم الملكي وقدرته على المواكبة والتحول إلى حكم فيدرالي تنافسي، فالجمهوريات - ونحن للمصادفة منها - « يقودها شخص يعلم جيدًا أن سلطته ستنتهي بانتهاء مدة الحكم وهو نفس دافع موظف الحي الذي يتلقي الرشاوى لشعوره بقرب لحظة المعاش حتى وأن كان في الثلاثين ، كلاهما يحركه شعور بالانتهاء القريب مع لحظة البدء وهو ما يحفز غريزة الانتفاع والتربح ، يضاعف منها غياب الروادع المناسبة والآجهزة الرقابية التي نعرف جميعًا أن الفساد بها بلغ حد الآعضاء التناسلية» … قد يظن البعض أن إدانتي للجمهوريات نابع من ميلي المخنث للحقبة الملكية جراء إصابتي بفيروس الملك فاروق الذي بثته علينا قناة الإم بي سي (الملكية)، لكنني هنا لن أدافع عن أعز ما أملك، فأنا شخص يظن - وبعض الظن من حسن الفطن - « أن رقعتنا الجغرافيا لا يصلح معها نظام ديمقراطي جمهوري بكل ما تحمله من فساد واستبداد، لأن ذلك الاختيار وإن كان ناتجا عن اختيار شعبي وصندوق انتخاب مراقب قضائيًا، فسيكون وقتها حاملا لنفس الفيروس ولديه استعداد فطري لحضانته ونقله» .. لقد تجاوز الأمر زمام المشكلة وأصبح أزمة ، لدرجة ميلي للاعتقاد أننا لم نعد بحاجة لانتخابات نزيهة وأحزاب قوية بقدر حاجتنا لتعقيم يتم عن طريق الحقن، لقد تمحور الفساد وتبلور حتى صار غباءً كونيا… يجوز معه التغيب والدعوة برفع الأيدي للسماء رفعة رجل واحد في شعب واحد يعيش داخل وطن واحد، ونستقبل جميعًا القبلة بقلوب مطمئنة للاستجابة وعيون خاشعة للحضرة ونقول: ( اللهم نجنا من هذا الكوكب.. كما نجيت أسلافنا من الأموات) وليبق كلًُ منا في مكانه.. فإن مات سيد إمام كلنا سيد إمام
- .٣- القراءة للجميع
- … لم تعد القراءة كتاب سواء مطبوع أو اليكتروني ، ومع الوقت سيفقد الأدباء والسينمائيون مكانتهم ، وستصير الحظوة للمنجمين والمتبصرين ، وأنت يمكنك التدرب من الآن، يمكنك أن تقرأ شاشات التلفاز .. أن تفك شفرات نشرة الأخبار، حتى النجوم يمكنها أن تخبرك أسراراً لا خيال لك بها إن تعلمت كيف تكشف غلالتها، الأمر لا يحتاج إلا لرغبة حقيقية للتعلم والفهم.. مجرد الفهم وليس التظاهر به.. رغبة خالصة تتعهد أنت بحمايتها، بعدها ستحتاج للتخطيط، والمعرفة بمتى تضع قدمك ومتى تسحبها، وعلينا كمصرين في المقام الأول وكمسلمين في المقام الثاني، بصفتنا أصحاب حضارة نفتخر ونباهي بها في كل المحافل حتى الرياضي منها، أن نعترف أننا قد تخلفنا وفقدنا قدرتنا على الاستبصار، وأن هناك كثيرين قد صكوا أقذالنا حتى احمرت مؤخرتنا خجلاً ، وأنهم قد استطاعوا بصبر ودأب أن يبعدونا عن المدار ويعتلوه مع قدوم القرن الجديد، صار للسعودي قناة تروج للملكية مثلما كان لثورة يوليو محطة إذاعية تروج لأيدلوجيتها وقوميتها المزعومة لتطيح بهيبتنا السياسية، أما الإمارات فهي تعي جيدًا دورها كصياد الألماس الذي يجيد الغطس والتفريق بين الرخيص والنفيس، وبوعي استطاعت أن تحتل ما كنا نحتله ثقافيًا وإعلاميا وتكنولوجيًا، بينما تقف دويلة قطر متحفزة وإن كانت تبدو على الحياد كتعبئة الجيش الاحتياطي، ولكن الجميع سيتذكر دومًا أنها أرض “الجزيرة الفضائية”، فماذا تبقى لنا ؟، لا شيء ، سفراؤنا يهانون في بقاع الأرض ..والمصريون يعذبون وينتهكون حتى في السودان ، وشبابنا يموت غرقًا لفتقاده الطمأنينة ، وإعلامنا يضمحل بضيق أفقه المعهود، ولم نستطع حتى أن نكون علاقة صداقة حقيقية بدول الجوار، فما بالكم بالآخر المتربص بنا، صاحب نظرة صراع الحضارات !!مؤخرًا استدعت إمارة دبي برنامج ٦٠ دقيقة الأمريكي الشهير ليكون شاهداً على نهضتها الاجتماعية بعيون غربية ، وأكثر ما لفت نظري هي شهادة مقدم البرنامج أنهم ذهبوا إلى هناك متخوفين لكنهم لم يتلقوا أي توجيهات سابقة أو لاحقة، كما أنهم حصلوا على موادهم الفيلمية بحرية تامة دون عراقيل ، مما زاد من مصداقية الحلقة، والإمارات هي سبع إمارات صغيرة أشهرها إمارتا دبي وأبو ظبي، والجميع يتنافس فيما بينه بشكل محموم ليحتفظ بصدارة إمارته، للأمارات عشرات المشاريع الثقافية التي ضمنت لها عاصمة الثقافة منها على سبيل المثال (شاعر المليون)، وجائزة “دبي الثقافية” التي تتساوي مع البوكر العربي ماديًا ، وكلا الجائزتين يضمن لها ولاء المثقفين العرب.. للإمارات شخصية أسطورية هي (عجاج ) تكاد تنافس حورس –{ الذي تحول على يد شاعر الجمهورية للنسر المصري شق السما }– وأطول وأشهر برج سكني وهو متعة للناظرين وعشرات المؤتمرات الإعلامية والتكنولوجية، ومؤخرًا قرأت لأحد الشباب السعوديين وصفاً لإمارة دبي بعد زيارة سريعة لها إذ اعترف «أنها أفضل ما في جدة وأفضل ما في القاهرة ، وإن كان يتمني أن تصير جدة كدبي!!»