عبكريم سليمان في ذمة القضاء
تشهد محكمة محرم بك الجزئية اليوم الخميس 22 فبراير 2007 وقائع النطق بالحكم في القضية رقم 6677 لسنة 2006 إداري محرم بك والمتهم فيها المدون المصري “عبكريم نبيل سليمان” ، الشهير “بكريم عامر” ، حيث يواجه “كريم” عقوبه قد تصل إلي 11 سنه كحد أقصي .. لتوجيه النيابة له عدة تهم منها
-
التحريض علي قلب نظام الحكم والكراهية والأزدراء به
-
التحريض علي بغض طائفة “الإسلام” وتكدير السلم العام
-
إبراز مظاهر غير لائقة بسمعة البلد والإذاعة عنها للجمهور
وجاءت تلك الإتهامات علي خلفية كتابات “كريم ” ببعض مواقع الوب ومدونته الخاصة .. وتأتي خطورة الحكم في القضية كأول حكم قضائي يحد من حرية النشر علي الوب
في أكتوبر 2005 تم أعتقال “كريم” لأول مره لمدة 12 يوم بسبب مقال نشره علي مدونته كتعليق شخصي علي أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها الأسكندرية بمارس من نفس العام ، وتم التحقيق معه بأتهامات من نوعية تكدير السلم العام وبث الأشاعات المغرضة والحض علي كراهية النظام إلى أخره
بعدها تم الأفراج عنه ليتم تحويله في منتصف مارس العام 2006 لمجلس تأديب بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر والتى يدرُس بها للتحقيق معه حول بعض الأفكار التى تضمنتها كتاباته ..لينتهي التحقيق بقرار فصله نهائيًا من الجامعة وتحويل أوراق التحقيق للنيابة العامة لأستكماله في سابقة مثيرة من نوع أختصام الجامعة لأحد طلابها أمام النيابة بسبب أفكاره ! ..لتأمر النيابة بأستمر حبسه أربعة أيام علي ذمة التحقيق جددت بعد ذلك 45 يومًا أخري، عانا فيهم كريم من الحبس الأنفرادي ورفض طلبه الأنتقال إلى أحد السجون لتحسين معاملته وحرمانه من لقاء أهله ومحاميه علي حسب تقارير المجتمع المدني ، قبل أن تحول القضية إلى المحاكمة المنتظر النطق بحكمها اليوم
كريم الذي يقدم نفسه كليبرالي علماني على صفحته بموقع “الحوار المتمدن” مطلوب منه حاليًا التكفير عن جريمة تعبيره عن أفكاره بشكل سلمى ونشرها على الأنترنت المعترف بها دوليًا والتى يفترض آلا يحدها قيود أو قوانين تنظم عملية النشر بها على عكس الوسائل الأخري المعروفة كالصحف والكتب المطبوعة ، وسواء أختلافنا أو أتفقنا حول الأفكار التى تتضمنها كتاباته آلا أننا أمام سابقة تاريخية سيتخذ منها النظام المتسلط على رؤسنا ذريعة لصياغة قانون ينظم النشر علي الأنترنت .. والذي يعد الأن من أهم وسائل تبادل الأفكار ومناقشتها بسبب سهولته وقلة تكلفته وتنوع محتواه
الدولة التي تدافع عن الدين اليوم هي نفسها الدولة التى رفضت السماح لجماعة الأخوان بتكوين حزب سياسي كخطوة أولى للأنخراط فى الحياة السياسية المصرية العلنية ..وهي نفسها الدولة التى اعتدى جنودها على الصحفيات بمظاهرات دعم القضاة أمام سلم النقابة .. والتى يفخر وزير داخليتها برجاله الذين ينتهكون كل يوم كرامة وأعراض المصرين والمصريات لمجرد أختلافهم معها في الرأي .. والمدهش أنها ذات الدولة التى صرح شيخ أزهرها منذ أيام أن مشكلة التعدى علي المسجد الأقصي مشكلة تخص الداخل الفلسطيني !!
أقحام الدين بهذا الشكل واستغلاله لا يمكن أن يكون لحمايته أو أعلاء لقيمه السمحه ، بقدر أستغلاله لتحقيق مكاسب ظرفيه ولأضفاء قداسة علي قوانين لا يعلم سواهم من المستفيد منها ، فحرية التعبير مكفولة للمواطنين بفضل المواثيق الشرعية والدولية التى أقرتها مصر أيضًا ما دام التعبير عنها تم بشكل سلمى ودون المساس بحرية ومقدسات الأخر ، والتعامل مع الأفكار بالقوة يزيدها صلابة ويكسبها رونق يساعدها على الأنتشار
فعبكريم البالغ من العمر22 عام – من مواليد 1984 – لا يمكن أن يمثل تلك الخطورة علي الدين والنظام .. والموقف المتشدد من أفكاره صنع منه رمز سيصعب فيما بعد مواجهته ، فردود الفعل علي واقعة أعتقاله تباينت وتعددت من مظاهرات بدول خارجية ..ورسائل مناشدة وجهها أعضاء الكونجرس الأمريكي (ديمقراطين و جمهورين ) للأفراج عنه .. ووضعت مصر -البلد- في خانة متدنية جدًا من حيث احترام حقوق الإنسان وحرية الإعتقاد والتعبير
والجدير بالذكر أن الجلسة الماضية شهدت موقف غريب حيث تدخل أحد المحامين مستغلاً حالة الصخب والأهتمام الأعلامى بالقضية وطلب ضم طلبه برفع قضية “حسبه ” علي “كريم “ لملف القضية ليزيد من التهاب الموقف .. ومن المتوقع النطق بالحكم في القضية قبل سماع دفوع المحامين .. لتحول لمحكمة الأستئناف والتى يرأسها المستشار الدكتور / عبد الفتاح مراد صاحب كتاب ” الأصول العلمية والقانونية للمدونات علي الأنترنت”
أماالطريف في الأمر أن سيادة المستشار مدون مصري – أيضًا- “يملك معلقة علي الأنترنت” وقد تم ضبطه بحالة أقتباس مشينه بمؤلفه عن المدونات دون الأشارة للمصدر علي حسب بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في أنتهاك صارخ من رجل قانون لحقوق الملكية الفكرية للشبكة والمدونين!
عبكريم نبيل سليمان الأن في ذمة القضاء المصري الذي نأمل أن يكون حكم عدل ودرع حصين يصون للمواطنين حقوقهم