،كل ذلك لا يعني سوى أمر واحد هو أن دبي - بالفعل - تهتم، وأن لديها المقدرة على توصيل ذلك وبأشيك الطرق….أما عن الطريقة التي نبرق بها نحن رسائلنا.. ونسوق بها انجازاتنا الحضارية، فإليك تلك القصة: كانت صديقتي تعد تقريراً لإحدى المحطات الإذاعية الأجنبية عن مهرجان القراءة للجميع بمناسبة الإعلان عن استمراره طيلة العام وعدم اقتصاره على الموسم الصيفي فقط ، وكانت سعيدة بذلك الأمر وكان لزاماً على أن أكون أكثر سعادة منها، لأنني من ذلك الجيل الذي تربي على كتب المهرجان، وبمكتبتي العديد من إصداراته، لكني لم أفهم وقتها كيف يكون مهرجان وكيف يستمر طيلة العام !!؟التفسير الوحيد بالنسبة لي هو تفريغ المشروع من محتواه، وتوقف الأمر على مجموعة من اللافتات الإعلانية على مداخل ومخارج القاهرة، وأخرى بعرض الجدار بميدان التحرير، نالت الحسنتين بإخفاء المجمع الخدمي عن القادم من رمسيس، والمتحف المصري عن الزاحفين هربًا من القصر العيني، وإعلان آخر متلفز للسيدة التي دخل وجهها إلى كل بيت محمول على غلاف الكتاب وهي تمسك بالأعمال الكاملة لنجيب محفوظ وكأنها تعلن عن آخر إصدارات مكتبة الشروق، ولكن الأهم هو اختفاء الإصدارات وتوقف الإعلان عنها في جريدة مقروءة على الأقل من المتأدبين بفنون الكتابة كأخبار الأدب، ربما لترشيد النفقات والاكتفاء بلوحات الشارع، ناهيك عن بائع الجرائد الذي اعتدت لسنوات شراء أحدث العناوين منه، فهو لم يعد معني بالأمر ككل، ولم يلفت نظري هذا العام سوى كتاب الغيطاني “ملامح القاهرة في ألف سنة”، وهو كتاب لايزال يدور في فلك ملهى صفية بميدان الأوبرا.أما الكارثة الأقرب للجريمة الحقيقية فقد دارت وقائعها وتفرقت بين محطات مترو الأنفاق والتقرير المعد عن المهرجان..في داخل محطات المترو توجد يافطة تمثل شاب ورجل يجلسان بمنتهى التناكة والأناقة في انتظار مترو الأنفاق –{ يمكنك أن تراهم الآن إن كنت تتصفح المدونة من خلال الآي فون أو الايبود تاتش}– حاول الآن أن تدقق النظر، وتخبرني بما ترى، إن كنت سريع الملاحظة، فربما يلفت نظرك شكل وغلاف الكتاب والذي لن يمت بصلة لمطبوعات مكتبة الأسرة، أما إذا كنت تعُد تقريراً عن حدث فسوف تستنتج من اسم الكتاب المطبوع على يسار الغلاف أن كلا الرجلين يقرأ من اليسار إلى اليمين.وإن كنت ملما بأوليات صناعة الإعلان - وهي صنعة أكثر منها مهارة - ستعرف أن أي إعلان يمر بمراحل لا يجوز تخطيها، أولا هناك العميل صاحب المصلحة، ثم فكرة الإعلان التي تناقش وتفند وُتقتل بحثًا إلى أن تصل لمرحلة الستوري بورد وهي شبيهة بمجلات الكوميكس، يتم خلالها رسم أول وآخر تراك من كل مشهد لعرضه على العميل قبل بدء التصوير والحصول على تصديقه.أما إذا حاولت أن تحلل الإعلان بصريًا ، فستجد أن كتاب مكتبة الأسرة على الأقل والذي سبق ترويجه تحت شعار ” القراءة للجميع ” مفقود نتيجة غبائه بكلا الإعلانين المتلفز والمطبوع، والآن حاول أن تخبر جارك بالمترو أن ما يحدث خطأ يستحق العقاب، ليعجزك بسؤاله البديهي: من المسئول؟فيتفرق الخطأ على الجهة صاحبة الإعلان والمشرفين على التنفيذ ووكالة التنفيذ: فمن المسئول؟تلك مسابقة أخرى تصلح للمسامرة.. فالمسؤولية تتوزع على قيم معنوية وأخلاقية أهمها هو الاستسهال وعدم الاعتناء والإهمال، الذي فرغ محتوى شعار كـ”القراءة للجميع” إلى مجرد مهرجان طول العام لنتباهى به ، المسئول هو الشخص الذي وافق على صورة الرجلين بمترو الأنفاق والتي تخبرك بفجاجة أن تستغل دقائق انتظارك للقراءة، وكأنك داخل سنترال أهلي يعلق ذلك الملصق الذي يطلب منك وبأدب القرود أن تحول دقائق الانتظار إلى استغفار.تناص مشين وممجوج لفكرة أكثر سخفاً
- .٤- مهرجان القاهرة السينمائي
- كحقيقة يجب علينا إقرارها وليس التباهي بها، نذكر أن مصر كانت أول دولة تعرف نظام الأقاليم التنافسي، وكان لكل إقليم حكومة وإدارة وألهته الخاصة به، ثم يخضع الجميع لفرعون واحد وإله واحد في النهاية منعًا للتناحر، وذلك كان يؤدي بشكل طبيعي إلى تميز كل إقليم بصفة لا تتوافر في الآخر. والذي كان يصب بالنهاية للصالح العام، وفي رأيي كان ذلك هو سر وعبقرية تلك الحضارة التي نحملها على أكتافنا ونتباهى بها منذ سبعة آلاف سنة ونيف بين باقي الأمم، لا أعلم أين ذهب المصري القديم –[ كاتب وفلاح وكاهن]– دهسته عجلة التطور والأطعمة المحفوظة، وانشغل بالتباهي عن التنافس.. ربما، كل شيء قابل للدراسة والتحليل، ولكن الثابت هو أن الله قد ختم على سمعه وبصره بالعمى، فجعله لا يرى سوى ذؤابت الهرم ولا يسمع سوى صوت خرير ماء النيل، ونسي وابتعد عن الخليج، منذ قطيعة كامب ديفيد، كل ذلك محفوظ بالحوليات المصرية ولكنه مطموس بالنقد السياسي الزاعق والنعرة القومية التي تبنتها الجمهورية وظللنا نقتات على فتاتها، حتى صرنا لا نميز بين أنواع العطور. بينما يقبع على بعد خطوات منا خليج عربي يماثلنا على الأقل لغة و دينا، و يحوي كل ما يحوي من علوم ومعارف، ناتجة عن توافر رأس المال، القادر على شراء وتوفير المعارف التقنية.لقد أصبح حُلم الشباب المصري اليوم هو السفر للآمارات بديلاً عن فرنسا!!في كتابه الباعث على التفكير “كل رجال الباشا” يحاول الدكتور “خالد فهمي” أعادة قراءة تاريخ محمد على باشا مؤسس الدولة المصرية الحديثة بطريقة غير المتعارف عليها ليستخلص — وهو تلخيص مخل — « إلى أن “محمد على” كانت تحركه ميول شخصية دافعها هو الطمع بغرض الاستئثار ، ولأبنائه من بعده — وهو ما حدث بالفعل — على دولة قوية وغنية تدر عليهم الذهب والنفوذ الإقليمي المنشود، كنواه لمشروع تم إجهاضه بنجاح، وبرؤية مغايرة لم ذهب إليه الكتاب أستطيع أن أقول أن ما أبرزه لا يُعد إدانة لشخص الأسرة العلوية» ، كما تم تفسيره من قبل البعض، فالأمور بالنسبة للدول والتاريخ لا تقاس بنبل الغاية أو نوع الوسيلة، وإنما بالنتائج التي تم تحقيقها، ومصر كدولة لم تشهد طوال تاريخها (رمز) حاكم من صلبها استطاع أن يوحدها ويقودها منذ طرد الهكسوس، إلى أن جاء ناصر بكاريزما الزعيم ليطرد الانجليز، وذلك لا يعني بالطبع أن نغض الطرف عن انجازات كل الحكام غير المصريين والذين حكموها لأن أغراضهم كانت استطماعية بالمقام الأول، فالأهم هو هيبة الدولة وحفظ مواردها ، وذلك ما حققه محمد على وإبراهيم باشا ودولة المماليك من قبلهما، وليس صحيح أنهم قاما بقهر الشخصية المصرية أكثر مما يحدث اليوم ، وذلك ما يسعي ويتمنى تحقيقه كلاً من آل سعود، و آل نهيان للإبقاء على حكمهم وتعزيزه في المقام الأولوهنا يكمن الفرق بين حكم ملكي منفرد — [ لا يجوز أن نطلق على الحكم الملكي صفة الديكتاتورية ] — يسعي لتأكيد و تطوير دعائم حكمه وبث نهضة اقتصادية وحربية، ويحسن خدمات الدولة من تعليم وصحة وبنية تحتية ، في الوقت الذي يحافظ فيه على هيبة المملكة، ويضمن لها القيام بدور سياسي يحفظ لها مكانتها الإقليمية، وبين نظام جمهوري — [ يجوز لنا تقيمه بثنائية الديكتاتورية والديمقراطية ] — كل ما يفعله هو التباهي بمشاريع وهمية غير مدروسة وأمجاد غابرة، وخطط خمسية لا تنتهي، في الوقت الذي تنهار فيه كافة المرافق من صحة وتعليم وطرق، وتزداد نعرات التعصب من قومي وجنسي وديني بين فئات الشعب، وتزداد الهوة اتساعًا بين طبقاته، وهو ما استتبع بالضرورة مجموعة من الاعتصامات والإضراب بمختلف قطاعات الدولة، مما يعني تبلور وعي لدي قطاعات شعبية بأهمية التكتل لأنتزاع مطالبها الفئوية ، وحتى قطاع الأمن الذي يشهد له الجميع بالكفاءة (الأمن المصري ولد ليبقي منذ عهد الفراعنة) في تعامله مع ظواهر كالإرهاب والاستقطاب (أرجو مراجعة العدد ١٢٥ من سلسة رجل المستحيل “عملية النيل“) صار مشبعاً بالطابع السياسي أكثر مما كان عليه الحال وقت القلم السياسيبمعني آخر يشبه الأمر بين ملكية واعية وجمهورية مغيبة: والدتك التي تجبرك على خلع الحذاء خارج البيت قبل دخولك إليه، لكي تؤمن لك بيتا نظيفا وبيئة صحية وتضمن عدم انتقال ملوثات الشارع، في الوقت الذي يحاول فيه والدك تعليمك مخاطر وأضرار التدخين بدرس عملي فيقرر اعتقالك داخل خزينة الملابس أنت وعلبة سجائرك، رافضًا تحريرك قبل انتهاء علبة السجائر كاملة ، في الحالتين حسن النوايا متوافر لأبعد حد، ولكن في الثانية أنت مهدد بالموت اختناقا، وعليك أن تختار أيهم أفيد !!
لقد دخل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عامه الحادي والثلاثين، ومصر كدولة أيضًا من أوائل صناع السينما، كحقيقة أخرى لا يجوز إغفالها، ومؤخرًا ظهر للوجود مهرجان وليد هو “مهرجان الشرق الأوسط السينمائي” في أبو ظبي -{ نوع آخر من امتزاج القيمة بالسلعة لغرض التسويق}- وشاء الأشقاء العرب في أبو ظبي عدم اختيار موعد أفضل من موعد انعقاد مهرجان القاهرة المحدد سلفًا قبل ميلاد مهرجانهم، مما أثار أزمة أخلاقية، وصرنا بين شقي الرحى، إما أن نحني رؤوسنا ونغير مواعيد عقد المهرجان أو أن نقبل منافسة بالفعل غير شريفة، بالطبع لم يكن هناك أي احتمال لتغيير موعد مهرجان القاهرة لأنه مصنف دوليًا مما يعني التزامه بمواعيد مهرجانات سابقة ولاحقة، وقد كان، تم هزيمتنا في الجولة الأولى بفرق النقاط، حيث استعانت أبو ظبي بدعم مالي غير محدود مما يسر لها استئجار نجوم السينما الأمريكية، وكجمهور غير مثقف سينمائيًا يعادل لديهم إن لم يكن يفوق ممثلا كـ “كيانو ريفز” بسلسلة الماتريكس الشهيرة،و ممثل ومخرج وكاتب ايطالي بقامة “روبرتو بنيني “صاحب “الحياة الحلوة” و “بنوكيو” الشهير، ولذا استعان مهرجان القاهرة بدعوة “مورجان فريمان” العام قبل الماضي ، لمواكبة الحدث!!! (علامات التعجب هنا من وضع الكاتب وليس الصفيفة).هذا العام قامت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي بشن حملة دعائية متلفزة بغية التسويق للمهرجان، كان ذلك وللعجب نصها — {من سنة ٧٦ فتحنا باب جديد..شوفنا أفلام..عشنا لحظات فرح.. و و و، عايزين تعرفوا إحنا مين ؟، أحنا المصرين، من أقدم صناع السينما} — دعك من أن الإعلان يخلوا من أي متعة بصرية ورطانة مستفزة، لكن مرة أخرى ليس لدينا أي قيمة لنسوقها سوى الماضي السعيد، والبعيد، مرة أخرى يجدد مهرجان أبو ظبي جلده كالحرباء، ويغير اسمه لمهرجان الشرق الأوسط (ككل) ويعلن عن عرض ثلاثة أفلام في مسابقته جميعهم مرشحين لأوسكار ٢٠٠٨ كأحسن فيلم أجنبي، إنه تغيير تكتيكي يحترم، أحني له رأسي كمصري ينتمي لدولة هي من أقدم صناع السينما، وتلك حقيقة من الماضي.في أطروحته لنيل الماجستير يقدم الباحث الهولندي “رول ماير” استعراض لدراسة الفكر الاجتماعي لتيار السياسي اليساري والعلماني المصري منذ عام [ ٤٥ - ٥٨] تحت عنوان “البحث عن الحداثة”، ترجمة شريف يونس، متتبعا منهجية العمل السائدة وقتها ومحاولاً تقييمها وفقًا للظرف التاريخي والسياسي، ومستعرضًا أسباب انهزامه أمام اليمين الرجعي (واقصد هنا تنظيمي الضباط الأحرار والإخوان )، وفي مدخله يعترف ماير أن بدايات القرن العشرين شهدت اندماج كلي للاقتصاد المصري مع الاقتصاد العالمي، ويصف بنية المجتمع المصري بالبنية الكولونيالية النموذجية، ثم يستتبع ذلك بتتبع خطوات تحول الإقطاع إلى برجوازية، وكيف ساعد حزب الوفد وحزب الآمة بجريدته وزعيمه “أحمد لطفي السيد” أو “أستاذ الجيل” كما أطلق عليه الليبراليون الجدد حين ذاك، على حماية مصالح تلك الطبقة، مما سهل ظهور مشروع وطني كمشروع طلعت باشا حرب.أيًا كان فقد قام الوفد المصري بدور محوري في تحجيم الطبقة العاملة و تنظيماتها، بينما انتصر لطفي السيد لمصالح طبقته، وأصبح الأمل كل الآمل معقود على التنظيمات الشيوعية بأطيافها، إلى أن قام الجيش بخطوته التي غيرت مسار التاريخ المصري، اجتماعيا وأيدلوجيًا، وانحلت التنظيمات الشيوعية بإرادتها الحرة، في أغبى قرار يمكن أن تؤخذ عليه، ولأسباب تبدو اليوم مضحكة، وإن بدت وقتها شبه منطقية.لقد رأى الشيوعيون المصريون أن النظام الحالي، قد استمد صفة الوطنية من خلال الإيفاء بتطلعات الشعب، من تحرير الأرض من الاحتلال إلى تحرير الطبقة من الإقطاع والملكية، إلى آخره من انجازات الثورة التي لا مجال الآن لتفنيدها، المهم أن ذلك أدى بالضرورة لاقتناع فصيلين من أصل ثلاثة هما ( حدتو) و ( طليعة العمال) عام ١٩٥٧ لعقد جبهة سميت (الجبهة الوطنية الديمقراطية) ما يفهم منه بالضرورة إقامة جبهة مع النظام الحاكم - وصفه شريف يونس بالسلطوي - على اعتبار أنه أيضًا نظام وطني، كل ذلك أدى في النهاية إلى ذوبان مختلف الفصائل الشيوعية داخل تنظيمات النظام الذي عرف وقتها بالاشتراكي عام ١٩٦٥.تلك صفحة أخرى في تاريخ الوطن شارك في تسطيرها غباء وعدم تبصر النخب المثقفة، ورأي عام ديماجوجي نفعي تكون مع الوقت من طبقة المثقفين، (وهم بالمناسبة الحاضن الأساسي للفيروس)، الأهم من كل ذلك أن اليسار المصري لم يصمد، بينما صمد فصيل كالإخوان المسلمين، على الرغم من حملات التنكيل بهم حد اغتيال المؤسس حسن البنا، وإعدام المجدد “سيد قطب ؛ وكلاهما عند الله شهيد لا شك.والسبب في ذلك يعود لتمسك الأخوان بأصالة الخطاب الإسلامي، بينما تخلت النخبة الليبرالية المصرية عن أصالتها في سبيل إشباع توقها الشديد للنعت بالحداثة الفكرية، فجاءت أفكارها مسخ غير منتمي، هش يسهل دحره، لعدم اعتماده على جذور حقيقية له داخل المجتمع، وصار مصطلح الوطنية، قيمة في حد ذاته تسبغ على من يشاءه الرأي العام وقتما يرغب النظام اللا سلطوي، فصار الشيوعي “يهودي”، وصار البهائي “جاسوس”، وصار الإسلامي “عميل” للأنظمة الملكية الرجعية.تلك المقدمة الثقيلة، لم يكن هناك مفر من استعراضها، لتوضيح الأسس التي نشأت عليها الجمهورية، الأسس التي يمكن اختصارها لعاملين، الأول هو ميثاق الثورة والدستور الذي ارتضته، ويمكن لمن يشاء الرجوع له ومقارنته بالوضع الحالي، وثانيهما الدور الإقليمي الذي حملته على عاتقها نحو قضايا التحرر الإقليمي وعلي رأسها قضية فلسطين، وهو ما يعنيني الآن… أنا لست ضد مشروع ناصر ٥٦، ولربما كنت من مؤيديه لو كنت أعيش عصره، ولكن بصفتي شخص ينتمي لألفية جديدة يجوز لي التنصل منه سعيًا نحو مشروع جديد، لقد انهزم المشروع الناصري وانهزمت القومية قاطبة مع انكسار عام ٦٧، أي بعد الانحلال التنظيمي للشيوعيين بسنتين، وكان لزامًا على وعي المثقف المصري (العربي) وقتها البحث عن مشروع بديل، إلا أننا وكالعادة تمسكنا بتراث مستحدث، وخشينا أن ننسف حمامنا القديم، خوفًا من انتزاع ورقة الوطنية التي منحهم إياها النظام، كورقة التوت، ولم يستطع انتصار العام ٧٣ استعادة الوعي المصري، بسبب الاحتفاء المبالغ فيه، إلى حد وصفه بعودة الوعي، تلك اللحظة كانت أقسى اللحظات التي ساعدت على انهيار مصر فكرًا ومجتمعًا، وكان يليق بها انتزاع صفة الوطنية عن النظام الحاكم، لأنها باعدت بين مصر ودول الجوار، ومهدت لها الطريق للتخلي عن دورها الإقليمي، وهو الدور الذي استمدت منه مصر مكانتها منذ معاهدة قادش بين رمسيس الثاني والحيثيين.لقد تخلت مصر عن دورها نحو قضايا عدة في سبيل التفريط في المحافظة على أمنها الداخلي واستقرار نظام الحكم، وتخلت الجمهورية عن دعمها للفئات التي جاءت لتلبي رغباتها واستمدت منها شرعيتها، مما يجوز لنا اعتباره انعزال عن الأصالة في سبيل مطاردة الحلم بالحداثة، وبين الحين والحين لا نجد أمام مواجهة نهضة الخليج والتي تبلورت على رسوخ حقيقي نابع من تحديث مفهوم الأصالة لديه، سوى عهد بائد، وذكريات سعيدة، لم يعد من حقنا التباهي بها، لأننا لفظناها من قبل.صار اليوم لزامًا على التيارات الفكرية الجديدة وضع تصور جديد لمفهوم الدولة، سواء إن كانت ملكية أوجمهورية، مركزية أو فيدرالية ، الأهم هو استعادة قيمة التنافس، صار علينا بالأحرى استعادة أصالتنا، وشخصية المصري السعيد، بكل عيوبه ومساوئه، فهي لن تكون أمر مما نشهده ونعيشه اليوم، من ذل وهوان، يقول المثل الشعبي القديم (أمك البصل وأبوك الثوم، ومنين جايب الريحة ديه يا مشئوم )!وهو ما يعني الاعتراف بتلك الرائحة، وعدم ادعاء الزكام، لأنها تاريخنا، الذي علينا منذ اللحظة، عدم التمسح فيه، والبدء في تسطير تاريخ جديد، لأننا لم نعد ننتمي لذلك التاريخ البعيد بصلة.
رابط دائم
نوفمبر 12, 2007 في 5:39 ص
· Filed under ألبير يتحدث ·Tagged 2007, Life, فلكرور, مرح, شعبي, طعام
أنه يمارس طقس “السِخينة” فهل يمكن أن نكتبها له في خانة الديانة !!؟

أخبرتني أمي يومًا ، ان الجدات كانوا دائمًا ينصحون بطبق السِخينة للنساء حديثي الولادة ، وهن ما يعرفن في العامية بـ “النَفسة” وهي كلمة تحمل نوع من الأعجاز اللغوي عجزت تمامًا عن العثور لأصل لها سواء من مقاربة او تحوير ، آلا أنني افضلها علي حديثات الوضع ، مثلما أفضل كلمة “نسوان” علي “نساء” و “مرآه” علي “سيدة” وليس لدي لذلك سبب ، كي أفوز به في أي نقاش منطقي ، سوي الذائقة !
المهم اني عرفت المعلومة وأختزالتها ، ثم جربت أكل السِخينة واحببتها، وهي للتشبيه معجون مطبوخ من الخبز والسكر والسمن والماء ، وبالطبع تحتوي علي كم خرافي من السعيرات والنشويات والهيدروكربوهيدرات التي تتحول بعملية الهضم إلي السكر الاحادي والاحماض الدهنية ، أضف ألي ذلك أنها تحتفظ بالحرارة ولا تفقدها كباقي الطعام - وهي الخاصية التي استمدت منها أسمها
كل ذلك لا يعني لي سوي أننا أمام أختراع بشري خالص أفرزته ضرورة أقتصادية لحضارة ذراعية كانت تستمد رموزها من الحنطة والشعير ، قبل أن تتحول إلي مدينة أستهلاكية مفسدة للبيئة ، وتستبدل طبق السخينة المعد للمرأة النفسه بالفرخة البلدي الشامورط ، وتتحول السخينة فيما بعد إلي مجرد طقس
هل تذكرون حديثنا هنا عن الكسكسي وكيف وصفناه جميعًا بالطقس الرائع ، هناك أمور كثيرة بحياتنا تتحول إلي طقس وهو ما يعني اننا نتخلي عنها بسهولة
تخيل أن تجلس يومًا لتقراء تلك المعلومة : وقد كان للمصرين طقس أعتادوا علي ممارسته كل صباح ، وهو علي ما يبدوا كان وسيلتهم للتقرب إلي رب الجوامع والكنائس ويعرف ذلك الطقس بالفول والطعمية وهو ما كانوا يمارسونه في جو أحتفالي مخطلت بالبصل الأخضر والباذنجان المحروق ، لن تتوقف تلك الحضارة المصرية القديمة عن أدهاشنا ، فعلي ما يبدوا كان لذلك السبب في تحسن صحتهم النفسية -( أضف أسم القاموس او الموسوعة التي تليق بك وتاريخ الطبعة ) ” أنتهت المعلومة .
السبب في تداعي كل ذلك هو أنني أجلس الأن أعاني من نزلة برد وأرتفاع بالحرارة - كحمي النفاس- في حجرة ضيقه بمكان قذر في أمبابة ، ونفسي تطوق إلي ممارسة طقس السِخينة
والان هل يمكن لأحد أن يحدثنا عن ذكرياته مع طقس سد الحنك الشهير او أي طقس أخر يجد أنه مناسب لحالتي المزاجية !!؟
أكثر الله من طقوسكم
رابط دائم
أكتوبر 3, 2007 في 4:04 ص
· Filed under غير مصنف ·Tagged 2007, Quote
لم تذكر الكتب المدة التي عاشها. ولد في السنة التي ولد فيها
المسيح. وذُبح وهو في المحراب تنفيذا لرغبة امراة فاجرة من قبل
ملك ظالم من بنوا إسرائيل. و ذكر أن رأسه مدفون في الجامع الاموي
بدمشق.!!
رابط دائم
سبتمبر 1, 2007 في 4:59 ص
· Filed under ألبير يتحدث ·Tagged 2007, عني بعض الشئ, هشام عباس, محمد منير
جزء في التعريف بفضل سيدي هشام بن العباس

الجنرال يعود من الأجازة
(1)
لم أستمع لأسطوانة “هشام عباس” الأخيرة – (تعالي جنبي – 2007 ) - ، ولكني أنصت جيدًا لبضع أغاني استطعت ان التقطهم سمعيًا أثناء تنقلي بوسائل النقل ، كما شاهدت – دون عمد – الفيديو المصور للأغنية الرئيسية /الترويجية للألبوم .
ودون الخوض بالمستوي الفني ونوع الموسيقي وجودة الكلمات والمشروب المفضل لمهندس وحدة الصوت ، أستطيع ان اؤكد ان الألبوم ككل جاء ليؤكد علي مزاج موسيقي واحد وذائقة سمعية مفردة ، مؤكدة علي انه أمتداد لخط “هشام ” الموسيقي وأستكمال لمشروع سمعي ، تبلور وبلغ أوج أكتماله بألبوم “هشام” الماضي ( فينه ) .
هل يوجد بيننا شخص الأن يعجز عن تذكر ذلك البوم ، وأغنيته المصورة !!
(2)
قبل بضع أسابيع من الأعلان عن البوم “هشام” الأخير ، سألني أحدهم بجلسة أنس _ وتلك الأسئلة تكون عن رغبة حقيقية في التواصل وليست للنفسنة أو أثبات الوجود العبثي _ عن السبب الذي أجبر هشام عباس عن الأنسحاب من سوق الكاسيت وتوقفه المفاجئ ، وبحسبة تقريبية بسيطة استخلص كلاُ منا أن هشام متوقف لعامين ونصف ، وهي ليست بالمدة الطويلة خصوصًا مع شخص مدقق ومسيطر علي كل مفردات الصنعة كهشام ، آلا أنها علامة استفهام ولدها النجاح الذي حققه هشام ، والذي كان بالضرورة يتطلب التأكيد .
آلا أن هشام ضرب بتطلعات الجميع عرض الحائط وتوقف تمامًا في قمة صعود نجم الجيل ” تامر حسني” كرأس حربة لشلة القرود الجدد !! ، ومخليًا له الساحة تمامًا للأستفراد بذئب أخر عجوز تساقطت انيابه وتم هتك غشاءه السمعي داخل غرف الجيم ، كنا في الماضي نعرفه بعمرو دياب
وطوال فترة توقف “عباس” لم يجود علينا سوي بتترات مجموعة من المسلسلات التلفزيونية الهزيلة أهمهم مسلسل – يليق بتوجيهات السيد الرئيس – أسمه “أميرة في عابدين” ، وأغنية شارك بها من غير نفس عن أسرائيل وجهادنا المقدس ، وخبر عن تعرضه لحادث طريق .. وذلك كل شئ .
وكان الله بالسر عليم
هشام هو مطربي المفضل دون منازع ، او قل كان مطربي المفضل ، فأنا شخص قد اصبح صعب الأرضاء ولم يعد يفضل أي شئ ، يشاهد ويستمع ويقراء بنفسية جراح لا تثيره الدماء المتدفقة او الجرح النازف بقدر ما يهمه ان كانت دقات القلب تتزامن مع خفقان الجفن ، أم ان النبض يزيد هنا نبضة !!..شئ مقرف .
ولكن في زمن كانت فيه الحياة مليئة بالأطايب والروائح والأشياء المسببة للبهجة ..كان هشام صنو لحضات المجون والأنتشاء والتحرر ..لسان حالي في مخاطبة الحبيبة .. وشرياني النازف ، والأهم كان بطلي الذي أواجه به مجاذيب “عمرو دياب“ الذي لم استسيغ يومًا أغانية بسبب شعوري الدائم أنها مصنوعة أكثر منها مستوحاة ، حتي الالبوم الوحيد الذي ارتبطت به لفترة ؛ انا اكتر واحد ، كان سبب تعلقي بالألبوم أنني رأيت ولأول مره في حياتي أستخدام جيد لعدسة 9 المقعرة والمصطلح علي تسميتها بـ(عين السمكة) بالفيديو كليب المصور لنفس الأغنية .
اما دراويش السيد “محمد منير” فقد كان هشام أيضًا من يتصدي لهم وليس أنا ، بينما كان منير يشدو بفلكروره الذي يقتات عليه ، كان هشام يعد دائمًا بكلمات جديدة وموسيقي جديدة وكليب جديد ، فحين يستغل أصدقاء الفصل دقائق تغيير حصص الدرس ليضايقوني بأغنية “سو يا سو ” المعدلة جينيًا ، كنت اقفز غاضبًا معتلي أحدي مقاعد الدرس لأغني بصوت مشروخ مراهنًا علي الكلمات والأيقاع ( ياليلي ..ياليلي ..ياليلي ، حبيني وانا احبك .. حطيني جوه قلبك ..ليل الشتاء طويل ..ليل الشتاء طويل .. ليل الشتاء طويل ، اه يا اغلي حاجة لي ..ساكنة روحي وعنيا ..ومعايا الشوق دليل . ومعايا الشوق دليل . ومعايا الشوق دليل ، لولا ولولا عيونك دولا .. انا كنت عشقت ودوبت الليلة ..انا اول عمري الليلة … يا ليلة ..ياليلي ..ياليلي )
القريبين لي ، يعرفون جيدًا كم الكارثة التي كنت اسببها بغناء تلك الاغنية تحديدًا ، بكل أحرف الام التي تسكنها ، آلا أنني فعلتها ، منتحرًا اجتماعيً
(3)
توقيت عودة هشام بالبومه الجديد محسوب ببراعة شديدة وليس من قبيل الصدفة
لقد عاد هشام بن العباس ..عاد لينتقم .. عاد ليلقن هؤلاء المتغطرسون بشعبيتهم وجمهورهم ..درسُ ان النجاح ليس هبة لتمنح ، فلا ضامن لها حتي وأن كانت عقود الاحتكار ، عاد ليوقف زحف رعاة الأبل الأتين لغزونا بثقافة نجد معتمدين علي نهر الذهب الذي لا ينضب ، حالمين بأن يمنحهم المصريين مشروعية ومصداقية ثقافية يفتقرون لها .. عاد بن العباس ليعيد لي لمحات ما كانت لتستعاد دونه
أستمعوا لشريط هشام عباس الجديد .. شاهدوا قناة مزيكا وميلودي .. دعموا عالم الفن فهي تستغيث .. ولا يخدعكم أولئك الذين يأكلون أكلكم ..ويلبسون لبسكم .. ويتحدثون بلغة تشبه لغتكم ..فما هي آلا أشياء _انتم من_ سميتموها
وان كنتم تتساءلون عن السبب الذي دفعني لطلب الدعم والعون ، أستكمل قراءة الجزء الثاني من التدوينة : صراع الوليد .
واتركوني الأن لأستمتع بصباحية أظن انها ستكون بمذاق خاص…..
رابط دائم
غشت 11, 2007 في 2:32 م
· Filed under سماعي ·Tagged 2007, فلكرور, مرح, مصريات, شعبي
كتب “بيسوا” تدوينة من أبدع ما يكون ، بدائها بالحديث عن النجم “محمود الليثي” وألبومه الأخير “يارب”، ثم تناول “مولد” الليثي وارتفع بها لدرجة صنعت منها علامة فارقة في تاريخ الغناء الشعبي الجديد فهي علي حد كلامه الأغنية [مبنية على توزيع موسيقي مرعب استخدم فيه الكورال والآلات الايقاعيه والأورج والكمان وبالطبع صوت محمود الليثي ] وانا بصراحة لا أحب مولد الليثي _وربما لنفس الأسباب التي عددها بيسوا_ فالليثي شخص مثقف بدرجة ما ، وأنا لا أحب المثقفين أو أبداعاتهم ، كما أن صوته لا يثيرني كثيرًا ، وربما فضلت عليه صوت “محمد عدوية”و”هاني الأسمر” مع الفارق بين كلاهما .
آلا أنني لا استطيع ان انكر انني ظللت لفترة طويلة مشغول بأغنية “الليثي” سترانة ، والسبب أني كنت أستمع لها وبأذني تتردد دومًا كلمة واحدة “سكرانة”.!
ابراهيم عبد الرازق ، والذي كان لبيسوا إيضًا الفضل في لفت الأنظار إليه ، هو واحد من الفرسان الثلاثة ( إبراهيم ، وعماد بعرور، وسعد الصغير ) وجميعهم يحمل علي عاتقه اليوم مهمة الترسيخ لمفهوم جديد للأغنية الشعبية ، التي ظلت تكتسب أهميتها من أهمية ونوع الكلمات التي تقدمها ،والتي كلما كانت كلماتها حزينة ، كلما زادت شهرتها وفرقعت ،( من منا يستطيع أن ينسي ” سامحني يابا أن كنت غلط” ، او “تلميذ وقال للقلم أكتب كما الأستاذ”، وكلاهما كان أخر عهد الأغنية الشعبية المتعارف عليها بعد أنسحاب “عبد الباسط حموده” من سوق الكاسيت لأسباب غامضة ، وأكتفاء “حسن الأسمر ” بالغناء في الملاهي الليلية ، ووفاة شهيد الغناء الشعبي “رمضان البرنس” في حادث سيارة أنفطر له قلبي) .
الفرسان الثلاثة الجدد ، و أهمهم علي الأطلاق في رأي هو “بعرور” ، يتشابهون كثيرًا من حيث المنشاء ، فجميعهم خريج مدرسة “نباطشي الأفراح” ، وهي وظيفة مشابهة لوظيفة المايسترو بالفرق الأوركسترا ، وأن كان المايسترو يستمد قوته من عصي الأشارة ، فالنبطشي تكمن كل سلطته بالحديدة التي يمسك بها ، والحديدة هي الأسم الحركي للميكروفون بالافراح، ومهمته الأساسة هي توليع الفرح وتهيج المعازيم ودفعهم للرقص بشتي السبل من أجل أرضائهم قبل الوصول لمرحلة جمع (النقوط)، وهي مهمة ليست سهلة لا يقدر عليها سوي شاب “أدرجي” ، “شبحلجي”.
من هنا يأتي الفارق بين الليثي وأبراهيم عبد الرازق ، فبينما يصنع الليثي اغانيه بوعي كامل وثقافة ما تعلي من شأن الكلمة _ وهو نفس ما ذهب إليه بيسوا_ رغم مخارج ألفاظه_ ، يأتي عبد الرازق بلحن مطاطي يعتمد علي جمل لحنية صاخبة تخفت وتشتد علي حسب تون الفرح ، وبتوزيع موسيقي أيضًا (شبحلجي)، وستلاحظون أن الكلام يتواري تمامًا لدي “ابراهيم” بينما هناك كلمة واحدة تتكرر دومًا [نموذج أخر لحلقات الذكر] ، فالسيادة هنا للحن والإيقاع بينما يمكن أن تركب عليه أي كلام _يمكنك أن تركب كلامك الخاص فتصنع اغنيتك الخاصة أيضًا_ وهي سمة يمتاز بها نبطشي الأفراح ، مما يسهل عليه التنويع علي حسب مكانة ووظيفة صاحب (النقوط) دون استبدال اللحن وأرهاق الفرقة ، بينما يستمد الليثي ثقافته من كلمات برنس العاشقين “عمر بن الفارض” ومخزونه من أغاني وردة ، يأتي عبد الرازق بثقافة مغايرة يستمدها من المقاهي وغرف الشات العربي ، وهي ثقافة يمكن وصفها بالسيبرية ، ثقافة لا يمكن الأمساك بها او تصنيفها وتحديدها ، فهي تتشعب لدرجة تؤهله لمفاجئتك عندما يغني مثلاً لموقع “الدفي دي فور أرب” ، أو يرسل تحيته للرفقاء بالمؤامرة “عماد وسعد”
بالطبع “سعد الصغير” تخلي عن مفهوم اللحن هذا ، بعد أن صار نجم سينما وتلفزيون ومسرح وأذاعة ، وهو ما جعله يستحق سخرية بعرور منه في أغنية “السمك .السمك” بعد ان استغل سعد نجاح لحن بعرور وأغنيته “العنب.العنب” ، وهما خير مثال علي الحن الواحد ولعبة استبدال الكلام
تساؤل “بيسوا” في نهاية تدوينته عن مصير القمة بسوق الكاسيت الشعبي هل سيحسم لصالح “إبراهيم عبرازق” ، أم سيعود لـ”محمود الليثي”؟
يجيب عنه إبراهيم عبد الرازق نفسه : أعزائي الشبحلجية بعد ما سرقوا منه “الدنيا خربانة” يعود النجم ابراهيم عبد الرازق صوت الحقيقة مستأسدًا للدفاع عن حقوق الملكية الفكرية، بـ(الدنيا زعلانة) وطبعًا الخلق زعلانة ..والطلبية زعلانة ، وشبرا زعلانة كالعادة ، أما الجديد فهو “أصحي يا أحمد تيتا ” ، علشان اللي خد خربانه من غير إذن كتابي منه ليهم مقابله بنهم وبين بعض !!
والدنيا زعلانة يا أحمد يا كماره
ولكي تفهم ما اقصده بفارق المفهوم لدي الليثي وابراهيم _وهو ما يميل لصالح ابراهيم بالطبع_ ولمزيد من الاستفزاز والتفذلك النقدي المبرر ، يمكنك مراجعة “تحولات الأسطورة عند رولان بارت“، ثم يمكنك العودة لتدوينة بيسو التفجيرية ، والاستماع إلي أغنية الدنيا خربانة ؛ ما قبل زعلانة
رابط دائم
يونيو 7, 2007 في 12:46 ص
· Filed under Cinema ·Tagged 2007, نقد سينمائي, سينما, عروض أفلام
‘1‘
لا أعرف ما العيب بنسائنا !!؟
‘2‘
“ صفقة رابحة” [هكذا أحب أن أترجمها] فيلم إنجليزي أنتج عام 1994 ، وينتمي إلى سينما الكاتب حيث اعتمد في بنائه على سيناريو قوي ، ساعد من اكتماله أنه عن قصة مخرجة العمل الفرنسية ” شارلوت براندستروم ” ومن بطولة الممثل الهوليودي”كريستوفر والكين“ والفرنسية الجميلة “ كارول بواقيت ” والمخضرم “ جوناثان برايس ” ، حتى الآن ليس هناك ما يحفز علي مشاهدة الفيلم ، فالسينما البريطانية سينما رصينة إذا جاز التعبير .محافظة بما يتلاءم مع طبيعة المجتمع المنتج لها
سيناريو الفيلم مكتوب بحرفية شديدة وشخصياته منتقاة بعناية فائقة ، فكيت الشابة القادمة من فرنسا بعد أن تعرفت على زوجها الكاتب بباريس أثناء إلقائه لمحاضرة ترويجية لمؤلفه الأخير ، هي نموذج للمرأة الواثقة من نفسها .. والتي لا ترغب في شئ أكثر من أن تكون إمرأة عادية تمتلك زمام أمورها ..وتمنح عندما تريد العطاء
أما “جوناثان برايس” والذي يجسد شخصية الزوج والكاتب ..فهو إنجليزي متحضر على حد تعبيره ..يرى أن الكتابة معاناة .وأنه طفل يحتاج للرعاية طيلة الوقت . لدرجة أنه يرفض أن يمنح “كيت ” طفلاً خوفًا من أن يستحوذ على اهتمامها . وهو نفس المنطلق الذي يجعله يغضب عندما يعلم أن زوجته الباريسية تحاول أن تكتب رواية عن عارضة أزياء بالأنجليزية
في حين يجسد “كريستوفر والكين” دور ناشر الكتب الذي يحاول إقناع الكاتب بالسماح له بنشر أعماله ، مع وعد بترويجها وترجمتها ، وهو صقلي الأصل .. وفي صقلية ‘‘يمرض الرجال ويموتون إن لم يمارسوا الجنس كل يوم !!‘‘
الفصل الأول : زوجة فرنسية ..أديب إنجليزي
أقرأ باقي الموضوع »
رابط دائم
مايو 19, 2007 في 5:02 ص
· Filed under معارضة ·Tagged 2007, Nudo, مدونين, مرح, نقد اجتماعي, اعلان
‘‘ الجو مؤرف واكتئابى بشكل بشع تقريبا مفيش حد الأيام دى سليم وفى حالة اكتئاب عامة
على الأحبة أن يعودوا إذا ناديتهم حتى لو كانو طحلبة
ايه الكلام العمييييييييييك ده …. بس تفتكرى لو نادينهام هيرجعوا زى الأول فعلا؟
‘‘ تفتكرى إحنا أصلا ممكن نكون زى الأول
نحن نعيش في جوملوووث
نحن نعيش في جوملوووث
‘‘يا اختى تفى عليهم يلمعوا ويبقو زى الشبشب فى رجليكى
بس كفاية كده.. مينفعش حد يبقى ضحية طول الوقت وحد جانى طول الوقت… لابد من تبادل الأدوار وعموما كس أم نيك الأفكار.
انتى بقيتى مثقفة نيك كده ليه !!؟
‘‘يعنى: بتلوع قلبى وتهجرنى وعايزنى كمان أحمل همك … يا اخى كس ام الحب لكس أمك
نحن نعيش في جوملوووث
نحن نعيش في جوملوووث
رابط دائم
« الإدخالات السابقة